منتديات نور الأدب

منتديات نور الأدب (https://www.nooreladab.com/index.php)
-   مرافئ الروح في رحاب الإيمان (https://www.nooreladab.com/forumdisplay.php?f=538)
-   -   حين تهمس الآيات.... د.نوال بكيز (https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35411)

د. نوال بكيز 27 / 02 / 2026 17 : 06 PM

حين تهمس الآيات.... د.نوال بكيز
 
الهمسة الرابعة:

حين نسمع قوله تعالى في سورة الكهف ((ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا(23) إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت و قل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا( 24))).نستحضر سبب نزول هاتان الآيتان فقد ورد في كتب التفاسير، أن أحبار اليهود بإيعاز من قريش، ذهبت إلى الرسول صلى الله عليه و سلم ليختبروا صدق نبوته. فسألوه عن قصة أولئك الفتية الذين ذهبوا في الدهر، و عن الملك الطواف بين الشرق و الغرب، و عن الروح. فتعجل عليه الصلاة و السلا م و قال ((غدا أجيبكم))؛ دون أن يربط الأمر بالمشيئة الإلاهية، _ نسي أن يقول "إن شاء الله"_ فكان أن تأخر عنه الوحي مدة خمسة عشر يوما، حتى ضاقت عليه الدنيا بما رحبت، و بدأت قريش تشكك في نبوته عليه الصلاة و السلام، و تنشر الأقاويل المؤيدة لذلك. و بعد مضي الأيام الخمسة عشر، نزلت هاتان الآيتان، تذكرانه صلى الله عليه و سلم، بأن لا يعزم على أمر مستقبلي، إلا إذا قرنه بالمشيئة الإلاهية، و إذا حدث ونسي أن يقول "إن شاء الله"، فليقلها وقتما ذكرها، لعله عز و جل يوفقه لما فيه خيره ، رشده، هدايته و صلاحه. ولنا في ذلك دائما درس و عبرة، موجهة خصوصا إلى أولئك الذين ينسون أن المستقبل بيد الله، فيغفلون عن قول: "إن شاء الله"، ويعلّقون آمالهم على قدراتهم . فتراهم يخططون للأعوام كمن يخطط لرحلة قصيرة، و يرسمون خرائط الآتي بحبر ثقة زائدة، يمشون بخطى الواثقين، كأنهم امتلكوا مفاتيح الغد، أم (اتخذوا عند الله عهدا)، أم ضمنوا منيتهم أن تمهلهم....،أم أنهم فتحوا كتاب الغيب. متناسين أن الغد بابٌ لا يُفتح إلا بإذن الله. و أن إرادة الانسان لا تكفي، إن لم تتصل بإرادة السماء. فلعل الجسر ينهار قبل الورود، و لعل القدر يجور فتخيب الظنون.
متجاهلين أن بحر الحياة لا أمان له" فقد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن".
فخطط أيها الإنسان ماشئت، ولكن لا تظن أنك من تملي على الزمن المكتوب فيه أو أنك من تملك ضفة القدر.
واعلم دائما أن المراكب لا تبلغ مرفأها، إلا إن أذن الله لها بالوصول.
فلا تبن أيها الانسان الآمال وحدك منفردا،
و لا تأمن الدهر ، مادام متقلبا.
فما أضعف الإنسان حين يتكئ على نفسه،
وما أقواه حين يرتكن إلى الله.
فاربط يا إنسان فؤادك بالمولى راجيا،
و ثق أن الخير كل الخير فيما قضى به الله.
فلو قلت" إن شاء الله". لاستقامت لك الحياة،
ودانت معها الأيام و الكرب.


الساعة الآن 21 : 12 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية