التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 123,313
عدد  مرات الظهور : 66,355,398

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > جمهوريات نور الأدب... > جمهوريات الأدباء الخاصة > أوراق الباحث محمد توفيق الصواف > قصص قصيرة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 02 / 02 / 2017, 16 : 01 PM   رقم المشاركة : [1]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

مدينة الطبول....


[align=justify]شوارع رائعة عريضة مفروشة بالإسفلت الناعم على نحو بالغ الإتقان يجعلها تبدو وكأنها مساحات عريضة من الساتان الأسود اللماع..
سيارات جميلة حديثة، تَعْبُرُ تلك الشوارع الناعمة بهدوء لذيذ، كما لو كانت صوراً لطيفة تَعْبُرُ مخيلة حالم، أو نغماً موسيقياً حنوناً يحاول جَبْرَ خاطرِ عربيٍّ لا رأي له ولا حرية ولا كرامة، في عالم تنادي جميع أبواق الإعلام فيه بحقوق الإنسان..
أبنية ترتفع على طرفي الشوارع، شامخةً كذكرى إباء عربي في تاريخنا المهمل، بهيةً كحب يطمح إلى الإثمار حياة هانئة وأولاداً، أنيقةً كحبيبتي وهي تخطر أمامي بجمالها الأخَّاذ الذي يُولِّد شغفاً في القلب، وظمأً في العينيين لا ترويه إدامة النظر..
مارةٌ من مختلف الأعمار... رجالٌ ونساء، شيبٌ شبان وشابات، أطفال كالورد.. جميعهم رائعو المظهر كعرائس السكر التي تشتهي قضمها لِتَذُوقَ حلاوتها... شفافون كالسياسات العربية في عصر الديموقراطية الأمريكية. يخطرون ويخطرنَ على أرصفة ممهدة بعناية أسطورية، وملابسهم تشع رفاهية وجمالاً يسرُّ العين ويبهج النفس.
عقدتْ المفاجأة لساني، حتى خلتُ نفسي سابحاً في بحار تموج بالوهم.. فأسلمت قِيادِي لقدميَّ تقودانني في هذا العالم الزاخر بالجمال، بينما عيناي تتحسسان جماله بذات اللهفة واللذة اللتين تتحسس بهما يدا موظف عربي، لم يُمارس الرشوة بعد، أوراقَ راتبه الهزيل، في أول الشهر..
أي جمال رائع هذا؟! أي يد بارعة تلك التي صنعته، وأي مخيلة مذهلة تلك التي تصورته وابتكرته؟
طويلاً سرتُ، في تلك المدينة غير العادية... طويلاً بحثتُ في شوارعها ومبانيها ووجوه أهلها، مفتشاً عن أثر لخلل أو عيب أو قبح ظاهر من أي نوع، ولكن عبثاً... فلا أثر لمثل هذه السلبيات في هذه المدينة التي أسميتها الجنة، والتي ظللتُ متوهماً أنني دخلتُها قبل موتي، خلافاً لكل ما قالته الشرائع السماوية، حتى كان يوم..
جو لطيف... برودة صباحية ناعمة تعبر مسام الجلد، مثيرةً فيه رعشة خفيفة، وشهوةً لدفءٍ ولَّى.. نسيمٌ حلوٌّ كعزف منفردٍ على البيانو، راح يتهادى في جنبات المدينة الحالمة، ويُحرك أغصان أشجار الشوارع بلطف... وقفتُ مأخوذاً أتأمل.. يا لتلك الأشجار وجمالها، لكم تبدو رائعة، وهي تتمايل مستجيبة لدعابات ذلك النسيم، كاستجابة الحبيبة لدعابات حبيبها.. وكلما اشتد النسيم اللطيف قوة وحركة، كانت أشجار الشوارع تزداد تمايلاً.
فجأة، بدأ النسيم يشتد تدريجياً، متحولاً إلى ريحٍ، كلما ازداد تسارعها وازدادت قوتها، تهيأ لي أن صوت صفيرها يترافق مع ما يُشبه قرع الطبول.. وأتلَفَّتُ باحثاً عن هذه الطبول، فلا أجدُ لها أثراً، في أي مكان، تماماً كوعود ولاة أمورنا بالإصلاح وإطلاق الحريات، تسمعها بأذنيك، ولا تلمس لها أثراً، على أرض الواقع.
وكما ثارت الريح فجأة، فجأة هدأتْ.. وبهدوئها خفتَ صوتُ الطبول، ثم بدأ يتلاشى، حتى صمتَ بتوقفها تماماً.
رحت أفكر، كأي باحث استراتيجي عربي لا يحمل دكتوراه بالواسطة: أَيُعقَلُ أن تقرعَ ريحُ هذه المدينة طبولاً لا وجود لها؟ أي اختراع هذا، وما فائدته؟ أهو وسيلة لتسلية المواطنين، أم سلاح لإرهاب أعدائهم؟ لا أدري، وإن كنت أميل إلى الاحتمال الثاني، ليقيني أن تسلية المواطنين العرب احتمال لا يمكن أن يخطر على قلب حكامهم، ولتوهمي أن العرب المعاصرين وحدهم الذين ما زالوا، من كل أمم الأرض، يؤمنون بفعالية الحناجر في مواجهة الطائرات والدبابات، بل القنابل النووية أيضاً.
وكنت كلما تعاظمتْ حيرتي مما أرى وأسمع، ازداد تصميمي على كشف السر.. لذا قررت التجول باحثاً عنه بين الأبنية الرائعة المشادة هنا وهناك بنظام هندسي بديع، في شوارع هذه المدينة الخيالية..
كان أول ما لفت انتباهي أن هذه الأبنية من داخلها لم تكن بروعة مظهرها الخارجي.. إلى ذلك، ولسبب ما، أحسستها هشة أيضاً، على عكس ما يوحي به خارجها... ومما زاد استغرابي، قدرةُ أصوات الشارع الضاجة على اختراق الجدران السميكة لتلك الأبنية، بيسر، ثم التَضَخُّم في داخلها إلى دويٍّ مزعج، بينما لم تستطع الأضواء، عبور زجاج نوافذها، إلا بصعوبة بالغة.. لا، بل إن أي ضوء، بما في ذلك ضوء الشمس القوي، بدا عاجزاً عن تبديد ظلمة داخلها القاتمة التي تقبض القلب، فضلاً عن البقاء لفترة طويلة، إذ سرعان ما كان يذوي شعاع أي ضوء، داخل الأبنية ويموت...
مبنى... اثنان... عشرة.. مئة... نفس الملاحظة... ووسط ذهول امتزج بشيء من الاستغراب والخوف، لمحتُ مبنى مُشيَّداً على علو شاهق.. دققتُ النظر فيه من بعيد، فتهيأ لي أنه مُشيَّدٌ من حجارة صلبة، بينما جميع المباني الأخرى شيدت من مادة أشبه ما تكون بالورق المقوى!!
يممتُ صاعداً نحو ذلك المبنى الذي خِلتُه حجرياً.. لم يعترض طريقي أيٌّ من الحراس الذين كانوا مصطفين على جانبي الطريق.. وهم لم يفعلوا، لا لأنهم لم يروني، بل لانشغالهم، كما اكتشفتُ حين اقتربت منهم مستطلعاً، بتأمل صورة رأيتُ نسخةً منها بِيَدِ كلٍّ منهم، شغلَهم تأملُها عني وعن كل ما حولهم من أحياء وأشياء..
بعد أن تجاوزتُهم، وقفتُ قبالة القصر الشاهق الذي بدا لي، من خارجه، مدهشاً بهندسته وزخارفه وأضوائه... ولشدة إعجابي بحجارة جدرانه، اقتربتُ منها أكثر أريد لمسَها والتعرف على نوعيتها، فإذا بي أكتشف مذهولاً أنها حجارة مصنوعة من مادة تُشبه الورق المقوى أيضاً، كحال باقي أبنية المدينة!
ولَّيتُ القصرَ ظهري، وعدتُ أدراجي إلى شوارع المدينة خائفاً، أبحث عن أي شيء صلب فيها.. نقرتُ جدران أبنيتها بأصابعي، ثم ضربتُ عليها بقبضة يدي، فإذا بها جميعاً تُصدر صوتاً أشبه بصوت قرع الطبل!
الآن، أتوهم أنني رحتُ أجري في شوارع المدينة كالمجنون، أقرع جدران أبنيتها جداراً جداراً، لأكتشف أن كل هذه الأبنية الضخمة الشاهقة ليست إلا طبولاً ضخمة، بأشكال بنائية مختلفة. ألهذا هي فارغة من الداخل، على عكس ما يوحي به خارجها؟ أتمَّ صنعها على هذا النحو لكي تكون قادرة على إصدار صوت كصوت الطبل كلما قُرع أحد جدرانها الخارجية، أم لسبب آخر، وما عساه يكون هذا السبب؟.. ثم إذا كانت هذه هي الحقيقة، فكيف يعيش سكان هذه المدينة في بيوت هي، في الواقع، مجرد طبول؟!! كيف يحتملون برد الشتاء دون أن يستطيعوا إشعال أي نار في الطبول التي يسكنونها كيلا تحترق وتحرقهم؟ وكيف يحتملون حرَّ الصيف داخل جدران من ورق مقوى؟ وحين تكاثرت الأسئلة في رأسي دون أن تجد أجوبة لها، قررتُ سؤال أهل المدينة أنفسهم، فهم وحدهم لديهم سر ما يحيرني..
في الشارع، استوقفتُ شاباً كان يتأبط ذراع فتاة في مثل عمره.. كان كلاهما جميلاً كملاك.. سألتهما متلهفاً عن سر الأبنية الطبلية.. فأجاباني بصوت ذكَّرني بصوت قرع طبول أطفالنا الصغيرة في العيد.. استغربتُ صوتَ كلماتهما التي لم أفهم أي كلمة منها، أيكونان طبلين أيضاً؟ يا إلهي... مددت أصابع كفي بخوف نحو ذراع الشاب.. ضغطتها بلطف في البداية، ثم بقسوة، لأكتشف أن الفتى كرتوني البنية أيضاً، وكذلك الفتاة التي معه!! أناس من كرتون؟! نقرتُ على رأسه، غير خائف منه، فصدر عنه صوت كصوت الطبل أيضاً!.. أي مخلوق هذا؟
تركتهما وجريتُ نحو سيارة أنيقة كانت مركونة بمحاذاة الرصيف، نقرت على هيكلها الخارجي، فإذا به كرتوني أيضاً.. هرعتُ إلى وسط الشارع غير عابئ بسيل السيارات التي توقفت وقد بدا الفزع في عيون سائقيها، خشية الاصطدام بي، فاكتشفتُ أنها جميعاً ليست سيارات كالتي نعرفها، إلا في صورتها فقط، بينما هي في الواقع، طبول تتحرك بقوة ما أجهل كُنْهَ طبيعتها..
السيارات طبول متحركة، الأبنية طبول كبيرة ثابتة... الناس في البيوت والسيارات والشوارع مجرد طبول فارغة هشة لا تملك سوى القدرة على إصدار أصوات ضخمة.. أنا في مدينة فراغ... فراغ مذهل في مظاهر رائعة التشكيل ومغرية، لكن لا تملك سوى مظهرها الرائع وصوتها!
