التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 57,525
عدد  مرات الظهور : 41,862,096

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > جمهوريات نور الأدب... > جمهوريات الأدباء الخاصة > مدينة د. منذر أبو شعر
مدينة د. منذر أبو شعر خاصة بكتابات وإبداعات الدكتور منذر أبو شعر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 05 / 10 / 2021, 44 : 02 AM   رقم المشاركة : [1]
د. منذر أبوشعر
محقق، مؤلف، أديب وقاص

 الصورة الرمزية د. منذر أبوشعر
 





د. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: سوريا

طارق بن زياد Táriq ibn Ziyad


طارق بن زياد قائد الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الأيبيرية Pennsula ibérica (إسبانيا والبرتغال وأندورا ومنطقة جبل طارق) خلال الفترة الممتدة بين عاميّ (90 و97 هـ / 711 و718 م) بأمر من موسى بن نصير والي إفريقيا في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، فأنهى حكم القوط الغربيين لإسبانيا. وإليه يُنسب "جبل طارق"، الموضع الذي وطأه جيشه في بداية الفتح.
وقد اختلف المؤرخون حول نسبه، فمنهم من قال: إنَّه عربي، من قبائل الصَّدِف في حضرموت، قاله ابن خلكان والمقري التلمساني والزركلي؛ وقال آخرون: إنه فارسي من همدان (أخبار مجموعة في فتح الأندلس: مؤلفه مجهول، من أهل القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي)، وهو تصحيف، صوابه: "فارس من قبيلة همدان". ورجحت موسوعة كامبريدج الإسلاميَّة والمؤرخ الإيطالي باولو جيوفيو Paolo Giovio (ت: 1552) أصوله العربية. ومنهم من قال: إنه أمازيغي، كان مولى لموسى بن نصير والي إفريقيا، قاله المؤرخ والجغرافي أبو عبد الله محمد الإدريسي، وتابعه ابن عذاري، ورافايل ديل مورينا Rafael Del Morena، وجوزف دياباخو Josef Deabajo؛ وهو الصواب. فابن عذاري ذكر له أبوين في الإسلام، وساق اسمه الكامل: طارق بن زياد بن عبد الله (البيان المغربي: ابن عذاري 2 / 4، وانظر: تاريخ افتتاح الأندلس: ابن القوطية، ص 28). فالواضح إنّه ليس هو الذي أسلم أولاً بل والدُه وجدُّه اللذان رحلا إلى المشرق، فنشأ طارق في بيئة عربية إسلامية، مع احتفاظه بلهجة أجداده البربرية، ثمَّ جُنّد بعد ذلك في جيش موسى بن نصير، وجاء معه إلى المغرب، وكان من أشد رجالاته. ‏

فتح الأندلس
خرج موسى بن نصير غازياً من إفريقيا إلى طنجة، وما والاها، فتتبع البربر، فاستأمنوه وأطاعوه. وكي يتخذ منهم موالي ولَّى عليهم طارق بن زياد في سبعة عشر ألفاً من العرب واثني عشر ألفاً من البربر، لأنَّ طارقاً منهم: فأصله من سبي البربر الذين سبى موسى بن نصير منهم الكثير ـ وأشرنا إلى ذلك قبل قليل ـ، فهو أخبر بهم. وبعد تمام السيطرة على كامل المغرب الأقصى، عدا مدينة سبتة التي ظل يحكمها حاكم قوطي يُسمَّى يوليان Don Juliأ،n، حدث أن اغتصب لذريق Roderico ملك القوط ابنة يوليان، فقرر يوليان أن ينتقم منه بدعوة المسلمين لغزو القوط. فراسل موسى بن نصير، يدعوه لعبور المضيق لغزوهم؛ فكتب موسى بن نصير إلى الوليد بن عبد الملك يُبلغه عرض يوليان ويستأذنه في العبور. فتردد الوليد خشيةً على المسلمين أن يُغرَّر بهم، وقرر أن يختبر قوة تلك البلاد بسرايا يُوجهها إليهم (والسرية: جزء من الجيش من خمسة أفراد، وأقصاها تكون أربعمائة)، فأمر موسى طريف بن مالك وهو من البربر، بالغارة على ساحل إسبانيا الجنوبي جهة الجزيرة الخضراء Algeciras، فأصاب سبياً كثيراً، وعاد مُحَمَّلاً بالغنائم، فدلَّ ذلك على ضعف الدفاع الإسباني.
وفي سنة (92 هـ / 711 م)، أرسل موسى بن نصير طارق بن زياد على رأس جيش عظيم، يُقدَّر بنحو سبعة آلاف فارس، معظمهم من البربر. فعبر المضيق الفاصل بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ونزل في الموضع الذي يُعرف اليوم بجبل طارق، وسيطر عليه بعد قتاله مع الحامية القوطيَّة، وخطب في جيشه خطبة بليغة، سنفصل ذكرها بعد قليل.
فأقام عدَّة أيَّام في قاعدة الجبل، وأعدَّ خطَّة لفتح القلاع القريبة؛ ونجح في فتح قرطاجة Carthage والجزيرة الخضراء، ثمَّ تقدم باتجاه الغرب حتى بلغ بحيرة خوندة lajanda جنوبي غرب إسبانيا، وعسكر هناك.
وعندما علم لذريق بعبور جيش طارق، جمع جيشاً بنحو مائة ألف فارس؛ فراسل طارق موسى بن نصير يستمده، فأرسل له خمسة آلاف فارس. فجرت بينهما معركة طاحنة، وتمَّ القضاء على الجيش القوطي ومعه الملك. وفتح قرطبة وإلبيرة Elvira وغيرها، وسار يريد طليطلة عاصمة القوط. وبعد أن تمَّ فتح طليطلة، أمره موسى بن نصير ألَّا يتجاوز مكانه حتى يلحق به، ويمده بالرجال والعتاد.
وفي شهر رمضان من عام (93 هـ / 712 م) أقلع موسى بن نصير إلى الجزيرة الخضراء على رأس قوة عسكريَّة ضخمة وفتح عدَّة مدائن أخرى أثناء توجهه لمقابلة طارق بن زياد، بهدف الحفاظ على جيش طارق من الهلكة، فهو بعيد عن أرضه لم تستقر خطوط إمداده؛ لا سيما أن جيشه باتجاهه نحو العاصمة طليطلة، بقيت كثيرٌ من المدن في ظهره غير مفتوحة ولا آمنة. فأعاد موسى بن نصير إخضاع شَذُونة Medina-Sidonia في الجنوب، وافتتح قَرْمُونة Carmona – وهي من أمنع معاقل الأندلس - ثم حاصر إشبيلية، وطال حصاره شهوراً، ففتحها، ثم تجاوزها إلى الشمال، ولم يكن يفتح المناطق التي فتحها طارق، وإنما كان اتجاهه ناحية الشمال الغربي، بالاتجاه الذي لم يسلكه طارق؛ ليستكمل الفتح ويساعد طارق؛ وليس بهدف أخذ النصر أو الشرف منه، ففتح مَارِدة Mérida، كما بعث ابنه عبد العزيز بن موسى بنِ نصير ففتح كل غرب الأندلس (البرتغال)، ففتح لشبونة والبلاد الواقعة في شمالها. ومن الأخطاء التاريخية الخبر الذي أوردته بعض المصادر أنه لمَّا التقى موسى بن نصير وطارق بن زياد أمسك موسى بطارق وعنَّفه ووبَّخه، لأنه لم ينتظره وتابع الفتح، وأنه قيَّده وضربه بالسوط، وبعضها يقول: إنه حبسه وهمَّ بقتله (أخبار مجموعة: مؤلف مجهول، ص26ـ 27، البيان المغرب: ابن عذاري 2 / 16، نفح الطيب: المقري 1 / 271)، وهذا افتراء أكيد، والصحيح أن موسى عنَّف طارق على معصيته له بعدم البقاء في قرطبة أو جَيَّان Jaén واستمراره بالفتح حتى طُليطلة - كما ذكرنا قبل قليل - دون أخذه الاستعداد الكافي لتلك الحملة. وكان تعنيفاً سريعاً؛ ولقاءً حارَّاً بين بطلين افترقا منذ سنتين كاملتين، منذ رمضان سنة (92 هـ / 711 م)، حتى ذي القعدة سنة (94 هـ / 713 م)، إذ استغرقت حملة طارق حتى وصلت إلى طليطلة عاماً كاملاً، وكذلك استغرقت حملة موسى بن نصير حتى قابل طارقاً في المكان نفسه.
ومما يدلُّ على العلاقة السامية بين هذين القائدين ما رواه المقري من أن موسى بن نصير لمَّا سمع بانتصار طارق عبر الجزيرة بمَنْ معه ولحق به، قال له: يا طارق؛ إنه لن يجازيك الوليد بن عبد الملك على بلائك بأكثر من أن يمنحك الأندلس؛ فاستبحه هنيئاً مريئاً. فقال طارق: أيها الأمير؛ والله لا أرجع عن قصدي هذا ما لم أنتهِ إلى البحر المحيط، أخوض فيه بفرسي - يعني المحيط الأطلنطي من ناحية شمال شبه جزيرة الأندلس (نفح الطيب: المقري 1 / 242). فكأنَّ موسى بن نصير تنازل عن الأندلس لطارق من قبل أن يأتيه أمر الوليد بهذا؛ لِمَا أُعجب به من عمله وجهاده، فتنازل عنها إعجاباً بطيب نفس قائلاً له: «هنيئاً مريئاً»، فطارق لم يكن ممن هَمُّه الولاية والإمارة، فشغله حُبُّ الجهاد، وما رضي عنه بغيره، ولو كان المنصب على الجزيرة الغنية.
وبعد اللقاء، اتجها معاً إلى فتح منطقة الشمال والشمال الغربي، لتتبُّع فلول المقاومة في معاقلها؛ ففتحا مناطق عِدَّة، من أهمها مدينة سرقسطة Zaragoza في الشمال الشرقي (نفح الطيب: المقري 1 / 273)، كما أرسل موسى بن نصير سريَّة خلف جبال البرينيه Pyrénées، وهي الجبال التي تفصل بين فرنسا والأندلس، فوصلت إلى مدينة أرْبُونه Narbonne، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، مؤسساً نواةً لمقاطعة إسلامية.
وبذلك تمَّ فتح كل بلاد الأندلس، إلاَّ منطقة في أقصى الشمال الغربي تُسمى منطقة الصخرة / صخرة بلاي Covadonga، على خليج بسكاي Golfo de Vizcaya عند التقائه مع المحيط الأطلنطي (الكامل: ابن الأثير 4 / 270، نفح الطيب: المقري 1 / 274-276)، بزمن قُدر بثلاث سنوات ونصف، ابتدأ منذ سنة (92 هـ / 711 م) وانتهى في آخر سنة (95 هـ / 714 م). وسار فتح هذه البلاد على خطَّة محكمة: ففي أول وثبة قُضي على المقاومة واحتُلت العاصمة، ثم أُخضعت كبريات مدن الغرب، ثم فُتح إقليم سرقسطة Zaragoza شمال شرق إسبانيا، وتُتبّعت فلول المقاومة في معاقلها في الشمال والشمال الغربي، ثم فُتح أقصى الغرب، وخُتم الفتح بفتح الجنوب الشرقي.
وحين عزم موسى بن نصير على أن يُتِمَّ فتح صخرة بلاي Covadonga، ويستكمل الفتح إلى نهايته، أتاه ما لم يكن يتوقَّعه، إذ جاءت رسل الخليفة الوليد بن عبد الملك تستدعيه مع قائده طارق بن زياد إلى دمشق، فانتهى بذلك دورهما كقادة عسكريين في فتح الأندلس، فقد عزل الخليفة كلاهما عن منصبه، وبقي موسى بن نصير حتى سنة (97 هـ / 716 م) وتوفي في طريق عودته من الحجّ في وادي القرى. وأمضى طارق أواخر أيَّامه في دمشق إلى أن وافته المنيَّة سنة (102 هـ / 720 م).
وقد تداخلت الأخبار التي روت سبب استدعائهما إلى دمشق، وامتزج فيها الهوى السياسي، والبغض للأمويين. والصواب في ذلك أن موسى بن نُصير كان يريد أن يخترق بجيشه جميع أوربا غازياً فاتحاً، وأن يصل إلى الشام من طريق قسطنطينية، فيفتتح فى طريقه أمم النصرانية والفرنجة كلها. قال ابن خلدون: "وجَمَع ـ أي عزم ـ أن يأتي من بلاد الأعاجم أمم النصرانية مجاهداً فيهم، مستلحماً لهم إلى أن يلحق بدار الخلافة". وكان باستطاعته تنفيذ مشروعه بجيش جرَّار يقتحم جبال البرانس Pyrénées ومملكة لومبارديا Regno longobardo فى شمال إيطاليا، فيخترقها فاتحاً إلى روما قاعدة النصرانية، ويقضي على كرسيها؛ ويتابع سيره شرقاً إلى سهول الدانوب مثخناً في القبائل الجرمانية التى تسيطر على ضفافه؛ ثم يخترق أراضي الدولة البيزنطية حتى قسطنطينية فيستولى عليها؛ ثم يعبر إلى آسيا الصغرى قاصداً إلى دمشق فيصل بذلك أملاك الخلافة الإسلامية فيما بين المشرق والمغرب من طريق الشمال، كما اتصلت من طريق الجنوب.
ولم يكن ثمة ما يحول دون تنفيذ حلم هذا المشروع؛ لذروة فتوة الإسلام وقوته وبأسه، فجيوشه ظافرة أينما حلت؛ ولأنَّ أمم الغرب كان يسودها الضعف والانحلال، ومملكة الفرنج Regnum Francorum (وهي فرنسا اليوم) وهي أقواها يمزقها الخلاف والتفرق، وقد بدأ المسلمون غزوها بالفعل. فأوربا كانت مزيجاً مضطرباً من الأمم والقبائل المتنافرة، تمزقها المطامع والأهواء المختلفة.
لكن سياسة التردد والخشية على أرواح المسلمين التي اتبعها بلاط دمشق نحو الفتوح الغربية، والتي كادت تحول دون فتح إسبانيا، وأدت المشروع. فكتب الوليد بن عبد الملك إلى موسى بن نُصير يحذره من التوغل بالمسلمين فى دروب مجهولة، ويأمره بالعود. لكن موسى تمهل فى العودة، حتى يتم إخضاع معاقل جليقية / غاليسيا Galicia في شمال غرب إسبانيا، التي اعتصمت بها فلول القوط، ولجأت إلى قاصيتها. فأرسل له عبد الملك رسالة ثانية من دمشق يستدعيه وطارقاً، ويأمرهما بتعجيل العودة. فقد كان يشغله همُّ توغُّلهما بعيداً عن ديارهما؛ فهو المسؤول عن المسلمين الذين انتشروا في كل هذه المناطق الواسعة، ورأى أنهما توغَّلا كثيراً في بلاد الأندلس في وقت قليل، وخشي أن يلتفَّ النصارى من جديد حولهما؛ فقوة المسلمين مهما تزايدت في هذه البلاد، فهي بعيدة عن مصدر إمدادها.
وكان من الممكن أن يُوقف عبد الملك بن مروان الفتوح دون عودة موسى بن نصير وطارق بن زياد، لكن ما أهمَّه، وجعله يُصِرُّ على ذلك؛ ما تناهى إليه أن موسى يُريد بعد أن ينتهي من فتح بلاد الأندلس فتح كل بلاد أوربا حتى يصل إلى القسطنطينية من الغرب.
وكانت القسطنطينية قد استعصت على المسلمين من الشرق، وكثيراً ما ذهبت جيوش الدولة الأموية إليها ولم تُوفَّق في فتحها، ففكَّر موسى بن نصير أن يخوض كل بلاد أوربا؛ فيفتح إيطاليا ثم يوغوسلافيا ثم رومانيا ثم بلغاريا ثم يجتاز هضبة الأناضول، وصولاً إلى القسطنطينية من جهة الغرب؛ أي أنه سيتوغَّل بالجيش الإسلامي في عمق أوربا منقطعاً عن كل مدد ـ وأشرنا إلى هذا قبل قليل ـ، فأفزع هذا الأمر الوليد بن عبد الملك، وخشي على جيش المسلمين من الهَلَكَة؛ فعجَّل بأمر عودة موسى بن نصير وطارق بن زياد. قال المَقَّري صاحب نفح الطيب إن موسى بن نصير ترك الأندلس: "وهو مع ذلك متلهِف على الجهاد الذي فاته، أسِيفٌ على ما لحقه من الإزعاج ـ أي الرحيل عنها ـ، وكان يُؤَمّل أن يخترق ما بقي عليه من بلد إفرنجة فرنسا، ويقتحم الأرض الكبيرة حتى يتصل بالناس إلى الشام مؤملاً أن يتَّخذ مختَرَقُه بتلك الأرض طريقاً مَهْيَعاً يسلكه أهل الأندلس في مسيرهم ومجيئهم - من المشرق وإليه - على البر لا يركبون بحراً".
وعندما عادا أدراجهما إلى دمشق، وجدا الوليد بن عبد الملك في سياق الموت، ثم لم يلبث أن توفي، فولي الخلافة من بعده أخوه سليمان بن عبد الملك، وكان على رأي أخيه في استبقاء موسى بن نصير في دمشق؛ خوفاً من هلكة جيش المسلمين في توغُّله داخل بلاد أوربا نحو القسطنطينية.
** ** ** **
إنَّ طارق بن زياد كان إنساناً متواضعاً، راضياً وقنوعاً، رضي على الدوام أن يكون الرجل الثاني بعد موسى بن نصير، ولم تظهر منه أي علامة صراع من أجل الدنيا، فقد كان جميع المسلمون على اختلاف قوميَّاتهم شعبه. وهو أحد أشهر القادة العسكريين في التاريخين الإسلامي والأيبيري، وسيرته العسكريَّة من أنجح السير التاريخيَّة. فهو لم ينكث عهداً أبداً، وله فضلٌ كبير على اليهود الأيبيريّين، فالقوط كانوا أصدروا أمراً بتنصير كل أبناء اليهود الذين يصلون إلى سن السابعة، وأمروا بمصادرة أملاكهم بعد اكتشافهم لمؤامرة يهودية، فكان فتح طارق للأندلس إنقاذاً لهم. كما أنَّه أعاد للأمراء أملاكهم التي كانت لهم، التي سميت بصفايا الملوك، وكان صادقاً في عهود الأمان التي أعطاها لبعض المدن، حتى ولو كان أهلها حصلوا عليها بنوع من الحيلة، اعتماداً على أنَّ في الحرب من الخدعة ما تقرُّه كل القوانين.
** ** ** **
ملاحظة
ضمَّ سليمان بن عبد الملك موسى بن نصير إلى كبار مستشاريه بعد وصوله إلى دمشق. قال ابن كثير، في حديثه عن الجيش الذي أرسله سليمان بن عبد الملك لحصار القسطنطينية سنة (98 هـ / 617)، والجهود التي بذلت في إعداده: وذلك كله بمشورة موسى بن نصير حين قدم عليه من المغرب (البداية والنهاية 9 / 208)، وهذا يدل على حرص سليمان من الاستفادة من خبرة قائد عسكري بارز، وفاتح من كبار الفاتحين، فكيف يكون نكل به وعذبه؟ وقال ابن عبد الحكم: وكان سليمان قد أمر موسى برفع حوائجه وحوائج من معه (فتوح مصر 225)، وهذا ليس لرجل موضع غضب ونقمة من الخليفة.
كما أجمع أصحاب التواريخ على أن سليمان بن عبد الملك حين حج سنة (ظ©ظ§ هـ/ ظ§ظ،ظ¦ م) اصطحب معه موسى بن نصير، ومات موسى بالمدينة، فهل كان سيصحبه معه إلى الحج لو كان غاضباً عليه؟!
** ** ** ** **
خطبة طارق بن زياد، وحرق الأسطول الإسلامي

أولاً: خطبة طارق بن زياد
قال ابن خلكان والمقري، إنَّ طارق بن زياد لمّا استقر بأرض الأندلس، وبلغ دنوّ لذريق منه، قام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم حثَّ المسلمين على الجهاد ورغَّبهم في الشهادة، ثم قال: أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدوُّ من أمامكم، وليس لكم والله إلاَّ الصدقُ والصبر.
وهي خطبة طويلة. ذهب ابن هذيل الأندلسي، وهو من أهل القرن الثامن الهجري، إلى أن الخطبة قيلت أثناء المعركة لا قبلها (تحفة الأنفس وشعار أهل الأندلس: نسخة مخطوطة نشرها القس لويس مرسييه Louis-Sébastien Mercier في باريس سنة 1932، ص 70 ـ 71).
وقد روت هذه الخطبة المصادر المغربية والمشرقية التاريخية والأدبية، كعبد الملك بن حبيب (ت: 238 هـ) في كتابه: مبدأ خلق الدنيا، المعروف بتاريخ ابن حبيب، (نشر د. محمود مكي جزءاً منه في صحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد، العدد 5، ص 222). وابن أبي رندقة الطرطوشي (محمد بن الوليد، ت: 520 هـ) في كتابه: سراج الملوك (ص 154). وابن خيرة محمد بن إبراهيم المواعيني الإشبيلي (ت: 564 هـ) في كتابه: ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب (مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط رقم 2647). وابن خلكان (أحمد بن محمد، ت: 681هـ) في كتابه: وفيات الأعيان (5 / 321). وعلي بن عبد الرحمن بن هذيل (ت: بعد 763 هـ) في كتابه: تحفة الأنفس وشعار أهل الأندلس (ص 70 ـ 71). وأحمد بن محمد المقري (ت: 1041 هـ) في كتابه: نفح الطيب (1 / 240).
لكن اختلافُ نص الخطبة في المصادر القديمة، في بعض ألفاظها، يدعو إلى الاعتقاد بأنَّ الخطبة أدخلت عليها تعديلات وإضافات من قبل الأجيال اللاحقة حتى انتهت إلى الشكل الذي هي عليه الآن. ‏
وهي تُعرفُ في الكتب المدرسية باسم "خطبة طارق بن زياد" أو "خطبة طارق في الترغيب في القتال"، وهو عنوان وضعه لها، اجتهاداً، بعض المنتقين للتمييز بينها وبين خطب الآخرين. ولعلّ لطارق خُطباً أخرى وأشعاراً أخرى، كما ذكر المقري في نفح الطيب (1 / 265)، وذكر أنَّ الأبيات الثلاثة من قصيدة، وهذا يعني أن أصلها أطول من ذلك. ‏
وهذه الخطبة تعدُّ من عيون الأدب العربي، ومن أروع الخطب الحربية التي عرفها التاريخ، وهي من النوع الحماسي والحض على الجهاد. ‏وهدفها الأساس هو تحريض الجُنْد على القتال وبعث الحماس في نفوسهم، وحثهم على الصمود والثبات لمواجهة العدو والانتصار عليه. ‏

1 ـ الشاكون في الخطبة
شك بعض المؤرخين في صحة هذه الخطبة ونسبتها إلى طارق، ويبدو أنَّ هذا الشك جاء أولاً من بعض المستشرقين الذين يشك في نياتِهم (تاريخ الأدب والنصوص: محمد الطيب، وزميله 172)، ثم حذا حذوهم بعض مؤرخي العرب، فشكوا هم بدورهم في نسبة الخطبة، ومن هؤلاء الدارسين الشاكين: د. أحمد هيكل (الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة 67)، ود. عمر الدقاق (ملامح الشعر الأندلسي 48 ـ 59)، والأستاذ محمد بن تاويت، ود. محمد الصادق العفيفي (الأدب المغربي 103 ـ 104)، والأستاذ محمد عبد الله عنان (دولة الإسلام في الأندلس، العصر الأول 1 / 47)، والأستاذ محمد حسن كجة (محطات أندلسية 32)، ود. عمر فروخ (تاريخ الأدب العربي 4 / 40)، ود. أحمد بسام الساعي (خطبة طارق بن زياد هل قالها حقاً؟)، ود. سوادي عبد محمد (طارق بن زياد 83)، ود. عبد الرحمن الحجي (التاريخ الأندلسي 59)، وغيرهم.

وأسباب الشك:
أ ـ أن طارق بن زياد كان بربرياً مولى لموسى بن نصير، وكان أول عهده بالإسلام عام تسعة وثمانين للهجرة (89 هـ/ 707 م)، وهو العام الذي استولى فيه موسى بن نصير على بلاد المغرب، فلا يعقل أن يكون طارق قد اكتسب في هذه السنوات الثلاث اللسان العربي الفصيح والملكة البلاغية الرفيعة التي تؤهله لإلقاء مثل هذه الخطبة. ‏
ب ـ والمصادر الأولى التي سجلت حوادث الفتح، خلت من أيّ حديث عن هذه الخطبة، ولم يرد ذكرها إلاّ في بعض المصادر المتأخرة كثيراً عن فترة الفتح. ‏
ج ـ وأسلوب الخطبة لم يكن معروفاً في تلك الفترة، فالسجع والمحسنات البديعية، قد عاشت في عصر متأخر كثيراً عن أواخر القرن الأول الهجري.
د ـ ولفظ "العربان" الذين ذكرهم طارق في خطبته "وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عرباناً"، فلم يكونوا في حقيقة الأمر حسب المصادر التاريخية الموثوقة "عُرباناً"، فمعظم أفراد جيش طارق من برابرة المغرب.

وردَّ المثبتون للخطبة بهذه الدلائل:
أ- الدَّليل الأول: طارق بن زياد، إن كان أصله بربرياً، فقد نشأ في حجر العروبة والإسلام بالمشرق. وبالتَّدقيق في حياته نجد أنَّه كان على صلة بالعُروبة والإسلام منذ حداثته، فقد ذكر لهُ ابن عذاري أبوين في الإسلام فهو: طارق بن زياد بن عبد الله (البيان المغرب: ابن عذاري 2 / 5)؛ ووالده زياد أسلم منذ أيام عقبة بن نافع؛ أي هو شَبَّ في بيت مسلم، فلقنه أبوه تعاليم الإسلام، ثم من بعده موسى بن نصير، فكانت نشأته في وسط عربي كوَّنه وثقفه.
ب- الدليل الثاني: نبوغ غير العرب في اللُّغة العربيَّة منذ اعتناقهم الإسلام أمرٌ غير جديد، فسلمان الفارسي قضى شطر حياته في بلاد أعجمية، ولمَّا أسلم تفتق لسانه بالعربيَّة إلى أن قال فيها الشعر، وبيته مضروبٌ به المثل في الاعتزاز بالإسلام واعتباره هو نسبه الذي يفخر به إذا افتخر غيره بقيس أو بتميم.
= ومثله عكرمة مولى ابن عباس الذي قال فيه الشَّعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة؛ ومقامه في العلم والرواية لا يجهل.
جـ- الدليل الثالث: ليس في الخطبة من صناعة البيان ما يمنع نسبتها لطارق، وبلاغتها إنَّما ترتكز على معانيها، والمعاني ليست وقفاً على عربي ولا عجمي. ويمكن أن يكون وقع في هذه الخطبة بعض تصرُّف من الرُّواة بزيادة أو نقص، لكن هذا لا ينفي أصل الخطبة ولا يصح أن يكون حجة للتَّشكيك في نصها الكامل. وأمَّا الجند فلم يكونوا جميعاً من الأمازيغ، فسهلٌ أن يتطوع الجنود العرب بترجمة معاني الخطبة للآخرين (النبوغ المغربي في الأدب العربي 2 / 23).
** ** ** ** **
ثانياً: مسألة حرق الأسطول الإسلامي

اختلف المؤرخون حول حرق الأسطول الإسلامي بين اليقين بثبوتها، وبين النفي. وأوّل من ذكر هذه القصة هو المؤرخ والجغرافي أبو عبد الله محمد السبتي الإدريسي (ت: 562 هـ) الذي وضع أوَّل خريطة رسم فيها العالم، قال: وإنَّما سُمّي بجبل طارق لأن طارق بن عبد الله بن ونمو الزناتي لَمَّا جاز بمن معه من البربر وتَحَصَّنوا بهذا الجبل، أحسَّ في نفسه أنَّ العرب لا تثق به، فأراد أن يزيحَ ذلك عنه، فأمر بإحراق المراكب التي جاز بها فتَبَرَّأ بذلك عمَّا اتهم به (نزهة المشتاق 36، 178)، وتابعه محمد بن عبد المنعم الحميري (ت: 900 هـ) في الروض المعطار في خبر الأقطار (75). مع ملاحظة تفرده باسم جد طارق، سمَّاه «نمو الزناتي» والصواب: عبد الله، إلاَّ إنْ كان «نمو الزناتي» اسمه الحقيقي وسُمّي عبد الله بعد إسلامه. و«زناتة»: من قبائل الأمازيغ، استقروا في المغرب والجزائر وتونس وليبيا.
= فحرق السفن، من الناحية الاستراتيجية، عملٌ جيد لأنه بهذا العمل يكون قد قطع على جنده كلّ أمل في العودة إلى المغرب، مما يدفعهم إلى الاستبسال في القتال والاستماتة في الاندفاع إلى الأمام.
كما يؤيد صحة هذه الواقعة استهلالها بقوله: "أيّها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو من أمامكم، وليس لكم والله إلاَّ الصدق والصبر".
ومثل هذه الواقعة كانت شائعة ليس فقط في التاريخ العربي الإسلامي، وإنّما في التاريخ الإنساني عموماً منذ أقدم العصور: فالأحباش عندما غزوا اليمن سنة (533 م / 92 ق. هـ)، وبعد عبورهم البحر، تصدّت لهم جيوش الدولة الحميرية الكثيفة، فخطب أرياط قائد الجيش الحبشي في جنده قائلاً: يا معشر الحبشة، قد علمتم أنّكم لن ترجعوا إلى بلادكم أبداً، هذا البحر بين أيديكم إن دخلتموه غرقتم وإن سلكتم البر هلكتم واتخذتكم العرب عبيداً، وليس لكم إلاَّ الصبر حتى تموتوا أو تقتلوا عدوكم (العرب قبل الإسلام 148). كذلك خطب سيف بن ذي يزن في عسكره الذي ذهب لتحرير اليمن من الأحباش بعد أن أحرق سفنه قائلاً: ليس أمامكم إلاَّ إحدى اثنتين: إمَّا القتال بشجاعة حتى الظفر، وإمَّا الاستكانة والتخاذل، وحينذاك يلحقكم العار والخزي العظيم (تاريخ الطبري 2 / 119).
كما أثرت قصة إحراق طارق بن زياد للسفن في المكتشف الإسباني Hernأ،n Cortés (ت: 1547) الذي فتح المكسيك سنة (1519) فأحرق سفنه وقتما أشرف على شواطئ المكسيك لكي يقطع على جنده كل تفكير في الرجعة والارتداد (دولة الإسلام في الأندلس: محمد عبد الله عنان 49).
** ** ** ** **
أدلة المشككين بحرق السفن

أولاً: الرواية ليس لها سند صحيح، لم تردْ في روايات المسلمين الموثوق في تأريخها، إنَّما جاءت فقط في الروايات المتأخرة عن الحادثة وفي الروايات الأوروبية.
ثانياً: ولو حدَث فعلاً حرقٌ لهذه السفن كان لا بدَّ أن يحدث ردُّ فعل أو سؤالٌ من موسى بن نصير أو الوليد بن عبد الملك عن هذه الواقعة؛ ويكون هناك حوارٌ بينهم حول هذه القضية. كما لا بدَّ أن يكون هناك رأيٌ عند علماء المسلمين: هل يجوز هذا الفعل أم لا يجوز؟ والكتب الفقهية لم تورد هذه الحادثة، ممَّا يدل على عدم حدوثها.
ثالثاً: المصادر الأوروبية هي التي أشاعتْ هذا الأمر، فنقلته عنهم المصادر الإسلامية؛ لأنَّ الأوروبيين لا يستطيعون تفسير كيف انتصر اثنا عشر ألف منَ الجند الرجَّالة على مائة ألف فارس في بلادهم وعقر دارهم؛ فغفلوا أنَّ سبب ذلك هو أنَّ معظم الشعوب المغلوبة كانت تُرحّب بالفتح الإسلامي لتخليصها من ظلم الملوك والحكام، فقامت بمساعدة الجيوش الفاتحة على فهم نقاط الضعف والقوة عند جيوشهم. مما أدَّى إلى تطوير وتنويع قدرات الجيش الإسلامي القتالية، ودمج أساليبهم، وتطوير استراتيجيات جديدة في المعارك مغايرة لكل ما سبق من أساليب القتال. فالمعارك تُكسب بالتخطيط والعتاد وليس بالكثرة والقوة.
رابعاً: المسلمون لا يحتاجون إلى تحميس بحرق السفن، فقد جاؤوا إلى هذه الأماكن راغبين في الجهاد في سبيل الله طالبين الموت في سبيل الله، فلا حاجة للقائد أن يحمسهم ويُشجعهم بحرق السفن.
خامساً: ليس منَ المعقول أنَّ قائداً مُحَنَّكاً مثل طارق بن زياد يحرق سفنه فيحرق خط الرجعة عليه، مع احتمال أن ينسحبَ جيشه من ميدان المعركة؛ تحيزاً إلى فئة المسلمين التي كانت في الشمال الإفريقي، فيقطع على نفسه التَّحَرُّف إلى قتال جديد والاستعداد له، خاصَّة وأنَّه في أرض مجهولة ولا يعلم مصيره ولا مصير جنوده. وما كان علماء المسلمين وحُكَّامهم ليسكتوا على هذا الفعل إن حدث.
سادساً: أرْسل له موسى بن نصير خمسة آلاف مقاتل، فكيف استطاع موسى أن ينقل كل هذه الأعداد إذا كان طارق قد أحرق السفن؟ وهل تستطيع المصانع الإسلاميَّة أن توفّر سفناً تنقل خمسة آلاف مقاتل في تلك الفترة الوجيزة، إن كان طارق قد أحرقها؟ سابعاً: لم يكن طارق بن زياد يملك كل السفن؛ بل كانت السفن مؤجَّرة من يوليان حاكم سبتة، وكان طارق يعطيه أجرة عنها، وكان سيردُّها إليه عندما يرجع إلى ميناء "سبتة"، فبأيّ سلطة يقدم على إحراق سفن الرجل؟ وكيف له أن يتصرَّفَ في أموال الدولة على هواه دون استئذان الخليفة؟
ثامناً: حرْق السفن ليس بالأمر اليسير، فهذه العملية تحتاج إلى كثير من الأدوات، كما أنها تكون رطبة صعبة الاشتعال، وتفريغها من العتاد والمؤن يحتاج إلى الكثير من الوقت، ومن الممكن أن تكشف مكان الجيش وتمركزه من شده اللهب الناتج عن الاحتراق، وهذا يخالف منطق الاستراتيجية الحربية والحنكة التي يتمتع بها طارق، ولو أراد التخلص من السفن لكان من الأسهل عليه أن يغرقها عوضاً عن حرقها، ويتجنب الدلالة على مكانه.
** ** ** *
ومهما يكُن من سجال، فالحسم والترجيح في هذه القضية أن السفن لم تكن موجودة فعلاً، لأنها أبحرت لتحضر المدد من موسى بن نصير، فكان الجيش في موقف حرج من البحر الذي من ورائهم ومن العدو الذي من أمامهم، فعليهم أن يرابطوا ويثبتوا حتى وصول المدد من السفن التي أتوا بها وعادت لجلب المدد لهم.
يُضاف إلى ذلك أنَّ أغلب الدراسات في هذا الباب أجنبيَّة، ممَّا يُساهم في التَّشويش على بعض الأحداث، وإخراجها عن سياقها الطبيعي.

ملاحظة هامة
السفن الحربية الرومانية كانت تتمتع بالسرعة العالية وقدرتها على تحمل الكثير من الأضرار، وعلى صعوبة غرقها، وعلى قدرتها للإبحار إلى أقرب مرفأ لعمليات الإصلاح، وتستطيع بأفضل الأحوال حمْل ثلاثمائة جندي Worldhistory.org
= وكان تعداد جيش طارق بن زياد خمسة آلاف جندي، أي كان يحتاج إلى ما لا يقل عن سبع عشرة سفينة.



'hvr fk .dh] Táriq ibn Ziyad .[h[ táriq ziyad 'hvr


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
توقيع د. منذر أبوشعر
 تفضل بزيارتي على موقعي الشخصي

http://drmonther.com
د. منذر أبوشعر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05 / 10 / 2021, 22 : 06 PM   رقم المشاركة : [2]
ليلى مرجان
موظفة إدارية-قطاع التعليم العالي-حاصلة على الإجازة في الأدب العربي

 الصورة الرمزية ليلى مرجان
 





ليلى مرجان is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: طارق بن زياد Táriq ibn Ziyad

ألف شكر لك د. منذر على هذا الإبحار في فتوحات طارق بن زياد الإسلامية، حبذا لو تطلعنا على إفادة مماثلة عن شجاعة سيف ذي اليزن.
احترامي وتقديري
ليلى مرجان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05 / 10 / 2021, 28 : 09 PM   رقم المشاركة : [3]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: طارق بن زياد Táriq ibn Ziyad

راقني جدا هذا الموضوع الذي جعلنا نغوص في تاريخ بن زياد... شكرا لك د. منذر
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06 / 10 / 2021, 55 : 11 PM   رقم المشاركة : [4]
د. منذر أبوشعر
محقق، مؤلف، أديب وقاص

 الصورة الرمزية د. منذر أبوشعر
 





د. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: سوريا

رد: طارق بن زياد Táriq ibn Ziyad

الأستاذة الأديبة ليلى مرجان. الأستاذة الأديبة خولة السعيد:

ليس وَكْدي (كتابة أحداث التاريخ)، بل وَكْدي (قراءة أهم إشكاليات التاريخ) التي تخبَّط فيها الكلام، واختلفت حولها الآراء؛ بمحاولة أخْذها من زاويا متعددة، بأكثر من عين واحدة؛ بلبوس يبتعد عن (الهوى) أو الأفكار المسبقة ـ قدر الوسع والمكنة ـ. فخلافات (الأهواء) على مدار الزمن، وسلطة (المذاهب) ثانياً، ضخَّمت كثيراً من الأحداث التاريخية، وعاضدت في (أسطرته)؛ فما عدنا نعرف حقَّ نبض الحدث وأثره؛ فتخبطنا ـ ولا نزال ـ بين جذب وشد.
أمَّا شخصية سيف بن ذي يزن (49 ق. هـ - 574 م)، فلا إشكالات تاريخية يوقف عندها. وما وُضع عنه في الحكايات الشعبية، يختلف تماماً عن سيرته، ولها أيضاً بحثٌ آخر مستقل.
فالخيال الشعبي أضفى على سيرته ثوباً فضفاضاً خرج بوقائعها من إطار الممكن والمعقول؛ وجعل منه بطلاً خيالياً، بعيداً كل البعد عن الحقيقة، فألبسه لباساً غير بشري: (فأمه إحدى ملكات الجن، وهو لمَّا اختفى في آخر أيامه لحق بها في عالمها، كما جعل منه ملكاً موحداً مسلماً على دين إبراهيم الخليل، متوَّجاً على الإنس والجن، وجعل الأحباش وثنيين يعبدون الكواكب والنجوم، رغم أن دينهم كان النصرانية). وهذه الحكايات / الأسطورة، إنما بالغت فيها الذاكرة الشعبية، لأنَّ لسيف يعود إليه الفضل في طرد الأحباش من بلاد العرب، بعد أن ظلوا غالبين عليه منذ عهد ذي نُواس.
ولفت انتباهي في سيرته الحقيقية كيف أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئته، على ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه، لمَّا ظهر على الحبشة، وذلك بعد مولد النبي ﷺ بسنتين، وكان رأس وفد قريش عبد المطلب بن هاشم، جد الرسول، فبشَّره بمقدم الرسول وحذَّره من غدر اليهود، في خبر طويل مكذوب لتهالك إسناده. أخرجهُ البيهقي في دلائل النبوة 355، ونقله عنه الخرائطي في هواتف الجان.
** ** ** **
وقد أطلت، لكن لا بد من هذه الملاحظة.
توقيع د. منذر أبوشعر
 تفضل بزيارتي على موقعي الشخصي

http://drmonther.com
د. منذر أبوشعر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07 / 10 / 2021, 29 : 12 AM   رقم المشاركة : [5]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: طارق بن زياد Táriq ibn Ziyad

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. منذر أبوشعر
الأستاذة الأديبة ليلى مرجان. الأستاذة الأديبة خولة السعيد:

ليس وَكْدي (كتابة أحداث التاريخ)، بل وَكْدي (قراءة أهم إشكاليات التاريخ) التي تخبَّط فيها الكلام، واختلفت حولها الآراء؛ بمحاولة أخْذها من زاويا متعددة، بأكثر من عين واحدة؛ بلبوس يبتعد عن (الهوى) أو الأفكار المسبقة ـ قدر الوسع والمكنة ـ. فخلافات (الأهواء) على مدار الزمن، وسلطة (المذاهب) ثانياً، ضخَّمت كثيراً من الأحداث التاريخية، وعاضدت في (أسطرته)؛ فما عدنا نعرف حقَّ نبض الحدث وأثره؛ فتخبطنا ـ ولا نزال ـ بين جذب وشد.
أمَّا شخصية سيف بن ذي يزن (49 ق. هـ - 574 م)، فلا إشكالات تاريخية يوقف عندها. وما وُضع عنه في الحكايات الشعبية، يختلف تماماً عن سيرته، ولها أيضاً بحثٌ آخر مستقل.
فالخيال الشعبي أضفى على سيرته ثوباً فضفاضاً خرج بوقائعها من إطار الممكن والمعقول؛ وجعل منه بطلاً خيالياً، بعيداً كل البعد عن الحقيقة، فألبسه لباساً غير بشري: (فأمه إحدى ملكات الجن، وهو لمَّا اختفى في آخر أيامه لحق بها في عالمها، كما جعل منه ملكاً موحداً مسلماً على دين إبراهيم الخليل، متوَّجاً على الإنس والجن، وجعل الأحباش وثنيين يعبدون الكواكب والنجوم، رغم أن دينهم كان النصرانية). وهذه الحكايات / الأسطورة، إنما بالغت فيها الذاكرة الشعبية، لأنَّ لسيف يعود إليه الفضل في طرد الأحباش من بلاد العرب، بعد أن ظلوا غالبين عليه منذ عهد ذي نُواس.
ولفت انتباهي في سيرته الحقيقية كيف أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئته، على ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه، لمَّا ظهر على الحبشة، وذلك بعد مولد النبي ﷺ بسنتين، وكان رأس وفد قريش عبد المطلب بن هاشم، جد الرسول، فبشَّره بمقدم الرسول وحذَّره من غدر اليهود، في خبر طويل مكذوب لتهالك إسناده. أخرجهُ البيهقي في دلائل النبوة 355، ونقله عنه الخرائطي في هواتف الجان.
** ** ** **
وقد أطلت، لكن لا بد من هذه الملاحظة.

شكرا لك د. منذر على ما قدمتم لنا وعلى ردكم المفيد أيضا، وقد ذكرت بردي أننا نغوص في التاريخ قاصدة بذلك أننا كغواصين نستطيع التنقيب عن الحقيقة، وهنا أحب أن أشير إلى مقتطف من أيام طه حسين:
" قال الفتى: و لكن هذه الجهود توقظ الشعب، و تنبهه لحقه و تدفعه إلى المطالبة به و الجهاد في سبيله. قال سعد محولا الحديث عن مجراه: ماذا تدرس في باريس؟
قال الفتى: أدرس التاريخ.
قال سعد: أو مؤمن أنت بصدق التاريخ؟
قال الفتى: نعم إذا أحسن البحث عنه و الاستقصاء له و تخليصه من الشائبات. قال سعد: أما أنا فيكفي أن أرى هذا التضليل و هذه الأكاذيب التي تنشرها الصحف في أقطار الأرض و يقبلها الناس في غير تثبت و لا تمحيص لأقطع بألا سبيل إلى استخلاص التاريخ الصحيح من هذه الشائبات. و انظر إلى ما ينشر عنا في مصر و في باريس و حدثني كيف تستطيع أن تستخلص منه التاريخ الصحيح! "
ص. 141 من الجزء الثالث.الأيام. طه حسين
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09 / 10 / 2021, 42 : 09 PM   رقم المشاركة : [6]
د. منذر أبوشعر
محقق، مؤلف، أديب وقاص

 الصورة الرمزية د. منذر أبوشعر
 





د. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: سوريا

رد: طارق بن زياد Táriq ibn Ziyad

الأستاذة الأديبة خولة السعيد:
الإبحار في أيام الزمن مُكنة، وفطنة، تحوطهما طلب السداد ووضوح الدرب ونبل الغاية.
ولأننا نرافق بعضنا البعض في رحلة قد تطول، كان لا بد من (المجاذابات) و(الأخذ والرد) وربما (سوء الفهم) وربما (العتاب الصامت) أو(الشكوى دون كلام) ـ وهذه الأبلغ والأشد ـ.
فالعذر كل العذر إن فرَّطت في الكلام عن غير قصد أو تعمُّد.
ونبقى إن شاء الله معاً.. فالرحلة لا زالت في بداياتها.
توقيع د. منذر أبوشعر
 تفضل بزيارتي على موقعي الشخصي

http://drmonther.com
د. منذر أبوشعر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
زجاج, táriq, ziyad, طارق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 13 : 08 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|