منتديات نور الأدب

منتديات نور الأدب (https://www.nooreladab.com/index.php)
-   دروب الرجاء / د. رجاء بنحيدا (https://www.nooreladab.com/forumdisplay.php?f=567)
-   -   تقرير عن الندوة الدولية د. رجاء بنحيدا (https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35364)

د. رجاء بنحيدا 30 / 12 / 2025 20 : 11 AM

تقرير عن الندوة الدولية د. رجاء بنحيدا
 
تقرير عن الندوة الدولية " دور المهارات الناعمة في تشكيل مدرس القرن الحادي والعشرين " د. رجاء بنحيدا
في إطار الدينامية العلمية والتربوية التي يشهدها المشهد الأكاديمي المغربي، احتضنت قاعة الندوات بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس-مكناس، يوم 20 السبت ديسمبر 2025، ندوة دولية وازنة تحت شعار: "استثمار المهارات الناعمة لبناء أجيال مبدعة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل". سعت هذه التظاهرة العلمية الرفيعة، التي نظمها فريق البحث في العلوم والديداكتيك، ونسقته ثلة من الباحثات (الأستاذات: سمية مونا، رجاء بنحيدا، وفتيحة الكاملي)، إلى إعادة فحص "بروفايل" (Profile) مدرس القرن الحادي والعشرين، انطلاقاً من فرضية مفادها أن الكفايات المعرفية والديداكتيكية الصرفة لم تعد كافية وحدها لضمان جودة التعلمات، ما لم تستند إلى دعامة متينة من المهارات الناعمة (Soft Skills) مبرزة أن الارتقاء بالمنظومة التربوية لم يعد رهيناً بالمعارف الصلبة فحسب، بل بمدى امتلاك المدرس لآليات التواصل، والذكاء العاطفي، والقدرة على التكيف مع التحولات الرقمية والقيم الأخلاقية.، متجاوزة بذلك النظرة التقنوية الضيقة.
وقد افتتحت الأشغال بكلمات ترحيبية قدمها كل من الأستاذة رجاء بنحيدا و الأستاذ عز الدين نملي، مرحبين بالحضور، واضعين الإطار العام للنقاش الذي يزاوج بين الحاجة العلمية والضرورة الأخلاقية.
شكلت المداخلات العلمية لهذا اللقاء التربوي الرفيع فضاءً معرفياً خصباً لتشريح جسد "المهارات الناعمة" (Soft Skills) وتجلياتها في ممارسة المدرس المعاصر، حيث انتظمت هذه الإسهامات في نسق متناغم استهدف الإجابة عن سؤال الكيفية: كيف يمكن تحويل هذه المهارات من مجرد مفاهيم عابرة إلى روافع حقيقية لتجويد الأداء المدرسي وتنمية الذكاءات المتعددة؟
لقد انطلق المسار التحليلي في محوره الأول من رصد جدلية التكامل بين "المهارات الناعمة" و"التعلم الرقمي"، حيث استهل الباحث أمين صادقي النقاش بالتأصيل لآليات اكتساب المهارات اللغوية في الطور الابتدائي باعتبارها "الخلية الأولى" لبناء شخصية المتعلم وقاعدته الصلبة للتواصل. هذا البعد التواصلي تعمق بشكل إجرائي في ورقة الباحثة خولة السعيد التي رأت في الأدوات الرقمية جسراً ضرورياً لتعزيز ملكات التعبير في مادة اللغة العربية بالثانوي، وهو ما عضدته الباحثة بشرى كمال بالبحث في العلاقة العضوية والآفاق المستقبلية التي تفرضها الرقمنة على المهارات السلوكية. وفي محاولة للانتقال من "الوعي المفهومي" إلى "الوعي الممارساتي"، فككت الباحثة زينب رحال آليات توظيف التعلم الرقمي في شحذ الفكر النقدي، ليتوج الباحث محمد الموساتي هذا المحور بطرح "بيداغوجيا الفصل المعكوس" كإستراتيجية مرنة تمنح المدرس استقلالية تدبيرية وقدرة على قيادة الموقف التعليمي بذكاء اجتماعي وتقني متطور.
أما المحور الثاني، فقد اتجه بوصلته نحو "سيكولوجيا الأداء المهني"، باحثا في أثر هذه المهارات على مردودية المدرس وتجويد الممارسات الصفية. وهنا تبرز الخصوصية الديداكتيكية من خلال ورقة الباحث تالحوت لحسن التي عكست أثر المهارات العلائقية في تبسيط المفاهيم المجالية في درس الجغرافيا، بينما ذهب الباحث تالحوت سالم نحو نقد "المسافة" القائمة بين منطوق الوثائق الرسمية وبين واقع عدة التكوين، داعياً إلى مأسسة هذه المهارات في صلب مناهج التأهيل.
وبنفس أكاديمي لغوي مغاير، انتصرت المداخلات الملقاة باللغة الفرنسية والإنجليزية، كأوراق الباحثات سوزان بنطالب وإلهام بنموسى وزينب الفيلالي، لمركزية "الذكاء العاطفي" والأداء الأكاديمي، معتبرين المهارات الناعمة "بوصلة" لا غنى عنها للتربية الحديثة في مواجهة عواصف العصر الرقمي.
