التسجيل قائمة الأعضاء



 
القدس لنا - سننتصر
عدد مرات النقر : 150,630
عدد  مرات الظهور : 239,553,760

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم يوم أمس, 40 : 01 PM   رقم المشاركة : [1]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد will become famous soon enough

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

قرارات واهتمامات

كان نشيطا مع تلاميذه دائما، تمر الحصة الدراسية عنده بكل حب، فيخرج مستمتعا، وهو يرى فرحتهم بفهمهم للدرس، وخروجهم من القسم وقد ملأتهم الحيوية والبهجة. وكانت فرحته تحفظ له سعادة الرضى في بيته. يدخله فيقبل جبين زوجه، ثم يتهيأ لمساعدتها في بعض أشغال البيت، وقد يتكلف هو بإعداد الطعام أحيانا.
كان الراضي شغوفا بسماع الإذاعات الوطنية، والأغاني الكلاسيكية، وقت مساعدته لزوجه، أوإعداده للدروس، وحتى في لحظات التأمل، لكن وقت الكتابة عنده مقدس دائما، لا يحب أن يزعجه أحد، ولا يشوش ذهنَه شيء، ولم يكن يعرف ولعه بالكتابة إلا زوجه وصديق عمره الذي يحمل من اسمه معنى وأحرفا "رضى". جمعتهما القناعة والطمأنينة، وأخوة بمحبة كبيرة، مع أن ميولاتهما مختلفة، فالراضي بين كتب وأوراق لا تترك له وقتا للفراغ، ورضى يأخذه فن الخياطة التقليدي بلمساته المغربية إلى عالم فني من نوع خاص، ولأنهما يتشاركان الآراء حول آخر ما أبدع كلاهما، صار كل منهما يشارك الآخر في الاختيارات والاقتراحات أيضا.
ذات ليلة كان رضى في سريره يستعد للنوم، وهو يقلب صفحات إلكترونية لمواقع متعددة، فأثارت انتباهه قصة على الفايسبوك ، وضع ناقلها رابط الموقع الذي أخذت منه، ولما أعجبته، ضغط على الرابط، ففُتح أمامه على أسماء متعددة، منها ما بدا مستعارا، ومنها ما كان حقيقيا، ثم عنواين مختلفة، تجر فضوله إليها، وانتبه فجأة إلى أنه رحل لعالم آخر فيه الأدب يعانقه، عالم يجذبه ويأخذ بتلابيبه، ثم انسحب يقرأ هذه القصة وتلك الخاطرة، ثم ينتقل للشعر والمقالة، حتى اقترب موعد الفجر ولم تغمض له عين، فصار يحس أن عدوى الأدب انتقلت إليه من صديقه عاشق الكلمات، تذكره، وأرسل له دعوة قبول التسجيل بالموقع.
سُر الراضي كثيرا مع أن بعض التردد قد تملكه لأنه لا يطيق هذه الوسائل الحديثة التي صارت تنتشر كالنار في الهشيم وتأخذ مكان الورق.. اعتاد على أن يستنشق عطر الورق، ومسك قلم الرصاص، وحبر القلم، فكيف له أن يقسم قلبه نصفين، ويجعله بين واقع الورق ومواقع يشارك فيها إبداعاته، فيتلقى مباشرة آراء قرائه؟! وكلما فكر ليتخذ قراره زادت حيرته، فقد فكر أيضا في أبنائه وأحفاده الصغار الذين يجتمعون في بيت واحد، فتفرقهم هواتفهم، كأن الكل متخاصمون... تردد ثم قرر حين التقى رضى في صباح الغد، وأعطاه كلمة السر التي يمكنه أن يدخل بها، لأنه سجله قبل ذلك وتم قبوله سريعا فهو أدرى بتردد صديقه، ثم ألح عليه أن يخط أولى حروفه الإلكترونية بالموقع أمامه، ففعل، ليجد سريعا ردودا وتعليقات جعلته يغوص في هذا العالم.
واستمر كذلك أياما فأسابيع وشهورا، جعلته يتنقل بين صفحات الأدب وقواعد اللغة، حتى صار يشعر أنه مدرس هناك أيضا، يصحح وينصح، ويوجه. رأى أن مهنة التدريس لن تغادره وإن ودع فصولها الدراسية وتلاميذه الصغار نهاية الموسم الدراسي، فكأن هذا الموقع وفرحة التفاعل فيه جعلاه ينسى هم التقاعد، ومغادرة أسوار المدرسة نهائيا. وتتضاعف متعته وسعادته حين يدخل صديقه العزيز ليشاركه الكلمات.
استمر كذلك خمسة أعوام، ألِف فيها أجواء هذا الفن الأدبي الذي وجد فيه أنسا أكبر، وتعرف من خلاله على أدباء ومثقفين لم يكن ليعرفهم لولا الموقع الذي دعاه إليه رضى الغائب منذ سنتين عن الموقع والبلاد، يشاركه من حين لآخر ما وصلت إليه أنامله المبدعة من فن التطريز والخياطة التقليدية عبر الواتساب، وهو يتأهل كل مرة في المسابقة العالمية التي يشارك بها، لكن ما حز في نفسه أيضا هو رحيل عضوين بالموقع، وغياب آخرِين، كانوا من أعز رفاقه الذين تشارك معه حلو الكلمات والمناسبات، وجميل الذكريات، تشاركوا الهموم والآلام، وأحيانا الأسرار..
