التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 482
عدد  مرات الظهور : 3,129,989

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > على مرافئ العروبة وفي ساحات الوطن > الأقسام > المقالة السياسية
المقالة السياسية المقالة السياسية عموماً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 23 / 01 / 2008, 34 : 03 AM   رقم المشاركة : [1]
نزهة المكي
كاتبة و باحثة و خبيرة تجميل

 الصورة الرمزية نزهة المكي
 





نزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to behold

طريق اليسار نحو الحرية و الديمقراطية و العدالة


هي مادة طرحها السيد بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني للنقاش داخل حزبه تمهيدا لمؤتمره الرابع و كذلك للجدل العام .
و نحن نثمن له هاته المبادرة الهامة و الجريئة ايضا إذ يدخل بكل قوة في هاته المرحلة الصعبة الى ساحة المبارزة الفكرية و الثقافية ، هاته المرحلة التي تعرف اوج الصراع الفكري و الايديولوجي الذي جعل من الثقافة و الفكريحتلان مركز الصدارة في ساحته و هذا ما أدركته قوى الاستعمار خاصة الامريكية التي جندت لحسابها كل وسائل الاعلام و الاتصال و مرتزقة الفكرلاجل اكتساح الساحات الفكرية للشعوب لخلخلتها و تشويه مفاهيمها و تفكيك بناها الثقافية و الايديولوجية و العقائدية حتى تتمكن من خلق عناصر فارغة ثقافيا و روحيا مشوهي المفاهيم ، وهذا ما سيمكنها من استعبادهم و السيطرة عليهم ثقافيا ثم عسكريا حين ترغب في ذلك حتى يسهل على جنودها الغزاة حسم المعركة لصالحهم لانهم سيواجهون مقاومة شعوب مفككة متشرذمة في الوطن الواحد كل منها يحمل لواء و شعارا خاصا به و رؤية مختلفة عن الاخرين في المقاومة منها من يعتمد الكفاح المسلح و منها من يعتمد الكفاح السلمي التفاوضي و منها من يركن الى التخاذل في انتظار جند السماء و منها من يتبنى الخيانة بعد ان اضحت في زمن التضليل الفكري وجهة نظر لابد من احترامها !!
هذا التشرذم و الخلاف الفكري لحد الاختلاف يولد في الغالب صراعات فكرية داخلية يمكن ان تفضي للتقاتل بدل قتال العدو وهذا ما يحدث بضراوة في العراق و تطل علينا بشائره المرعبة في فلسطين .
لاجل هذا الغرض راحت إمريكا تبدع في الافكار و المفاهيم و تطرحها على الساحات المستهدفة لغرض خلخلة البنى الثقافية و المفاهيمية لدى ضحاياها و بالتالي استعبادهم و التحكم فيهم كما لها غرض ابعد من ذلك وهو الوصول الى نموذج ثقافي و اجتماعي واحد و منظومة قيم عالمية تفرز لنا " مواطن عالمي " . و حتى ان بدت لنا هاته المحاولة مستحيلة لما فيها من قهر للطبيعة فيجب علينا الاهتمام بها لانها وهي في طريقها للنضج طرحت ثمارا مهمة و مفيدة تغذي الان مشروعها في التحكم بالاخر ومحاولة تشكيله ولو مرحليا و لنا الدليل القوي اليوم في العراق و ما يعرفه من حرب طائفية و صراع عرقي و مذهبي و الذي بدات حربها عليه و عللتها بمصطلح " الدولة المارقة " لتضعها في زاوية الاستهداف ثم تفصل لها الاسباب و المسببات للتدخل العسكري وقد كان . و لنا ان نقف بعض الشيء عند هذا المصطلح " دولة مارقة " و الذي هو لغويا عندنا يعني خروج السهم من الجانب الاخرو يعني السرعة ايضا لكن حسب المفهوم الامريكي فتعني به الخروج عن الاجماع العالمي او الخروج عن الشرعية الدولية و إذا سلمنا بهذا المفهوم سنجده ينطبق عليها اولا لانها لا تحترم الشرعية الدولية و لا مؤسساتها العالمية من امم متحدة و غيرها و هذا يرجع لسبب آخر يتعلق بسوء اسخدامها للسلطة و النفوذ ، هاته السلطة التي تفرض بها مفاهيمها الخاصة على الشعوب أو كما قال شاعر الحرية المطرية :
" من يملك القانون في اوطاننا ، هو من يملك حق عزفه "
فأمريكا اليوم تملك النفوذ العالمي و تملك معه حق عزف القانون الدولي حسب اللحن الذي ترغب فيه و يطرب انانيتها .
و من الملاحظ ايضا أن هذا المصطلح " دولة مارقة أو مارق " قد بدا استتخدامه في ساحاتنا التي تعرف المقاومة ذات الطابع الاسلامي في العراق او فلسطين فيلبسه بعض المخلصين للمشروع الامريكي من بني ملتنا على كل فئة تتميز بالاختلاف عن لون النظام السائد و تشاكسه لاجل فرض نفسها و مشروعها بالقوة ليصبغوه على هاته المجموعات بعد ان يستدعوه من غياهب تراثنا الثقافي و الاسلامي ليعززوا به صفوفهم و يضللوا به شعوبهم التي تحترم عقائدها لصالح المشروع الامريكي ، و من ذلك حديث علي كرم الله وجهه " أمرت بقتال المارقين " يعني الخوارج و قد لاحظنا ان مصطلح " الخوارج " قد بدا يجد مكانه في ساحاتنا الاعلامية و وصفت به حركة حماس بعد ان فرضت سيطرتها على القطاع بالقوة المسلحة " خوارج العصر " و بعد ذلك يصنف القطاع " ككيان معادي " من طرف اسرائيل فتباركه امريكا على الفور الشيء الذي ينبئ بتدشين مرحلة سياسية جديدة تدخل اليها القضية الفلسطينية قد تتضح معالمها بجلاء بعد مؤتمر انابوليس .
هذا المؤتمر الذي سيكون لا محالة مليئ بالمصطلحات التضليلية و الملغم بالمفاهيم الاكثر تضليلا و التفسيرات التي من شانها نسف القضية الفلسطينية برمتها .
لهذا و جب التنبه جيدا لآليات تطبيق ما سيسفر عنه هذا المؤتمر من توصيات او قرارات و كيفية تطبيقها على الارض و عدم الركون فقط و الاطمئنان لما سياتي في سطور بياناته مهما كانت مرضية او متفقة شكلا مع ما نطمح اليه .
و لنا ان نستفيد مما سبقه من قرارات و توصيات نتجت عن اتفاقيات سابقة كان اهمها إتفاقات " أوسلو " في نهاية التسعينات و التي برز لنا بعده مصطلح " الغموض البناء " عندما تعرث تنفيذ اتفاقياته على الارض بسبب الغموض الذي اكتنفها فحاول المروجون له ان يقنعوا العرب ان هذا الغموض متعمد لتذليل عقبات شكلية و إجرائية فما كان منهم إلا ان يوظفوه لصالح الخصم ، العدو الاسرائيلي .
كذلك مصطلح" الفوضى الخلاقة " فالفوضى ليس لها أي تفسير الا كونها حالة سلبية لا يمكن ان ينتج عنها الا وضع غير مرغوب فيه أما عند الامريكان فيمكنها ان تخلق شيئا مفيدا أو توهمنا بذلك وهي تسير قدما لاجل تحقيق اهدافها الاستعمارية و مشاريعها في استعباد الشعوب .
ثم ياتي بعده مصطلح " الارهاب " فتدشن لمرحلة " مكافحة الارهاب " دون ان تعرف بمدلول الكلمة او تحدد لها مفهوما واضحا حتى تتمكن من إلصاقها بأية جماعة تتبنى اسلوب المقاومة و تكون مرجعيتها الدين الاسلامي وهنا لا يمكننا انكار تفجيرات 11 سبتمبر و ما خلفته من آثار سيئة على المقاومة الاسلامية في بلداننا خاصة بلبنان و فلسطين فالفرق بين حرب القاعدة على العدو الصليبي شاسع جدا عن حرب المقاومة اللبنانية او الفلسطينية او العراقية ، فإن كانت الاولى قد سقطت في اخطاء و مخالفات لا يقبلها حتى الشرع و يصدق علي بعض جوانبها هذا المصطلح أي " الارهاب " فإن المقاومة الاسلامية في هاته البلدان بعيدة كل البعد عن هذا المفهوم الذي تروجه امريكا لانها مقاومة مشروعة هدفها تحرير الوطن و ليس الاعتداء على الغير .
و بموازات حربها على " الارهاب " لجأت الدولة الامبريالية الى الدخول في مرحلة جديدة من تضليلها الفكري لتدشن ارهابا جديدا على الارض و تبدأ مرحلة اخرى متطورة من سياستها في الشرق الاوسط وهو ما تسميه الان " الحرب على الاستبداد و نشر الديمقراطية " و بالطبع فإن الحكومات التي تستظل بظلها و ترتع في بيت طاعتها غير معنية بهذا الامر مهما استبدت بالحكم في اوطانها و زورت في ديمقراطياتها لان المقصود بهاته الحرب على الاستبداد و نشر الديمقراطية هي سوريا و ايران ـ الداعمتان للارهاب ـ أي المقاومة الفلسطينية و اللبنانية .
و هكذا نلاحظ كيف تسوق امريكا لثقافتها و مفاهيمها التضليلية لاجل هدف محدد هو السيطرة المطلقة على العالم و استعباد شعوبه خاصة العربية و الاسلامية . او ما تروج بتسميته " الشرق الاوسط الكبير أو الموسع "
و الذي لا تطمح إلا لان يكون محمية كبرى تحت سيطرتها تضم شعوبا بلا هوية ممسوخة الشخصية الثقافية و الايديولوجية فارغة روحيا يسهل استبضاعها و المتاجرة بها .
من هنا يمكن إدراك جسامة الخطر الذي يتهددنا و قوة العدو التي لا تتجلى فقط في اسلحته المتطورة و إنما ايضا في دهائه الفكري و تنظيمه المحكم .
ثم لم يكن من الصدفة ان تفتح متاحف البلد العريق عند غزوها للعراق و تعرضها للنهب و السرقة و تدمير ذاكرته التاريخية التي تتمثل في آثاره و تجعل من بعض مواقعه الاثرية قواعد عسكرية حتى تتلقى الضربات الدفاعية فيلحقها التدمير . عند هاته النقطة لنا ان نتذكر استسلام القوات الفرنسية امام جيوش الدمار الهتليرية دون مقاومة رغم استعدادها العسكري فقط لحماية مخزونها الثقافي و الحضاري المتمثل في متاحفها و آثار النهضة الاوربية التي كانت تزخر بها و مازالت وهذا ليس بغريب ببلاد عرفت قيمة الثقافة و الحضارة و مساهمتها في بقاء الشعوب و تطورهم و كذلك قوتها في الدفاع عن هويتهم و من استطاع التسرب لذاكرة و ثقافة أي شعب و يبث فيها سمومه فله ان يستبشر بالنصر لذلك قال اديب الثورة الفرنسية فيكتور هيكو " تستطيع مقاومة الجيوش و لا تستطيع مقاومة الافكار "
أما من ليس له تاريخ و جذور ثقافية فإنه يستعدي التاريخ و رجالاته و يتطلع الى فرض ثقافة بديلة من انتاجه و فبركته الخاصة يفرضها عن طريق الماد ، سلاحه الوحيد الذي تفوق فيه ، إما بالترغيب او بالتهديد و القوة كما تفعل امريكا اليوم حتى و إن كانت هاته الثقافة و الحضارة بلا قيم و لا روح و بلا هدف ايضا يتفق مع الفطرة الانسانية التي تتطلع الى ثقافة و حضارة تؤمن لها العيش بسلام و في راحة نفسية و لهذا السبب يطغى على الانسان العصري اليوم ربيب الكوكاكولا و الماكدونالدز الشعور بالقلق الدائم و الخوف من القادم .
و مازالت امريكا إلى اليوم تقتل في علماء العراق : علماء الدين الذين يمثلون هويته الثقافية و الروحية او علماء العلوم التقنية الذين يمثلون مستقبله العلمي و التيكنولوجي
اما في فلسطين فمحاولات طمس الهوية الثقافية و الدينية بادية بجلاء و ليس من الصدفة ايضا ان تحط ثقلها على باب المغاربة الذي يمثل دعامة اساسية للمسجد الاقصى وهدمه سيشكل خطرا حقيقيا على صلابة و بنية المسجد الذي هو غني طبعا عن التعريف بهويته و قداسته و قيمته التاريخية و الحضارية ، اما باب المغاربة نفسه فيمثل ايضا ذاكرة مهمة و قوية بالنسبة لنا كعرب و مسلمين من زاويتين لا تقلان عن بعضهما البعض دلالة و عبرة
اما الاولى فتتعلق بالناصر صلاح الدين الذي كبد المستعمر الصليبي هزيمة تاريخية و حرر القدس منه هذا البطل الذي هب لنصرة القدس بدافعه العقائدي الاسلامي و إن كان المسجد و الارض المحتلة التي حوله من بلاد العرب و ليس من بلاد الكرد موطنه الاصلي و التي حلق من فوق جبالها قادما لنصرته .
اما الثانية فتتعلق بمن اسكن هذا البطل التاريخي ، وهم المغاربة الذي اشاد ببطولتهم و اكرم مثواهم بجوار المسجد و خلد اسمهم على جنباته المقدسة ، و ليجعلهم ايضا حماة للمسجد من الناحية التي اعتبرت اسهل منطقة يمكن ان يتسلل منها العدو لاقتحام المسجد لوثوقه في قوتهم و اخلاصهم النابع من عقيدتهم الاسلامية ..
عندما سئل صلاح الدين عن سبب اسكانه للمغاربة بتلك المنطقة بجوار المسجد و هي الاسهل بالنسبة للعدو ان حاول اقتحامه قال " أسكنت هناك من يثبون في الارض و يبطشون في البحر من استامنتهم على هذا المسجد العظيم "
و حين نقول المغاربة فإننا نقصد كل سكان ما يطلق عليه اليوم " المغرب العربي " بمن فيهم الامازيغ الذين يشكلون اغلبية مواطنيه ..
هذه الذاكرة إذن بما تحمله من دلالات في التوحد في الحضارة و الثقافة و الدين بين كل هاته العناصر من عرب و كرد و آمزيغ هي المستهدفة بالطمس و التشويه حتى يخلقوا لدينا جيل متنافر مفكك ذو بناء مشوه المعالم بعد ان كانت تزينه تلك الفسيفساء التراثية و الثقافية المتعددة الالوان التي حملتها شعوبه المتنوعة و بنت بها حضارته .
بالعودة للمادة التي طرحها السيد الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني سنركز على بعض النقط دون غيرها و إن كان طرح سيادته يشتمل على نقط كثيرة لا تقل اهمية وهي متروكة لمن يريد المشاركة في الجدل و المساهمة في إثراء أو نقد الفكر اليساري النقد البناء باعتباره جزء من الثقافات التي تحتضنها شعوبنا العربية و الاسلامية و الذي لا يمكن باي حال من الاحوال ان نتنكر لمساهماته العديدة في اثراء ثقافتنا و نضالاته لاجل الرقي باوطاننا و التضحية لاجل الدفاع عن شعوبنا بل و وقوفه في الخطوط الامامية في ساحة الشرف دفاعا عن كرامة شعوبنا و حريتها لعقود طويلة .
هذه النقط تتعلق بمحاولة استعادة الثقة باليسار عموما و كذلك الطموح الى توحيده إضافة الى تطوير حزب الشعب ضمنه لياخذ مكانة ابرز في الساحة الفلسطينية .
" ... تأتي في سياق فرش ارضية البناء المطلوبة من اجل توسيع الأفاق لتطور حزب الشعب الفلسطيني نفسه، ولتطور الطموح المرافق للحزب من اجل تعزيز اليسار الفلسطيني وتوحيده، انه طموح بناء مقومات حزب اليسار الاجتماعي التقدمي، واضح المعالم، والتوجهات، والتنظيم. "
و يجعل كذلك من القوى و الفئات الاجتماعية .. " ... تحس و تدرك ضرورته و دوره بالنسبة لها ، ليس كجدول صغير في خارطة القوى السياسية بل كهضبة مرتفعة و عريضة ، تؤشر الى المستقبل بتضاريس واضحة .. "
و الحقيقة ان هذا الطموح صعب التحقيق بل اقرب للمستحيل خاصة بعدما وضع سيادته اصبعه على مكمن الداء و الذي يتطلب مجهودا مضنيا و مراجعة شاملة للفكر اليساري كما يتطلب تصحيحا و إصلاحا لهياكله التنظيمية و من ذلك ما حدده :
" لقد أهملت قوى اليسار الفلسطيني في الحقبة الجديدة لحركة التحرر الفلسطينية، العمل في اوساط الطبقات الشعبية، وفي العمل اساساً من اجل تنظيمها والدفاع عن مصالحها، وحقوقها، وتعزيز هذه الحقوق وتطويرها عبر قوانين ونظم الحماية لهذه الحقوق، وبناء شبكات الأمان الضرورية له
و بالطبع فإن هذا الاهمال فرضته ظروف موضوعية خارجة عن ارادة اليسار و ضمنه حزب الشعب أهمها تراجع اليسار بشكل عام في العالم بعد انهيار الاتحاد السفياتي ، وكذلك لظروف داخلية في فلسطين بعد تاسيس السلطة المركزية و اعتلاء حركة فتح القيادة كاهم و اكبر فصيل في منظمة التحرير ثم تحولها من حركة ثورية الى ما يشبه الحزب الحاكم الوحيد بما يعتري هذا النظام من علات تدخله في كنف النظم الرجعية التي لا يمكن طبعا ان ترضى باية منافسة خاصة تلك التي تاتي من الحركات الثورية في مقدمتها اليسارية وقد عملت طبعا على ترويض اليسار الفلسطيني الذي مازال يعيش على اثر امجادها الثورية السابقة و احتوائه ليصبح شكلا من اشكال المعارضة لكن غير الفاعلة و التي تزين بها شكلها الديمقراطي . لكن عزز هذا التراجع عوامل داخلية ايضا تعود لاخطاء سقط فيها اليسار و منها مفهوم العضوية لدى اطره و منتسبيه و التي لا تختلف عن مفهوم العضوية لاي ناد أو مركز ..
" .. ان العضوية في حزب اليسار، يجب أن تكف عن كونها لا تحمل فرقاً بين عضو الحزب وبين عضو المؤسسة او النادي او النقابة، او المواطن العادي. أن هذه العضوية يجب أن تكتسب معنى آخر اكثر وضوحاً من الاستعداد للالتزام في اطارات ومهام ملموسة للحزب .. "
يعني انه سقط في نفس الخطأ الذي سقطت فيه كل التنظيمات السياسية او الاحزاب أي التعامل مع هاته المؤسسات بمنطق الانتساب و حمل الشعارات لا غير دون الالتزام بمشاريعها و الاخلاص في تنفيذها على الارض . وهذا المنطق او الخطأ هو السبب في تراجع كل الاحزاب السياسية و جعلها مجرد هياكل منعدمة المردودية .
و كذلك ابتعاده عن الجمهور و انكفاء تنظيماته على ذاتها و مشاكلها الداخلية الناتجة في الغالب عن سوء الادارة و الفساد و المنافسة الداخلية على المناصب و الكراسي .
و في اعتقادي أن العودة لحضن الشعب و التفاعل مع الجماهير كذا تصحيح مفهوم الانتماء الحزبي هو أمر ليس بالهين كما انه اولى الاولويات قبل التفكير في توحيد اليسار .