وتغلغلت باقي المداخلات في الوظيفة القيمية للمدرسة، حيث قدم الباحث عبد الغفور الوالي رؤية مبتكرة ترتكز على "القيادة التربوية" كدرع واقٍ من العنف المدرسي، فيما اقترح الأستاذ عبد الإله مطيع مداخل إجرائية لتقويم المهارات الحياتية في مادة التربية الإسلامية، وقد وضعت الباحثة نوار فراجي الذكاء الوجداني في قلب بناء الشخصية المتوازنة،وركزت على أثر هذا النوع الذكاءات في تنمية مهارات المتعلم ، وصولا إلى الأستاذ تالحوت سالم الذي قدم ورقة تتمحور حول أثر المهارات الناعمة في تأهيل مدرس الجغرافيا بين الوثائق الرسمية وعدة التكوين"؛ دراسة مقارنة حول حضور هذه المهارات في المناهج الرسمية مقابل الممارسة التكوينية.
وفي الختام، وتجسيدا للمحور الثالث فقد قدم الباحث عز الدين نملي ، قراءة تأصيلية في المرجعيات التربوية والإنسانية التي تؤطر التشكيل التربوي للناشئة المغربية وركز على التجربة التربوية اليابانية .
وعلى ضوء هذه المستجدات نخلص إلى أن دمج المهارات الناعمة في برامج تأهيل المدرسين ليس ترفا بيداغوجيا، بل هو ضرورة تمليها تحديات المهنة،إن الانتقال من "مدرس المعرفة" إلى "مدرس المهارة" يستلزم إعادة النظر في عُدات التكوين لضمان حضور وازن لهذه الكفايات العرضانية، مما يسمح بخلق بيئة تعليمية تتجاوز الشحن المعرفي إلى بناء "الإنسان" القادر على التكيف والابتكار والعيش المشترك.
لم تكن العروض العلمية الموازية التي شهدتها رحاب هذه الندوة، والمتمثلة في جلسات الملصقات (Posters)، مجرد عرض بصري عابر، بل شكلت في جوهرها مختبرا فكريا مكثفا جسد التقاطعات الحيوية بين المعرفة النظرية والتطبيق الإجرائي. فقد سعى الباحثون من خلالها إلى ملامسة إشكالات غاية في الأهمية، حيث انبرى الباحث بن الطيبي مصطفى لتفكيك مفهوم "الرفق" (La bienveillance) ليس كخيار عاطفي، بل كأداة بيداغوجية حاسمة وتحصين سيكولوجي لضمان النجاح المدرسي وتجاوز عثرات التحصيل.
وفي سياق البحث عن بدائل منهجية، قدمت الباحثتان فتيحة كاملي وسمية مونا مقاربة رائدة تربط بين "الفصل المعكوس" وتنمية "المهارات الناعمة"، معتبرتين أن هذا النموذج يشكل مدخلا ابتكاريا ضروريا في تكوين مدرسي الغد.
هذا الاتجاه نحو مدرسة القرن الحادي والعشرين، عززته الورقة المشتركة لـ الباحثة رجاء بنحيدا وفريقها( الباحثة نوال بكيز والباحثة بشرى كمال)، التي ركزت على جعل القيم الأخلاقية والمهارات الناعمة العمود الفقري لبناء مؤسسات تعليمية متوازنة. ولم يغب البعد الرقمي عن هذا النقاش، إذ استعرضت الباحثتان سمية مونا وبشرى ليتيمالقيمة المضافة للمختبرات الافتراضية، ليس كبديل تقني فحسب، بل كبيئة خصبة لتعزيز التعلم الرقمي وتنمية القدرات التواصلية والوجدانية لدى المتعلم في آن واحد.
إن هذا التراكم المعرفي الذي أفرزته جلسات الندوة، قاد بالضرورة إلى بلورة رؤية استشرافية تمثلت في توصيات ختامية ذات طبيعة استراتيجية، تنأى بنفسها عن الحلول الظرفية لتطالب بمأسسة حقيقية للمهارات الناعمة،ويأتي على رأس هذه التوصيات ضرورة إدماج هذه المهارات بشكل عضوي وبنيوي ضمن برامج التكوين الأساس والمستمر بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بما يضمن بناء "بروفايل" مهني للمدرس يجمع بين الكفاية المعرفية والذكاء العاطفي.
وفي صلة وثيقة بالهندسة المنهاجية، خلصت الندوة إلى أن أي إصلاح تربوي حقيقي يظل رهيناً بإعادة النظر في أنظمة التقويم، بحيث تتجاوز القياس الكمي للتحصيل المعرفي الصرف نحو تقويم المهارات الوجدانية والناعمة، وهي دعوة صريحة للقطع مع "بيداغوجيا الشحن". كما شدد المشاركون على أهمية الانخراط في تحول رقمي ذي وجه إنساني، يوازن بين التطور التكنولوجي وبين صيانة القيم وتعزيز التواصل الفعال.
وختاماً، تم التأكيد على دور البحث التربوي التدخلي كآلية لتجويد التعلمات، عبر حث الممارسين على دراسة الأثر الملموس لهذه المهارات في الفصول الدراسية، بما يخدم الغاية الأسمى للمنظومة: بناء إنسان متكامل، مبدع، ومتصالح مع ذاته ومحيطه.

