التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 23,202
عدد  مرات الظهور : 24,586,664

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > الـقصـة القصيرة وق.ق.ج. > ملف القصة / رشيد الميموني
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 29 / 04 / 2010, 58 : 02 PM   رقم المشاركة : [1]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

شجرة التوت


شجرة التـــــوت


[align=justify]

"... ولا تنس يا ولدي أن تتعهد شجرة التوت القريبة من مسكنك ، بما تستحقه من تشذيب للأغصان ونزع للطفيليات المحيطة بها. وكن دائما كعهدي بك تقيا عفيفا محافظا على صلواتك . واحذر أن تسقط ضحية لنزغ الشيطـــــان وهمزه ... أمــــك الراضية عنك ."
قرأ عبد التواب الرسالة مرارا وعينه لا تغفل عن الطريق المحاذية للمدرسة قبالته . هذا أسلوب السي علال ، فقيـــه الحارة ، يعرفه جيدا . يحس بجسده يفور... لو كانت الرسالة وردت قبل هذه اللحظة ، لكان بوسعه فعل شيء يكبح جمـــاح نفسه المتأججة . لكن فوران دمه لا يمنحه فرصة للتفكير .
منذ أيام وهو يراود فضيلة في صمت . أو على الأصح هي تراوده . فلا يمر يوم إلا ويراها مارة أو قابعة على التلـــة المقابلة للمنزل يمينا ، وللمدرسة يسارا . و لا يدري حتى الآن ، من حدد الموعد ، أهو أم هي .
ومنذ الأمس ، صار وحيدا . سافر رفيقاه في رخصة فتنفس الصعداء . كم كان يحلم بهذه الفرصة ، في منطقة نائيــــة قال عنها يوما لأمه أثناء إحدى العطل :"- هناك... تحيط بنا جبال جرداء . نقطن في دور من الطين . لا ماء ولا أي شيء.. نحن هناك أقل من درجة إنسان ."... ورغم ذلك كان يحاول الحفاظ على مكانته المميزة بين التلاميذ الذين كانوا يتسابـقون لملء جراره بماء المنبع البعيد ، وبين السكان بالـتزام الوقــار، فلا يرى إلا في فصله يدرس ، أو خلف نافــذة بيته يقــرأ أو تحت شجرة التوت الوحيدة في التلة ، يتأمل ..." ماذا اقترفته من ذنب حتى يرمى بي في هذا المنفى السحيق ؟"
لكن فضيلة تنتزعه من عزلته ، فلا يفكر إلا فيها ، ولا تشغـله ســوى بشرتها القمحــية وعينــيها السوداوين وقوامها الغض . هي وحدها من بين فتيات الدوارلا ترتدي حزام "الكرزية" ولا تطيق "الشاشية" على رأسها رغم حرارة الشمس الملتهبة . لا يعرف من هي ومن أين أتت . لكنه ينتظرها الآن ، في هذا الأصيل الفاقع لونه ، المغبرة سماؤه .
في الصباح التقاها عند شجرة التوت . رد التحية باقتضاب ، لكنها توقفت وقالت بجرأة :"- طريق السلامة لأصحابك يا أستاذ.".. ثم قالت أشياء أخرى . ربما عرضت عليه تنظيف البيت وترتيبه.لا يدري . انصرف مذهولا كمن أصابه الدوار.
يلمحها منحدرة من التلة . تتوقــف لحظة عند شجرة التوت ، ثم تتقــدم بخطـى ثابتة . لا يـبـدو عليها الارتباك . أحس بالخجل لشجاعتها ، بينما هو ينتفض وجلا وحذرا . تلج الباب المورب وتوصده وراءها ، ثم تلقي التحية وتقول مازحة:
- من أين أبدأ ؟ من المطبخ أم ...؟
ازدرد ريقه وأجاب متلعثما :
- كما تريدين... ما كان عليك أن تجشمي نفسك كل هذا العناء .
- لا عناء في هذا . تعبكم راحة ، يجب أن تعلم كم هي معزتك عندنا كبيرة .
ماذا يمكن أن يضيف ؟... لا شيء . هي بدورها سكـتت وانغمست في العمل . السكــون يخيم على البــيت وما جاوره ، بينما جسمه يغلي غليانا وقلبه يخفق بعنف حتى يخاله يوشك أن يتوقف نبضه وهو يرى الفتاة تنتهي من عملها وتستلقــي بجانبه على الكنبة منهكة .
يزداد الأصيل صفرة ، والجو اغبرارا . تلوح شجرة التوت هناك جامدة . تبدو له ذابلة . منذ متى لم يتعهد أغصانهــا وتربتها بالعناية والاهتمام ؟ يخيل إليه أنها ترمق فضيلة بنظرات يكاد الشرر يتطاير منها ، بينما يستشف منها نظرات إلـيه كلها عتاب ولوم وخيبة أمل . تزيدها صفرة الأصيل ذبولا والسكون وحدة وانعزالا بعد يوم قائظ لم تشهد له المنطقة مثيلا.. لكن صياح امرأة يعلو فجأة ، وتندفع من وراء التلة مثيرة نقعا . إنها تتجه نحو البيت .
يستفيق عبد التواب من غيبوبته ويدفع عنه الفتاة التي لا يبدوعليها وقع المفاجأة . هل كانت تتوقع ذلك ؟.. ليس لديه الآن مجال للتفكير والتحليل ، فالوضع حرج وسمعته في خطر . يجرها من يدها إلى أقصى الفناء ، ويفتح النافذة الخلفية ، لكن رؤوسا مشرئبة ترنو إليه فيوصد النافذة جزعا ويعود إلى الأخرى وينظر إلى التلة . رباه ، كأنها زرعت أجسادا آدمية. من أين أتوا ؟ وكيف علموا كلهم بالخبر ؟ ومتى تتوقف ولولة المرأة التي تكاد تخلع الباب بضربات قبضتها :
- بنتي ... بنتي ... أفسد بنتي ... يا للفضيحة .
ينظر إلى فضيلة مذعورا كغريق يلتمس النجاة ، فتغض بصرها . يعاود النظر إلى الخارج . لم تعد تظهر شجرة التوت و قد لفتها من كل ناحية الأجساد المتعطشة لمزيد من الإثارة . وربما داست تربتها الأقـدام وامتدت الأيادي تعـبث بأوراقهــا الوارفة . كيف هانت عليه ورسائل أمه لا تكاد تخلو من وصية بالعناية بها ؟
- الفضيحة ؟ - قال أحد المتفرجـين في تهكم- تخشى الفضيحة وهي قادمة للتو من بيــن أحضان الجنــود في "الكوارتيل"؟ لكنها ذكية كعادتـها وسوف تنال ما تريد .
الروابي الجرداء تنبت أجسادا أخرى . شاع الخبر كالبرق . في العيون بريق النشوة العارمة ، و لهفة عظمى لرؤيــة "المعلم" متلبسا ، ولمشاهدة ما يضع حدا للحياة الرتيبة القاتلة في هذه المنطقة المنعزلة . في الأصوات المبحوحة رنـــة ابتهاج..." الدرك . أفسحوا لرجال الدرك ... أنت ، أيها البغل ." .. أين منه الآن لحظات السكون ليهرع فيها إلى شجرته ، يستظل بظلها ويبثها شكواه ؟ ... لكن الآن عليه الخروج من هذه الورطة والإفلات بأي ثمن من الكماشة التي تطبق عليه .
- عفوا سيدي... لا شيء يستدعي كل هذه الضوضاء... هي خطيبتي تزورني ، ونحن متواعدان على الزواج .
- حقا ؟ نرجو ذلك .
وتنبري المرأة حاسرة الرأس ، منفوشة الشعر قائلة والزبد يتطاير من شدقيها :
- ليكن... ولكن الآن ... والعدلان مستعدان .
يغوص الدوار في الظلام وتختفي الأجساد فجأة كما ظهرت بغتة . ولا يبقى سوى صدى الضحكات والصيحات وكذا الزغاريد . كانت زغاريد غريبة لم يألفها من قبل قط . كانت أشبه بنعيق أو على الأصح بنحيب ينعي أرواحا .
- مبروك عليك يا فضيلة ... تستأهلي ذاك المحترم .
- نلت ما كنت تتمنينه وأمك... عليك الآن بالحلاوة . الجماعة لن تتخلى عن الزردة .
- هل رأيتم سحنته وهو يمضي العقد ؟ كان كمن يساق إلى الإعدام .
عجبا . أكان كل هذا الحقد مكبوتا في الصدور وهو لا يعلم ؟ هل كانت المكانة التي حلم بها بين السكان سـرابا ؟.. كم هو طويل هذا اللـيل ، وكم هي موحشـة هــذه اللحظات . كل شيء حوله جامد . حتى الزمن توقف . ينظر بوجــل إلى حيـث الشجرة . لا يراها ولكنه يشعر بالخزي قبالتها . يخيل إليه أنه يسمع نحيبها ، بل حشرجتها . وتمتد يده بحركة لا إرادية إلى ملابسه يتحسسها.. لم يعد يدري هل هو بثيابه أم عار منها . لقد غفل عن كل شيء ، حتى عن تعاقب الليل والنهار، وذهلت نفسه عما يحيط به ، فلم يفطن إلى وصول رفيقيه وجلوسهما بجانبه . كانا ينظران في صمت إلى الكتب المبعثرة عند قدميه الحافيتين ... تربية الطفل عند بياجي... المرشد التضامني ... وسائل الإيضاح في علم النكاح ... السعادة الزوجية...
- إنه ينتحر ويموت ببطء .
- كم كنت متلهفا لأزف إليه بشرى انتقاء أمه عروسا له .
- لقد أخطأنا حين تركناه وحيدا .
- لقد فات الأوان ... ما العمل الآن ؟
- الانتقال... لا شيء ينقذه غير الانتقال .
وفي انتظار الانتقال ، يقضي عبد التواب معظم أوقات فراغه في تأمل شجرة التوت التي لم يعد يجرؤ على الاقتراب منها رغم شدة الحر. يشعر في بعض الأحيان أنها لم تعد هناك وأن أياد اقتلعتها من جذورها . بينما تتنقل فضيلة كالفراشــة بين المنبع والبيت ، متعمدة المرور عند سور السوق الأسبوعي حيث يجلس ثلة من الفتيان . تتصنع الجد والوقار لكـــنها
تبتسم لتعليقاتهم :"- هنيئا لك العريس الجديـد .. لا تبخلي عليه بطريقتك الفريدة في الإمتاع ... المهم أن تذكري العزومة جيدا... فهناك من ينتظرها على أحر من الجمر. ولكن احرصي على أن يكون الآخر منهمكا في بيع الحروف ."
تطلق فضيلة ضحكة مجلجلة وتأخذ حجرا لترمي به صوبهم فيتلقفونه متمايلين على بعضهم البعض .
".. ولا تنسي يا أمي أن تكثري من دعواتك لي في صلواتك أن ينتشلني ربي من هذه المنطقة الفظيعة ويبعدني من هؤلاء الوحوش وأن تسامحيني على ما سببته لك من آلام ومن خيبة أمل ... إبنك المطيع عبد التواب"


[/align]


a[vm hgj,j


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31 / 05 / 2010, 26 : 01 AM   رقم المشاركة : [2]
رأفت العزي
كاتب نور أدبي متألق بالنور فضي الأشعة ( عضوية فضية )

 الصورة الرمزية رأفت العزي
 





رأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond reputeرأفت العزي has a reputation beyond repute

رد: شجرة التوت

الأديب الرائع رشيد الميموني أسعد الله أوقاتك بكل خير

أولا أنا يا سيدي الكريم افتقدت وجودك بشدة عسى أن تكون بخير وعافية
ثانيا القصة رائع جميلة جدا ولكنها يا سيدي الفاضل " حواء " ولنا أن نتخيل
آدم لنعذر هذا المسكين الذي نسي وصية امه بشجرة التوت \ أقول نسيّ ولم يتخلى ..!
فأبونا عليه السلام آدم تخلى عن " الجنة " بما حوت من أشجار وانهار وكذا وكذا
لأجل عيني أمنا الحبيبة " حواء " عليها الف سلام ورحمة ونور ... !

أما فضيلة فإنها في رأيي تستحق الإحترام ... فما الذي سعت اليه غير الأمان والإستقرار
في طريقة " مثالية " بالنسبة لفتاة لها ماضي فهل ترحمها تلك الذكور المفترسة المتربصة
فيها كطريدة في عيون وحوش مفترسة تنهش في جسدها الذي ارادته لرجل واحد ؟!
وهل كانت تتوقع أن يرحمها مجتمع " جاهل " استطاعت تطويعه بمكرها فسكت عن علاقه
استثارت حميته كلمة وأنفض صاغرا أيضا بكلمة لولاها ما اكتسبت شرعية وجودها في وضع
مشبوه ذهب ضحيته شجرة سوف تتكفل الطبيعة برعايتها .