إن الكيانات التنظيمية بمختلف الوانها لم توجد إلا لتمثل فئات معينة من الشعب و الافكار التي تحملها ما هي الا وجهة نظر في التطور نحو الافضل أي أن الاصل ان تكون هاته الافكار و هيكلها التنظيمي في خدمة الشعب و طموحاته و ليس العكس . لاننا نلاحظ ان جميع الكيانات التنظيمية بما فيها اليسارية تحاول بعث فكرها و الدفاع عنه و تضخيم كياناتها و ايجاد فضاءات اوسع لها في صفوف الشعب دون النظر أو تامل افكارها إن كانت تنسجم مع فطرة الشعب و موروثه الققافي و الحضاري و العقائدي . بل و تتجاهل الشعب في كثير من الاحيان و تحب استغلال الثغرات السياسية و اخطاء التيارات الاخرى لتقفز للواجهة و للسلطة .. كما يحدث الان يفلسطين في خضم الصراع الحاصل بين فتح و حماس
فمبادرة المناضل الكبير الاستاذ الصالحي ـ مع كل التقدير و الاحترام لشخصه و لوطنيته و نضالاته ـ يمكن إدراجها في هذا الاطار أي استغلال الظرف السياسي و الصراع بين فتح و حماس لاستقطاب الساحة الشعبية و إدخالها تحت العباءة اليسارية كي تستعيد رونقها و هيبتها ، اما جملة السلبيات و الاخطاء التي وقع فيها اليسار من قبل و التي حددها سيادنه بوضوح فقد أجل معالجتها الى حين ...
الخلاصة أن الشعوب لا يمكن ان تحكم و تساس بمنطق " التعاقد " و الافكار المبنية على المنطق و العقل بل كما جاء في العقيدة الاسلامية " التراحم " وقد ايد هذا المنطق عدد كبير من الباحثين في مختلف الحقب و البلدان :
جاء في كتاب «سيكولوجية الشعوب» لآندريه سيجفريد أن السير أوستن تشمبرلن ألقى في 24 مارس من عام 1925 خطابا في مجلس العموم البريطاني قال فيه: «إنني لا أثق أبداً بالمنطق حين يطبق على السياسة. وتاريخ إنجلترا جميعه يبرر قولي هذا، فلماذا تم تطورنا في سلام بلا عنف على نقيض شعوب كثيرة غيرنا؟ ولماذا لم نعان في بلادنا من الثورات أو ردود الفعل المفاجئة، مثل ما عانته بلاد أكثر تمتعا بروح المنطق، رغم عظم التغييرات التي تمت في بلادنا؟ سبب ذلك هو أن الغريزة والتجربة علمتنا أن الطبيعة الإنسانية ليست منطقية، وأنه ليس من الحكمة أن نعالج المنظمات السياسية كما نعالج القضايا المنطقية، وأنه بالعكس عندما نمسك عن دفع الآراء إلى نتائجها المتطرفة، فإننا نجد طريق التطور السلمي والإصلاحات الحقة».
أما عالم الاجتماع العراقي علي الوردي فقال في هذا الاطار " إن العقل الإنساني لا يعمل وفق قوانين المنطق والحكمة والمثاليات، بل هو عضو للبقاء مثل ناب الأفعى وساق النعامة ودرع السلحفاة.
من هاته الأمثلة يمكننا استنتاج أن تطور حياة الشعوب نحو الأفضل لا يمكن أن نخضعه لسياسة معينة تقوم على العقل و المنطق و قوالب فكرية أو إيديولوجية أو عقائدية معينة بشكل حسابي و منطقي بل ربما العكس هو الصحيح أي إخضاع هاته المعطيات لتعديلات و إصلاحات و تطويرها حتى تتماشى مع طبيعة الشعب و مكتسباته التاريخية و الثقافية و الروحية و في اعتقادي أن هذا ما أودى بالتجربة اليسارية في بلداننا العربية التي عمد روادها على تطبيقها علينا بطريقة آلية دون مراعاة طبيعة شعوبنا و خصوصياتهم الثقافية و العقائدية بشكل هو أقرب للغطرسة و التسلط تماما كما تحاول التيارات الإسلامية الآن أن تفرض هيمنتها و فكرها في الإصلاح و التطوير دون مراعاة الكسب الثقافي و الحضاري الذي حصدته شعوبنا طيلة القرون الماضية ، وهذا ما يسبب لها التعثر و الارباك في الكثير من المواقع غافلة عن منطق " التراحم " الذي دعت له العقيدة الاسلامية و المرونة و الدفع بالتي هي احسن ...