د. نوال بكيز 31 / 12 / 2025 55 : 12 AM

رد: تقرير عن الندوة الدولية د. رجاء بنحيدا
 
خالص الشكر و التقدير على هذا التقرير المميز، لما تضمنه من طرح دقيق، مركز للمعلومات،ا نه تقرير ينم عن جهد و اهتمام بجودة المحتوى حيث ساهم في توضيح الصورة التي يجب ان يكون عليها استاذ القرن الواحد و العشرين الذي لم يعد مجرد ناقل للمعرفة بل استاذا يمتلك مهارات تربوية و رقمية حديثة و يعمل على تنمية التفكير الناقد و الابداعي لدى المتعلمين بما يتوافق و متطلبات العصر.

محمد الصالح الجزائري 31 / 12 / 2025 16 : 05 AM

رد: تقرير عن الندوة الدولية د. رجاء بنحيدا
 
فعلا لكل جيل نوعية تواصل معرفي تتلاءم مع محيطه وقيمه ومعتقداته وتطوراته..لكن التعقيدات التي تطرا على المناهج والبيداغوجيات الحديثة وادخال الرقمنة في كل مناحي التعليم جعلت الاطارات في حد ذاتها محتاجة الى تكوين خاص للتحكم في كل هذه الجوانب...شكرا لك دكتورتنا على تقرير في غاية الاهمية..

خولة السعيد 31 / 12 / 2025 19 : 01 PM

رد: تقرير عن الندوة الدولية د. رجاء بنحيدا
 
كان لي شرف وجودي معكم، بوركتم وبوركت جهودكم.
سعدت أني تعرفت على الدكتورة نوال والأستاذة بشرى، وأني التقيتك أستاذتي الطيبة بعد زمن..
شكرا على مشاركتنا بتقرير شامل ومهم


الساعة الآن 02 : 01 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية