التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 97,668
عدد  مرات الظهور : 57,616,487

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > جمهوريات نور الأدب... > جمهوريات الأدباء الخاصة > أوراق الباحث محمد توفيق الصواف > الدراسات والأبحاث الأدبية والنقدية
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 31 / 01 / 2017, 10 : 11 PM   رقم المشاركة : [1]
محمد الصالح الجزائري
أديب وشاعر جزائري - رئيس الرابطة العالمية لشعراء نور الأدب وهيئة اللغة العربية -عضو الهيئة الإدارية ومشرف عام


 الصورة الرمزية محمد الصالح الجزائري
 





محمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: الجزائر

للأهمّية!!


نظرا لأهمّية البحث بقسميه (الأول والثاني) ارتأيت أن أعيد نشره علّه يحظى بالمرور والاطلاع ، لما تضمّنه من فوائد جمّة..أرجو الاهتمام بما يكتب عنّا كعرب ، من طرف الأعداء قبل غيرهم..

بقلم :الدكتور محمد توفيق الصواف.
المقصود بمصطلح (أدب صهيوني) الأدب الذي كُتِبَ لترويج طروحات الأيديولوجية الصهيونية والدفاع عنها، بِغَضِّ النظر عن الانتماء القومي لمؤلفيه، وعمَّا إذا كانوا يهوداً أم غير يهود،وعمَّا إذا كانوا يقيمون داخل إسرائيل أو خارجها، وعمَّا إذا كانوا قد كتبوه قبل قيامها أم بعده.
أبرز العوامل المُكَوِّنَة لصورة العربي في الأدب الصهيوني:
تُؤكِّد نتائج الدراسات الصادرة عن مختلف مدارس علم النفس الاجتماعي، أنَّ صورة الآخر، في أي مجتمع، سلبية كانت أم إيجابية، لا تُولَد مع أفراد هذا المجتمع، بل تَتَكَوَّن، تدريجياً، بتأثير عوامل كثيرة تتضافر مجتمعة لتساهم في تكوين تصورنا، أفراداً وجماعات، للآخر الغريب عن مجتمعنا وبيئتنا.
بعض هذه العوامل تصنعه الموروثات الدينية والاجتماعية والفكرية المتأصلة عن هذا الآخر، في مجتمع ما؛ وبعضها تصنعه القيم التربوية والأخلاقية السائدة في هذا المجتمع، والتي لمعظمها صلة ما بتلك الموروثات؛ وبعضها تصنعه التيارات الفكرية والثقافية والأيديولوجية الوافدة إليه من الخارج، خلال حقبة ما؛ وهناك عوامل تصنعها العلاقات السياسية السائدة بين الأمم عموماً،متجاورة كانت أم متباعدة، وثمة عوامل أخرى لا مجال لسردها جميعاً هنا.
لكن، أيّاً كان مصدر هذه العوامل، فمن المهم جداً أن ننتبه إلى أنها ليست ثابتة في جميع الأوقات، بل هي عرضة للتغير المستمر الذي يطرأ عليها، من حين لآخر، نتيجة التغَيُّرات السلبية أو الإيجابية التي تطرأ على العلاقات بين المجتمعات الإنسانية، في سياق تطورها المستمر، على مختلف الصعد، وفي ميادين الحياة كافة.
وكون هذه العوامل متغيرة، يعني أنَّ ملامح الصورة التي تُساهم في تشكيلها للآخر، على المستويين الفردي والجماعي، هي ملامح متغيرة أيضاً، إما إيجابياً نحو الأفضل، إذا كان التغيير الحاصل طبيعياً ومعافى، وإما سلبياً نحو الأسوأ، إذا كان التغيير الذي أصابها قصدياً، خطط له وصنعه مهندسو الفكر والسياسة في مجتمع ما، خلال حقبة ما، لخدمة أهداف سياسية استعمارية أو غير إنسانية غالباً.
ونظراً لأنَّ هذه التغييرات القصدية الموظَّفَة لخدمة تلك الأهداف، هي التي
تقوم بالدور الأكبر في تكوين ملامح ما يعرف بـ (الصورة النمطية)(1) للآخر،وخصوصاً في حالات الصراع، على خلفية اعتباره الطرف المعادي؛ ونظرا لأن صورة العربي في تصورات يهود الكيان الصهيوني وأدبهم، هي صورة نمطية، كما سنلاحظ تالياً، ساهمت في تكوين معظم ملامحها حالة صراعه الذي ما يزال مستمراً مع الصهيوني الذي اغتصب أرضه،فإنه يصبح من الضروري،التمهيد بين يدي أي محاولة لدراسة ملامح هذه الصورة، بإطلالة، ولو سريعة،على أهم العوامل التي ساهمت، مجتمعة، في تشكيل تلك الملامح، لاسيما وأن هذه العوامل، في الحالة الصهيونية التي نحن بصددها، ذات خصوصية تُميزها عن مثيلاتها من العوامل المُكَوِّنَة لصورة الآخر في تصورات معظم الجماعات البشرية في العالم. وفيما يلي إطلالة سريعة على أبرز هذه العوامل:
أولاً، انغلاق الشخصية اليهودية على ذاتها وبيئتها المجتمعية الخاصة والضيقة،وما تركه هذا الانغلاق المزمن، من تأثير كبير في تكوين موقفها تجاه الآخر غير اليهودي عموماً. وهو موقف ساهم في تغذيته، على التوالي، مصدران: ديني وأيديولوجي، كلاهما يُكَرِّس رؤية ذات طابع عنصري للذات وللآخر.. فدينياً،اعتقد اليهود، لقرون طويلة، ومازالوا، بأنهم شعب الله المختار، وأن سائر شعوب العالم، في مختلف العصور والأمكنة، أدنى منهم، في سلم الحظوة الإلهية؛ثم ما لبثت أن اتسعت الساحة الدلالية لهذا الاعتقاد، حتى صارت نظرتهم الدونية للآخر، تشمله في مختلف ميادين الحياة من اجتماعية وسياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية وغيرها. ثم ظهرت الأيديولوجية الصهيونية لتُكَرِّس، على الرغم من ادعائها الانتماء إلى العلمانية، مفهوم الانتخاب الإلهي/التوراتي لليهود، لتبني عليه زعمها باختلافهم عرقياً عن سائر البشر،وبتفوقهم المطلق عليهم، في كلِّ شيء، وهو ما ثَبُتَ بطلانه علمياً.
ومن خلال تطابق الديني مع الأيديولوجي وتمازجهما على أرضية عنصرية واحدة،في فكر اليهود ووجدانهم، تَمَّ تكوين موقف يهود الكيان العنصري بوجهيه تجاها لذات وتجاه الآخر، فصاروا، كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: (سجناء "الجيتو" بكل رموزه وأفكاره المغلقة وأساطيره وطقوسه اللازمنية حول انفصال اليهودي الخالص عن الاغيار)(2).
ثانياً، هذا الفرز العنصري، الديني والأيديولوجي، الذي مَيَّزَ الشخصية اليهودية، في موقفها الانعزالي، تجاه الآخر عموماً، اتخذ أبعاداً بالغة الحدة، منذ أن بدأت العلاقة الصراعية بين العرب واليهود، على أرض فلسطين،أي منذ وصول الهجرات اليهودية الأولى إليها، أواخر القرن التاسع عشر،تمهيداً للبدء في تنفيذ الخطوات الأولى للمشروع الصهيوني الإحلالي، على تلك الأرض. هذا المشروع الذي قرر مهندسوه تنفيذه على مراحل، كانت أولاها الإعلان عن إقامة الكيان الصهيوني عام 1948، وكان في مقدمة أهدافها إجلاء العرب عن أرض وطنهم. ونظراً لأن هذه العلاقة غير مُرَشَّحَة للتحوُّل إلى نقيضها، أي إلى علاقة تعايش سلمي، بسبب رفض كِلَا طرفيها التسليم للطرف الآخر بتَمَلُّكِ الأرض الفلسطينية التي يتنازعانها، فإنها ستظلُّ ـ أي تلك العلاقة الصراعية ـ مصدراً دائماً لتكوين صورة الآخر السلبية في أدبيهما، وهو ما أشار إليه، بوضوح، البروفسور (شموئيل موريه)، عام 1975، في بحث له بعنوان (شخصية الإسرائيلي في الأدب العربي منذ قيام الدولة)(3). لكن (موريه) وأمثاله ممن كتبوا حول موضوع الصور النمطية في الأدبين العربي والصهيوني، عمدوا إلى توزيع المسؤولية في تشكيل هذه الصور، على كِلَا الطرفين العربي واليهودي، دون تمييز بين المعتدي والمعتدى عليه، ليتسنى لهم الهرب من الاعتراف بأنهم الطرف المعتدي الذي اغتصب أرض الطرف الآخر، ومازال يسوم من تَبَقَّى من أبنائه تحت الاحتلال، شتى أصناف الاضطهاد العنصري والطبقي..
ثالثاً، خصوصية الدور الوظيفي للكيان الصهيوني في خدمة مصالح القوى الاستعمارية الكبرى التي أوجدته في المنطقة،هذا الدور الذي يُعَدُّ الحبل السري لاستمرار تلك القوى في مَدِّه بكلِّ أسباب البقاء والقوة. ولأن الاستمرار في أداء هذا الدور يَتَطَلَّبُ بقاء يهود الكيان في موقف المعادي للعرب، كونه - أي هذا الدور - يعني، في جملة ما يعنيه، نهباً مستمراً لثرواتهم، وعائقاً يمنع توحُّدَهم، ومنبعاً لتوليد الصراع بينهم، فإنَّ حالة الصراع العربي/الصهيوني، هي حالة مُرشحة للاستمرار أيضاً، مع كلِّ مترافقاتها التي من بين أهمها الإبقاء على الصورة المشوهة للعربي في تصورات يهود الكيان وأدبهم، وذلك لتحقيق هدفين رئيسين يتصلان بذلك الدور الوظيفي اتصالا وثيقاً، وهما:
أولاً، شحن نفسيات يهود الكيان بقدر كبير من الاحتقار للإنسان العربي، من جهة، وبقدر كبير من الحقد عليه من جهة أخرى. وقد حقق هذا الشحنُ هدفَه أو معظمَه، منذ البدايات الأولى لميلاد الكيان الصهيوني، كما اعترف بذلك، صراحة، الروائي الصهيوني (عاموس عوز) حين قال: (العربي في الأدب الإسرائيلي يعد هزيلاً، وشخصية نمطية دائماً، وهو يعد أيضاً شخصية نُكِنُّ لها الاحتقار، والترفع والاتهام، وقدراً ملحوظاً من الحقد الخفي)(4). ثم أضاف شاملاً بكلماته هذه مجموع أدباء الكيان الصهيوني: (كلنا عموماً)(5).
ثانياً، دَفْعُ الصهيوني الذي حقنه أدباؤه بمشاعر الحقد على العرب واحتقارهم في اتجاهين متلازمين:اتجاه القناعة بحتمية خوض الحرب تلو الحرب ضد أولئك العرب، وارتكاب أبشع الفظائع والجرائم بحقهم، دون معاناة لتأنيب الضمير أو مراجعة الحساب أخلاقياً وإنسانياً، وذلك على خلفية إيهامه بأن الحروب التي يخوضها قادة الكيان هي حروب (دفاعية أو وقائية)، يُحتِّمها الخوف على مستقبل هذا الكيان المحاط بالعرب الأعداء؛ ولأن تردُّدَ الصهيوني في قتل هؤلاء العرب، كلما تمكَّن منهم، يعني السماحَ لهم بقتله، إذا تمكنوا هم منه، كما يزعم، مثلاً،مؤلفو رواية (فيما لو خسرت إسرائيل الحرب)(6).
أما الاتجاه الثاني المطلوب من يهودي الكيان السير فيه، مدفوعاً بمشاعر الحقد والاحتقار التي زرعها فيه أدباؤه ضد العرب، فهو اتجاه رَفْضِ أي احتمال لتعايشه مع أولئك العرب بسلام. وهذا أمر بديهي في ظِلِّ استمرار شحنه المستمر بكراهية العرب، منذ نعومة أظفاره، في البيت والمدرسة والشارع،وخصوصاُ في المدرسة التي تحثُّه كتب تعليم القراءة فيها، من الصف الأول حتى الثامن، على كراهية العرب ومحاربتهم، وتتجنب دعوته إلى السلام معهم تجنباً مطلقاً، كما ذكر كل من البروفيسور (دانيئيل برطال) الباحث النفسي في كلية التربية بجامعة تل أبيب، و(شموئيل زولتيك)، من قسم علم النفس في الجامعة ذاتها، وذلك في ختام بحث أكاديمي أجرياه حول (صورة العربي في مناهج الكيان التربوية)(7).
وحتى بعد انطلاق عملية السلام، في بداية التسعينات من القرن الماضي، عقب انعقاد مؤتمر مدريد، ظلت فكرة السلام مع العرب موضع رَفْضِ معظم الصهاينة،كما يؤكد الدكتور (حزاي بوروش) في سياق بحث له نشره في مجلة (اللغات الأجنبية) عام 1997.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد هذا الإطلالة السريعة، والتي كان لابد منها، في رأيي، على أبرز العوامل التي ساهمت في تكوين الصورة النمطية للعربي في تصورات يهود الكيان، يمكننا الآن إلقاء حزمة ضوء على أبرز ملامح هذه الصورة في الأدب الصهيوني.
في كتابه (أضواء على الفكر الصهيوني)، يُجْمِل الشاعر الفلسطيني (سميح القاسم) معظم الملامح والسمات التي تتشكل من مجموعها صورة العربي النمطية، في الأدب الصهيوني، بقوله: (رجل أشعث،حاد النظرات، غدار، يخفي في ثيابه خنجراً رهيباً لا تكاد تدير ظهرك حتى ينقض عليك بطعنة نجلاء، متخلف، قاسٍ، همجي، هوايته القتل، سادي، قاتل أطفال، جبان، رعديد، كذاب، منافق، قذر، فظّ، ساخط، لئيم، حَقود... الخ)(8).
يقود الاستقراء المتأني لهذه الملامح والسمات التي ذكرها سميح القاسم، إلى إمكانية تصنيفها في أربع مجموعات رئيسة، تُرَكِّز أولاها على وصف المظهر الخارجي لشخصية العربي في الأدب الصهيوني، وتُرَكِّز الثانية على وصف الجانب العقلي لهذه الشخصية، أما الثالثة فتصف جانبها الحضاري، بينما تصف الرابعة جانبيها النفسي والسلوكي.

