التسجيل قائمة الأعضاء



 
القدس لنا - سننتصر
عدد مرات النقر : 150,452
عدد  مرات الظهور : 215,352,283

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > هيئة النقد الأدبي > الدراسات
الدراسات الدراسات النظرية ( هنا) + التبويب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 08 / 03 / 2026, 40 : 07 PM   رقم المشاركة : [1]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد will become famous soon enough

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

مقاربة قرائية لقصيدة "سيزيف أنا" للشاعر المغربي "الحسين زينرحو"

قصيده النثر هي صورة لانفعالات الشاعر التي تسمح له أن ينفعل حتى على قيود الشعر التقليدي، فيتيح للغة أن تتحرر بدلالات جديدة، وهذا ما عهدناه في سيزيف عصرنا؛ الشاعر المغربي "الحسين زينرحو" الذي ألهمته الطبيعة فشكل منها لوحات شعرية، وأوحى له دفء الأسرة فكان نبعَ حروفه، أما عشقه للغة العربية فتجسد في الصور الفنية التي يتحفنا بها في كل نص من نصوصه، ولا شك أن نصه الجديد سيؤكد ذلك أكثر.
"سيزيف أنا" هو عنوان نثيرته الذي يربطنا بأمرين؛ الأول هو لقب الشاعر، والثاني هو ارتباط هذا اللقب بسيزيف الأسطورة، وضمير المتكلم "أنا" يكفي لأن نعرف أن سيزيف المقصود هو الشاعر لا الأسطورة، فأي علاقة بينهما؟ وما الذي يربط شاعرنا بالأسطورة؟ لماذا يعتبر نفسه سيزيف؟ وهل يستطيع أن يعبر عن ذلك في شعره بصوره الفنية التي اعتدناها أم أنه سيخرج من الطبيعة ليدخل في التأريخ والأسطورة بذكاء ومكر سيزيفي؟ ما التحدي الذي يواجه سيزيف الشاعر ليمضي قُدُمًا ويحقق إبداعاته الشعرية؟ وهل تثمر شجرة أسئلتي أجوبة في مقاربتي القرائية؟
إن أول ما يثير الانتباه في هذا النص هو أن الشاعر ابتدأه بفعل على غير عادته في جل نصوصه السابقة التي تبتدئ باسم* ، أو بشبه جملة *، أو نداء* ، ولكن هذا الفعل قد جاء في الزمن الماضي مما يقربه من ثبوت الاسم، والملاحظ أن الفعل قد اتصل بضميرين (فاعل ومفعول به)، "شحنوني" فالشاعر مفعول به ومؤثَّر بهذا الفعل الذي أرادوه له فتركوه كما شاؤوا، وقد خضع هو لإرادتهم فحُمِّل ما لا يريد.
لم يفصح الشاعر عن من يكون الفاعل ولكنه تركه مضمَرا ليستمر هو في وحدته بقلبه الجريح، وهنا تكثر الأفعال المضارعة، (أحمل، أعصر، أعانق، أتوسد، أصقل، أسقيه، أطلب....) وهذا يثبت الاستمرارية في الشيء فهو بعد أن بقي وحيدا صار يحمل قلبه ويواجه المصاعب التي يؤكد بها علاقته بسيزيف الأسطورة الذي قضت عليه الآلهة بالصعود إلى الجبل ليدفع أمامه صخرة تعود لتنزل إلى السفح كلما رفعها، فيكون عليه إعادة الكرة مرات وسنين، وعندما يقول شاعرنا "سيزيف أنا" فإنه يتمثل شخصيته ويؤكد رمز الذات المعذبة، جاعلا من حلمه حصانا يريد ركوبه، مما يمنح الأمل لما تبقى فيه من جهد، يصنع منه شعرا رغم القسوة، "أصقل من الصخر شعرا" إنه هنا يحول الجماد لفن يسقيه روحا فيتولد الإبداع من العذاب الذي تركوه به، ثم يصف ألمه من الجراح المثخن بها، كأنه في احتراق داخلي دائم يطلب الرحمة بجرعة ماء، علها تبرد احتراقه، وينتقل الشاعر للطبيعة فيصفها ليرى الأمواج غاضبة، والنسائم عطشى بدل أن تكون راوية، مما يبرز اضطراب الطبيعة، واضطراب ذات الشاعر خاصة أن منهل الشعراء قد انقطع وعشتار رمز الخصوبة ما عادت ستحمل ماء، أما النجوم فاختفت وصار الليل حالكا، مما قد يوحي بموت الرموز الأسطورية، وانقطاع الأمل، ليتجلى الموت الغامض الذي لا يفهم، ويبقى سؤال الوجود بلا جواب، وتستمر الحياة بألمها، ثم بعد هذا التأمل العميق الممزوج بالحزن نجد شاعرنا قد تقمص صورة المسيح، لكن الكواسر تنهش جسده، ولعلها هي العالم المتوحش، أو محيط الشاعر المجهول الذي تركه وحيدا بعدما شحنه بما أراد، ورغم كل هذا العذاب فإن هناك بارقة أمل تأخذ الشاعر من شخصية سيزيف الذي يعيش عذابا مستمرا إلى الطائر الأسطوري المنبعث من رماده لتتجدد دماؤه.
إن هذه القصيدة ابتدِئت بالوحدة والذات الجريحة ثم مرت بالألم الذي مثلته رموز الأساطير وقد فقدت معانيها، والطبيعة المضطربة واختُتِمت بالأمل المنتظَر، فالإبداع يولد من رحم المعاناة. ونلاحظ أن القصيدة تخلق تصاعدا دراميا متوازنا يجعل الرموز تربط بين الأسطورة والذات، أما الصور الفنية فقد غلبت فيها الاستعارة بين تصريحية ومكنية، فتارة يحمل قلبه كأنه طفل صغير أو شيء محبب ذلك أن القلب مركز العاطفة، وحمله يوحي بأن الجراح لم تعد داخلية، بل خرجت لتصبح عبئا ثقيلا، وكذلك الأمر في قوله: "أعصر حزني" فكلاهما استعارة مكنية حذف فيها المستعار منه وبقي ما يرمز له، والأمر أيضا بالنسبة ل"تزهر الكلمات" حيث حذف المستعار منه "الزهور" واحتفظ بما يرمز له "تُزهر"، فكانت الكلمات كأزهار، مما يمنح النص بعض التفاؤل والأمل، وكمثال آخر للاستعارة المكنية نجد قول شاعرنا " غضبى هي أمواج البحر.. عطشى هي نسائم الأصيل"، وفي هذين السطرين تتحالف الطبيعة مع نفسية الشاعر، فيأتي المجاز في صورة استعارة مكنية، وتشخيص إذ أخذت الطبيعة صفات الإنسانية، كما أننا نلاحظ ظاهرة التقديم والتأخير، فصفة "غضبى" هي مبتدأ مؤخر وكذلك "عطشى"، أما الخبر المقدم فهو "أمواج البحر" و"نسائم الأصيل".
ترسم القصيدة صورة شاعر مثقل بالحزن، متعثر باليأس، يبعث كلماته من رماد الألم كسيزيف جديد، ويواجه الألم وهو يصارع الحلم دون استسلام جاعلا من معاناته مصدرا للشعر "أصقل من الصخر شعرا.. أسقيه روحا.. علها تزهر الكلمات". لقد مزجت القصيدة إذن بين ذات الشاعر والطبيعة فكانت رومانسية، وبين ذات الشعر والأسطورة فكانت رمزية، وكانت تجربة شعرية تضع الشعر في مواجهة العدم بحثا عن الانبعاث، فمنحت الشاعر روحا جديدة لحرفه الشعرية.


القصيدة
"سيزيف أنا"

شحنوني بما أرادوا ،،
وتركوني ،،
وحدي احمل قلبيَ الجريحْ ،،
أعصر حزني ،،
أعانق السراب وأتوسد الوهم .
سيزيف انا ،،
على صهوة الحلم ،،
أحمل ما تبقى مني ،،
أصقل من الصخر شعرا ،،
أسقيه رَوْحا ،،
علها تزهر الكلماتْ .
بالجراح مثخن انا ،،
وعلى جمر اللظى ،،
مسحولا ، أطلب جرعة ماءْ .
غضبى هي أمواج البحر ،،
عطشى هي نسائم الاصيلْ ،،
فالكرمة ما عادتْ ،،
راحا تسقي الشعراءْ ،،
ما عادت عُشتار إلاهة خصبٍ ،،
في قِربتها تحمل ماءْ ،،
ولا "الشقيقات السبعُ" ،،
من على الأفْق تبعث ضياءْ .
لغز هو الموتُ ،،
سؤال هو الوجودُ ،،
وغصة هي الحياةْ ،،
فأنا المصلوب ، في يديَّ لولبانِ ،،
وتحت لهيب الشمسِ ،،
تأكل الكواسر من جسدي ،،
ومن بقايايَ تطعم صغارها ،،
انا الفينيقُ يوما إذا احترقتُ ،،
فلعلني ،،
مثله أنبعث من رمادي ،،
وعسى في عروقي ،،
تتجدد دمائي .
***لكل نجمة بالنص، عنوان لقصيدة:
قصيدة "سكورة"
قصيدتا "في كنف الطبيعة" و "في عيني تنحسر العبَرات"
قصيدة "رثاء أم"

نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12 / 03 / 2026, 30 : 11 AM   رقم المشاركة : [2]
ليلى مرجان
موظفة إدارية-قطاع التعليم العالي-حاصلة على الإجازة في الأدب العربي

 الصورة الرمزية ليلى مرجان
 





ليلى مرجان is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: مقاربة قرائية لقصيدة "سيزيف أنا" للشاعر المغربي "الحسين زينرحو"

قراءة فيها من الإمتاع ما يلزم الشكر على مجهودك أ. خولة و التعريف بإبداع هذا الشاعر المغربي.
دمت ودام عطاؤك رقراقا.
ليلى مرجان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 00 : 09 AM   رقم المشاركة : [3]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد will become famous soon enough

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: مقاربة قرائية لقصيدة "سيزيف أنا" للشاعر المغربي "الحسين زينرحو"

ودمت بكل خير غاليتي .. تقرئين كلماتي فأسعد
شكرا لك
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 00 : 09 AM   رقم المشاركة : [4]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد will become famous soon enough

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: مقاربة قرائية لقصيدة "سيزيف أنا" للشاعر المغربي "الحسين زينرحو"

ودمت بكل خير غاليتي .. تقرئين كلماتي فأسعد
شكرا لك
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
خولة، السعيد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11 : 05 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|