في صباح اليوم التالي.. قررتُ مغادرة هذه المدينة التي أُرسلتُ إليها لطلب نجدة سكانها ذوي الأصوات العالية الجهورية لمساندة أهل مدينتي في صراعهم ضد عدو شرس اعتدى عليهم..
قررتُ المغادرة وأنا أعاني من أحاسيس متضاربة إلى حد لم أعهده في نفسي من قبل.. كنتُ يائساً وخائفاً، حزيناً ومستغرباً، في آن واحد.. ومع أنني عزمتُ على المغادرة هرباً من عجائب ما رأيت، أبتْ مدينة الطبول هذه إلا أن تودعني بأكثر عجائبها قدرة على الإدهاش..
كنت قد صرتُ على مقربة من خط حدودها الدولي، حين سمعت أصوات طبولها ترتفع بعنف شديد.. التفتُ ورائي مستطلعاً ما جرى، فرأيت سكان المدينة يتراكضون في الشوارع، وقد بدا الفزع في عيونهم صراخَ نجدةٍ مجنوناً.. ثم سمعتُ أحدهم يهمس لآخر بكلام لم أفهمه.. ثم رأيتهما يشيران إلي.. وقفتُ، وأنا أسأل نفسي كيف أتفاهم معهما وبأي لغة؟ لكن ما لبث صوت أحدهما أن بدَّد حيرتي، حين توجَّه إليَّ مخاطباً بلغة أفهمها، هي لغتي نفسها.. كان في صوته تذلل وخوف ورجاء وتوسل:
ـ أرجوك يا سيدي.. توقف قليلاً.
ـ ماذا تريد؟
ـ لقد حاصرَنا أعداء متوحشون، وهم على وشك اجتياح مدينتنا..
ـ وماذا أستطيع أن أفعل لكم؟
ـ تقاتل بالنيابة عنا، وسندفع لك ما تريد. فنحن أغنياء جداً، لكننا لا نستطيع القتال ولا نحبه..
ـ وماذا يجعلكم تظنون أنني قادر على هزيمة أعدائكم؟
ـ يقيننا أنك بشر من لحم ودم، ولستَ طبلاً مثلنا.
ـ ألكم حاكم؟
ـ نعم
ـ خذوني إليه..
سارا أمامي، فإذا بهما يقودانني إلى نفس القصر الذي ظننته مبنياً من الحجر.
في داخله، كان ثمة رجل ضخم الجثة جداً إلى درجة مثيرة للرعب بالنسبة لإنسان ضئيل الجسم مثلي، قالا لي إنه حاكم المدينة.. ولعل من المفارقات المضحكة المبكية، أن ترى هذا العملاق الضخم يبكي خوفاً وهلعاً، وهو يرجوني المساعدة قائلاً:
ـ سنعطيك الكثير الكثير إن هزمتَ أعداءنا! كلَّ ما تطلب وزيادة.. فنحن أغنياء أكثر مما تتصور.. لدينا من المال أكثر مما يوجد في كل دول الأرض مجتمعة..!
ـ والأسلحة يا سيدي الحاكم، أليس لديكم أسلحة؟
ـ بلى، ومن أفضل وأحدث الأنواع.
ـ إذن أين المشكلة؟ ولماذا تحتاجون إليّ؟
ـ لأنك من لحم ودم.
ـ وأنتم مجرد طبول..!
ـ تماماً.. لقد قبلنا أن نتحول إلى مخلوقات كرتونية، أو إلى طبول ضخمة، أجسامنا وأبنيتنا وكل ما لدينا، مقابل أن نصبح أغنى دول العالم. وقد أخذنا، مقابل موافقتنا على هذا التحول، مواثيقَ من كل الدول على عدم الاعتداء علينا، لكن ها أنت ترى أن كل تلك المواثيق لم تردع مجنوناً طامعاً كالذي يقود أولئك المتوحشين الذين يحاصروننا الآن.
ـ سؤال هام يا سيدي.
ـ تفضل.
ـ أسلحتكم المتطورة والكثيرة، هل هي مجرد طبول أيضاً؟
ـ للأسف نعم.
ـ وتريدني أن أقودها باتجاه عدو يملك أسلحة من فولاذ تقذف ناراً حقيقية؟
ـ نعم.
ـ أنا آسف يا سيدي..
ـ لماذا؟
ـ ببساطة، لأنني لا أريد أن أموت دفاعاً عن طبول..
غادرتُ القصر مسرعاً، أبحث عن مخرج من مدينة الطبول هذه.. وفيما كنتُ أجوس منطقة الحدود عساي أعثر على مخرج أهرب منه، قبض علي جنود العدو الذين يحاصرون المدينة، واقتادوني إلى قائدهم.
للوهلة الأولى، راح الجميع يضحكون بسخرية، لظنهم أني جاسوسُ حاكم المدينة المحاصرة، جاء يستطلع أوضاعهم، وأنني مجرد طبل فارغ.. لكن ضحكهم ما لبث أن تلاشى حين رأوا الدم ينفر من الجرح الذي أحدثته سكين أحدهم في وجهي، عندما أراد تمزيقي امتثالاً لأمر قائده.. وبفزع صاح:
ـ إنه ليس طبلاً يا سيدي، بل هو إنسان من لحم ودم.
ـ ماذا؟
صاح القائد باستياء واضح.. ثم تابع آمراً بشيء من العصبية:
ـ اقتله..
وفيما همَّ الجندي بتنفيذ أمر قائده، صرختُ:
ـ انتظر يا سيدي قليلاً، لي طلب واحد قبل أن أموت.. طلب واحد فقط..
وأشار له القائد أن انتظرْ، ودَعْهُ يتكلم، فقلت:
ـ أرجوك أيها القائد، دعني أرَ نهاية هذه المدينة العجيبة قبل أن أموت، أجِّل إعدامي إلى ما بعد اجتياحها..
وضحك القائد الذي لم يُكلِّف نفسه عناء سؤالي عن سبب وجودي في مدينة الطبول، ثم قال:
ـ لكَ هذا، دعوه يرافقنا، ولكن أبقوه مقيداً وتحت المراقبة.
وبعد ذلك، أصدر أوامره باجتياح المدينة التي راحت تتهاوى أبنيتها تحت ضربات جنوده وأسلحتهم الحقيقية، بسرعة البرق.. وراحت صدور أهلها تتمزق بسهولة، قبل أن تشتعل النار في أجسادهم الكرتونية الهشة.. ثم رأيت أموالهم الكثيرة التي جمعوها تُنهَب بيُسْر.. وفيما كانت سحب الدخان ما تزال تتصاعد من الحرائق الكثيرة التي اشتعلت في كل مكان، رأيتُ سكان المدن المجاورة والبعيدة على السواء، يقتربون من مدينة الطبول التي سقطت في النهاية، مبتسمين ابتسامة متواطئة خبيثة، وهم يراقبون كيف تلاشى جميع من كانوا فيها من طبول، كأن لم يكونوا شيئاً مذكوراً، هم وحضارتهم الكرتونية معاً....
وهنا التفتَ إلي قائد الغزاة، وقال:
ـ هل حققتُ لك أمنيتك؟
ـ نعم..
ابتسم، فظننت أنه سيعفو عني، لكنه، والابتسامة ما تزال على شفتيه، أشار إلى أحد جنوده أن يقوم بإعدامي، فتقدم الجندي مني، ثم رفع حربته عالياً، ليغمدها في صدري، بهدوء، سقطتُ على إثره مضرجاً بدمي ليكون الدم الوحيد الذي يسيل على أرض تلك المعركة، كما قال القائد ـ أمام عدسات التلفزة ـ مزهواً ومضيفاً:
ـ هذه هي الحرب الأولى في تاريخ البشرية التي لم يتجاوز عدد ضحاياها الضحية الواحدة..
قاصداً إياي، ورافضاً الاعتراف بأنه خَرَقَ أيّاً من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، لأن كل من قتلهم وحرقهم من سكان هذه المدينة كانوا مجرد طبول، وليسوا آدميين من لحم ودم، وليس في الشرائع الدولية بندٌ واحد ينصُّ على عقاب من يُمَزِّق طبلاً أو يُحرقه...[/align]



l]dkm hg'f,g>>>>


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02 / 02 / 2017, 29 : 03 PM   رقم المشاركة : [2]
بشرى كمال
كاتب نور أدبي ينشط
 





بشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant futureبشرى كمال has a brilliant future

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: مدينة الطبول....

جميلة جدا هذه القصة. مدينة الطبول وأناس من كرتون،وحرب ودمار لمدينة الطبول وأناسها. للقصة أكثر من معنى وهذا ما يمنحها روعتها.
وبعد ذلك، أصدر أوامره باجتياح المدينة التي راحت تتهاوى أبنيتها تحت ضربات جنوده وأسلحتهم الحقيقية، بسرعة البرق.. وراحت صدور أهلها تتمزق بسهولة، قبل أن تشتعل النار في أجسادهم الكرتونية الهشة.. ثم رأيت أموالهم الكثيرة التي جمعوها تُنهَب بيُسْر.. وفيما كانت سحب الدخان ما تزال تتصاعد من الحرائق الكثيرة التي اشتعلت في كل مكان، رأيتُ سكان المدن المجاورة والبعيدة على السواء، يقتربون من مدينة الطبول التي سقطت في النهاية، مبتسمين ابتسامة متواطئة خبيثة، وهم يراقبون كيف تلاشى جميع من كانوا فيها من طبول، كأن لم يكونوا شيئاً مذكوراً، هم وحضارتهم الكرتونية معاً....
سلم حرفك وفكرك .تحياتي وتقديري
بشرى كمال غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02 / 02 / 2017, 28 : 10 PM   رقم المشاركة : [3]
محمد الصالح الجزائري
أديب وشاعر جزائري - رئيس الرابطة العالمية لشعراء نور الأدب وهيئة اللغة العربية -عضو الهيئة الإدارية ومشرف عام


 الصورة الرمزية محمد الصالح الجزائري
 





محمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: الجزائر

رد: مدينة الطبول....

[align=justify]دعني أستمتع أولا بالقصة ، ثم أبدي رأيي فيها..شكرا لك أخي الأكبر الدكتور توفيق على هذه الفسحة السّردية العميقة في أبعادها ودلالاتها..[/align]
توقيع محمد الصالح الجزائري
 قال والدي ـ رحمه الله ـ : ( إذا لم تجد من تحب فلا تكره أحدا !)
محمد الصالح الجزائري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03 / 02 / 2017, 56 : 12 AM   رقم المشاركة : [4]
فاطمة البشر
جامعة بيرزيت ، رئيسي الكيمياء / فرع التسويق، تكتب الخواطر والقصص القصيرة

 الصورة الرمزية فاطمة البشر
 





فاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond reputeفاطمة البشر has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: فلسطين

رد: مدينة الطبول....


أستاذي الفاضل ، لقد شدّتني القصة من أولها إلى آخرها...
وهذا بالفعل ما يحدث في العالم أجمع، وبخاصة في الدول العربية، يوهمونهم ثم يقضون عليهم ...
أجدت التعبير والوصف د. محمد توفيق...
ودي ووردي
توقيع فاطمة البشر
 
أنا لم أكن يوما إلا أنا ....

تلك الفتاة التي تحلم بغد زاهٍ مشرق ...

تلك الفتاة التي تنثر حباً وأملاً ...
تلك الفتاة التي ترسم حلماً ...
تلك الفتاة التي ستصنع مجداً ...

ولا تزال تنتظر الأياام......


فاطمة البشر


https://www.facebook.com/fatima.bisher
فاطمة البشر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03 / 02 / 2017, 27 : 11 PM   رقم المشاركة : [5]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: مدينة الطبول....

[align=justify]الأستاذة بشرى.. أُسعدْتِ أوقاتاً..
هذه شهادة أعتز بها من مُبدعةٍ رائعةٍ بقامتِك.. شكراً لمرورك وحسنِ تقديركِ للقصة..
مع محبتي وتقديري..[/align]
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03 / 02 / 2017, 29 : 11 PM   رقم المشاركة : [6]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: مدينة الطبول....

[align=justify]أخي الحبيب محمد الصالح.. أُُسعِدتَ أوقاتاً..
أنا بانتظار رأيك أخي.. دمتَ ذلك المُحبّ الوفي..[/align]
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03 / 02 / 2017, 32 : 11 PM   رقم المشاركة : [7]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: مدينة الطبول....