أولاً، المظهر الخارجي:
يتكوَّن هذا المظهر، كما نعرف، من الملامح الخَلقية التي ترسم قسمات الوجه، وهيئة الجسم في حركاته وسكناته،بالإضافة إلى ما يستره من ملابس وأزياء..
ومن خلال استقراء العديد من نتاجات الصهيونية الأدبية، نلاحظ أنَّ مؤلفيها قد تعمدوا تقديم الإنسان العربي لقرائهم، مخلوقاً مشوهاً، في أبشع صورة يمكن أن تخطر على بال، لكثرة ما تشتمل عليه هذه الصورة من ملامح مُنفِّرة جعلوها ملازمة لحضوره في أعمالهم الأدبية، على اختلاف أنواعها، وذلك كي يبدو في عيون أولئك القراء، ليس مثيراً للكراهية والاحتقار فحسب، بل للتقزز والاشمئزاز أيضاً..
فمن الناحية الخَلقية، يطلع العربي علينا، في الكثير من نصوص الأدب الصهيوني، بـ (وجهه الذي يقطر كراهية، والذي لابد أن يكون فيه شارب كث،وندب من جرح، أو عَوَر في إحدى عينيه)، كما يذكر الدكتور (أدير كوهين) في سياق مقال نقدي له بعنوان (كيف يصورون العربي
في قصص الأطفال الإسرائيلية)(9). ويعترف كوهين أنَّ ملامح الوجه القبيح هذه تتكرر نفسها، في نحو 80% من قصص الأطفال التي يقرأها أطفال الكيان،والتي أتيحت له مطالعتها؛ ومن أشهر تلك القصص قصة (الجواسيس الشباب في عملية سيناء)، لمؤلفها (حازي لابين) الذي يصف الحارس المصري في لقائه الأول مع بطلها الطفل اليهودي (إيلي) بقوله: (وتقدم نحوه - أي الحارس المصري - خلال الظلام، ما أبشع هذا المصري بشاربه الأسود الكثيف، وعينيه القاسيتين اللتين كان ينظر بهما نحو إيلي كما تنظر القطة إلى الفأر المعلق بين مخالبها، ثم سأله: ما اسمك؟ ورأى إيلي أسنان ذئب مفترس تتبدى من تحت شاربه الأسود)(10).
وتشبيه العربي بـ (الذئب) يتكرر في قصص كثيرة أخرى من أشهرها: قصة (داني دين في مهمة مستحيلة)، لمؤلفها (أوين شريج)، وهي واحدة من سلسلة قصص الأطفال المعروفة باسم (عوز يعوز) التي تعد الأوسع انتشاراً في الكيان. ففي هذه القصة، يصفلنا (شريج) العربيَّ، على لسان بطلها (داني دين) بقوله: (هو ذئب ابن ذئب)،ثم يضيف إلى هذا الوصف سلسلة من الأوصاف السلبية الأخرى التي لم تتردد الناقدة اليهودية (تمار ماروز) في اعتبارها شتائم أكثر منها أوصافاً، وذلك في دراستها المنشورة في هآرتس عام 1974، تحت عنوان (العنصرية في أدب الأطفال الإسرائيلي)(11). ومن تلك الأوصاف التي تذكر (ماروز) أنَّ (شريج) أطلقها على العرب، في قصته آنفة الذكر: (وقحون، حمير، باذنجان، جراد، شوك،خنازير)(12).
هذه بعض الملامح الخَلقية لصورة العربي، في القصص المُوَجَّهَة لأطفال الكيان الصهيوني، والتي لا تكاد تختلف كثيرا عن ملامحه في الأعمال الأدبية المُوَجَّهَة للكبار فيه. فمثلا، يَطلع العربي علينا، في قصة (الأسير= هَشَفُوي) لـ (سيملانسكي يزهار)، على النحو المنفر التالي: (رجل ضئيل في ثوب أصفر باهت، نعلاه مهترئتان كلحم قدميه الشبيهتين بالأظلاف)(13)، أما وجهه ففيه، كالعادة (شارب يتدلى حول زاويتي فمه، وأنف قبيح وشفتان رقيقتان منفرجتان)(14). وأما (شموئيل يوسف عجنون) الحائز على جائزة نوبل عام 1966، مُناصَفَةً مع الأديبة اليهودية الألمانية (نيلي زاكس)، فيُقَدِّم لنا العرب، لا كمنفرين في خلقتهم فحسب، بل في جلستهم أيضاً، التي تُشبه (جلسة الكلاب)، كما يصفهم على لسان بطل روايته الطويلة (أمس الأول = تمول شلشوم)(15). ومثله فعلت (نعمي شيمر) الشاعرة اليمينية العنصرية المشهورة بعدائها للعرب، وذلك في قصيدة أصدرتها أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 بعنوان (أكاذيب وافتراءات). ففي هذه القصيدة التي سعت من خلالها إلى تبرئة الإسرائيليين من جريمة مذبحة صبرا وشاتيلا، بإلقاء التهمة على الكتائبيين اللبنانيين وحدهم في ارتكابها، شَبَّهَت الجلادين فيها والضحايا، وجميعهم من العرب، بالكلاب، في عبارتها: (كلابٌ تقتل كلاباً)(16) التي نَسَبَتْها إلى رئيس وزرائها آنذاك، (مناحيم بيجن).
وليست صورة المرأة العربية في القصة الصهيونية أحسن حالاً، إذ نراها في رواية (خربة خزعة) مثلاً: (قذرة، قبيحة، شبه بلهاء، وبكاؤها لا يدعو إلى الشفقة بل إلى الغثيان والسخرية)(17). وفي روايات أخرى لا تصوَّر لنا المرأة إلا كوسيط جنسي، وما عدا ذلك فلا قيمة لها، عند الرجل العربي، على الإطلاق! هكذا نراها في رواية (المتشرد والأفعى) التي أصدرها الأديب الصهيوني (عاموس عوز) عام 1965 والتي قدَّم فيها الإنسان العربي في صورة الطرف الدميم القذر الذي يُمثِّل الجانب الغريزي من الحياة(18). وهي وسيط جنسي حتى في نظر يهودي الكيان أيضاً، كما يبدو ذلك، بوضوح، في رواية (أسنان الحليب = شِنِّي حلاف) للروائي الصهيوني (يهوناثان جيفن) الصادرة عام 1977(19).
وإذا انتقلنا من الملامح الخَلقية لصورة العربي في الأدب الصهيوني، إلى شكل الملابس التي يرتديها وألوانها، لوجدنا أنَّ مؤلفي هذا الأدب قد عمدوا إلى إظهاره في ملابس أرادوها منسجمة، في قبحها وقذارتها، مع قبح وجهه وجسمه وقذارة ما نسبوه إليه من طبائع وخصال نفسية وسلوكية، من جهة،كما أرادوها دالَّة على تخلفه العقلي والحضاري والاجتماعي من جهة أخرى، وكل ذلك بهدف زيادة تنفير قارئهم اليهودي منه.
فمثلاً، وللدلالة على أنَّ العربي لا ينتمي إلى العصر الذي يعيش فيه، من ناحية المظهر الخارجي، نراه يطلع علينا، في الكثير من نصوص الأدب الصهيوني، وهو (يرتدي الشروال والكوفية والعقال والعباءة)، التي يَعُدُّها الأدباء الصهاينة من أبرز الدلائل على عدم معاصرته، كما يذكر الدكتور (أدير كوهين)، في مقالته آنفة الذكر(20). وعلى نحو مُشابِه تقريباً،ولتحقيق نفس الهدف، يصف لنا (سميلانسكي يزهار) سكان قرية (خربة خزعة) العرب، بعد أن جَمَعَهم الجنود الصهاينة في مكان واحد تمهيداً لطردهم منها،بقوله: (داكنو الثياب، بيض العمائر، مناديل ملفوفة حول طرابيش صغيرة للرجال، ومناديل بيض ومطرزة للنساء)(21).
وبعد، قد يكون علينا أن لا نفاجَأ إذا ما أسفرت قراءتنا لنصوص الأدب الصهيوني، عن ظهور العربي، في معظم هذه النصوص، وخصوصاً المُوَجَّهة منها للأطفال، بملامح مُنَفِّرة تُبديه، ذكراً كان أم أنثى، في صورة مخلوق قبيح الوجه والجسم والملابس معاً. أما لماذا علينا أن لا نُفاجَأ بظهور العربي على هذا النحو القبيح المُنَفِّر، فلأن قبح الخلقة يجب أن يمهد، في رأي الأدباء الصهاينة، ويطابق ما سيلصقونه به من صفات سلبية أخرى يُشوِّهون بها صورته النفسية والعقلية والسلوكية، وما يتميز به صاحب هذه الصورة من طباع وخصال، وذلك انطلاقاً من التصورات العنصرية التي تملأ رؤوسهم وتُوهِمُهم بوجود جنس بشري أحطّ من جنس آخر أو أرقى منه. كما أنَّ لتعمدهم تشويه صورة العربي الخَلقية في أدبهم، دورٌ وظيفي يتمثل في زيادة كراهية القارئ اليهودي لصاحب هذه الصورة واحتقاره له وحقده عليه. أما تشبيههم له بالحيوانات فالغاية منه محاولة خلق حَدٍّ أقصى من التناسب، في وَهْمِ القارئ اليهودي،بين طباع المشبَّه والمشبَّه به وخصالهما السلوكية والنفسية، وانحطاطهاجميعاً إلى الدرك الأسفل، إنسانياً وحضارياً. نلاحظ ذلك، بوضوح، في تحليلنا لتَعَمُّد كُتَّاب أدب الأطفال والكبار، على السواء، تشبيهَ الإنسان العربي بالحيوانات، إشارة إلى وحشيته، من أجل تهيئة وعي القارئ لتَقَبُّل وصف هذا الإنسان بالغباء والتخلف العقلي والحضاري، كما سأبيِّن لاحقاً.