نــــزهة المكــــي



المملكة المغربية



'vdr hgdshv kp, hgpvdm , hg]dlrvh'dm hgu]hgm


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
نزهة المكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27 / 02 / 2008, 31 : 07 AM   رقم المشاركة : [2]
احمس ابو مصر
ضيف
 


Post رد: طريق اليسار نحو الحرية و الديمقراطية و العدالة

الاخت نزهة تحية عطرة من ارض مصر الطيبة اما بعد سيدتى لاجد ما اقوله سوى ... ان الضمير و الايمان يقودان الشعوب نحو الحرية والديمقراطية والعدالة و ذالك يعطيهم القدرة على قهر اى شىء....احمس ابو مصر
  رد مع اقتباس
قديم 27 / 02 / 2008, 38 : 12 PM   رقم المشاركة : [3]
نزهة المكي
كاتبة و باحثة و خبيرة تجميل

 الصورة الرمزية نزهة المكي
 





نزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to beholdنزهة المكي is a splendid one to behold

رد: طريق اليسار نحو الحرية و الديمقراطية و العدالة

[frame="1 98"]
اشكرك اخي الكريم أحمس على المداخلة
بالفعل إن الفطرة الانسانية تقود دائما و تنسجم مع العدالة و الحرية و المساواة ايضا و كثير من المبادئ التي جاء بها الاسلام قبل اي من الايديولوجيات الوضعية و كذلك مبدأ الرحمة و التراحم فالاساس في الحكم الاسلامي هو التراحم قبل التعاقد .
اما باقي الايديولوجيات الوضعية و منها الماركسية او اليسارية فهي لا تخلو من جوانب مضيئة تتفق مع الفطرة الانسانية و لا باس من الاستفادة منها مع تجنب ما يتعارض مع فطرتنا الانسانية او الثقافة و العقيدة السائدة في مجتمعاتنا خاصة و ان هذا لا يتعارض مع عقيدتنا الاسلامية .
فحين بعث الرسول الاعظم صلى الله عليه و سلم بخاتمة الرسالات لم ينكر الديانات السماوية السابقة اي اليهودية و النصرانية بل جاء برسالته مكملة و مصححة لها .
و لنا ان نتعامل بالمثل مع الايديولوجيات المعاصرة و التي اكتسحت العالم كالفكر الماركسي حتى و ان كان فكرا وضعيا انسانيا و لا يرقى للوحي الالهي فقط لانه بالاساس فكرا اصلاحيا وهو يلتقي في هاته النقطة مع الغرض الذي جاءت به الديانات السابقة و منها الاسلام اي الاصلاح و تصحيح اوضاع معينة في واقعنا المعاشي و لتغيير واقع سلبي الى ايجابي صحيح ان الظروف و الواقع الذي جاء الفكر الماركسي لتغييره مغاير لواقعنا نحن كعرب او مسلمين لكن تبقى هناك دائما مبادئ في الفكر الماركسي نتفق معه فيها و تتلائم مع فطرتنا الانسانية و ثقافتنا و عقيدتنا مثل العدالة الاجتماعية و المساواة و غيرها ..
و احب ان اشير انني تعمدت مقارنة الايديولوجيات الوضعية بالديانات السماوية السابقة لسبب وهو ان الله تعالى جعل الرسالة المحمدية آخر الرسالات ثم اوكل مهمة الاصلاح و التغيير للاحسن الى العلماء ، ليس علماء الدين فقط و انما العلماء في كل المجالات و حثنا على طلب العلم و الاستفادة من الفكر الانساني حيث كان المهم ان نستفيد من الجوانب الايجابية منه و التي تتفق مع الفطرة الانسانية . اي القى يثقل الدعوة و الاصلاح و التصحيح على عاتق الانسان الانسان العالم المجتهد في كل المجالات لكن قيده فقط بالالتزام بما ينفع الناس و لا يتعارض مع الفطرة الانسانية حتى يبني حضارة ايجابية تتيح للانسان العيش الكريم و الامن و السلام و اي علم او سياسة او فكر يؤدي الى عكس ذلك و ينتقص من كرامة الانسان او يقلق معاشه و يشعره بالخطر على حياته او ممتلكاته فهو محرم مهما تشدق بالورع او التقوى و الالتزام بالدين الحنيف .
[/frame]
نزهة المكي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العدالة سعيد مقدم (أبو شروق) القصة القصيرة جداً 0 29 / 03 / 2015 30 : 04 PM
نداء العدالة لشعب الأرض المقدسة (من مواد الموسوعة الفلسطينية-ق1-ج3) بوران شما الموسوعة الفلسطينية 2 17 / 05 / 2012 52 : 11 PM
المغرب : حزب العدالة و التنمية الإسلامي يفوز بالانتخابات التشريعية رشيد الميموني الشؤون المغاربية 4 27 / 11 / 2011 58 : 01 AM
الديمقراطية و الجمهورية؟ هشام البرجاوي الشؤون المغاربية 0 14 / 03 / 2008 52 : 01 AM
العدالة الآلهية .. قصة وعبرة حسان العاني شخصيات إسلامية مشرقة و قصص هادفة 0 18 / 12 / 2007 28 : 02 AM


الساعة الآن 47 : 02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|