أنت غير مسجل في منتديات نور الأدب . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
رفعتُ يديّ لربِّ السماء
بكيتُ وأجريتُ دمعَ الرجاء
بأن يجعلَ الله كلَّ فضائي
وعمري وروحي رؤايَ هوائي
زمانا من الحبّ دون انطفاء


اهداءات نور الأدب


آخر 10 مشاركات إرهاصات حب    <->    وطني ...!    <->    ها قد اكتشفت ...    <->    حكمة اليوم - ملف تعده يومياً مرمر يوسف    <->    رواية رجل من الماضي على حلقات    <->    تهنئتك تكفيني .. حبيبي !    <->    وطنيات    <->    رسائل إلى الأبد    <->    حين أكتب لك تصير قامة الورد أحلى    <->    قرأت لك نصا مختلفا ( مزيدا من التفاعل والاهتمام -لو تفضلتم- )    <->   
مواضيع ننصح بقراءتها أحوالنا بين الأمس واليوم /للشاعر غالب أحمد الغول      قراءة مقتضبة في رواية : سيرة حمار لحسن أوريد      وقفة وجدانية مع (قهوة الروح) للأديبة هدى نور الدين الخطيب      رسائل إلى الأبد      محطات جمالية في قصائد المبدع الشاعر طلعت سقيرق      أيلول الخواطر      قرأت لك نصا مختلفا ( مزيدا من التفاعل والاهتمام -لو تفضلتم- )      إرهاصات حب
   
 
العودة   منتديات نور الأدب > واحة مجتمع نور الأدب > أقسام الواحة > نورالأسرة، التربية والتعليم وقضايا المجتمع والسلوك
التسجيل المنتديات موضوع جديددعوة الأصدقاء التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 15 / 01 / 2008, 51 : 01 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
كنان سقيرق
اللقب:
كاتب نور أدبي متألق بالنور فضي الأشعة ( عضوية فضية )
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية كنان سقيرق

البيانات
التسجيل: 27 / 12 / 2007
العضوية: 44
العمر: 30
المشاركات: 1,935 [+]
بمعدل : 0.45 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: saudi arabia
الاقامه : مقيم حالياً في سوريا
علم الدوله :  saudi arabia
معدل التقييم: 3772
نقاط التقييم: 18363
كنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond reputeكنان سقيرق has a reputation beyond repute
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
كنان سقيرق غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : نورالأسرة، التربية والتعليم وقضايا المجتمع والسلوك
مدخل على الرواية والقصة القصيرة في الإمارات


تشكل الصحراء المساحة الكبرى لدولة الإمارات العربية المتحدة، هذا الكيان السياسي، الذي ظهر على خريطة العالم السياسي في 2 ديسمبر/ كانون اول 1971، بقيام إتحاد بين إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة .. في موقع جغرافي يقع بين خطي عرض 22 و 26.5 شمالاً، وبين خطي طول 51 و 56.5 شرقاً. ليحدها الخليج العربي من الشمال والشمال الغرب، وقطر والسعودية في الغربي، وسلطنة عمان والخليج العربي من الشرق وسلطنة عمان والسعودية من الجنوب.
وحدود هذه الدولة على الساحل العربي للخليج، يمتد بطول حوالي 700 كيلومتر منها 90 كليومتراً على خليج عمان، الذي يرتبط بالبحر الأحمر عن طريق باب المندب.
والمؤكد ان الادب العربي بكافة أجناسه، لا يحده كيان جغرافي أو سياسي أقليمي محدد داخل العالم العربي، الذي ينطق باللغة العربية منذ أزمان سحيقة، لكن موضوع الدراسة يجعل لهذا التحديد الجغرافي والسياسي، دلالة يمتد أثرها في ثنايا البحث.
فالصحراء القاحلة أجبرت سكان الإمارات منذ عهد بعيد، على التجمع على ضفاف الخليج العربي، في مجتمعات بشرية تراوحت بين الحضر والبداوة .. وأضفت على المجتمع العام صبغة تاريخية واجتماعية واقتصادية محددة .. مثلما الحال تقريبا في الدول العربية الاخرى المطلة على الخليج العربي .. وقد برزت ملامح هذه الصبغة على الأدب والفن عموما.
ومنذ بداية عصر الاستعمار الاوربي التقليدي، تعرضت منطقة الخليج عموما، ومنها الإمارات العربية، إلى غزو استعماري مباشر من قبل البرتغاليين والهولنديين والبريطانيين، تسبب هذا الغزو الاستعماري في فرض عزلة على العرب في الخليج، ولم تقم أية محاولة أوربية اخرى، لسد الفراغ الذي تركه البرتغاليون بعد احتلالهم للموانيء العربية في القرن الخامس عشر ميلادية.
وبعد وصول القوى البريطانية والهولندية والفرنسية في القرون اللاحقة، وحدوث منافسة تجارية فيما بينها داخل هذه المنطقة، إلا أن هذه القوى جميعها، سعت إلى عزل المواطنين العرب على ساحل الخليج من المشاركة في تلك التجارة، فالمنافسون الاوربيون إتجهوا للتركيز على فارس بصفتها أكبر الاسواق المحلية (وقد تم تأسيس اكثر من مصنع على الساحل الفارسي، في حين ظل الساحل العربي مهملا من قبل شركة الهند الشرقية).
سياسة العزل الحضاري، هذه ، التي فرضها الاستعمار الاوروبي التقليدي، جاءت صريحة على لسان اللورد لاندزدون، حينما حدد السياسة البريطانية في الخليج العربي عام 1905 على النحو التالي : ان حجر الزاوية في سياستنا في الخليج هو انه، في نفس الوقت الذي نعادي فيه فتح منفذ للتجارة الدولية، والذي نعلن فيه ان ليست لدينا أي رغبة في تحويله إلى بحيرة بريطانية، إلا أنه ينبغي علينا ان نقاوم إلى اقصى حد أي محاولة من جانب الدول الاخرى للحصول على موقع قدم على سواحله للاغراض البحرية أو العسكرية، وسوف نواصل السير على هذه السياسة، لا من أجل اتفاقيات غامضة مع الشيوخ المحليين، وإنما لنصبح القوة المسيطرة في جنوب فارس.
وكان من نتائج هذا العزل الحضاري المطبق، والذي أبقى هذه المنطقة بعيدة عن افرازات الثورة الصناعية الاوربية، تجاريا واقتصاديا، وعدم وصول هذه الافرازات بالتبعية، بشكل أو بآخر إلى الشعوب المستعمرة (بفتح الميم). ان تأخر ظهور أنماط معيشية حديثة في هذه المنطقة، كإقامة تجمعات بشرية مدنية تحتضن وسائل إنتاج اقتصادي أكثر تطورا في التجارة والصناعة والحرف، مما يعطي هذه التجمعات القدرة على الاتصال الثقافي بالعالم المتقدم من حولها.
ولعل هذا ما يفسر بقاء وسائل الانتاج في شكلها التقليدي البسيط .. والذي يصل أحيانا إلى المستوى البدائي والممتد إلى عصور بعيدة في التاريخ .. ويقول الدكتور محمد غانم الرميحي : (إعتمد الاقتصاد التقليدي في الخليج على مجموعة من المناشط الانسانية كانت هي مصدر دخل رزق الجماعات البشرية التي عاشت على ضفافه، خاصة في الساحل الغربي – أي الساحل العربي – وكان الغوص على اللؤلؤ هو أهم عمل اقتصادي مارسه ابناء الخليج منذ وقت ضارب بالقدم.
ومن هذه النشاطات الاقتصادية الاخرى التي كانت سائدة في الخليج صناعة السفن، حيث يملك العامل في هذه الصناعة ادوات إنتاجه ويوجه قوة عمله إلى رئيس الصناعة (القلاف). وهذه الصناعة كانت في الأغلب اسرية الطابع، بمعنى ان أسر معينة تتعاطى هذا النوع من النشاط بجانب صناعات أخرى صغيرة كتبيض النحاس (الصفار) وهذه ينسحب عليها الشكل العائلي (الصفافير)، وصناع المسامير والاحتياجات المنزلية الصغيرة (صناعة الفخار) وشباك صيد الاسماك، أو صناعة بعض أدوات الزراعة البسيطة).
ومما زاد عمق العزلة الحضارية التاريخية للامارات العربية، ضغط الامتداد الصحراوي .. لصحراء الربع الخالي .. التي تنعدم فيها الحياة البشرية، حتى يصل هذا الامتداد، احيانا إلى الشواطئ، وكان لهذا الأثر الجغرافي دور كبير بالتأثير على إبقاء سكان هذه المنطقة قريبين من مجتمع البداوة، أكثر منهم إلى المجتمعات الزراعية، وهو ما انعكس بالتالي على عدم قيام مدن على هذا الساحل، مكتظة بالسكان .. حيث بقيت التجمعات السكانية على ساحل الامارات على شكل قرى تتفاوت بإعدادها من قرية لاخرى.
ولعل هذا العامل الجغرافي القاسي على الحياة البشرية، كان له الأثر الكبير، بجانب العوامل السابقة، في بقاء هذه المنطقة قليلة السكان، مقارنة بسواحل أخرى على ضفاف الخليج. فقد جاء في تقدير الدوائر العسكرية البريطانية عام 1816 للقوات العسكرية القاسمية في رأس الخيمة ان عدد سكان رأس الخيمة يصل نحو عشرة آلاف نسمة.
وكان عدد الإمارات السبع في عام 1968 بحدود 114 ألف نسمة .. وهذا بلا شك، من الزاوية السكانية عدد قليل، ويلقي ظلالا قوية على مجمل النشاطات الاجتماعية بما فيها النشاط الادبي، والفني عموما.
أحدث ظهور النفط في الإمارات، واستغلاله بشكل اقتصادي في الستينيات وما بعدها انقلابا اجتماعيا في زمن قياسي.
فقد كان البترول أثره في زيادة وتطور نظام التعليم كما وكيفا، إذ صار التعليم إلزاميا ومجانيا حيث يقدم للطالب الادوات المدرسية والانتقال، والمصروف، كل هذا زاد في عدد المتعلمين بشكل كبير وسريع.
قد تطور التعليم الحكومي في الإمارات بصورة كبيرة خلال هذه الفترة وبعدها، فمثلا نجد انه في عام 1953 بلغ مجموع الطلبة 230 طالبا وجميعهم من الذكور، يدرسون في فصل واحد وفي مدرسة واحدة. وفي سنة 1954 بلغ عدد الطلاب 370 طالبا وجميعهم من الذكور ايضا، يقوم على تدريسهم ثمانية مدرسين في مدرسة واحدة فقط.
وفي عام 1955 بلغ عدد الطلبة 470 طالبا منهم 30 طالبة، وفي هذه السنة دخلت المرأة في نظام التعليم الرسمي، وبلغ عدد الفصول 11 فصلا للذكور، وفصلا واحدا للاناث وعدد المعلمين 11 معلما، ومدرستان للذكور، ومدرسة واحدة للاناث فيها معلمة واحدة فقط. وفي سنة 1956 بلغ عدد الطلاب والطالبات 580، منهم 66 طالبة، وعدد المعلمين 17، ومعلمة واحدة فقط.
وظل تطور التعليم الرسمي يسير بخطى بطيئة حتى قيام إتحاد الإمارات، فمثلا في العام. الذي تلا عام قيام الاتحاد وهو 1972 – 1973 بلغ عدد الطلبة 40193 طالبا وطالبة يدرسون في 66 مدرسة للذكور، 39 مدرسة للإناث (11) مدرسة، رياض أطفال (13) مدرسة مختلطة.
وكان لظهور التعليم الرسمي في الإمارات، أثر كبير في تطور الحياة الثقافية، والاجتماعية حيث نشأ الاحتكاك الثقافي بين شعب الإمارات والشعوب العربية الاخرى، سواء من خلال البعثات التعليمية العربية والتي قامت بعبء تدريس الرعيل الاول من طلبة الإمارات، أو من خلال مناهج التدريس الحديثة، والتي تضمنت نوافق ثقافية على الاداب العربية والاجنبية، وثقافاتها، قديمها وحديثها هذا بجانب وسائل ثقافية اخرى .. كان لها الأثر في تحريك الوضع الثقافي، ونقله من مرحلة قديمة إلى مرحلة أكثر انفتاحا على العصر الحديث.
وقبل قيام التعليم الحكومي في الامارات، كان هناك تعليم بشكل أو بآخر، سواء تمثل ذلك في نظام التعليم الاهلي، من خلال المدارس التي يشرف عليها ويمولها الشيوخ حكام الإمارات، أو التجار الاغنياء من ابناء البلد، أو مدارس ذات فصل واحد يقوم بها علماء الدين، أو ما يعرف بنظام (المطوع) حتى ان بعض هذه المدارس كانت تقام في الخيام، ان في بيوت من سعف النخيل. وهذا التعليم يمكن ان يطلق عليه في مجمله بالنظام التطوعي .. سواء من حيث إقامة المدارس، أو من حيث الالتحاق بها. وكانت هذه المدارس تركز في تدريسها على علوم الدين، وعلوم اللغة العربية. وبجانب التعليم كانت هناك نشاطات ثقافية اخرى في الإمارات، منها نشاطات فردية، واخرى تتم بصورة جماعية. فرديا تمثلت في تأليف الكتب الثقافية في المجال الديني، حيث قام بعض علماء ومشايخ الدين بتأليف مجموعة من الكتب في فترة ما قبل النفط، فمثلا يؤلف الشيخ عبد الرحمن بن محمد حافظ (1886-1953م) مجموعة من الكتب منها كتاب (طريقة المتقين) في جزأين كبيرين وانتهى من تأليفه عم 1938، وكتابين آخرين : (خلاصة الفقه) وقد طبعه في القاهرة، و(أسعد الصلوات على سيد السادات) إضافة إلى محفوظات أخرى، ما زال يحتفظ بها أبناؤه.
أما النشاطات الثقافية الجماعية، فيمكن اعتبارها تلك التي تجسدت من خلال المجالس الشعبية (الديوانيات) والتي هي منتشرة كثيرا في الإمارات، سواء مجالس شيوخ القبائل وأعيانها، أو في المجالس الدينية.
وهذه المجالس كانت مجالا من اهم مجالات التطور الفكري في المجتمع، ففيها انعقدت مجالس الادب، وندوات الشعر، قد كان الرجال يتحلقون فيها حول (الوجاع) ليتذكروا أخبار الأولين .. ويطالعون كتب السابقين، ويتناقلوا الحكايات عن رحلات البحر المثيرة.
وكان أبرز القواسم المشتركة بين تلك المجالس، هي قراءة دواوين الشعر القديم كديوان .. عبد الرحيم البريمي (عاشق النبي) وديوان عنترة بن شداد، ابي الطيب المتنبي، وأمرؤ القيس وغيرهم. وقد كان الناس كثيري الولع بالشعر، وهناك ايضا كتب عن قصص الانبياء وكانت متداولة.
وعلى الصعيد الاجتماعي ايضا، غيّر النفط نمط الحياة الاجتماعية، وقلب معايير العلاقات بين الناس، فبعد ان كانت تبنى أساسا على الانتماء القبلي، فاذا بالنفط يفك هذه العلاقات الاجتماعية القديمة ويحل محلها قيما جديدة تقوم على اساس طبقي، فقد نشأت طبقة رجال الاعمال واتسعت التجارة، وتكون ما نسميه بالبرجوازية المحلية.
كما يلاحظ ايضا إختفاء اجتماعية تقليدية كانت في يوم ما هي السائدة، وبرزت فئات اجتماعية جديدة كالمهنيين والمدرسين والأطباء والدبلوماسيين وخريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا، لذلك أصبحت هذه الفئة الجديدة هي الصفوة والنخبة الوسيطة في المجتمع، ونشرت تطلعاتها وقيمها التي عادة ما تكون عصرية وعقلانية وتحولية .. كما برزت قيم اجتماعية حديثة ومفردات ورموز وتعابير جديدة، وكذلك أذواق وعادات وسلوكيات متطورة. بالاضافة إلى انتشار أفكار وثقافات تتخطى الولاءات المحلية والافق الضيق، وتركز على الهوية الوطنية والتواصل المعرفي الانساني والكوني.
هذا التغيير المفاجئ والكبير في المعطيات المادية، جاء نتيجة لظروف خارجية، وتم بفعل قوى إنتاجية ووسائل تنظيمية غريبة عن الأجواء النفسية والاجتماعية والتكنولوجية التي سادت هذه المنطقة لعدة قرون .. كما ان التغير .. خلق فجوة كبيرة بين الامكانيات المادية وما يرتبط بها من مؤسسات اقتصادية وبين القيم الحضارية السائدة وما يرتبط بها من مؤسسات اجتماعية.

* * *

لم تعرف الرواية والقصة القصيرة كجنس أدبي في فترة ما قبل النفط في الامارات. وكان الشعر العربي الفصيح، وهو الجنس الادبي الذي كان له نظامه من الشعراء الاوائل في هذا القرن.
(ومن هؤلاء الشعراء : سالم بن علي العويس، والشيخ صقر بن سلطان القاسمي، وسلطان العويس، ومحمد بن ثاني، ومبارك الناخي، وسعيد الهاملي، واحمد بن خصيفة، وعلي بن عمير، وقد نظم هؤلاء شعرهم بالعربية الفصحى، في الوقت الذي كانت فيه الفصحى (لا يعرفها إلا عدد ضئيل من الناس في المنطقة).
كما لم نعثر على احد من شعراء الفصحى، أو غيرهم، من نظم قصائد بالشعر الحديث أو ما يعرف بالشعر الحر والذي تخطى القافية الشعرية التقليدية في الشعر العربي، وهو النمط الشعري الذي ظهرت بداياته في الوطن العربي في فترة الاربعينات من هذا القرن.
وقد كانت السيادة بلا منازع في تلك الفترة في الامارات للشعر الشعبي، أو ما يعرف خليجيا بالشعر النبطي، وهو مرادف إصطلاح للشعر الشعبي اذ برز فيه عشرات من الشعراء الشعبيين في البادية والحضر.
وقد صار هذا الشعر يشكل مرجعا ومستندا لثقافة شعبية عايشت كثيرا من العلاقات الاجتماعية.
وقد تناول كثير من الدارسين ومؤرخي الادب العربي الحديث ونقاده نشأة الرواية والقصة في الوطن العربي، فمنهم من اغرق في بحوثه، لايجاد جذر عربي قديم للرواية، والقصة .. مثل الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، الذي قام بأن القصة في الادب العربي القديم، بدأت منذ العصر الجاهلي في قصص قصيرة ترويها مصادر الادب العربي كالأمالي والاغاني.
وقام باحث عربي بدراسة تطبيقية فنية على خصائص قصتين جاهلتين : (داحس والغبراء) وهي من قصص الحروب، وقصة (عروة وعفراء) وهي من قصص الحب. واستخلص منها الخصائص الفنية من شكل ومضمون وسرد وحدث وبناء، وزمان ومكان، وفكرة، وهي العناصر الموجودة في القصة الغربية، والقصة العربية الحديثة.
وجاء في بحثه ان الادعاء بان القصة العربية الجاهلية لم تتخذ شكلا معينا بها يفصلها عن سواها – كما نادى بذلك أرسطو – هذا الادعاء لابد ان يرفض اصلا لسبب منطقي، وهو ان القصة العربية الجاهلية تميزت فعلا عن الخطبة وعن الرسالة وعن المثل، لكنها لا يشترط ان تتميز بتلك الصفات التي حددها أرسطو، فالشكلية التي أرادها أرسطو يجب ان تخضع الحكاية أو القصة في الادب الذي ينتمي إليه أرسطو، وليس في كل أدب، اذ ليس من اللازم ان تكون تلك الشكلية التي نادى بها أرسطو مقبولة في الاداب الاخرى.
ويتساءل الكاتب عن انصياعنا للاشكال الاوربية بجذورها اليونانية والاغريقية ويقول (اهو الانبهار بحضارة الغرب التي تنتمي إلى هذه الجذور، ام هو ولع المغلوب بتقليد الغالب؟ أو هو أثر الاتصال بالحضارة الاوربية الحديثة التي ارتكزت على دعائمها المعروفة من استعمار واحتكار وغزو عسكري وفكري وعاطفي، حيث إثر هذا الاتصال فقد العرب ثقتهم في حضارتهم وفي لغتهم وفي ادبهم).
وهنا نتساءل .. لو أن التراث العربي لم يعرف القصة بشكلها الارسطي، أو غيره، لكان من المتعذر ان تكون الاستجابة لهذا اللون الادبي على هذا النحو السريع، إذا ما قارنا ذلك بالمسرح، حيث تأخر ظهوره في العالم العربي بشكله الارسطي قرونا عديدة .. في حين كان الفارق الزمني بسيطا بين ظهور الرواية في الغرب وظهورها لدى العرب كما لا يكاد الفارق يذكر في حالة القصة القصيرة .. ولعل ذلك يعطي مبررا قويا في أن العرب عرفوا فن القصة.
ومع ظهور الاسلام .. واتساع الفتوحات .. اطلع العرب على كثير من أقاصيص الفرس والروم والهنود والمصريين وغيرهم من الامم القديمة، فاتسعت خبراتهم، ونمت مواهبهم في القصة.
كما تعددت الاراء حول بداية دخول القصة إلى الادب العربي الحديث، حيث انقسمت هذه الاراء قسمين رئيسيين، الاول : يرجع بدايات ظهور القصة في شكلها الحديث إلى جذورها في الادب العربي وأنها جاءت إمتدادا لهذه الجذور مستدلين بالقصص الواردة في الكتب الادبية التراثية كالاغاني والامالي، ورسالة الغفران، وألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة وغيرها .
والقسم الثاني : أرجع هذا الجنس الادبي وتطوره في الادب العربي الحديث إلى الادب الاوربي، كنتيجة للتماس الثقافي بين العرب واوروبا. وأن القصة العربية في الادب العربي الحديث، ارتبطت فنيا بالشكل الاوروبي، اكثر من ارتباطها بالقصص الواردة في تراثيات الادب العربي.
يقول الدكتور عبد المحسن طه بدر (الرواية العربية في تطورها لم تتجه لظروف خاصة بها إلى الارتباط بتراثنا الروائي، وخاصة في الادب الشعبي، مما جعلها تندفع بشدة إلى التأثير بالرواية الاوربية وضاعف من هذا الاندفاع، سهولة ترجمة الاعمال الروائية ورواجها لدى القراء، وذلك بعكس الشعر الشعبي الذي استمد نهضته الحديثة من بدايتها، من تراثه العربي).
كما ان الرواية العربية الحديثة، جاءت قريبة في أشكالها ومضامينها من الرواية الاوربية، لأن الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية الموجهة للنهضة العربية، تدور في فلك الصورة العامة للمجتمعات الغربية رغم إستحالة تحقيق النتائج نفسها.
وقد ذهب الدكتور سهيل إدريس إلى القطع اليقيني بنفي اية صلة بين الفن القصصي والروائي القديم، وبين هذا الفن في أدبنا الحديث حيث يقول (ان الانتاج القصصي القائم على المفهوم الحديث للقصة والمتأثر بالتأليف الغربية، ما لبث ان ظهر بعد سنوات قليلة، مترجما. أول الامر، ثم موضوعا، ولسنا نستطيع على أي حال إعتباره إمتدادا للتراث العربي القصصي، كما عرفته المقامة أو سواها من النتاج القريب من القصة، بل هو يقينا إنتاج جديد منقطع الاسباب بماضي الانتاج العربي، اذ بدا تقليدا للرواية والقصة الاجنبية. كما عرفها كتاب ذلك العهد، سواء بالترجمة أو بالمطالعة المباشرة.
وأوروبيا .. ظهرت الرواية بشكلها الفني مع سيادة البرجوازية على اوروبا مع نهاية القرن السابع عشر. وقد جاءت على أنقاض ما عرف بالرواية الباروكية .. وهي حكايات التسلية والفروسية، والافراط في المخيلة الزاهية والتافهة.
بيد ان الرواية اغتنت وثقلت بالحقيقة منذ نهاية القرن السابع عشر حتى مطلع القرن العشرين، فرفضت ان تكون حكاية، كي تصبح ملاحظة واعترافاً وتحليلا.
كما ظهرت القصة القصيرة، بشكلها الفني المعروف في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث حملت هذه الفترة الاشعاعات الحقيقية للقصة القصيرة، كما تجسدت عند رواد هذا الفن مثل ادغار الآن بو، جوجول، جي دي موبسان، وأنطوان تشخوف، وهمنجواي.
ويؤثر الكثيرون من مؤرخي الادب الغربي ومنظرية عدم الالتفات إلى مسألة الريادة في الرواية، أو في القصة القصيرة، وذلك للبون الشاسع بين تلك البدايات، وما تطورت بعده، وفقا للمدارس والتيارات الفنية التي ظهرت خلال القرنين الماضيين .. فلم يتفقوا على رواية بعينها كبداية انطلاق للرواية كجنس ادبي حديث، كما لم يتفقوا على رواية القصة القصيرة .. بالتالي فان مؤرخي الادب الغربي الحديث، لا يتوقفون عند مسألة الريادة في الرواية والقصة القصيرة، إلا لإظهار المدى الكبير الذي قطعته الرواية والقصة القصيرة في أشكالها ومضامينها.
وعربيا إختلف مؤرخوا الادب العربي الحديث حول مسألة الريادة التاريخية والفنية، للرواية والقصة القصيرة، سواء بتحديد الاعمال الرائدة. أو كتابها، وفيما يبدو ان الاختلاف مسألة طبيعية، خصوصا وان الإكتشاف الادبي .. مختلف تماما عن الاكتشاف العلمي .. حيث يسهل. تحديد تاريخ محدد لاكتشاف آلة بعينها جديدة في التاريخ الانساني، في حين هناك صعوبة في تحديد كاتب القصة الاولى، أو القصة القصيرة الاولى، لأن (الاولى) بذاتها تكون مثار اختلاف بين مؤرخ أدبي وآخر، وبين ناقد وآخر، إذ ليس هناك معيار واحد .. للتاريخ أو النقد في الفكر الإنساني. لكن من المتفق عليه، ان ظهور الرواية والقصة القصيرة، ظهورا فنيا، جاء من بدايات القرن العشرين وان المحاولات القصصية التي كتبت قبل ذلك ثار حولها، وما يزال إختلاف كبير.