ثانياً، السمات العقلية، وتجلياتها الفكرية والثقافية والحضارية:
بالطبع، ليس (يزهار) وحده من حاول وَصْمَ الإنسان العربي بالتخلف العقلي، وما يُلازِم هذا التخلف، عادة، من غباء الموصوم به وحتمية تخلفه فكرياً وثقافياً واجتماعياً أيضاً، وجهله التام بكل مايَمُتُّ للحضارة وأسبابها ومبتكراتها من صلة، بل شاركَه في تلفيق هذا الافتراء اللاواقعي، بكل مفرداته الآنفة، عددٌ كبير من الأدباء الصهاينة الذين ظهر العربي، في نتاجات بعضهم، مخلوقاً يكاد يكون ممسوح العقل تماماً... ولعل من الجدير بالإشارة أنَّ هؤلاء قد وصموا العربي بهذه السمة المُفْتَرَاة، في أرقى مستوياته وأدناها معاً، ليشمله فرداً عادياً ورجلَ دين وقائداً عسكرياً وحاكماً أيضاً. ولكثرة تركيزهم على تخلفه العقلي، يكاد يُخَيَّلُ لقارئ أدبهم، أنَّ العربي استمرارٌ لنموذج الإنسان البدائي، في أيامنا هذه، بل هو أشبه بمستحاثة تُصوِّر بدائية الجنس البشري، وما عدا قيمته كمستحاثة، لا قيمة له على الإطلاق!
ولإيهام قرائهم بصحة هذه الفرية، لم يعمدوا إلى المباشرة في وصمه بها، بل اصطنعوا مشاهدَ، تحكي أحداثاً مفتعلة، يظهر العربي في سياقها مخلوقاً غبياً مضطربَ التفكير محدودَه، سيءَ التصرف والسلوك،إلى ما هنالك من سمات سلبية أخرى ألصقوها بشخصيته ليدلَّ مجموعُها، في المحصلة، على تخلفه العقلي.
بمثل هذه السمات السلبية نشاهد العربي في قصة (الأسير) لـ (سيملانسكي يزهار)، تلك القصة التي تُنبئنا تصرفاتُه فيها وحديثُه ومحدوديةُ تفكيره واضطرابُه، بأنه آية في الغباء، بل هو مخلوق أبله ممسوح العقل تماماً، يدل على ذلك أنه، وهو في أسوأ محنة، بين أيدي جنود الاحتلال، يضربونه ويسخرون منه ويثحَقِّرُونه، لا يستطيع التفكير بأي
شيء أبعد من الحصول على سيجارة(22)!
و(سيملانسكي) هذا نفسه يسخر في روايته (خربة خزعة) من سذاجة سكان القرية العرب وما يُسميه (ذكاءهم العسكري)، حين أرادوا تعطيل زحف جنود الاحتلال على قريتهم، بحفر قناة صغيرة على عرض الطريق(23).
أما (شموئيل يوسف عجنون)، فيبلغ قمة التعبير عن الاستخفاف بالعقل العربي والسخرية منه ومن إمكانياته، في روايته الطويلة جداً (عير واملوآه = مدينة بما فيها) التي يزعم، في أحد فصولها، أنَّ يهودياً دخلَ خطأً إلىمكان عبادة للإسماعيلين(24)، وهو يعني العرب جميعاً بهذا الوصف، فإذا بهم يغضبون ويحيطون به ليقتلوه، إلا أنه سرعان ما يحتال عليهم، ويُقنعهم بأنه إنما دخل مكان عبادتهم ليتعرف دينهم ويؤمن به، وهكذا يمتنعون عن قتله. ثم يواظب بعد ذلك، ولهدف ماكر، على حضور دروسهم الدينية التي يعيها بسرعة مذهلة، وهكذا، (لم تمض أيام كثيرة حتى وجد له مكاناً بينهم، ثم جعلوه واحداً من أئمتهم)(25)!!
وبالطبع لم يقصد (عجنون) أن يقول لنا بأن ذلك اليهودي قد غَيَّرَ دينه فعلاً، بل قصد إلى بيان مقدار ما يتمتع به اليهودي من قدرات ذكائية، وسعة في الحيلة، مكَّنَته من التغلب على أعدائه /العرب الأغبياء/ بسهولة بالغة.
ولعل من الواضح أنَّ هدف (عجنون)، وكل الأدباء الصهاينة الذين حذوا حذوه،من مقارنتهم بين (اليهودي الذكي والعربي الغبي)، هو الإيحاء لقارئهم اليهودي خاصة، باحتقار خصمه العربي والاستهانة به واستصغاره، وتضخيم إيمانه - في ذات الوقت - بتفوقه العنصري المطلق على ذلك الخصم. وقد يكون من الضروري الإشارة هنا إلى أنَّ السعي لإقناع القارئ اليهودي بهذه الأفكار ليس مجرد تعبير عن نزعة عنصرية لدى الكاتب الصهيوني فحسب، بل هو، بالإضافة لذلك، سعيٌ موظف في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية للكيان، وغايته تسهيل اندفاع هذا القارئ، فيما إذا صار محارباً، ضد عدوه العربي، بنفسية طاووسية، لا تقيم لذلك العدو وزناً أواعتباراً، ولا تخشى من جانبه مكراً أو دهاءً أو حيلة ذكية يمكن أن تعيق التمادي في العدوان عليه واغتصاب المزيد من أراضيه وممتلكاته.
ومن المفارقات اللافتة للانتباه، في هذا المجال، والمثيرة للتعجب والسخرية، في آن معاً، أنه حتى عملاء الكيان من العرب، لم تشفع لهم خيانتهم، لبنيقومهم، في نفي وصمة الغباء عنهم، كما نلاحظ في حديث (نعمي شيمر)، ضمن قصيدتها (أكاذيب وافتراءات)، عن حلفاء الكيان من اللبنانيين الذين ألقَتْ عليهم وحدهم مسؤولية تنفيذ مذبحة صبرا وشاتيلا المروعة، والذين عَنَتْهم،قبل غيرهم، بعبارة (ذوي العقول المغلقة) التي كررتها أكثر من مرة في تلك القصيدة. وهذا بدهي، لأنهم، رغم قبولهم التحالف مع الكيان، ظلوا، في منظورها العنصري، عرباً كضحاياهم، وبالتالي، ينطبق عليهم ما ينطبق على أولئك الضحايا من اتصاف بالقصور العقلي، ومن ميل إلى الذبح والقتل والغدر وغير ذلك من الصفات الذميمة الأخرى التي يُوصَمُ بها العرب فيالأدب الصهيوني، والتي لا يمكن أن يشاركهم اليهود فيها، كما تؤكد (شيمر)، في مطلع قصيدتها تلك، قائلة:
أكاذيب وافتراءات
فهذه ليست عاداتنا
إنها عاداتهم
إنها تقاليدهم
هكذا هم دائماً
هذه المذابح تحكي بوضوح
أننا شعب أصيل
شعبٌ عريق له قِيَمٌ وأخلاق(26).
ولا يعني هذا أنَّ شيمر تريد تشبيه يهود الكيان بالحملان الوديعة، في قصيدتها تلك، بل أرادت أن تقول إن قتل الضحايا عن طريق الذبح دليلُ وحشية القاتل من جهة، وتَدَنِّيه في سُلَّم التطور الحضاري للقتل، من جهة أخرى! وما ذلك إلا لأن القاتلَ عربيٌ لم يتعلم الدرس جيداً من أستاذه الصهيوني الذي بلغ تطوره الحضاري في مجال القتل طبعاً، حدَّ تنفيذ مذابح الإبادة الجماعية بحق آلاف العرب، دون أن يلوث يديه بدم أحدهم، وذلك لاستخدامه في تنفيذ تلك المذابح أرقى آلات القتل والتدمير. أما تلاميذه، من العرب الذين باعوه أنفسهم، فقد ظلوا أغبياء، لإصرارهم على استخدام أدوات قتل بدائية، في صبرا وشاتيلا، كما تؤكد (شيمر)، في أبيات المقطع التالي من قصيدتها (حلفاؤنا الكتائبيون) التي تصف فيها غباء حلفاء الكيان من العرب، بقولها،غاضبة:
لم يتعلموا شيئاً
فعقولهم مغلقة تماماً
لو أنهم كانوا تلاميذ مجتهدين
يتقنون الدرس
لكانوا نصبوا مدافعهم
على مداخل المخيمات
وأمطروها بالقنابل
بالقذائف!
بالحديد الملتهب
لو أنهم تلاميذ مجتهدون
لكانوا صوبوا مدافعهم ومسحوا المنازل مع سكانها
لو أنهم تلاميذ مجتهدون
لكانوا استخدموا الدبابة
من مسافة قريبة
ودمروا البيوت والشوارع
ولم يتركوا أحداً..
وبهذا يكونون قد حافظوا على طهارة السلاح!(27)..
هكذا تُعرِّف (شيمر) طهارة السلاح.. إنها لا تعدو، في تصورها العنصري اللاإنساني، أن تكون طهارة أداة الجريمة من دم الضحية، مُعتَبِرَةً أنَّ نجاح المجرم في تنفيذ القتل بهذا الأسلوب دليلٌ على الذكاء، مما يجعلنا نحمد الله على أنه لم يهب حلفاء الكيان العرب، من الذكاء، ما يكفي لاستيعاب دروس أساتذتهم الصهاينة في تنفيذ المذابح الجماعية، وإلا لما كان نجا من الموت في لبنان، آنذاك، إلا كل طويل عمر من الفلسطينيين.
ومن الجدير بالإشارة أنَّ لوصم العربي بالتخلف العقلي والغباء، هدفاً آخر يتمثل في محاولة الأدباء الصهاينة جَعْل هاتين السمتين أرضية ومنطلقاً لإيهام قرائهم، من يهود الكيان،بمنطقية سائر السمات السلبية الأخرى التي ألصقها أولئك الأدباء بالعرب،عموماً، وفي مقدمتها الجهل، وما يرافقه، عادة، من تخلف الفكر وانعدام الثقافة..
على أي حال، فجهل العربي الذي يزعمه أولئك المؤلفون، لا يكاد يدانيه جهل عند أي من أمم الأرض،قديمها وحديثها. فهو جهل مُطْبِق لا شفاء للعربي من لوثته، لأنه، كما يزعمون، يتغذى من رفضه الفطري لتلقي العلم وتحصيله! بل إن هذا الرفض المزعوم كان السبب الحقيقي للعداء المستحكم بين العرب والحضارة، كما كان العائق الذي حال دون تغيير أي شيء فيهم، منذ آلاف السنين!!
وقد نجد، في بعض النصوص الصهيونية، من يحاول تقديم تعليل آخر لجهل العرب المزمن وانعدام قابليتهم للتطور من الوجهتين الاجتماعية والفكرية، بإلقاء التَّبِعَة على الإسلام الذي قام، في رأي مؤلفي تلك النصوص، بتحديد العقل العربي في قالب واحد جامد، غير قابل للتغيير والتطوير، هو قالب القرآن الكريم والغرائز البدائية، وهو ما حاول عديدون من الأدباء الصهاينة تأكيده في نتاجاتهم التي سنعرض لبعضها، تالياً، في سياق الحديث عن السمات الحضارية للعربي في الأدب الصهيوني.

ثالثاً، السمات الحضارية للعربي في الأدب الصهيوني:
لأنَّه يستحيل، منطقياً، على الغبي المتخلِّف عقلياً أن يمتلك فكراً صائباً يُؤَهِّلُه لطلب العلم وتحصيل الثقافة، كما يستحيل، منطقياً أيضاً، على من لا علم لديه ولا ثقافة،أن يصنع حضارة، في أيِّ مرحلة من مراحل تاريخه، فليس من المُستغرَب أن يكون مثل هذا المخلوق الغبي عدواً للحضارة، بل عدواً لكلِّ من يريد حملَها إليه، وربَّما أكثر من ذلك. أي ليس من المُستغرَب أن يتحول مثل هذا المخلوق إلى مُهَدِّمٍ لمعالم أيِّ حضارة، ومُخرِّبٍ لما يتركه المُتحضِّرون من آثارها ومقوماتها، في أيِّ مكان يستولي عليه، لسبب ما... لهذا كله، لابد من قتال هذا المخلوق وقتله، دون أيِّ رحمة، إذا أصرَّ على عداوته للحضارة والمتحضِّرين المُتمثِّلين، في الأدب الصهيوني، باليهود طبعاً، الذين هاجروا إلى فلسطين، (لإحياء حضارتهم التيخَرَّبَ العرب معالمها)، كما تزعم أكاذيبُهم الأيديولوجية والأدبيةوالسياسية والإعلامية..
على هذه الأرضية من المزاعم المُلَفَّقَة التي يُفضي كلُّ واحد منها إلى الآخر، في إطار منظومة تَتَصَنَّع المنطق، تمَّ بناؤها على اختلاق الزعم الأول القائل بتَخَلُّف العربي عقلياً، ثم على تصديق ذلك الزعم، ثم على إكسابه سمةَ حقيقةٍ لا يأتيها الشكُّ من بين يديها ولا من خلفها، حاولَ الأدباءُ الصهاينة تسويغ كلِّ الجرائم التي ارتكبها بنو أيديولوجيتهم، من اليهود وغير اليهود، بحقِّ الفلسطينيين والعرب عموماً..
وفيما يلي محاولةٌ لِتَتَبُّعِ هذه السلسلة من المزاعم التي تعجُّ بها نصوص الأدب الصهيوني، والتي تَصِمُ العربيَ افتراءً، بأنَّه عدوٌّ شرسٌ للعلم والثقافة والحضارة، ضاربةً عرض الحائط بكلِّ حقائق التاريخ ومعطياته التي تُؤكِّد أنَّ العرب كانوا، في كلِّ عصور تاريخهم، وخصوصاً في عصور أوربا المظلمة المشهورة بالوسطى، حَمَلَةَ مشاعل الحضارة والتنوير للعالم كلِّه،ومُسْدِلَةً عن قصد، ستاراً كثيفاً على كلِّ منجزات العرب الحضارية، في مختلف مراحل تطورهم التاريخي.. تلك المنجزات التي مازالت أوابدها الباقية تشهد لهم، حتى اليوم، بأنَّهم كانوا آباء الحضارة، منذ فجر التاريخ الإنساني... ولكثرة النصوص التي يَصِمُ مؤلفوها العربيَ بالغباء والجهل وعداء العلم والحضارة، فسأكتفي بالأمثلة التالية التي أظنُّها كافيةً لإيضاح هذا الجانب من الصورة النمطية للعربي في الأدب الصهيوني.
وأبدأ من عجنون الذي وصف العرب، في أكثر من رواية له وقصة، (بأنَّهم الأعداء الحقيقيون للحضارة والمدنية)..! نلاحظ ذلك، في روايتيه، آنفتيال ذكر،(أمس الأول)، و(مدينة بما فيها)، وفي العديد من قصصه القصيرة التي أذكر منها، على سبيل المثال، قصته الطويلة(تِهِلَّا)(1).
ففي هذه القصة، كما في روايته(أمس الأول)،يشتطُّ عجنون في افترائه على العرب، إلى حدِّ الزعم بأنَّهم كانوا سبب خراب أرض فلسطين ومعالم الحضارة التي يزعم أن اليهود قد تركوها فيها، قبل مايسميه (رحيلهم القسري) عنها، منذ آلاف السنين! ثم يُفصِّل كيف خَرَّب العرب تلك الأرض ومعالمها الحضارية، بل كيف قاموا، وبدافع من عدائهم الفطري للحضارة والعلم، بتحويل مراكز الإشعاع اليهودي الدينية والثقافية إلى بيوتلهم واصطبلات لحميرهم، ثم يضع كل هذه المزاعم على لسان بطلة قصته (تهلا) التي تقول: (البيوت التي كانت فيها الصلاة ودراسة التوراة وإعطاء الحسنات لا يتوقف، أصبحت ملكاً للعرب وإصطبلاتٍ لحميرهم)(2).
ثم يمضي عجنون، في قصته(من عدو لحبيب)، شوطاً أبعد، مُسرفاً في تزوير حقائق التاريخ والواقع، لتنسجم مع الطرح الصهيوني القائل بأن فلسطين كانت، قبل الهجرة اليهودية إليها، أواخر القرن التاسع عشر، أرضاً خربة خالية، ليس فيها سوى الحجارة والتراب، فيقول على لسان بطل قصته الذي شَيَّدَ لنفسه بيتاً فوق تلك الأرض: (وقفت أمام بيتي فرأيت أنَّ الأرض كلها قفراء، لا شجرة ولا بستان، ليس سوى الحجارة والتراب)
(3)،وذلك إمعاناً منه في تأكيد زعمه بجهل العرب، وعدائهم للحضارة وتدميرهم لمراكز إشعاعها اليهودية المزعومة التي تركوها بعد رحيلهم عنها.
وإلى مثل ما ذهب إليه عجنون، في افتراءاته على العرب، ذهب إليه آخرون من الأدباء الصهاينة الذين عاصروه أو جاؤوا بعده، ومن أبرزهم الشاعر(ناتان ألترمان)الذي حاول، في قصيدته الطويلة(رجال الهجرة الثانية)(4) أن يصوغ شعراً معظمَ مقولات الأيديولوجية الصهيونية وأطروحاتها. وأول هذه الأطروحات طبعاً، زعمُه بأنَّ أرضَ فلسطين كانت خربة وخالية، قبل وصول المهاجرين اليهود إليها لإعادة إعمارها، فنراه يقول:

مهاجرون إلى البلاد،
إلى أرضٍ وقِفار..

وهذه القفار، كما يُصوِّرُها (ألترمان)، ليس فيها من علائم الحياة سوى تلك المساحات من الشوك التي جَدَّ مهاجروه، كما يزعم، في اقتلاعها، لتصبح أرضها صالحةً للزراعة... لكن، ويا للعجب، نجد العربَ، بدلاً من أن يبتهجوا بوصول بناة الحضارة هؤلاء،يتحوَّلون، كما يُصورهم ألترمان، إلى لصوص يقتلون اليهود لسرقة محاصيلهم،ومتخلفين متوحشين يحاولون تدمير منجزات اليهود الحضارية الأخرى، مما يضطر مهاجريه، في النهاية، إلى الاشتباك مع (أولئك اللصوص القتلة)، حمايةً لما جَهِدوا في إعادة بنائه على أرض فلسطين! وبهذا، يُسوِّغ (ألترمان) كلَّ ما ارتكبته العصابات الصهيونية من جرائم وفظائع بحقِّ العرب، تحت غطاء من الذرائع التي تزعم أنَّ الذين ارتكبوها كانوا يدافعون عن الحضارة، ضد أعدائها الذين هم العرب، طبعاً!.
وتحت هذا الغطاء الذرائعي نفسه، من المزاعم المُفتَرَاةِ على العرب، راحت(جيؤلا كوهين)التي كانت زعيمة سابقة لحركة(هَتْحِيَّا)اليمينية العنصرية المتطرفة تزرع، في إحدى قصصها، الكراهية والحقد على الإنسان العربي في قلوب أطفال الكيان الصهيوني وتحرضهم على قَتْلِه دون رحمة، للحيلولة دون تمكينه من تدمير ما سَمَّتْه لهم(منجزات آبائهم الحضارية فوق أرض فلسطين)، ولنقرأ ما نَقَلَه السياسي والناقد الإسرائيلي(أوري أفنيري)من تلك القصة، لنكتشفْ إلى أيِّ درجة من الحقد تنتمي كاتبتُها: التي تقول: (العرب متخلفون ورعاع.. العرب إرهابيون قتلة، يخطفون الأطفال، يغتصبون النساء،يتربصون بنا من كل جانب. يريدون إبادتنا.. لقد جاؤوا غزاةً لأرضنا - أرض آبائنا وأجدادنا - يريدون الاستيلاء على منازلنا الجميلة وحدائقنا الخضراء.. يريدون سَلْبَ حقوقنا التاريخية...)(5).
أما العنصري (أفنير كرميلي)، فلا يتوقف، في ما كتبه لأطفال إسرائيل، عند حدِّ اتهام العربي بعداء الحضارة والرغبة في تدميرها، بل يشتطُّ أكثر، في تهمه بالعداء للتحضُّر، بشكل عام، وبمحاربة كلِّ من يحاول إخراجه من بُؤَرِ التخلف التي يغوصُ فيها إلى شحمة أذنيه؛ ليُؤَكِّدَ، بالمقابل، (الطابع الحضاري للصهيونية، ورسالتها المدنية) إلى ما يُسميه (أرض إسرائيل)، وهو ما نلاحظه،بوضوح، من خلال زعمه، في إحدى قصصه، بأن أفراد الكيبوتس/(نوع من المزارع التعاونية التي انتشرت في فلسطين المحتلة، في الفترة الأولى لاحتلالها)،(كانت غايتُهم جَلْبَ البركة والتطور ليس لليهود فحسب، وإنَّما للفلاحين العرب أيضاً، أيْ لأولئك الحمقى المُسْتَغَلِّين استغلالاً بشعاً من قِبَلِ أسيادهم الأفندية)(6)...!
وعلى الرغم من كلِّ ما يُقال عن (اعتدال) بعض أدباء الكيان الصهيوني، فإن زَعْمَ اعتدالهم سرعان ما يتهافت أمام مواقفهم التي تُناقضُ على أرض الواقع، كلَّ مواقفهم الدعائية التي زعموها على صفحات كتاباتهم.. ومن هذا الصنف من الأدباء، الأديب الإسرائيلي(عاموس عوز)الذي نجده، في نظرته إلى العرب، لا يبتعد، في كثير أو قليل، عمَّن سبق ذكرهم من أدباء الكيان الذين يَنْضَحُ ما كتبوه بعنصريتهم الصارخة ضد العرب، من أمثال: (عجنون، وناتان ألترمان، وأفنير كرميلي، وجيؤلا كوهين)وغيرهم، وذلك حين يحذو(عوز)حذوهم في اتهام العرب بتخريب الحضارة اليهودية المزعومة في فلسطين،وبعدائهم للمهاجرين اليهود لأنَّهم حاولوا تحضيرهم، كما يبدو ذلك جلياً، في سياق روايته(في مكان آخر، ربَّما)التي يقول في أحد مقاطعها:
(لمدة ألف عام، ظلَّ هذا المكان قَفْراً، إلى أن جاء مستوطنونا الأوائل ونصبوا خيامهم، فجعلوا الصحراء تُزهر بأحدث الوسائل الزراعية.. بالطبع كان هنالك فلاحون عرب قلائل قبل مجيئنا، ولكنهم كانوا فقراء وبدائيين. كانوا بملابسهم القاتمة فريسةً سهلة لعوامل الجو وكوارث الطبيعة، للفيضانات والجفاف والملاريا.. وهؤلاء، لم يَتَبَقَّ منهم أثرٌ عدا خرائب متناثرة، أخذت أطلالها تشحب وتختفي تحت التراب الذي جاءوا منه. هرب سكانها إلى الجبال، ومن هناك أخذوا يُلقون علينا كراهيتهم التي لاتستند إلى أساس، والتي تفتقد كلَّ معنى. لم نُسبِّب لهم ضرراً، جئنا بالمحاريث فردوا على تحيتنا بالسيوف، ولكن سيوفهم ارتدت عليهم.)
(7).
رابعاً، الملامح النفسية والسلوكية للعربي في الأدب الصهيوني:
كأنِّي بالأديب الصهيوني لم يَقْنَع بكل ما افتراه على الإنسان العربي وألصقه به من مزاعم تصفه بالقبح والقذارة والتخلف العقلي والغباء والجهل والعداء للعلم والحضارة، وكأنِّي به لم يَقْنَع بقدرة هذه الافتراءات وحدها على زرع ما يكفي من الاحتقار والكراهية والحقد على هذا الإنسان، في نفسية قرائه اليهود، فإذا به يمضي، في محاولته، شوطاً أبعد، فيُلصِق بشخصية العربي كلَّ ما أَسْعَفَتْه به عنصريتُه من معايب ونقائص وطباع سيئة وخصال ذميمة، مُتَعَمِّداً بذلك تشويهَ الجوانب النفسية والسلوكية لصاحب هذه الشخصية؛ ثم دَأَبَ على ترسيخ هذه التشويهات التي افتراها على العربي في مخيلة قُرائه اليهود ووجدانهم حتى صاروا، (إذا أرادوا وصف عمل سيئ،قالوا عنه إنه "عمل عربي"، وإذا أراد أحدهم أن يصور جباناً قال: "إنه يتصرف مثلَ عربي")، كما يذكر الدكتور (أدير كوهين)في مقاله(كيف يصورون العربي في قصص الأطفال الإسرائيلية)الذي سبق ذكره، في القسم الأول من هذا البحث؛ أمَّا بالنسبة للحسنات،فيضيف كوهين أَنْ ليس للعربي منها، في ما يقرأه اليهود من مؤلفات أدبائهم(إلا إنقاذ حياة عائلة يهودية، أو خيانة أخوته عندما يَشِي إلى أفراد مستوطنة يهودية بأنَّ العرب سيعتدون عليها)(8). بل إن العربي الصالح، في رأي(أفنير كرميلي)هو العربي الميّت أو العربي الذي انصهر في الشعب اليهودي، كما يُؤكِّد في قصته(الرياضيون الصغار يعودون)(9).
وعلى هذا، يمكن القول: إن الصورة النفسية للعربي، في الأدب الصهيوني، هي ناتجُ مزجٍ مُتَعَمَّد لمختلف المعايب النفسية، والطباع السيئة، والخصال الذميمة المفتراة، أو على حد توصيف(تامار ماروز)لها، في مقالها الذي سبق ذكره، بأنها(لا تزيد عن كونها خليطاً هجيناً من الثقافات العنصرية، يفتقر حتى إلى التماسك الذي تتميز به ثقافة عنصرية واحدة)(10). ويأتي في مقدمة مكونات هذا الخليط من العيوب النفسية:

أولاً، الجبن والذل:
حاول مؤلفو الأدب الصهيوني إيهام قرائهم بأنَّ الجبن والذل طَبْعان أصيلان في شخصية الإنسان العربي، تَمَيَّزَت بهما شخصيته، في مختلف مراحل تاريخه.. لذلك، وعلى أساسهذا الهراء، لا عَجَبَ إن رأينا هذا الإنسان، في نتاج أولئك المؤلفين،يُطْلِق ساقيه للريح، ما إن يشمّ رائحة الخطر، ويبيع في سبيل نجاته أرضَه وعرضَه وأهلَه، كما يُقدمه لنا(سميلانسكي يزهار)في روايته(خربة خزعة)(11) التي تثير(شدَّةُ جبن العرب)فيها، أحدَ جنود الاحتلال الذين اقتحموا تلك الـ (خربة خزعة)، فيقول مُعَبِّراً بلسان جميع أفراد مجموعته: (قرية كبيرة كهذه، ولا يوجد فيها حتى ثلاثة أشخاص، يكونون هكذا، رجالاً! إنهم ما إن يروا اليهود حتى يَتَغَوَّطوا في سراويلهم)(12)؛ وفي مكان آخر من هذه الرواية نفسها، يُبْدي جندي يهودي تعجبه قائلاً: (انظروا ما أكثرهم! فلو أنهم قصدوا لاستطاعوا إنهاءنا بالبصاق!)(13)!
قد لا نحتاج إلى براهين كثيرة، لنُؤَكِّد أنَّ الهدف من تصوير العربي، على هذا النحو، هو إفراغ مقاومة العرب ونضالهم وثوراتهم في فلسطين، قبيل احتلالها عام 1948 وبعده، من كلِّ معنى للبطولة والشرف، وإنكار تضحيات أهلها في الدفاع عنها، وإبرازهم غايةً في الجبن، لِجعْلهم، في النهاية،يَبدون وحدهم المسؤولين، أولاً وآخراً، عن ضياع تلك الأرض منهم، وليس المؤامرات والمذابح الصهيونية المشهورة ضد العُزَّل من أبناء قرى فلسطينو مدنها، وليس الاستعمار العالمي وقوى الرجعية العربية التي شَجَّعَت،بتخاذلها، العصابات الصهيونية على ابتلاع ذلك الجزء الكبير من الأرض العربية...
لعل من الواضح أن سَعْيَ الكاتب الصهيوني من وراء هذا التشويه لشخصية العربي الفلسطيني تحديداً، إلى تبرئة تلك العصابات، ومن ثم الكيان الصهيوني وقادته وحُماته من مسؤولية تشريد شعب فلسطين، ليلقي التبعةَ كلَّها، وبشكل مضحك، على كاهل من يسميه/العربي الجبان/الذي فَرَّ - كما يدعي ذلك الكاتب - تاركاً أرضه لليهود( 14)! وبذلك لا يكون قد وَصَمَ العربي بالجبن فقط، بل نفى عنه أيَّ إحساس وطني أيضاً، وهو ما لا نجد عليه دليلاً موثوقاً، في كلِّ تاريخ المنطقة العربية وشعبها، قديمه وحديثه.
وإذا تجاوزنا المدلول المجرد لاتهام العربي بالجبن، إلى تَلَمُّس كيفية ظهور جبنه في ساحات القتال، نجد مؤلفي الأدب الصهيوني يجنحون إلى هَذْرٍ من المبالغات الخيالية التي لا يمكن لأحد أن يُصدِّقها، إلا أن يكون غبياً أو صهيونياً يستغبي... من ذلك مثلاً، تلك الصورة المضحكة والمُمِلَّة لكثرة تكرارها على صفحات ذلك الأدب، والتي يظهر العرب، فيها، على الدوام، أعداداً لا حصر لها، تُواجِه قلةً من اليهود،ومع ذلك، فدائماً ينتصر اليهود والعرب هم الذين ينهزمون!
هذا ما يُخبرنا به مثلا،(أوين شريج)الذي كان عضواً في منظمة "ليحي" الإرهابية المعروفة قبل أن يُؤلِّف سلسلة من قصص الأطفال، تزيد على عشرين قصة، يلعب دور البطولة، فيها كلِها، الطفل اليهودي(داني دين)الذي يستطيع، مع جماعة من الأحداث اليهود، أن يتغلب، وبسهولة فائقة، على عصابات عربية، بل على جيوش عربية نظامية! ثم يمضي مؤلف هذه السلسة في هذره اللاعقلاني هذا، راوياً لنا كيف تسلل(داني دين)إلى مصر،(ليضع علبةً ربط عليها بطاقة مشدودة إلى صندوق بخيط مطاطي، وكتب فوقها: (علبة الموت)، فإذا همس في أنبوبتها شعاراَ معيناً لا تعرفه إلا القيادة العامة للجيش الصهيوني، انفجرت ودمرت كل أرض العدو بسكانها). أمَّا ردُّ فعل (المصريين الجبناء) على هذا الهجوم المدهش، فيصوره لنا شريج، في هذه القصة واللامُضحكة واللاتربوية بقوله: ("هيا نهرب! صاح ناصر، وبدأ يفرّ، لكن سرعان ما وقع على الأرض. نهض ناصر على الفور وواصل الفرار، وفرَّ جميع الحاضرين مثله. يا ألله، كان يجب أن تشهدوا مثل هذا الفرار). وبعد أن يفرغ شريج من مبالغاته اللاواقعية هذه،ينتقل بنا إلى العالم الداخلي لبطله (داني دين)، لنسمعه وهو يخاطب نفسه،مفتخراً بما أنجز: (لقد قمت بواجبي على أحسن وجه، ومن الآن لن يجرؤ المصريون على شَنِّ حروب ضدنا)(15).
وإذا تركنا مسرح الهَذرِ اللامعقول هذا، الذي يُقَدِّمُ عليه الأديب الصهيوني شخصيات قصصه التي يكتبها لأطفال الكيان، وانتقلنا إلى المسرح الذي يُقَدِّمُ عليه تلك الشخصيات للكبار، فلن نجد كبيرَ اختلاف، بين صورة تلك الشخصيات، سواء ظهرت على هذا المسرح أو ذاك. فمثلاً، نشاهد، في قصة(جِدِيرا)لمؤلفها(موشيه سيملانسكي)، كيف يَتَجَمَّع حول المستوطنة اليهودية(جِدِيرا)جميع جيرانها من العرب، لينقضُّوا عليها في منتصف الليل. وللوهلة الأولى،يُخَيَّلُ للقارئ أنَّ تلك الكثرةَ العربية ستمسح القلةَ اليهودية عن بكرة أبيها. لكن، ويا للمفاجأة المدهشة، فبعد أن يصمد رجال (جِدِيرا)، وبشجاعة لا تُدْهِش إلا الكاتب والحمقى من قرائه، نراهم وقد(رَدُّوا المهاجمين الذين كان عددهم أكبر من عدد المدافعين بما لا يحصى من المرات)(16)...
وليس بعيداً عن هذا الهذر الذي يُنتجُه خيالٌ مريضٌ بالعنصرية ما نطالعه في قصة(المحراث)لكاتبها(إليعزر سمولي)الذي يقدم لنا خلالها، مشهداً مماثلاً، فيقول على لسان أحد شخصياتها اليهودية: (كان عددنا قليلاً، وليس لدينا أكثر من براكتين.. كنا متفرقين ومكشوفين لكلعين... والبراكتان كانتا حصنَنا وقلعتَنا، ومن حولنا اثنا عشر ألفاً من العرب المُجَهَّزِين بالمدافع والبنادق)(17). ونستطيع أن نتعرَّف على عدد اليهود في تلك المستوطنة من مكان آخر في القصة، فإذا بهم لا يزيدون عن بضعة رجال فقط! لكن، وعلى الرغم من هذه المعادلة المضحكة في توازن القوى بين العدوين، تكون النتيجة أغرب من الخيال، إذ لا تستطيع تلك الآلاف من العرب مجرد إخافة أولئك اليهود القلائل، فكيف بالانتصار عليهم؟!
إن مثل هذا الجنوح المسرف نحو المبالغة اللاعقلانية، وإن كان يُرضي غرورَ القارئ اليهودي، إلا أنه في ذات الوقت يستخفُّ بعقله، إن صَدَّقَه، نظراً لبعده الشديد، عن الواقع. فحتى أبطال الأساطير والخرافات، لا يصلون إلى ماوصل إليه اليهود في الأدب الصهيوني، من اجتراح الخوارق والمعجزات. وإن كان هناك من هدف لهذه المبالغات كلها، فهو بثُّ الثقة وروح الشجاعة في نفسية اليهودي، عن طريق إيهامه بأنَّ خصمه العربي هو الجبن عينه، يتحرك على قدمين لا تتقنان سوى الفرار من ساحات المعارك.
إنها محاولة يائسة، أو هكذا تبدو، يحاولها الأدباء الصهاينة، لإعادة بناء التوازن النفسي، وترميم المعنويات المنهارة لقرائهم اليهود عن طريق حقنٍ غريبة من الوهم والخيال. وذلك بعد أن اهتزَّ ذلك التوازن إثر الكثير من المعارك الحامية التي خاضها الصهاينة مع العرب، على أرض الواقع، لا في ساحات الخيال.
ولا تقتصر المبالغات المفتَعَلة على تصوير جبن العربي فقط، بل نرى الأدباء الصهاينة، يعتمدون نفس الأسلوب من المبالغة، في تصويرهم لما يصفونه بـ (الذل العربي) أيضاً؛ إذ يظهر العربي، في الكثير من نتاجاتهم، مخلوقاً ذليلاً (لا كرامة له، ويتحمَّل الإهانة)، كما يصفه(عجنون)في روايته(أمس الأول)(18). أما في رواية(خربة خزعة)، فيخبرنا مؤلفها(سميلانسكي يزهار)بأن العرب لا يملكون من وسائل لمقاومة اليهود الذين جاؤوا لاحتلال قريتهم إلا قول: (أخ يا رب)(19) بصوت خافت ذليل!.
وهنا أيضا، لا يهدف وَصْمُ العربي بعار الذل إلى تحقيره فقط، في عين قارئ الأدب الصهيوني، بل إلى بثِّ الثقة في نفس ذلك القارئ إنْ كان صهيونياً، وطرد الخوف من قلبه أمام عدوه العربي، كيما يتمكن من مواجهته بشيء من الشجاعة على أرض الواقع..

ثانياً، عيوب نفسية وسلوكية بالجملة:
لا تقتصر سلسلة العيوب النفسية التي ألصقها الأدباء الصهاينة بالعرب، على الجبن والذل فقط، بل تتعداهما إلى الزعم بعجزهم عن مواجهة الواقع، وعدم القدرة على الاعتراف بالحقيقة أو مواجهتها؛وهذان عيبان يُؤدِّيان إلى خصلة سلوكية بالغة السوء هي الكذب الذي يزعم أولئك الأدباء أنه صار طبعاً ثابتاً من طباع العربي، لا شفاء له منه.
ومن العيوب النفسية الأخرى التي ألصقها الأدباء الصهاينة بالشخصية العربية،الفردية المفرطة الناجمة عن الأنانية وحب الظهور.. والقصد من إلصاق هذا العيب بالعربي نفي أي احتمال ممكن لقيام وحدة عربية، تطميناً للقارئ اليهودي بأن التمزُّق العربي لن يزول، مما يعني استمرارية بقاء الكيان الصهيوني، فوق الأرض العربية التي احتلها، إلى ما لا نهاية من السنين.
ولعلَّ من البديهي أن يتصل بالأنانية جملة من العيوب النفسية الأخرى التي تكون ملازمة لها عادةً، وفي مقدمتها الجشع واللؤم والحسد والأثرة وكراهية الخير للآخرين والحقد عليهم،وغيرها من العيوب والخصال الذميمة التي لم يتردَّد معظم الأدباء الصهاينة،
في إلصاقها بشخصية العربي(20)، في نتاجاتهم، ليجعلوا منها الأساس الذي يبنون عليه سلسلة ما ألصقوه به من خصال سلوكية ذميمة، من أبرزها:
الكذب، وقد سبقت الإشارة إليه،والكسل الناجم بالدرجة الأولى عنا لاتكالية التي يُوصَم العربي بها في كثير من نصوص الأدب الصهيوني، والتي ساهم الإسلام في صنعها، حسب زعمهم، حين دَفَعَ أتباعه إلى الإيمان (إيماناً أعمى) بالقضاء والقدر.
ولأنَّ العربي، بالإضافة إلى كذبه واتكاليته، جَشِعٌ إلى امتلاك المال والنساء، تصبح السرقة والقتل والارتزاق والتسول هي أقصر الطرق، في رأيه، لامتلاكهما،كما يزعم الأدباء الصهاينة، من أمثال(عجنون)الذي يصور لنا في روايته (أمس الأول)(21) كيف تَجَمَّعَ البحارةُ العرب حول بطل الرواية عند وصوله إلى شاطئ فلسطين مهاجراً، لا للترحيب بقدومه بل طلباً للبقشيش منه، ولمحاولة سرقته. وفي هذه الرواية ذاتها، يخبرنا عجنون أنَّ العرب الجشعين للمال لا يتوقفون عن رفع أسعار طحن الحبوب ولا عن سرقة الطحين، وكذلك يفعل السقاؤون العرب الذين يُوزِّعون الماء على الأحياء اليهودية، إذ يرفعون أسعارهم كلما شحَّ الماء في القدس وظَمِئ سكانُها اليهود.
وعلى الرغم من بشاعة هذه الممارسات السلوكية كلها، فإن اللجوء إلى القتل والارتزاق من أجل الحصول على المال والنساء، يظل أبشعها جميعاً. ولكن كيف يستطيع العربي الجبان أن يقتل؟ كيف يستطيع أن يكون سفاحاً وجباناً، في نفس الوقت؟ لقد حاول الأدباء الصهاينة الالتفاف على التناقض الناجم عن وَصْمِ العربي بهاتين الصفتين المتناقضتين عن طريق وَصْمِه بصفة ثالثة أسوأ منهما وهي الغدر.. ولهذا، نجدُ العربي، في معظم نصوص الأدب الصهيوني، لا يجرؤ على مهاجمة أحد (اليهود الخارقين) إلا غدراً، أو إذا كان في جماعة كبيرة من بني قومه! هذا ما تحاول قصة(جديرا)أن تؤكده لنا على لسان بطلها حين يقول: (انقضَّ العرب على أحد الفلاحين (اليهود طبعاً)، ضربوه، وأخذوا فرسه وفرُّوا)(22).
والعربي حين يتمكن من الغدر، يغدو سفاحاً لا رحمة في قلبه، بل تراه يقتل من أجل التلذُّذ بالقتل أحياناً، كما يزعم معظم مؤلفي قصص الأطفال في الكيان الصهيوني، داعين أولئك الأطفال إلى المبادرة لقتل العربي الغادر قبل أن يقتلهم، وهو ما انتقدته(تامار ماروز) في مقالها الذي سبق ذكره.
بل إن العربي في قصص(حازي لوفبان)يخرج ( مجرماً من بطن أمه)، بدليل أنَّ بطل إحدى قصصه الذي وُلد في يافا،(قضم أذن أمه بِعَضَّة، وهو ما يزال في الثانية من عمره. وفي السابعة، هوى بكرسي على رأس معلمته، وهو يقول لها بأن حاصل ضرب اثنين باثنين هو خمسة. وفي العاشرة، دفع عمه تحت دواليب سيارة مسرعة لأنه لم يكن لديه ما يفعله في تلك اللحظة. ماذا أقول؟ هذا الأهوج المشوش تطور سريعاً وأصبحت له في العاشرة من عمره عصابة خاصة به، لأنه أحب أن يقرر بنفسه من يقتل ومن يسلب)(23).
والأمثلة على نزعة العربي إلى السلب والنهب كثيرة جداً في الأدب الصهيوني، وقديمة الظهور في نصوصه، إذ نجد البدايات الأولى لظهورها فيما كتبه(موشيه سيملانسكي)مثلاً، كما يتضح من قراءتنا لقصته(جديرا)التي يرسم لنا فيها المشهد التالي: (وفي أحد الأيام، وكان يوم سبت، وبينما كان المستوطنون يُصَلُّون في البراكة،انقضَّ جيرانُهم العرب على القطيع الصغير الذي في المستوطنة وسرقوه)(24).
وبالإضافة إلى القتل غدراً، من أجل السلب والنهب، يُخبرنا هذا الأديب الذي اشتُهر بالكتابة عن حياة العرب، والذي كان يُوَقِّع قصصه باسم (الخواجا موسى)، أنَّ العرب لا يتردَّدون في قتل بعضهم أحياناً من أجل الفوز بامرأة. بل إن (أفنير كرميلي) يُرجع سبب تطوع كثير من الشبان العرب للقتال ضد اليهود، إبان عام 1948،إلى رغبتهم في الحصول على إحدى النساء اليهوديات الجميلات الموجودات في الكيبوتسات اليهودية، واغتصابها(25). وبهذا ينفي الأديب الصهيوني عن العرب أيَّ شعور وطني، ويجعل هدفهم في كل المعارك التي خاضوها ضد اليهود، ينحصر في سلب أموالهم أو اغتصاب نسائهم.
نعم، هذه هي أهداف المقاتل العربي من الحرب ضد اليهود، كما يزعم مؤلفو نصوص الأدب الصهيوني،(السلب والنهب والاغتصاب وسفك الدماء غدراً)،ولا شيء البتة عن الدافع الوطني وحماية الأرض والعرض والأهل! هذا ما يحاول أولئك المؤلفون أن يُقنِعوا به قارئهم اليهودي، ليُؤَجِّجوا الحقد في نفسه على العرب كيلا تأخذه بهم حين يلقاهم رحمة أو شفقة.
وربَّما بسبب هذه الحقن المتواصلة من إثارة الحقد، لم تُثِر المذابح التي ارتكبها الصهاينة بحقِّ العرب في نفوس منفذيها أي أثر لتأنيب الضمير، بل على العكس، أثارت البهجة والسرور! وبهذا يكون الأدب الصهيوني قد قام بأبشع عملية خداع نفسي وأكبرها، ليس للإنسان غير اليهود يفحسب، بل حتى لليهودي نفسه، وذلك حين حَوَّلَه بتلك الأضاليل التي نفثَها فيه عن العرب، إلى قاتل متوحش يظنُّ نفسه، وهو يقتل ويسفك الدم العربي، (بطلاً حضارياً ورسول تقدُّم) تارة، إذ يقاتل أناساً يُدمرون الحضارة ويكرهونها، ولا يفهمون سوى لغة واحدة هي لغة القوة، كما يزعم(كرميلي) في إحدى قصصه(26)؛ وتارة أخرى يرى نفسه (سوبرماناً) يتسلى بهياكل بشرية هشة وضيعة شديدة الخوف والجبن؛ وتارة ثالثة يندفع إلى القتل انتقاماً لمن قتلهم العرب من بني جلدته؛ والهدف النهائي لكلِّ هذا هو تحويل ذلك القارئ المخدوع إلى حطبٍ دائمِ الاشتعال والتوقُّد تحت مرجل الأهداف العدوانية التوسعية للكيان الصهيوني المتأجج طمعاً بالأرض العربية.

(يتبع)



ggHil~dm!!


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
توقيع محمد الصالح الجزائري
 قال والدي ـ رحمه الله ـ : ( إذا لم تجد من تحب فلا تكره أحدا !)
محمد الصالح الجزائري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01 / 02 / 2017, 11 : 02 PM   رقم المشاركة : [2]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: للأهمّية!!

[align=justify]أخي الحبيب محمد الصالح..
أشكرك بالغ الشكر على هذا الاهتمام ببحثي، وعلى هذه اللفتة الكريمة منك.. وأتمنى فعلاً أن يلقى هذا البحث وأمثاله بعض عناية السادة الأعضاء، ليس إكراماً لي أو جبراً بخاطري، كما يقول بهلول، ولكن لأهمية الاطلاع على صورتنا في مرايا أعدائنا، وفي مقدمتهم العدو الصهيوني الذي لا يتوقف يوماً عن تشويه صورة العرب والمسلمين بشتى الوسائل والسبل دون أن يلقى من يتعرض له مُفنِّداً أو منتقداً.. بل دون أن يجد من يقرأ ما يكتبه ضدنا..
نحن نثور فقط حين نجد الآخرين في أوروبا وأمريكا يُكِنُّون لنا العداوة والاحتقار، لكن لا نُكلِّف أنفسنا عناء البحث عن السبب، وهو التشويه المتعمَّد لصورتنا ولديننا وقوميتنا في وسائل إعلامه كافة، وفي أدبه الذي لا أعتقد أن عدد العرب والمسلمين الذين يعرفون شيئاً عن هذا الأدب يتجاوز بضع مئات للأسف، في حين أن الأدب العربي يُدرَّس في الجامعات الإسرائيلية، وكذا اللغة العربية يتم تدريسها في المدارس والجامعات وفي الجيش، وليس هذا الاهتمام بنا وبأدبنا ولغتنا وليد محبة اليهود والصهاينة لنا، بل وليد رغبتهم في معرفتنا أكثر ليكيدوا لنا أكثر، ونحن نصرُّ للأسف على إغماض عيوننا وسدِّ آذاننا ونرفض قراءة ما يخططه هذا العدو لنا وما يكتبه عنا.. والأدهى من ذلك أن ما يكتبه عنها افتراء وكذباً قد غدا مصدر معرفة الأوروبيين والأمريكيين ومعظم شعوب الأرض عنا، فيا لها من حرب من طرف واحد لا تلقى مجرد الاهتمام بخوضها من الطرف المعتدى عليه!..
أشكرك مرة أخرى على اهتمامك وأرجو أن لا تكون إعادة نشر هذا الموضوع بقسميه الأول والثاني مجرد صرخة في واد..
دمتَ أخاً حبيباً وغيوراً على مصالح أمتنا الإسلامية ككل، كما يبدو واضحاً من كتاباتك التي اطلعتُ عليها..
تقبل محبتي وتقديري..[/align]
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01 / 02 / 2017, 40 : 02 PM   رقم المشاركة : [3]
محمد الصالح الجزائري
أديب وشاعر جزائري - رئيس الرابطة العالمية لشعراء نور الأدب وهيئة اللغة العربية -عضو الهيئة الإدارية ومشرف عام


 الصورة الرمزية محمد الصالح الجزائري
 





محمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: الجزائر

رد: للأهمّية!!

[align=justify]أكاد أجزم ، أخي الحبيب، الدكتور توفيق ، أنّنا كما وصفونا تماما ، أي أنهم ما بالغوا في وصفنا بالأغبياء ، أو الجبناء ، أو الجهلة !! طالما لا نهتم بما يرفعنا ، ونلهث وراء ما يضعنا ، نقرأ التافه ونكرّم أصحابه ، ونهمل الجادّ ونحتقر أصحابه ، نخلّد الرديء الضارّ ، وندفن الجيّد المفيد..ونتّهم حكّامنا ..نختبئ خلف وهم المؤامرة..ولا نحاول كمثّقفين أن نوظّف أقلامنا ،على الأقل ، لتنوير العقول..وحينما يقوم أحدنا بكشف المستور ، لا يجد حتى من يسمع أو يقرأ أو يهتم ! فما الفائدة من وراء منتدى كهذا ، الذي يتخذ من القضية المحورية (فلسطين) شعارا له ، إذا كنا لا نهتم بما يكتبه الآخر عنا ، كعرب وكمسلمين؟؟؟ حسبنا الله ونعم الوكيل ..شكرا لك أخي الأكبر الدكتور توفيق على ردّك الهام..[/align]
توقيع محمد الصالح الجزائري
 قال والدي ـ رحمه الله ـ : ( إذا لم تجد من تحب فلا تكره أحدا !)
محمد الصالح الجزائري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02 / 02 / 2017, 00 : 05 AM   رقم المشاركة : [4]
عزة عامر
تكتب الشعر والنثر والخاطرة

 الصورة الرمزية عزة عامر
 





عزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud of

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: مصر

رد: للأهمّية!!

لقد قمت بحجز مقعد في المقدمة ..ونظرا لطول الموضوع وأهميته .. سأقوم بالتعليق فور الإنتهاء من قراءة الموضوع ..إجلالا ،وتقديرا مبدئيا لعظيم جهدك الفاضل الدكتور .محمد توفيق الصواف.. أعز عمرك الله ونفع بعلمك الأمة .
توقيع عزة عامر
 توضأ بالرحمة ..واغتسل بالحب.. وصل إنسانا..
عزة عامر
عزة عامر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02 / 02 / 2017, 25 : 09 PM   رقم المشاركة : [5]
بوران شما
مديرة وصاحبة مدرسة أطفال / أمينة سر الموسوعة الفلسطينية (رئيسة مجلس الحكماء ) رئيسة القسم الفلسطيني


 الصورة الرمزية بوران شما
 





بوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond repute

رد: للأهمّية!!

الأخ الفاضل الأستاذ الأديب محمد توفيق الصواف

الشكر والتقدير لا يفيك حقك عن جهدك الكبير لوضع هذه الدراسة
العظيمة والمهمة عن صورة العربي في الأدب الصهيوني ،
وبصراحة رغم معرفتي المحدودة لهذه الناحية وهذا الموضوع ،
إلا أنني تفاجأت بهذا الكم الهائل لحقدهم على العرب وتصوير ذلك
في أدبهم وأشعارهم ،
المهم وبعد قراءتي لهذه الدراسة عدة مرات ، سؤال وحيد يطرح نفسه :
ماهو الرد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهل في أدبنا العربي الكبير والواسع رد من الأدباء والمثقفين العرب
عليهم وكيف صوروا اليهودي الصهيوني البشع في الأدب ، وهذا هو المهم
الرد ، يجب ان يكون ردا مدويا وكبيرا عليهم وعلى أكاذيبهم وافتراءاتهم ،
جزاك الله كل الخير دكتور محمد توفيق الصواف ، مع تقديري واحترامي .
توقيع بوران شما
 بيننا حب أمامنا درب وفي قلوبنا أنت يارب
بوران شما غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03 / 02 / 2017, 23 : 09 PM   رقم المشاركة : [6]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: للأهمّية!!

[align=justify]أخي الحبيب محمد الصالح، أُسعِدْتَ مساءً...
اسمح لي أولاً أن أشكركَ جزيل الشكر على غيرتِكَ هذه على ما أنشرُه من موضوعات ذات طبيعة خاصة أظنُّها هامة، على الرغم من كونها جافة الأسلوب جارحة المضمون.. وأرجو أن تغلبَ طيبتُكَ التي اشتُهرتَ بها لامبالاة المُعرضين عن قراءة مثل هذه الموضوعات والتعليق عليها، فلاشكَّ أنهم طيبون ولكن يجهلون قيمة ما يُعرِضون عنه.. صحيحٌ أن إعراضهم مؤلم لأي كاتب، لأن أي كاتب لا يرى إقبالاً على ما تعبَ في إنجازه، يُصاب بما أسميتُه اصطلاحاً بـ (ألم الإعراض)، وهو ألمٌ لا يعرف قسوته إلا من عاناه، أجاركم الله منه، لكن كلِّي أملٌ في أن أستطيع اجتذابهم، ذات يوم، لما أتوهَّم أنه ينفعهم..
ثانياً، لي طلبٌ ذو طابع فني (أتغالظ) به عليك كعادتي، لجهلي بالأمور الفنية، وهو دمج التعليقات على الموضوع نفسه الورادة في نسختيه: الأولى التي نشرتُها أنا بعنوان (صورة العربي في الأدب الصهيوني/القسم الثاني)، ونسخته الثانية التي أعدتَ أنتَ نشره فيها بعنوان لافت هو (للأهمية!!)، وذلك بالعودة للعنوان الأول، على أهمية العنوان الثاني وقدرته على لفت الانتباه.. طبعاً، هذا إن كان مثل هذا الأمر سهلاً عليك فنياً، فإن كان صعباً فأعرض عنه دون حرج، ولك جزيل شكري في الحالين..
أحبكَ في الله، وأعتز بصداقتك جداً.. لك مني كل ودٍّ ومحبة وتقدير..[/align]
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03 / 02 / 2017, 26 : 09 PM   رقم المشاركة : [7]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: للأهمّية!!

[align=justify]أسعدني مرورك يا ابنتي عزة، وأرجو أن تجدي في قراءة هذا الموضوع الطويل ما يوازيه من الفائدة، وأنتظر تعليقكِ عليه..
لكِ محبتي وتقديري مُبدعةً وقارئة..[/align]
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03 / 02 / 2017, 42 : 09 PM   رقم المشاركة : [8]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: للأهمّية!!

[align=justify]الغالية الأستاذة بوران.. أسعد الله مساءك بكل خير..
سرَّني كثيراً إعجابك بهذا الموضوع، فلتعليقكِ عليه نكهةٌ خاصة جداً لكونك مُشتَغِلةً بالشأن الفلسطيني التوثيقي بشكل خاص، ومُتابعةً لكلِّ ما يصدر بهذا الشأن من أبحاث.. ولذلك مجرد تقديرك لهذا البحث يفيني حقي في تعبِ إنجازه، وكونكِ باحثةً لاشكَّ أنكِ تُقدِّرين نوع هذا التعب وحجمه، فلك جزيل الشكر، لقد أوصلتِ لي حقي كباحث..
أما بالنسبة لسؤالك عن دور أدبائنا العرب في التصدي لكل هذه التشويهات لصورة العربي في الأدب الصهيوني، وكذلك في الأدب الإسرائيلي، فيؤسفني أن أقول لك إن دورهم سلبيٌّ للغاية بل ومحزن، لأن معظمهم لا يعرف شيئاً عن هذا الموضوع، وأذكر حين حاضرتُ بملخصٍ عنه كنتُ قد أعددتُه لإلقائه في مؤتمر عُقد بدمشق سنة 2001 كما أذكر، بجامعة دمشق، فوجئتُ بحجم الاستغراب والغضب الذي انتاب كثيرين من الحضور وكلهم من الأدباء والمثقفين العرب المشاركين في ذلك المؤتمر، عندما انتهيتُ من إلقاء بحثي.. فشجعني ردُّهم على توسيع الموضوع أكثر ونشره في مجلة ذات ذيوع، فنشرته في مجلة (الآداب) اللبنانية المعروفة، ولاقى قبولاً حسناً من البعض، كما لاقى انتقادات كثيرة من مُحبِّي إسرائيل والصهيونية وأذيالهما آنذاك، ولا أذكر الآن رقم ذلك العدد، لكن يمكنني البحث عنه إن شئتِ..
وهأنذا أُعيد نشره في موقع (نور الأدب) موسَّعاً للمرة الثالثة، حتى غدا في هذه المرة أشبه بكُتيِّب صغير، خصوصاً بعد أن أنتهي من ضمِّ قسمه الثالث إليه قريباً، لكن لم يجتذب لقراءته إلا قلائل، الأمر الذي صدمني ليس لأن البحث لي، ولكن لاستغرابي كيف يمكن لعربي أن يُعرِض عن رؤية صورته في مرآة أعدائه؟!
أشكر لك متابعتي، واحتمال ردي الطويل هذا على تعليقك الإيجابي، وتقبلي مودتي وتقديري..[/align]
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04 / 02 / 2017, 29 : 10 PM   رقم المشاركة : [9]
بوران شما
مديرة وصاحبة مدرسة أطفال / أمينة سر الموسوعة الفلسطينية (رئيسة مجلس الحكماء ) رئيسة القسم الفلسطيني


 الصورة الرمزية بوران شما
 





بوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond reputeبوران شما has a reputation beyond repute

رد: للأهمّية!!

الشكر الكبير لك الاستاذ الاديب محمد توفيق الصواف ، على ردك الهام
والإيجابي ، ومرة أخرى أقدر أشد التقدير جهودك وتعبك بإعداد هذه
البحوث الهامة ، ومن هنا أدعو الجميع للاهتمام به وقراءته ، من باب
" اعرف عدوك "
فائق التقدير والاحترام .
توقيع بوران شما
 بيننا حب أمامنا درب وفي قلوبنا أنت يارب
بوران شما غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22 / 08 / 2021, 45 : 04 AM   رقم المشاركة : [10]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد will become famous soon enough

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: للأهمّية!!

شكرا للأستاذ محمد الصالح على نقل هذا الموضوع المهم جدا، وشكرا للأستاذ محمد توفيق الصواف لأنه لم يبخل عنا بتخصصه في الأدب الإسرائيلي، وكأني أقرأ كتيبا لا مقالة، بدأته ليلة أمس، فأثار فضولي لكن النعاس غلبني، لأعود إليه الليلة فأكمله، وبقدر ما أثار إعجابي ودهشتي، بقدر ما أثار غضبي وحزني كذلك، لا شك أننا نشكل لهؤلاء الصهاينة غصة، ولولا ذلك ما كنا لنكون أبطال أشعارهم وقصصهم مع أننا أبطال متوحشون ، إلا أننا شغلنا بالهم، المثير هو كما تمت الإشارة إليه، أن هؤلاء الأطفال الذين لا يعرفون الإنسان العربي إلا من القصص المزيفة التي لقنت لهم، يزرعون بقلوبهم حقدا على العربي ويدفنون هذا الحقد في داخل جوفهم، لينتقموا ممن سلب أراضيهم، وقتل عشيرتهم، ونهب آباءهم، ووووو، حسب ما تلقوه، وبذلك فهم يسعدون إذا انتصروا يوما على العرب..
المحزن هو قلة النصوص العربية التي تثير مثل هذه المواضيع وترد عليها، وإن أخذ متخصص عربي قصص كاتب إسرائيلي ودرسها/ قام بتحليلها/ نقدها... وفيها يظهر جزءا من الحقائق الخفية.
من المؤكد طبعا أنهم سينجذبون لقراءة ما كتبه شخص عربي عن كتاباتهم..
سأبحث عن نصوص مشابهة هنا إن وجدت،وقد أثرتما فضولي للبحث على الإنترنت كذلك، فشكرا لكما ألف مرة
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للأهمّية!!


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للأهمّية !! محمد الصالح الجزائري متفرقات 10 04 / 02 / 2017 11 : 01 AM


الساعة الآن 33 : 05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|