لكن الغياب مؤلم خاصة حين لا ندرك سببه، والراضي اليوم يدمره اختفاء ويواريه هو نفسه عن الموقع حيث لم يعد به إلا أشخاص جدد،رفض أن يتعرف عليهم وعلى إبداعاتهم،حتى لا يألفهم فيغيبوا كذلك وصار يبتعد شيئا فشيئا عن الموقع، يفتح من حين لآخر كأنه يطل من النافذة إن كان من ينتظره بلهفة قد وصل.
وجد نفسه مبتعدا عن الورق والقلم أيضا، وعاد يهتم بقنوات الأخبار على التلفاز... يتألم قليلا أو كثيرا ثم يخلد للنوم، وصارت الأخبار تبكيه، ثم صارت لا تحرك فيه ساكنا كأنه اعتاد عليها، لكنه وجد نفسه بلا مشاعر، لم يعد يقلق، أو يغضب. لم يعد يحزن أو يتألم، حتى الفرح لا يعرف له طريقا...
ما يهزمه هو ابتسامات عابرة بين زمن وآخر..
لم يعد يغري الراضي حتى كثرة من التحقوا بالموقع بعد مغادرة أصحابه، وكان إذا فكر بقراءة كلمات بعضهم،رآهم أقل مستوى، ولا يملكون أدبيات الكتابة وأصولها، فقد يقرأ لأحدهم دون أن يكتب أي تعليق يعبر عن إعجابه أو العكس، لا يصوب خطأ ولا يهتم بأي فائدة يمكن أن تضيفها لمسته.
اشتاق لمقاعد الدرس، فذهب يزور المدرسة التي كان يعمل فيها، لكنه تلقى الصدمة حين لم يعرفه حارس بوابة المدرسة الجديد، وجد كل شيء متغيرا إلا قليلا..
المدير تغير، والأساتذة منهم من انتقل، والتلاميذ نجحوا وغادروا، حتى الجدران.. حتى الجدران تبدلت ألوانها.
عاد إلى بيته كمن أثقل كاهله الدهر، صار كثير الصمت، كئيبا، لم يعد يحب الخروج، ولا زيارات الأهل،
كثرت مشاكله مع زوجه، وتحققت فيه أخيرا صفات الرجل المتقاعد الممل الذي لا يحب إلا كثرة الخصامات...
مر زمن، لم يعد يبالي فيها باهتمامات زوجه، ولا بأي شيء كان يحبه.. لكنه بدأ يتحول، وينسلخ من جلده المستعار عائدا لأصله، حين واجهته حياة الواقع فجأة وقد أخذت بتلابيبه، تنبهه "أني أنا الحياة"، فقرر أن يعود إلى الموقع واضعا لنفسه حدودا في التعامل، والكتابة، والأصدقاء... لأن حزنه على فراق أحباب لم يرهم أبدا كاد يذهب شخصيته للجحيم.. وهم بحاله لا يبالون، أو لا يدرون ما سَبَّب غيابهم له..
عاد الراضي إلى طبيعته، وعاد إلى الموقع بحيوية جديدة، عاد ليكتب لا لينشئ علاقات تقتل قلبه الضعيف، وما إن مر زمن حتى عاد أحد الغائبين إلى الموقع فانفرجت أسارير الراضي، وفرح بعودته، كأنه ليس الشخص نفسه الذي قرر ألا يبالي بحضور أو غياب الآخرين.. فللقلب رقصة حب لا يدركها القرار.





نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 42 : 04 AM   رقم المشاركة : [2]
محمد الصالح الجزائري
أديب وشاعر جزائري - رئيس الرابطة العالمية لشعراء نور الأدب وهيئة اللغة العربية -عضو الهيئة الإدارية ومشرف عام


 الصورة الرمزية محمد الصالح الجزائري
 





محمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: الجزائر

رد: قرارات واهتمامات

يااااه...قصة عميقة لامست الواقع بل نقلته!!! ابدعت يا ((مشاغبة)) في ردهات نصك كنت اجلس بعض الوقت ،، لحظات تحاكيني ،، عشتها ،، شكرا لك اختي الاستاذة خولة على نص يشبهنا كثيرا كثيرا..نضجك الادبي واضح جلي..استمري في امتاعنا وادهاشنا..
توقيع محمد الصالح الجزائري
 قال والدي ـ رحمه الله ـ : ( إذا لم تجد من تحب فلا تكره أحدا !)
محمد الصالح الجزائري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
واهتمامات, قرارات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 15 : 05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|