التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 54,221
عدد  مرات الظهور : 40,483,648

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > جمهوريات نور الأدب... > جمهوريات الأدباء الخاصة > مدينة د. منذر أبو شعر
مدينة د. منذر أبو شعر خاصة بكتابات وإبداعات الدكتور منذر أبو شعر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 12 / 09 / 2021, 32 : 10 PM   رقم المشاركة : [1]
د. منذر أبوشعر
محقق، مؤلف، أديب وقاص

 الصورة الرمزية د. منذر أبوشعر
 





د. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: سوريا

الأتراك Türkler أمس واليوم



الأتراك هم شعوب أوروآسيوية تقيم في شمال ووسط وغرب أوراسيا (أوربا وآسيا)، يتحدثون مجموعة لغات تنتمي لعائلة اللغات التركية، وتشترك فيما بينها بسمات ثقافية وتاريخية محددة.
أصلهم من مغوليا Бүгд Найрамдах Монгол Ард Улс، وتبنى علماء اللغة نظرية انضمام اللغة التركية لعائلة اللغات المغولية.
واسم التُّرك، من فعل (Türe)، وتعني التناسل. واستخدم الفعل للدلالة على القومية التركية منذ زمن بعيد، ففي نصّ فارسيّ يعود لعام 420 م نُسب الفعل (Türe) للأقوام الألتائية التي تعيش شمال نهر سيحون. واللغة الألتائية: هي مجموعة لغات تضم ثلاث أسر لغوية هي: اللغات التركية (لغة جمهورية تركيا)، واللغات المنغولية (اللغة الرسمية لجمهورية منغوليا، وتسمى لغة الخالخا)، واللغات المنشورية التنغوسية و(تستعمل في روسيا خاصة).
أكَّدت ذلك كتابات وادي أورخون Орхон гол في منغوليا التي اكتشفت عام 1889 م، وخُطت مابين بين عامي 732 و735 م.
وأشار نصٌّ آخر إلى أنَّ كلمة "الهون التُرك" تعني "الهون الأقوياء"، وهو يوافق وثيقة قديمة مكتوبة باللغة الأويغورية (لغة شعب الأويغور في الصين في إقليم أويغورستان / سنجان) أشارت إلى أن "تُرك" تعني: القوة والغلبة.
أمَّا "الدولة العثمانية" فقد عُرفت بأسماء مختلفة، أبرزها "الدولة العليّة" وهو اختصار لاسمها الرسمي "الدولة العليّة العثمانية"، "ودولت عثمانلي" وكانوا يحبون هذا الاسم لتضمنه لقب عثمانلي، لاعتزازهم بالانتساب إلى عثمان الأول (ت: 1326 م) مؤسس الدولة Sultan Osman Gazi Han ben Ertuğrul، ويرون فيه المثل الأعلى للحاكم المسلم الغازي، وأنه لم يترك عند وفاته سوى ثوبين وفرس.
كما أطلق عليها في بلاد الشام ومصر "الدولة العثمليّة"، أمَّا في الدول الأوروبية فسُميَّت بـ "الإمبراطورية العثمانية"Osmanlı İmparatorluğu، و"السلطنة العثمانية"، و"دولة آل عثمان"، وبعضهم ـ حتى أوائل القرن العشرين ـ استخدم مصطلح تركيا وأتراك وتركي، بمعنى الدولة العثمانية والعثمانيين والعثماني، وهو مصطلح بعيد عن الدقة. فكلمتا تركي وأتراك، كان العثمانيون يطلقونها على الأجناس التركية المتخلفة في نظرهم التي كانت تقطن آسيا مثل السلاجقة والتركمان والأوزبك، ولذلك كان العثمانيون يتمسكون بكلمتي عثماني وعثمانيين لقباً مميزاً لهم، لاعتزازهم بالانتماء لعثمان الأول من ناحية، واستعلاء على هذه الأجناس الآسيوية الهمجية من ناحية أخرى.
