خريطة المجلة السبت 1 نوفمبر 2014م

عدد خاص بُعَيْدَ الذكرى الثانية لرحيل الشاعر طلعت سقيرق / هدى الخطيب  «^»  طلعت سقيرق.. أمل راحل وحب مقيم.. سيف الدين الخطيب  «^»  الشاعر طلعت سقيرق والارتقاء بالاحتراق ما بين المادة والروح / هدى الخطيب  «^»  دراسة سيميونفسية في قصيدة ( غدا تعرفين ) للشاعر طلعت سقيرق/ بقلم الشاعر ياسين عرعار  «^»  سأنام طويلا - شعر - طلعت سقيرق  «^»  طلعت سقيرق.. حضورك بيننا ظلاًّ وفيئاً.. / حنان درويش  «^»  ارتباط الهوية بالمكان عند الشاعر طلعت سقيرق / عادل سلطاني   «^»  الأسير...ونبض المشاعل / د. أحمد الريماوي   «^»  سبقنا إلى السماوات العليا هكذا، نكاية بالزمن / خيري حمدان  «^»  طلعت سقيرق، نزوح نحو الفردوس / فهد عنتر الدوخي جديد مجلة نورالأدب

مجلة نور الأدب
العدد العاشر
الأرض والزراعة في التراث الشعبي الفلسطيني / بقلم : محمد توفيق السهلي

الأرض والزراعة في التراث الشعبي الفلسطيني / بقلم : محمد توفيق السهلي
كان للأرض وفلاحتها تقاليد كثيرة في بلادنا فلسطين، فلقد كان الفلاح الفلسطيني في مرتفعات القدس ونابلس قديماً، يقسم أرضَه إلى قسمين، واحداً يزرعه والثاني يتركه ليستريح...والجزء المزروع تتتالى فيه زراعة القمح والبقول لعدة سنوات، وأحياناً تمر ثلاث سنوات أو خمس أو سبع دون تسميد للأرض، والمزارع قانع بمحصول ضعيف، ثم يعود لزراعة الأرض المتروكة ويترك الأرض المزروعة لتستريح، والأرض المنهكة يشار إليها على أنها (ارض تعبانه)، لكن مثل هذه الأرض بعد أن تستريح لعدة سنوات يشار إليها على أنها (أرض بور)، والأرض البور تتهيأ للزراعة بنكشها بعمق ثم حراثتها لتصبح (ارض تعمير)، ويقوم بعملية النكش فريق من نحو اثني عشر رجلا.. وتتم عملية النكش اليدوية بالمجرفة ويستعملها الفلاحون أيضاً في بساتين العنب والزيتون والخضار.
وتهيئة الأرض البكر عملية قاسية جداً، إذ يبدأ الفلاحون أولا بإزالة الأحجار الكبيرة واستعمالها بيان حدود الأرض، وقد يحدد الفلاح الفلسطيني في كثير من الأحيان ملكيته ويحفظ بستانه، بزراعة سطر من نبات الصبار (الصبر) الذي يسمونه أحياناً (الصريف) حيث يصعب اجتياز أشجار الصبر الأبرية وهي من النباتات المعمرة لقدرتها على مقاومة الجفاف، وفي المثل الشعبي الفلسطيني: (لما يطلع الخريف، إداري في الصّريف).. ومن عادة الفلاحين في كثير من الأحيان أنهم يبينون حدود الأرض بالحجارة الكبيرة ثم يزيلون الحجارة الصغيرة من الأرض ويضعونها فوق الحجارة الكبيرة ثم يبدؤون بحفر خنادق قليلة العمق تتمكن النباتات من النمو فيها،ويتراوح عمقها بين 12 و 16 بوصة،وتجري عملية تسوية الأرض تمهيدا للحراثة، ثم يعود الفلاح لإتمام عملية الحفر، وخلال هذا العمل تتم إزالة جميع الأحجار الكبيرة من الأرض وقطع جذور الأشجار الميتة وقلع الأعشاب.. وبانتهاء هذه العملية تصبح الأرض البكر حقلاً، أي أرضاً خصبة يمكن حراثتها بسهولة بمحراث خفيف، وتسمى هذه العملية (قلابه) ويشار إلى الأرض على أنها (ارض مقلوبة)، وأول محصول يزرع في مثل هذه الأرض هو العدس ويليه في الموسم التالي القمح وفي أحيان قليلة الشعير. وفي بعض قرانا الفلسطينية مثل (عصيرة الشمالية في قضاء نابلس)، وقبل أن يمشي الفلاح فدانه للحراثه قبل نزول المطر، فان امرأته تسلق قمحا وتوزعه.
يبدأ الفلاح الفلسطيني بذر الحبوب وخاصة القمح، في شهر تشرين الثاني الذي يسمونه (الاجرد)، وهم يقولون: (اللي ما بزرع في الأجرد، عند الصليبه بحرد)، فما دام هناك حراثة في الأجرد فلا بد من رمي الحب من بعدها فورا، وإلا سيكون التأخير معناه قلة الإنتاج في كمية القمح والشعير كما يظهر ذلك في قلة حجم الصليبة في (الجرن) أي البيدر. فالزراعة المبكرة هي أبرز أسباب الإنتاج الوفير، وهم يقولون: (الزرعه البدريّة ما بتلتحق) فالسروة البدرية تعني بل تقود إلى الزراعة البدرية التي لها قيمتها، فالفلاح يرى الفَلاح والّنجاح في السروة البدرية وكذا في الزراعة البدرية، ولذلك فقد قال في المثل: (كل بدري في المال فالح)، فاستغلال الفترات المبكرة في الزراعة أو حتى في استثمار المال هو الفلاح في حد ذاته،وهكذا فقد أصبح الصحو المبكر بالنسبة للفلاح سواء للحراثة أو لجمع المحصول في الزراعة، من ضرورات عمله، يستحث بها أولاده ونفسه ويتباهى بها بين زملائه بأنه قد (خرج من النجمه). وكانت العادة أن المرأة الفلسطينية في الأرياف تشارك زوجها في كثير من أعمال الحقل، كالبذر والتعّشيب وجمع المحصول وفي الحصاد وأعمال البيدر. وكانت أوقات الزراعة والحصاد عند أجدادنا الكنعانيين كما هي في هذه الأيام ، يبدأ البذار بعد المطر المبكر وينتهي قبل المطر الجارف، والحصاد في الأراضي المنخفضة في ( وادي العربة) ومنطقة (بئر السبع) يبتدئ في أيار،وفي الجبال يتأخر إلى حزيران وتموز.
واعتاد العاملون (الفعلة) في الحقول الفلسطينية أن يتناولوا قبل الظهر، وجبة من الطعام كانوا يطلقون عليها اسم (الصبوح).
ومن عادة أهلنا في فلسطين، عند مشاهدة بيّارة (حاملة من عنيها) أي كثيرة الثمار، أو حقل خصب، أو بقرة هولندية متدلية أثداؤها على الأرض أن يصلوا على النبي عليه الصلاة والسلام، حيث يقولون: ( اللهم صلي على سيدنا محمد، اللهم زد وبارك) أو يقولون: (الله يطرح لك البركة) وذلك بصوت مسموع يسمعه صاحب المال، ومعنى ذلك أن الحسد لا يكون واردا بعد هذا.
وإذا مر شخص ما بأناس يكيلون إنتاج موسمهم فانه يقول: (ع البركة) فيكون الرد (حضرت يا وجهها). وقد عرف الفلاحون الفلسطينيون نظام (المرَابَعَة)، و (المرابع) هو الرجل الذي يحصل على ربع المربح الصافي من إنتاج الأرض،مقابل ما اشترك فعلياً في بذره وحصاده و (دراسه) خلال عام كامل. وإذا استأجر الفلاح أرضا، فانه يدفع لصاحبها مقابل ذلك نصف المحصول، فإذا قدم المالك بعض المعدات وحيوانات الحراثة، فان الفلاح عندئذ يكتفي بثلث المحصل.
ومن تقاليد الزراعة التي كانت متبعة في زراعة الأرض عند الفلاحين الفلسطينيين في الماضي، أنهم كانوا يتبنّون نظام الحقول الثلاثة، الذي يتلخص في زراعة قسم من الأرض بالقمح والقسم الثاني بالبقول، ويُترك القسم الثالث دون زراعة وهذا القسم الأخير يستعمل كمراع، ومن ثم يسمَّد بشكل طبيعي من روث الحيوانات، وقد استمرّ هذا النظام عدة قرون، ومع بداية القرن التاسع عشر ظهرت أنماط جديدة من الزراعة وكان من نتيجتها عدم ترك أي قسم من الأرض بلا زراعة.. والقسم الذي كان يترك سابقا أصبح يسمد بروث الحيوانات ويهيأ لزراعة أنواع من الخضروات كالبندورة والقثاء والبطاطا التي انتشرت زراعتها مع بداية القرن العشرين الماضي،وفي السنة التالية تزرع الأرض – دون حاجة للتسميد – بالقمح وتزرع في السنة التي تليها بالبقول.
كان الفلاح الفلسطيني يستخدم ( المجرفة) اليدوية لنكش الأرض، ويستعملها الفلاحون أيضاً في بساتين العنب والزيتون والخضار، وتبدو فائدة المجرفة في النكش حول الأشجار والخضار وتهيئة مساحات الأرض التي لا يستطيع المحراث أن يصل إليها.
كما استخدم الفلاح الفلسطيني (الطوريّه) إلى جانب المجرفة، وهما متشابهتان إلى حد كبير ، لكن الطورية اكبر وأثقل وزنا من الطورية، ومن اسم الطورية يبدو إن أصلها مصري. ومن حيث التسميات، فان الفلاح الفلسطيني يقسم الأرض إلى عدة أنواع، منها (الأرض البعل) ويعني بها الأرض غير المسقية،وهي في الأصل القديم الأرض التي (يرويها) الإله (بعل) إله الخصب والزرع،ولفظه (بعل) سامية قديمة تعني اله الخصب والزرع، وفي اللغة: البعل من الأرض: ما سقته السماء ولم تسق بماء الينابيع.. وهناك (الأرض البور) وهي الأرض التي لم تزرع ولم تفلح،ولدينا (الأرض السقي) ويراد بها الأرض المسقية أي التي يسقيها الناس ولا دخل للأمطار بسقايتها.. ومن أسماء الأرض (الأرض السّليخ) ويراد بها الأرض التي ليس فيها شجر،وفي اللغة (السَّليخة) ما ليس فيها مرعى.. وهناك(الأرض المشاع) وهي الأرض الأميرية (الميريّه) أو (الميري) التابعة لقرية ما،وتعرف بأنها ارض مشاع أي إنها بتصرف أهل القرية بكاملها، يخص كل فرد منها حصة مساوية لغيره ولكن هذه الحصة في الأرض المشاع ليست ملكا لأفراد، لأنها تعود إلى الدولة، ولجماعة أو سكان القرية حق المزارعة فيها فقط.
ولا يمكن أن تبنى آية أبنية أو تزرع أية أشجار في هذه الأراضي بدون إذن الدولة، وإذا منح هذا الإذن يصبح البناء أو الشجر عندئذ ملكاً خاصاً، في حين تبقى ملكية الارض التي يقوم عليها البناء أو الشجر للدولة وفي كل سنة توزّع الأراضي المشاع في القرية، على أبنائها الراغبين بها والقادرين على استثمارها، ولكل فرد في القرية الحق الوراثي بفلاحة وزراعة الأرض المشاع، بموجب حق المُزارَعة.
ومن تسميات الأرض حسب حالتها وأنواعها ما يعرف باسم (البصة) وهي الأرض الطينية الموحلة، ومثل هذه الأرض لا يجود فيها القمح.. ولأرض المحروثة كانوا يسمونها (كساره).
ومن تسميات أهلنا للأرض حسب مساحتها: (الرَّبع) وهي مساحة كبيرة من الأرض قد تصل إلى آلاف الدونمات.. وهناك (الجزله) وهي قطعة من الأرض تتراوح مساحتها من دونم (ألف متر مربع) إلى أربعة دونمات..
ولدينا (القطمِه) وهي مساحة من الأرض تساوي مئة دونم تقريباً.. وهناك (اللَّجنة) وهي قطعة ارض مستطيلة يبلغ عرضها أربعة خطوط حراث بطول يصل إلى خمسين مترا .. و (المعناه) ارض مساحتها 1.5 دونم تقريبا..
وهناك (اللزّقة) وتطلق على قطعة من ارض صغيرة بجانب ارض كبيرة.. ولدينا (المقثاية) وهي الأرض التي تزرع بالقثائيات كالخيار والفقوس والبطيخ... الخ وجمعها (مقاثي)،وفي أمثالنا الشعبية الفلسطينية (ان كان البحر بصير مقثاه ، بتصير الكنه تحبّ الحماه)، ويقولون: (أهل الكروم بشتهوا العنب، وأهل المقاثي بشتهوا الفقوس) كما يقولون :(بزرع البحر مقاثي).
كانت الضريبة التي تجبي أيام الحكم العثماني من الفلاحين الفلسطينيين، على المباني الواقعة داخل الأراضي الزراعية، يطلقون عليه اسم (الويركو)، ومن الضرائب التي كانت تجبى من الفلاحين ضريبة على الحيوانات التي يقتنونها تسمى (الغانم).
كان الفلاح الفلسطيني وقت الضحى يغنّي ويردد الأغنية التالية أثناء العمل الزراعي أو أثناء الفلاحة:
مسا الخير يمسي الحاظرينا
يمسيهم ع الشمال وع اليمينا
وأنا كرمى لكم يالحاظرينا
عبد مأمور ليوم الحساب
صباح الخير صبَّحته ولارد
عاتبته بزلاته ولارد
يا ريت من احرم الرايد من الرد
يموت وخاطره شمّ الهوا
والفلاح الفلسطيني يقدس أرضه ويعشقها، وكثيرا ما كان يأخذ بيده حفنة من ترابها ويقرّبها من وجهه ويشمها.. وقد يغني لأرضه:
يا ارضي ما أحلى ظلك
وما أحلى موت اللي يذلك
ربي يحميك ويصون
حتى القيامه تقوم لك
لك إنت الجنه اللي قالوا
ومهما وصفوا ما طالوا
ما برضى غيرك جنّه
ومهما بالحرب جالوا
ارضي زهرة بنفسج
ووردة جوري
قلبي في حبها هايم
وأنا زغيري
و الطير الغنَّى فيها أسمع الورده
ما أحلى تغريداته للناطور
تم إضافته يوم الإثنين 30/05/2011 م - الموافق 28-6-1432 هـ الساعة 3:49 مساءً
شوهد 1388 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.48/10 (492 صوت)


أقسام مجلة نورالأدب


التقويــم

رابط مجلة نور الأدب على الفيس بوك http://www.facebook.com/pages/%D9%85...194197?sk=wall


الشاعر والأديب الراحل نورالدين الخطيب الأب الروحي لنور الأدب

المسجد الأقصى بتاريخ 15/ 7 / 1891

جانب من مدينة حيفا - فلسطين

خارطة فلسطين الحبيبة



مكتبة الصور | الأبواب الثابتة | شعر | القصة القصيرة | مجلة نورالأدب | مرئيات | صوتيات | المنتديات | الرئيسية

دعم وتطوير : أبو نواف
تصميم شبكة الصقر

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.nooreladab.com - All rights reserved