استمتعت كثيرا بالقصة ويسعدني أن أسمع رأيك لنطمئن عليك
تحياتي واحترامي ومحبتي
رأفت العزي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12 / 06 / 2010, 51 : 03 PM   رقم المشاركة : [3]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: شجرة التوت

كل الشكر و الامتنان لك أخي أستاذ رأفت و أتمنى أن ابقى دائما عند حسن ظنك .
متلهف للتواصل الدائم معك .
محبتي .
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01 / 05 / 2012, 50 : 02 PM   رقم المشاركة : [4]
محمد سعيد عدنان أبوشعر
قسم اللغة العربية ( مشرف سابقاً في نور الأدب)

 الصورة الرمزية محمد سعيد عدنان أبوشعر
 





محمد سعيد عدنان أبوشعر is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: سوريا

رد: شجرة التوت

كم أحببت هذه القصة! بكل ما فيها من تصوير مبدع لكل ما يحكم حياة الأرياف... لكل حركاتهم وسكناتهم، وكيف يقع الوافد الجديد فريسة لجهله بكل أنظمة حياتهم وأفكارهم التي لا يفصحون عنها، وهم أنفسهم الذين ينتقدون أهل المدن لذات الصفة المقيتة!
أما شجرة التوت، فهي كوالدة عبد التواب، الروح الوحيدة الطاهرة في هذا المكان المنعزل، برعت في تصوير خلجاتها رغم كل ما تظهره من جمود ظاهري
أحاول أن آتي بتعليق امتداحيّ بسيط لا يتضمن تحليلاً لقصصك أستاذي الفاضل، فكثير من الجمال يكون في قليل من الغموض... ولكن سحر نسجك للأحداث يمنع يديّ من التوقف عن الكتابة
دمت أستاذي، ودام لك كل الود والمحبة
محمد سعيد عدنان أبوشعر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01 / 05 / 2012, 15 : 03 PM   رقم المشاركة : [5]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: شجرة التوت

[align=justify]أعترف أخي الغالي لك أني أجد في تعليقك نقدا مميزا يجعلني أعود لمعانقة قصصي وإعادة قرائتها من جديد .
تحية حب لك من القلب .[/align]
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13 / 01 / 2021, 14 : 05 AM   رقم المشاركة : [6]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: شجرة التوت

في كل قصة ممتعة أجدني أتخيل أحداثها بكل مجرياتها من أول كلمة إلى آخر كلمة، وقصصك دائما تجعلني كذلك، فأراني مشخصة مرة ومتفرجة أخرى وأحيانا مخرجة (ابتسامة)
يا سيدي أكيد أن اختيارك للأسماء لم يكن اعتباطا، فلنا أن نتخيل عبد التواب ذلك الإنسان المذنب التائب المستغفر.. وفضيلة رمز الفضيلة (المنعدمة) .. بل حتى شجرة التوت في بداية القصة أدت دورا واستمرت بدور البطولة إلى النهاية، ولنا أن ندرك جاذبية الشجرة بأغصانها وأوراقها الوارفة والتوت المعلق ببهائه ..كذلك كانت الجاذبية بين التوبة والفضيلة ، بين عبد التواب وفضيلة، ولعل الشجرة رمز للأم،أم عبد التواب وكذلك أم فضيلة التي سعت لتلفيق التهمة بالرجل كي تخلص فضيلة من الرذيلة..
يمكن أن أقول أيضا إن الأغصان والأوراق توحي بسكان الدوار الذين نبعوا أمام عبد التواب فجأة ثم غابوا وغابت معهم الشجرة..
والحدث ككل مر عابرا بين قراءة رسالة والرد عليها.. حتى اسم علال يمكن أن أقول إن اختيار أحرف الاسم قد توحي بالرغبة في الوصول إلى المعالي ولو أن اسم علال مرتبط بوصية الأم ( رعايةالشجرة وسقيها) وعلال يعني من يسقي الإبل الشرب الثاني تباعا مباشرة بعد الأول، أليس هذا إيحاء لملازمة شجرة التوت؟ والطفيليات؟ أليسوا هم أولئك الطفيليين الذين نبتوا فجأة أمامه رغبة في الفضول وربما الشماتة أو الغيرة أو الحسد.. حتى هو نفسه تفاجأ بهم؟ صفرة الأصيل، اغبرار الجو.. أليس شحوبا ارتسم على الوجوه والطبيعة والشجرة بعد الحدث المفاجئ؟ في إشارة منك إلى أن عبد التواب صار يتأمل شجرة التوت دون أن يتجرأ على الاقتراب منها تجعلنا نتصور أنها تتمثل له فيها أمه بما أنها توصيه عليها ، حتى إنه صار يستحي من ظلها..
بداية النص؛ تفتح المزدوجتين،ثلاث نقط تدل على أن كلاما قد حذف، وتواصل " ولا تنس يا ولدي [...] ... امك الراضية عنك" قد أقول إن كلام الأم في الرسالة طويل يعبر عن شوق ووصايا وحب ورغبة في ضم الابن من ذلك الكلام الكثير،وكأن الأم تملي على اسي علال كل ما تستطيع قوله من كلمات معبرة ليكتبه لابنها، بينما عندما نصل إلى نهاية النص فإن عبد التواب لم يقل كلاما كثيرا ووصل إلى ختام الرسالة، الختام نفسه الذي سجلته الأم ( طلب عدم النسيان) مزدوجتان، نقطتان، ولا تنسي يا أمي؛ سريعا يريد أن يصل للنهاية ليؤكد على أمه أن تكثر من دعائها له، ليختم رسالته بختام نص القصة " ابنك المطيع عبد التواب" فتضفي كلمة المطيع تخيلات أخرى على النص قد تجمل في أن هنا إيحاء لطاعة الأم والله ما دام الرب هو التواب ، كما أن قوله " المطيع" وحدها كافية لإثبات الحب الشديد الذي يكنه لوالدته ولله كذلك مادامت توصيه بطاعته حيث إن المحب لمن يحب مطيع.

أن يجعلني النص هكذا أستفيض وأثرثر كثيرا فلاداعي لكي أقول في كلمة أنت مبدع أو قصك رائع أو.. أو.. أو....
أكتفي بهذا القدر
خولة السعيد متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 13 / 01 / 2021, 38 : 12 PM   رقم المشاركة : [7]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: شجرة التوت

محظوظ أنا بهذا التحليل المستفيض والرائع لقصتي .. ومحظوظ هذا النص أنه وقع بين يديك لينال كل هذه الحفاوة والاهتمام ..
لن أستفيض بدوري في وصف شعوري وأنا أقرأ ما خطته أناملك تعليقا على قصتي .. فسوف يكون إطنابا وتكرارا لما سبق وأن كتبته لك شكرا لك وامتنانا و و و و (ابتسامة)
لكني مع ذلك سوف أكرر شكري لك وأعبر لك عن سعادتي الغامرة بهذا التعليق الأنيق .
وأهديك محبتي الخالصة مع باقة ورد .


التعديل الأخير تم بواسطة رشيد الميموني ; 15 / 01 / 2021 الساعة 16 : 03 PM.
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14 / 01 / 2021, 54 : 12 AM   رقم المشاركة : [8]
عزة عامر
تكتب الشعر والنثر والخاطرة

 الصورة الرمزية عزة عامر
 





عزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud of

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: مصر

رد: شجرة التوت

قصة مثيرة واقعية جميلة السرد ، والحبكة الدرامية ، شعرت بأني أشاهد فيلما مصريا صور في إحدى القرى المصرية وكأني أشاهد صوتا وصورة ! دائما ماتع قصك .
تحيتي ..
توقيع عزة عامر
 توضأ بالرحمة ..واغتسل بالحب.. وصل إنسانا..
عزة عامر
عزة عامر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15 / 01 / 2021, 57 : 12 PM   رقم المشاركة : [9]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: شجرة التوت

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عزة عامر
قصة مثيرة واقعية جميلة السرد ، والحبكة الدرامية ، شعرت بأني أشاهد فيلما مصريا صور في إحدى القرى المصرية وكأني أشاهد صوتا وصورة ! دائما ماتع قصك .
تحيتي ..

كم يسعدني أن أجد لنصوصي صدى في قلبك عزة ..
أشكرك من كل قلبي على تجاوبك الدائم
خالص المودة والتقدير
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهديه التوت إذا غنّى محمد حمدي غانم الشعر العمودي 5 14 / 01 / 2020 08 : 01 AM
الثوب الفلسطيني في الكونغرس الامريكي رياض محمد سليم حلايقه الصحافة والإعلام 6 07 / 01 / 2019 18 : 09 PM
اغتصاب التوت و ضحكة السواد جمال سبع قصيدة النثر 7 06 / 08 / 2013 26 : 05 PM
قصة ورقة التوت مرمر يوسف القصة القصيرة جداً 0 18 / 06 / 2009 32 : 03 AM


الساعة الآن 13 : 02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|