بعد نكسة حزيران، وفي عام 1968، قدم عبد الحليم حافظ واحدة من أجمل الأغنيات عن فلسطين. ففي قاعة (ألبرت هول) بمدينة لندن وقف عبد الحليم أمام ثمانية آلاف احتشدوا في القاعة، ينشد أغنية (المسيح) التي كتب كلماتها عبد الرحمن الأبنودي ولحنها بليغ حمدي.
والأغنية تتحدث على لسان أحد أبناء فلسطين، يخاطب العالم كله ويقول له: إن السيد المسيح قتله اليهود، وإن كل فلسطيني الآن هو مسيح جديد يقتل على يد اليهود، إنه طريق الآلام.
وتبدأ الأغنية بوصف معاناة السيد المسيح وعذاباته على يد اليهود في القدس والخليل وطريق الآلام. لتصل في النهاية إلى تشبيه كل فلسطيني بالمسيح بمعاناته وعذاباته على يد اليهود الجدد.
وكما أبدع عبد الرحمن الأبنودي في كلمات الأغنية، أبدع بليغ حمدي في تلحينها. فكان اللحن معبراً عن مضمون الكلام. واستخدم إلى جانب صوت عبد الحليم كورالاً ضخماً من أجل إعطاء قوة وتأثير لبعض العبارات.
ولم يقتصر غناء عبد الحليم حافظ لفلسطين على أغنية (المسيح)، وإنما تضمن الكثير من الأناشيد والأغاني التي شدا بها مقاطع عن فلسطين. ففي أولى أغنياته الوطنية التي أنشدها عام 1955 (ثورتنا المصرية) كلمات مأمون الشناوي وتلحين رؤوف دهني، مقطع يؤكد على عروبة فلسطين وتحريرها من الصهاينة، وهو المقطع الرابع والأخير في الأغنية. يقول المقطع:
ضد الصهيونية
بالمرصاد واقفين
وح ترجع عربية
حبيبتنا فلسطين
وح تفضل للدنيا
نور يهدي البشرية
نشيد (وطني الأكبر) الذي كتب كلماته أحمد شفيق كامل، ولحنه محمد عبد الوهاب، وشارك فيه عبد الحليم بالغناء في أول النشيد وآخره إلى جانب المطربات صباح وشادية وفايدة كامل ووردة الجزائرية ونجاة الصغيرة. فيه تذكر فلسطين على لسان عبد الحليم في المقطع الأخير من النشيد، والذي يقول:
وطني يا زاحف لانتصاراتك
يللي حياة المجد حياتك
في فلسطين وجنوبنا الثائر
ح نكمل لك حرياتك
في شباط 1961، وبمناسبة عيد الوحدة، أقيم حفل أضواء المدينة في دمشق. واشترك عبد الحليم حافظ مع عدد من المطربات والمطربين-بينهم المطرب السوري رفيق شكري- في أداء نشيد (الثأر) كلمات أحمد شفيق كامل وتلحين علي اسماعيل. وفيه يغني عبد الحليم لفلسطين في المقطع الذي يقول:
يا أخي العربي يللي اغتصبوا
منك أرضك في فلسطين
يللي العالم نام على حقك
واحنا وحقك مش نايمين
عايزين تارك
يا أخي العربي يللي الدم
في تل أبيب بينادي عليك
يللي رقاب صهيون تستاهل
ضربة سيف وتكون بايديك
وفي الثالث والعشرين من تموز 1960، وفي حفل أقيم في نادي الضباط في القاهرة احتفالاً بالعيد الثامن للثورة، قدم عبد الحليم حافظ أغنية (ذكريات) كلمات أحمد شفيق كامل وتلحين محمد عبد الوهاب. والأغنية على شكل شريط ذكريات عن معاناة الشعب المصري من الاحتلال الانكليزي لمصر والحكم الملكي الفاسد فيها. وفي سياق الأغنية مقطع يتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني على يد الصهاينة ومؤامرة الأسلحة الفاسدة التي زود بها الحكم الملكي القوات المصرية التي انطلقت تحارب الصهاينة في فلسطين. يقول المقطع:
وازاي في اللد وفي الرملة
كانت العملة مأساة كاملة
استشهد أخويا في أراضيها بين روابيها
وحبيبته خطيبته ما انساش
لوعتها وكلامها لصورته
ازاي ياحبيبي ازاي غشوك
ازاي بسلاحك بايديك قتلوك قتلوك
أسلحة فاسدة وخسرانه
غشنا حكامنا ودسوها
ليه تاجروا فيها وقتلونا بيها
ليه ليه ليه
وتتوالى أناشيد عبد الحليم حافظ التي تتناول القضية الفلسطينية. ففي تموز 1962، وفي حفل أقيم بمناسبة العيد العاشر لثورة تموز، شدا عبد الحليم بنشيد (مطالب شعب) الذي كتب كلماته أحمد شفيق كامل ولحنه كمال الطويل. وفيه يطالب عبد الحليم الزعيم جمال عبد الناصر باسم الفلسطينيين تحرير فلسطين وعودتهم إلى أراضيهم، حين يقول:
باسم اللاجئ باسم حقوقه في فلسطين
باسم دمانا بالشهداء الفدائيين
عايزين.. عايزين يا أمل ملايين
العودة العودة لأراضينا
نرجع وياك للقدس هناك
ولحيفا ويافا تعود لينا
قدها وقدود يابطل موعود
ياحبيب الشعب يا ناصر
تم إضافته يوم الثلاثاء 19/01/2010 م - الموافق 4-2-1431 هـ الساعة 12:26 مساءً