ثم بمضي العصور والأجيال والأحقاب استخدم العثمانيون حتى أوائل القرن العشرين كلمة تركي وأتراك في معنى الجِلف غير المتمدن، فصار لفظ تركي يدل على الفلاح العثماني الجاهل، أو على أحد سكان قرى الأناضول، تهكماً عليه، أو تحقيراً له، أو سخرية به. فكانوا إذا أطلقوا كلمة تركي على أحد العثمانيين المقيمين في العاصمة أو في إحدى المدن تعتبر إهانة له. رغم أن لغتهم على مر العصور كانت تعرف باللغة التركية.
ومصطلح "أتراك " تعني اليوم بشكل خاص مواطني الجمهورية التركية ولغتهم الرسمية اللغة التركيةTurkish language (أو اللغة الأناضولية التركية). فنحو 165 مليون شخص يتحدثون إحدى اللغات التركية كلغة أم، ونحو 20 مليون شخص يتحدثونها كلغة ثانية؛ والمتحدثون بالتركية الأناضولية (أو اللغة التركية للجمهورية التركية) يشكلون 40% من إجمالي متحدثي اللغات التركية، معظمهم في تركيا، ويشكلون ما يعادل 70% من إجمالي السكان؛ ثم يأتي الأذريون في المرتبة الثانية، ومعظمهم في أذربيجان الإيرانية / أذربيجان الشرقية شمال غرب إيران وجمهورية أذربيجان.
** ** ** **
الأقوام التركية
والأقوام التركية تحدثت بلهجات تركية مختلفة، بلغت ثلاثين لغة، وبالتالي أخذت أسماء مختلفة؛ كأتراك الهون Huns (وكانوا مجموعة من الرعاة الرحل شرق نهر الفولغا، في الجزء الغربي الأوروبي من روسيا)، وأتراك الأويغور Uighur (وهم من منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم الذاتي في جمهورية الصين)، وأتراك الخزر Khazar (وهم من سواحل إتيل وشبه جزيرة القرم في شمال القوقاز، استقروا في منطقة الفولغا السفلى)، والغوك تُرك Göktürkler (من شمال جبال ألتاي والآفار في آسيا الوسطى)، والقيرغيز Kyrgyz (في وسط آسيا)، والكازاخ Қазақтар، وغيرها.
وفي أيامنا توزعوا في عدد من الجمهوريات الإسلامية، من هضبة منغوليا وشمال الصين شرقاً، إلى بحر قزوين غرباً وأوروبا الشرقية؛ فهم في: أذربيجان، وأوزبكستان، وتركمنستان، وقيرغيزستان، وكازاخستان، إضافة إلى تركيا. كما توجد منهم أقليات ضمن أقاليم دول أخرى مثل: أفغانستان، وإيران، وبلغاريا، والبلقان، وتركستان الشرقية / شينجيانغ في الصين، وروسيا، ورومانيا، والجزء الجنوبي الشرقي من فنلندا، وشبة جزيرة القرم في أوكرانيا، وشرقي بولندا، وشمال العراق، وفلسطين، وفي فيلنيوس Vilnius عاصمة لتوانيا، وقبرص، ومولدوفا Moldova، إضافة للجالية الكبيرة للأتراك المهاجرين في القرن العشرين من تركيا إلى ألمانيا وأمريكا وأستراليا.
وهذه الشعوب تنقسم إلى ستة قبائل رئيسة: أوغوز (الغز) Oğuz، وقبجاق / القفجاق Kypchak، وقارلوق Qarluq، والتتار السيبيريين Сыбырлар، وجواش Gevaş، وياقوتيا (ساخا) Республика Саха. وتوصف قبيلة الأوغوز بالأتراك الغربيين، بينما توصف القبائل الخمس الأخرى بالأتراك الشرقيين. وهم على اختلاف عشائرهم وقبائلهم وجماعاتهم، أسرة واحدة، مستقلة كل الاستقلال عن المغول أو الفرس أو العرب أو غيرهم، رغم توزّعهم الجغرافي المتاخم تاريخياً لمناطق انتشار تلك الأقوام.
فمصطلح "ترك " يطلق على كل هذه الشعوب.
** ** ** ** **
الخلافة العثمانية Yüce Osmanlı Devleti

الخلافة العثمانية أسسها عثمان الأول بن أرطغرل (ت: 1326 م) Sultan Osman Gazi Han ben Ertuğrul، زعيم عشيرة قايي Kayı boyu، من أتراك الأوغوز Oğuz؛ واستمرت لما يقرب من ستمائة سنة، منذ 27 يوليو سنة 1299م حتى 29 أكتوبر سنة 1923م.
وبلغت الخلافة ذروة مجدها وقوتها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، فامتدت أراضيها لتشمل أنحاء واسعة من قارات العالم القديم الثلاثة: أوروبا وآسيا وأفريقيا، فخضعت لها كامل آسيا الصغرى، وأجزاء كبيرة من جنوب شرق أوروبا، وغربي آسيا، وشمالي أفريقيا. ووصل عدد الولايات العثمانية إلى 29 ولاية؛ وكان للدولة سيادة اسمية على عدد من الدول والإمارات المجاورة في أوروبا؛ وصار بعضها يُشكل جزءاً فعلياً من الدولة مع مرور الزمن، إمَّا بحكم كونها دولاً إسلامية تتبع سلطان آل عثمان كونه يحمل لقب "أمير المؤمنين" و"خليفة المسلمين"، كما في سلطنة آتشيه / دار السلام Keurajeun Acèh Darussalam في شمال جزيرة سومطرة في إندونيسيا، التي أعلنت ولاءها للسلطان سنة 1565م؛ أو عن طريق السيطرة عليها فترة مؤقتة كما في جزيرة لانزاروت / لانزاروتي Lanzarote في أقصى شرق جزر الكناري بإسبانيا، التي افتحها العثمانيون سنة 1585م. = فعندما ضمَّ العُثمانيُّون الشَّام ومصر والحجاز سنة 1517م، وأسقطوا الدولة المملوكية، فتنازل آخر الخلفاء العباسيين المُقيم في القاهرة محمد المتوكل على الله (ت: 1543 م) عن الخلافة للسلطان سليم الأول، صار سلاطين آل عُثمان خُلفاء المُسلمين.
** ** ** **
وفي عهد السلطان سليمان الأول القانوني (وحكم منذ عام 1520م حتى عام 1566م)، صارت الدولة العثمانية قوّة عظمى سياسياً وعسكرياً، وصارت عاصمتها القسطنطينية صلة وصل بين العالم الأوروبي المسيحي والعالم الشرقي الإسلامي. لكن بعد انتهاء عهده أصيبت الدولة بالضعف، رغم أنها عرفت فترات من الانتعاش والإصلاح إلاَّ أنها لم تكن كافية لإعادتها إلى وضعها السابق.
فانتهت الدولة العثمانية بصفتها السياسية في 1 نوفمبر سنة 1922م، وأزيلت بوصفها دولة قائمة بحكم القانون في 24 يوليو سنة 1923م بعد توقيعها على معاهدة لوزان، ثم زالت نهائياً في 29 أكتوبر من نفس السنة عند قيام الجمهورية التركية، واعتُبرت الوريث الشرعي للدولة العثمانية.
** ** ** **
فبدايةً من سنة 1740م أخذت الدولة العثمانية تتراجع، خصوصاً في البلقان، فيما أخذ خصومها يتفوقون عليها عسكرياً وعلمياً، وفي مُقدمتهم كانت مملكة هابسبورغ Habsburg النمساويَّة والإمبراطورية الروسية. وبالتالي تغلغلت القوى الأوروبية في البلاد العثمانية وتدخلت في شؤون الدولة، وفرض بعضها الحماية على الأقليات الدينية، مما أدى إلى ازدياد أوضاع الدولة سوءاً.
وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني II. Abdülhamid (ت: 1918 م)، وكان آخر سلطانٍ فعلي للدولة، ـ إذ صار السلاطين من بعده مُجردين من القوة السياسية ـ توسَّع نطاق التعليم، وكثرت المؤسسات التعليمية، وازداد الانفتاح على الغرب، وبرزت فيه المطامع الصهيونية بأرض فلسطين، وظهرت الأزمة الأرمنية (وهي عملية قتل جماعي ممنهج قامت به حكومة جمعية الاتحاد والترقي خلال الحرب العالمية الأولى في 24 أبريل 1915م، جمعت فيه مئات المثقفين وأعيان الأرمن، واعتقلتهم، ورحلتهم من القسطنطينية إلى ولاية أنقرة حيث لقي أغلبهم حتفه).