[align=justify]جيدٌ أن يلقى الكاتب إعجاب كاتبةٍ مثل فاطمة البشر، لأنَّ إعجابها بنصٍّ ما دليلٌ قوي على جودته..
بارك الله فيك يا ابنتي، وشكراً لمرورك وإطرائِك..
لك محبتي وتقديري...[/align]
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04 / 02 / 2017, 30 : 12 AM   رقم المشاركة : [8]
محمد الصالح الجزائري
أديب وشاعر جزائري - رئيس الرابطة العالمية لشعراء نور الأدب وهيئة اللغة العربية -عضو الهيئة الإدارية ومشرف عام


 الصورة الرمزية محمد الصالح الجزائري
 





محمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: الجزائر

رد: مدينة الطبول....

[frame="13 98"][align=justify]..ها قد عدتُ ، بعد أن قرأتها أكثر من مرّة، وكأنني كاتبها!! عبارتان اختزلتا القصة كلّها .. قولك: (لا أريد أن أموت دفاعاً عن طبول..)..وقول قائد الجند:
(هذه هي الحرب الأولى في تاريخ البشرية التي لم يتجاوز عدد ضحاياها الضحية الواحدة..)
نحن كذلك ، أخي الدكتور توفيق ، نحن كذلك..طبول فارغة..أجساد كرتونية.. فبعد (كتب ابن رشد) و (كتب ابن المقفّع) بقيت قصّتك هذه !!
عرفتُ في النهاية ، لماذا أخذ الوصف ثلاثة أرباع القصة ! وأنّ أغلب الحوار كان داخليا ! وأن البطل فضّل ألا يموت من أجل الطبول !
شكرا لك ،لأنك عبثتَ بنا بين الحقيقة والخيال ، بين الواقع واللاواقع ،شكرا لك لأنك جعلتَ موسيقاك التصويرية (قرع الطبول) ليست لإعلان الحرب ، ولكن لإعلان الموت !! وجعلتني في نهاية المطاف أُومِنُ بفائدة الورق!
[/align][/frame]
توقيع محمد الصالح الجزائري
 قال والدي ـ رحمه الله ـ : ( إذا لم تجد من تحب فلا تكره أحدا !)
محمد الصالح الجزائري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04 / 02 / 2017, 37 : 01 AM   رقم المشاركة : [9]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: مدينة الطبول....

قصة متميزة في دلالاتها ، ممتعة في التشويق الذي صاحب أحداثها حتى النهاية .
هي سوريالية القص حين نكتشف أخيرا أن الذي حكم عليه بالإعدام هو من روى لنا القصة .
رائع أنت في سردك أخي محمد توفيق .
شكرا لما منحتنا من متعة القراءة
مودتي
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05 / 02 / 2017, 55 : 11 PM   رقم المشاركة : [10]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: مدينة الطبول....

[align=justify]شكراً لك أخي الحبيب محمد الصالح..
تحليل دقيق، وصلني من خلاله إحساسك بمضمون هذه القصة، وأخبرني إحساسك الذي وصلني بأن قصتي وصلت إليك ساخنة طازجة كما خرجت من قلبي وكما رغبتُها أن تصل إلى كل من تتاح له قراءتها..
محبتي وتقديري لك دائماً..[/align]
توقيع محمد توفيق الصواف
 لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مدينة, الطبول....


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدينة الأشباح ختام حمودة الرواية 7 13 / 09 / 2018 15 : 01 AM
سلسلة حكاية مدينة من فلسطين /مدينة عكا بوران شما يافلسطيني قامتك الأشجار انتصبتْ 1 28 / 10 / 2017 43 : 01 AM
القدس وطنٌ في مدينة لا مدينة في وطن مازن شما المدن و القرى الفلسطينية 2 23 / 01 / 2013 28 : 09 PM
آل شمّا - مدينة صفد - مدينة عكا بوران شما توثيق العائلات الفلسطينية في الداخل والشتات 12 13 / 10 / 2012 30 : 12 AM
الطبول صبحي ياسين الشعر العمودي 1 25 / 01 / 2008 36 : 05 PM


الساعة الآن 49 : 07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|