|
ظل تحت لفح الهاجرة... د. نوال بكيز
جلست تتأمل سنوات عمرها، فوجدتها موزعة بين حاجات الزوج ، طموحات الأبناء، انتظارات الإخوة، متطلبات الأصدقاء، مطالب الحياة و من حولها.
منحت الحب والاهتمام بلا مقابل،
أعطت كل واحد سؤله بلا حساب.
حتى صارت أرضا يزرعها الجميع بلا استئذان، ولا يمنحها أحد وقتاً لتستريح.
حتى تحولت حقلا بلا زرع، فقد استنزفت لتشبع بطون الجائعين.
حتى غدت شمعة أوشكت جدوتها أن تنطفئ. فقد استنزفت لتضيء دروب الآخرين .
حتى أضحت نهرا يرتوى منه الجميع، لكن أحدا لم يسأل إن كان ماؤه قد جف.
حتى انتهت ميناءٌ ترسو به السفن طلباً للأمان، لكنها لم تجد ميناءً تأوي إليه حين تشتد بها الخطوب.
كانت تحمل هموم الآخرين على كتفيها، لكن أحداً لم ينتبه ليسأل عن ظهرها كيف انحنى من فرط الثقل.
حتى إذا ضاقت بها الدنيا لم تجد غير الصمت رفيقا للدموع.
حتى غدت روحها عبارة عن شظايا مرآة متناثرة، هي لم تسع يوما إلى لم فتاتها. لكنها طمعت في كلمة شكر حانية،
في سؤال صادق، _ كيف حالك؟!... _
في ابتسامة اعتراف يطيب لها الخاطر.
و بالرغم من لفح الهاجرة، ظلت شجرة تؤدي دورها بصمت،
تمنح الظل للجميع، بينما تقف وحدها تحت حرارة الشمس.
نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
|