وعندما أُعيد العمل بالدستور العُثماني سنة 1908م، سيطر حزب الاتحاد والترقي على أغلب مقاعد البرلمان، فعادت السلطنة للنظام الملكي الدستوري وبقيت كذلك حتى انهارت بعد عشر سنوات.
وقد شاركت الدولة العثمانية بالحرب العالمية الأولى إلى جانب الإمبراطورية الألمانية ـ التي ابتدأت من سنة 1914 وانتهت في 11 نوفمبر 1918 ـ في محاولة لكسر عزلتها السياسية المفروضة عليها من قبل الدول الأوروبية مُنذ العهد الحميدي. وعلى الرُغم من تمكنها من الصُمُود على عدَّة جبهات، إلَّا أنها عانت من الثورات الداخليَّة التي أشعلتها الحركات القوميَّة في الداخل العثماني، ردَّاً على عنصرية حزب الاتحاد والترقي من جهة، وبسبب التحريض الأجنبي من جهة أُخرى.
ولمَّا لم تتمكن من الصُمود بوجه القوى العظمى، استسلمت للحلفاء سنة 1918م. وكانت تضم: بريطانيا العظمى، وإيرلندا، وفرنسا، والإمبراطورية الروسية.
أمَّا دول المحور فكانت تضم: الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والدولة العثمانية، ومملكة بلغاريا.
وقد أدَّى سقوط الدولة العُثمانيَّة إلى ولادة مُعظم دُول الشرق الأوسط المُعاصرة، بعد اقتسام بريطانيا وفرنسا التركة العثمانية في العراق والشام، وكانت انتزعت منها سابقاً مصر وبلاد المغرب.
** ** ** **
وقد تركت سياسة الاتحاديين، إضافة إلى الاستعمار الغربي الذي تلا سُقُوط الدولة العُثمانيَّة، العلاقة العُثمانيَّة العربيَّة في حالة جدال، لا تزال آثاره إلى اليوم: فزعم الغرب، والعديد من المؤرخين القوميين العرب والبلقانيون الذين داروا في فلكهم، أنَّ العُثمانيين كانوا مُستعمرين للبلاد العربية وللدول البلقانية.
وعارض آخرون هذا الكلام، باعتبار أنَّ العُثمانيين يُشكلون امتداداً للدول الإسلاميَّة السابقة وأنهم ساروا على نهجهم، ووصولهم إلى شرقي أوروبا قضى على استغلال الملوك لشعوبهم، وأقام مقامها الحرية الفردية، كما قضى على التدخل الكاثوليكي في شؤون الأرثوذكس.
والواقع أنه كلما كانت العلاقات بين المسلمين والأتراك لا يشوبها خلافات سياسية، كلما كانت أبعد عن وصف العثمانيين بالاحتلال. ففي وقت الأزمات السياسية بين الطرفين يبرز هذا التوصيف حاضراً بقوة، تزيد لجاجته وسائل الإعلام لتجعل منه قضية رأي عام، بهدف تقرير حقيقة الاحتلال العثماني للوطن العربي.
وللحق، فمصطلح الاحتلال العثماني لم يستخدمه أي مؤرخ مسلم طيلة حكم العثمانيين للبلاد العربية. والكتب التاريخية الشهيرة التي تناولت الدولة العثمانية لم تصفها بالاحتلال، مثل كتاب محمد ابن إياس القاهري (ت: 1523 م): "بدائع الزهور في وقائع الدهور"، وكتاب ابن زمبل (بالباء) الرمّال (أحمد بن علي، ت: 1572 م): "انفصال دولة الأوان واتصال دولة بني عثمان، وطبع باسم: آخرة المماليك وواقعة السلطان سليم العثماني مع قانصوه الغَوري"، وكتاب ابن أبي السرور (محمد بن محمد البكري، ت: 1650 م): "المنح الرحمانية في تأريخ الدولة العثمانية"، وغيرها من كتب المؤرخين العرب.
وفي وصف القوات العثمانية المرابطة في بلاد العرب بـ "الحامية العثمانية" دلالة قوية على أن العرب رأوا في العثمانيين حُماةً لهم، ولذلك ارتبطوا بها لأنها تمثل السلطة الإسلامية الأقوى التي يحتمون فيها من العدوان الأوروبي آنذاك، وتتيح لهم بهذه الوشيجة الحفاظ على شعائرهم الدينية وعاداتهم وأعرافهم. وفي وثيقة تاريخية في متحف طوب كابي Topkapı Sarayı في إستانبول رقم 11634 (26)، رسالة من علماء ووجهاء وأعيان وأشراف أهل حلب إلى السلطان سليم الأول، يناشدونه تخليصهم من الحكم الشركسي، ويشكون إليه من الظلم وتعطيل الشريعة. وكذلك ذكر المؤرخ العثماني عبد الله جلبي رضوان باشا زاده في كتابه تاريخ مصر، في نسخته الخطية المحفوظة بمكتبة بايزيد في إستانبول (برقم 4971)، ويسرد الكتاب تاريخ مصر منذ بداية الخليقة حتى عام 1646، أن علماء مصر كانوا يلتقون سراً بكل سفير عثماني يأتي إلى مصر ويقصون شكواهم ويستنهضون السلطان لتخليصهم. ومثل ذلك كان موقف المسلمين من الحكم الفاطمي والأيوبي والمملوكي في مصر، فلم توصف خلافتهم بأنها احتلال، مع أنها أنظمة حكم لم تنشأ من الداخل، ومع ذلك اعتبرها المسلمون امتداداً للحكم الإسلامي، فتغيُّرُها هو مجرد تغيير في النظام السياسي الذي يحكم.
أمَّا حركات التمرد فلم تكن حركات استقلالية أو انفصالية عن الدولة العثمانية، إنما كانت حركات تزعمها أصحاب عصبيات أو قادة عسكريون أو زعماء دينيون من أتباع مذاهب دينية، غايتهم الانفراد بشؤون الإدارة والمال، على أن تكون الولاية في الأعم الأغلب في نطاق الدولة العثمانية، كحركة علي بك الكبير في مصر (ت: 1773 م)، والنزاع بين الزيدية والعثمانيين في اليمن.
وطيلة الأربعة قرون التي سبقت عزل السلطان عبد الحميد، لم يُسمع عن علماء الدين المعتبرين من العرب دعوتهم للخروج على الحكم العثماني.
وبالنظر إلى آثار الحكم العثماني في الدول العربية، نرى أن الميراث الضخم الذي خلفه العثمانيون هو أوقاف ومساجد ومدارس وخانات ووكالات تجارية وتكايا وأماكن خربة تم إعمارها، ونظم إدارية دقيقة فرضوها في الولايات التابعة لهم، وما أجبروا الشعوب الخاضعة لهم بتعلم اللغة العثمانية، بل كان هناك تفاعلاً طبيعياً وتأثيراً متبادلاً بين اللغتين، بل يمكن القول إن العثمانيين تأثروا باللغة العربية أكثر من تأثر العرب باللغة العثمانية، لأنَّ العربية هي لغة القرآن الكريم.
فقيل الغرب، والعديد من المؤرخين القوميين العرب والبلقانيون الذين داروا في فلكهم، هُم من استخدموا هذا المُصطلح، تأثراً بهذه النعرة التي نالت من العرب والأتراك معاً في القرن الماضي. فتغافلوا عن أن الحكم العثماني للدول العربية لم يكن على مستوى واحد طيلة الحقب التاريخية، فقد مرَّ بفترات من القوة والضعف، وفترات من العدل والجور، شأنه كشأن الأنظمة الحاكمة.
فتقييم الحكم العثماني مسألة نظرية، يتم توظيفها سياسياً ضد التحركات التركية الراهنة في المنطقة، ويستهدف القوى الناعمة التركية التي تنقل الثقافة التركية إلى الشعوب العربية.
كما أن الأساس الذي يقوم عليه هذا الجدل ناتج عن تصوّر أنّ مصطلح "الغزو" يحمل دلالات سلبية، بينما يحمل مصطلح "الفتح" يحمل دلالات إيجابية؛ وبالتالي فالتوصيف يخضع للتوظيف السياسي، وهذا الموقف من المصطلحين يرتبط بوعينا وإدراكنا اليوم فقط؛ فالقدماء لم يحمّلوا أياً من المصطلحَين دلالات سلبية، فمعارك المسلمين في العهد النبوي كانت توصف بالغزوات، حتى فتح مكة تصفه عدة مصادر إسلامية قديمة بأنّه "غزوة فتح مكة"، وسلاطين العثمانيين أنفسهم كانوا يحملون من بين ألقابهم لقب الغازي؛ أي لم تكن للمصطلح أيّة دلالة سلبية في العصور السابقة، وإنما اكتسب المصطلح دلالاته السلبية في عصرنا، فالإشكالية إذن ليست في مصطلح الغزو أو الفتح، فمسألة الاختلاف إنما أساسها في اتجاهين؛ الاتجاه الأول: يرى أنّ دخول العثمانيين للمنطقة يعدّ احتلالاً أجنبياً أضعف المنطقة وكان سبباً في تدهورها، وجمودها الحضاري، ولم يلبث أن انتهى، حتى جاء احتلال القوى الاستعمارية الغربية ليقضي على آمال المنطقة بالنهوض.
والاتجاه الثاني: يرى أنّ ما حدث كان "مجرد تبدل في الدول والأسر الحاكمة الإسلامية داخل الإطار الحضاري والثقافي نفسه؛ فحلّ العثمانيون محلّ المماليك، مثلما حلّت دولة المماليك محلّ الدولة الأيوبية، ومثلما حلّت الأسرة العباسية محلّ الأسرة الأموية. وهذا الاتجاه المدافع عن العصر العثماني ظهر مع الصعود الجديد للتيارات الإسلامية في المنطقة العربية في سبعينيات القرن العشرين، إذ كانت تلك التيارات تسعى دوماً لتبرئة ساحة الدولة العثمانية من كلّ ما نسب إليها من آثام، باعتبارها الامتداد التاريخي لدولة الخلافة الإسلامية، فحاولوا تقديم صورة وردية عن العصر العثماني، ورفضوا، من حيث المبدأ، وصف العثمانيين بأنّهم محتلّون، باعتبار أنّهم يمثلون دولة جديدة من دول الخلافة الإسلامية حمت العالم العربي من الغزو الاستعماري الأوروبي، وأنقذت مصر والشام من عسف المماليك. وقالوا: واختزال مصطلح "عثماني" في العرق التركي خطأ جسيم، فالذي شارك في الدولة العثمانية أجناس متعددة ولغات مختلفة بما فيها العرب الذين شاركوا في الحضارة والسياسة في تلك الفترة. فإدارة الدولة العثمانية لم تكن تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد العربية، وكانت تترك حرية رسم السياسة الداخلية للأقاليم، واكتفت بحقوق السيادة والدفاع وجمع الضرائب وتطبيق أحكام الشريعة، ووضعت نظام الملل لإدارة شؤون غير المسلمين بشكل يضمن استقلالهم في عباداتهم وأحوالهم الشخصية. وكان نظام الطوائف يضمن لأصحاب الحرفة الواحدة التجمع فيما يشبه النقابات وانتخاب كبيرهم وتنظيم شؤونهم بأنفسهم. وأنَّ عدداً من المدن العربية برزت تحت حكم العثمانيين كمراكز حضارية وعلمية، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس وبغداد ودمشق، وشهدت القاهرة تطوراً عمرانياً كبيراً تمثل في تعمير المناطق الخربة واستحداث 141 مسجداً ومدرسة و101 وكالة تجارية و17 خاناً، فتضاعف نمو المناطق الاقتصادية وزادت مساحة القاهرة العمرانية 50%، فكانت القاهرة المدينة الثانية بعد إستانبول، وكانت عامرة بالقصور والتكايا والمدارس والجوامع والحمامات العامة والأسواق والحدائق.
= فالأسرة العثمانية أسرة تركية من الناحية العرقية والإرثية فقط، وفي واقع الأمر صار البيت العثماني، في ذروة اتساع الدولة، مزيجاً ثقافياً واسعاً للحضارات والثقافات المجاورة، الأمر الذي جعل العنصر التركي للدولة يفقد هيمنته مع مرور الزمن، وأصبحت الدولة ككل يُشار إليها في أوروبا باسم "المشرق".
= بل إن مركز الدولة العثمانية نفسه تعرض للتهديد من القوى الأوروبية في القرن التاسع عشر، فكل الأراضي العثمانية، وليست العربية، نالها الاستعمار، فالضعف كان عاماً، ولم يخص قطراً بعينه، لأن الدولة بلغت طور الضعف الموجود في مراحل عمر الدول.
ختاماً: فإن شيطنة الدولة العثمانية، أو إضفاء المسحات الملائكية عليها، موقف نابع من التوجهات الفكرية لأصحابه، فالمادحون ينظرون إليها كونها آخر دول الخلافة ورمز الوحدة الإسلامية، بينما الذامون ينظرون إليها كرمز لتخلف الإسلاميين.
** ** ** ** **
خلاصة البحث
يُمكن تقسيم فترة التاريخ العثماني إلى حقبتين مميزتين: الأولى: حقبة النمو والازدهار العسكري والثقافي والحضاري والاقتصادي، وتمتد حتى سنة 1566م، والثانية: حقبة شهدت بأغلبها ركوداً سياسياً وعسكرياً، وتخللتها فترات إصلاح وانتعاش، ودامت حتى سنة 1683م.
فمنذ سنة 1656 م أصبحت السلطة بين أيدي كبير الوزراء (وزيري أعظم) أو كبار القادة الإنكشاريين. وبعد سنة 1566 م أصبح الملك في أيدي سلاطين عاجزين أو غير مؤهلين.
وتعتبر السلالة العثمانية أطول سلالات الأسر الإسلامية الحاكمة عمراً، وكان رأس الأسرة هو السلطان، وهو في نفس الوقت رأس الدولة، وخليفة المسلمين، وكان يُشار إليه باسم "پاديشاه" بمعنى "ملك الملوك" أو "سيّد الملوك"، وكان يحكم الدولة حكماً مطلقاً، لا يقيده إلاَّ حدود الشريعة الإسلامية.
وكان شيخ الإسلام، وهو المفتي الأكبر، يتمتع بسلطة عزل السلطان لو ثبت أنه تخطى حدود الشريعة أو أصيب بعاهة عقلية أو جسدية تمنعه من ممارسة عمله والاهتمام بشؤون العباد على أكمل وجه.
وكان السلاطين الأوائل، الذين بلغت الدولة في عهدهم ذروة مجدها وقوتها، ملتزمين بحدود الشريعة عادةً، أمَّا بعد عهد السلطان سليمان القانوني (ت: 1566 م)، فأصيب البلاط العثماني بفساد شديد استمرّ حتى تولي السلطان مصطفى الرابع العرش (ت: 1808 م)، فصار تسيير أمور البلاد بيد جمعية الاتحاد والترقي، وصار السلطان أداة في أيديهم يسيرونها كما يشاؤون، وتحوّل لقبه إلى "سلطان العثمانيين وخليفة المسلمين"، بعد أن كان لقب السلطان من أطول ألقاب الحكّام في العالم: فالسلطان سليمان القانوني مثلاً كان يُلقب بـ "سلطان السلاطين، وبرهان الخواقين (جمع خاقان، وهو لقب لكل ملك من ملوك الترك)، وأمير المؤمنين، وخليفة رسول رب العالمين، متوّج الملوك، ظلّ الله في الأرضين، وسلطان البحرين، وخادم الحرمين الشريفين، ملك الأناضول، والروملي (أي أراضي الدولة العثمانية الواقعة في أوروبا، وتشمل: اليونان، ومقدونيا، وألبانيا، وكوسوفو، وصربيا، والجبل الأسود، وبلغاريا، والبوسنة)، وقرمان الروم (أي إمارة قرمان، وتقع في جنوب وسط الأناضول، وكانت واحدة من أقوى الدول في الأناضول)، وولاية ذي القدريّة (وبنو قدر من أمراء الأناضول أيضاً، نشأوا بعد اضمحلال قوة سلاجقة الروم في أواخر القرن الثالث عشر)، وديار بكر / آمد Diyarbakır، وكردستان، وأذربيجان، والعجم (أي بلاد الفرس)، والشام، وحلب، ومصر، وجميع ديار العرب، واليمن، وممالك كثيرة أخرى، السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان".
** ** ** **
المراجع
تاريخ الدولة العثمانية: يلماز أوزتونا. تحقيق: محمود الأنصاري. ط، مؤسسة فيصل للتمويل. تركيا 1988 م.
تاريخ الدولة العليّة العثمانية: محمد فريد بك. تحقيق: د. إحسان حقي. ط، دار النفائس. بيروت 2006 م، الطبعة العاشرة.
الدولة العثمانية المجهولة: د. أحمد آق كوندز، و د. سعيد أوزتورك. ط، وقف البحوث العثمانية 2009 م.
فلسفة التاريخ العثمانيين، أسباب انحطاط الإمبراطورية العثمانية وزوالها: محمد جميل بيهم. بيروت 1954 م.
The Encyclopædia Britannica, Vol.7, Edited by Hugh Chisholm, (1911), 3; Constantinople, the capital of the Turkish Empire
Finkel, Caroline, Osman's Dream, (New York: Basic Books, 2005), 57



hgHjvh; Türkler Hls ,hgd,l türkler


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
توقيع د. منذر أبوشعر
 تفضل بزيارتي على موقعي الشخصي

http://drmonther.com
د. منذر أبوشعر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13 / 09 / 2021, 47 : 12 PM   رقم المشاركة : [2]
ليلى مرجان
موظفة إدارية-قطاع التعليم العالي-حاصلة على الإجازة في الأدب العربي

 الصورة الرمزية ليلى مرجان
 





ليلى مرجان is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: الأتراك Türkler أمس واليوم

جزاكم الله خير الجزاء أ.د. منذر على مشاركتنا هذا الموضوع المهم.
احترامي وتقديري
ليلى مرجان متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 13 / 09 / 2021, 05 : 10 PM   رقم المشاركة : [3]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: الأتراك Türkler أمس واليوم

شكرا على هذا الموضوع التاريخي د. منذر.
جميلة هذه الاستفادة
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18 / 09 / 2021, 57 : 05 PM   رقم المشاركة : [4]
د. منذر أبوشعر
محقق، مؤلف، أديب وقاص

 الصورة الرمزية د. منذر أبوشعر
 





د. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: سوريا

رد: الأتراك Türkler أمس واليوم

الأستاذة الأديبة ليلى مرجان:
مرورك العطر، يُكسب عزم قوة لمتابعة المزيد، ومواصلة متعة الرحلة الجميلة، بتنوع مشاهداتها، وإغراءتها متعددة أماكن الإبهار.
فالشكر كل الشكر لك، ونواصل متعة الرحلة إن شاء الله.

توقيع د. منذر أبوشعر
 تفضل بزيارتي على موقعي الشخصي

http://drmonther.com
د. منذر أبوشعر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18 / 09 / 2021, 04 : 06 PM   رقم المشاركة : [5]
د. منذر أبوشعر
محقق، مؤلف، أديب وقاص

 الصورة الرمزية د. منذر أبوشعر
 





د. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond reputeد. منذر أبوشعر has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: سوريا

رد: الأتراك Türkler أمس واليوم

الأديبة الأستاذة خولة السعيد:
التاريخ، رغم أنه قصص وحكايات، يظل يُلقي آثاره على أسلوب أنماط فكرنا.. ونبقي بحاجة إليه، شرط اكتمال معالم الصور وتفاصيل مساراتها، فنعرف كيف نُفيد وكيف نستفيد.
والشكر كل الشكر لك، ونكمل طيب المشوار.
توقيع د. منذر أبوشعر
 تفضل بزيارتي على موقعي الشخصي

http://drmonther.com
د. منذر أبوشعر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأتراك, türkler, واليوم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 53 : 04 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|