وفي الإمارات العربية المتحدة ظهرت الرواية والقصة القصيرة متأخرة كثيرا عن بداية ظهورها في مصر وبلاد الشام والعراق وبلدان عربية أخرى، ويعود ذلك لاسباب عديدة، أهمها تأخر إنتشار التعليم وضعف الاتصال الثقافي مع العالم الخارجي في فترة ما قبل النفط، إضافة إلى العزلة التي فرضها المستعمر البريطاني على مجتمع الامارات .. وعوامل أخرى سبق الحديث عنها .. وسوف نتحدث عن ذلك بتفصيل أكثر في عوامل ظهور الرواية والقصة القصيرة خلال البابين الاول والثاني.

* * *

نالت الرواية والقصة القصيرة في الامارات .. عددا ليس قليلا بحال .. من القراءات النقدية، منهجية وانطباعية والتي حاورت الاعمال المحلية من زوايا متعددة.
وقام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بدور ملموس في تنشيط عملية القراءة النقدية للاعمال القصصية، خصوصا بتنظيمه أول ملتقى للكتابات الروائية والقصية في الامارات عام 1985 شارك فيه عدد من المهتمين بالنقد الادبي ثم عقبتها ندوة نقدية ثانية في الامارات كان للاعمال القصصية المحلية نصيب وافر. في محاور هذه الندوة.
وكان لمشاركة عدد من النقاد وأساتذة الادب في الجامعات في الندوة الثانية أثر في اثراء الحوارات النقدية حول الاعمال القصصية وقد أنارت الحوارات جوانب داخل هذه الاعمال، وأضاءت جانبا من الطريق للأعمال القادمة. وقد أمكن رصد اكثر من ملاحظة على القراءات النقدية في الندوتين المذكورتين :
أولاً : بعض القراءات أسرفت في ابتعادها عن (النصوص) وعن محاورتها من الداخل، محاورة فنية، تلامس العمل ولا تبتعد عنه .. إلا فيما يخدم هذه المقاربة فأسرفت كثيرا في تحميل هذه النصوص فوق طاقتها من التفسيرات الاجتماعية، والفكرية، إلى درجة ان بعض القراءات النقدية جعلت من هذه (النصوص) الابداعية منبرا لتقديم خطابات سياسية وفكرية ..
واعتماد الادب وثيقة تاريخية اجتماعية فيه الكثير من المحاذير مما يدعو إلى عدم جدية الاخذ به الا عاملا مساعدا في توضيح حادثة ما.
ويبرز تساؤل هنا : هل يجوز للباحث الاجتماعي المعاصر (للحالة الاجتماعية) المطروحة في القصة، رصد المتغيرات الاجتماعية وملامح تغيرها، من القصة ذاتها؟ أم من داخل المجتمع؟ .. وهل له ان يجعلها الركيزة الوحيدة لرصد هذه المتغيرات الاجتماعية؟ قد يجوز هذا للباحث الاجتماعي في دراسة إجتماعية عن مجتمع الإمارات مثلا، في فترة تاريخية سابقة، غير معاصرة للباحث، إذا ما طرح هذا المجتمع أعمالا قصصية .. وعندها، تؤخذ هذه الاعمال كمصدر. بجانب مصادر أخرى يرتكز عليها الباحث في دراسته.
كذلك، فان دراسة رأفت السويركي .. عن البطل المنكسر في قصص عبد الحميد أحمد .. وان أخذت عنصرا فنيا واحدا في القصة القصيرة .. الا ان معالجته الطويلة لهذا العنصر، أوقعته في تحميل (النصوص) كلها .. فوق ما تحتمله من اسقاطات .. وابعاد اجتماعية، إلى درجة وصلت بهذه المعالجة إلى التكرار والترهل .. خصوصاً وان (النماذج) القصصية المختارة متقاربة من بعضها في الشريحة الاجتماعية أو هي .. من شريحة واحدة .. مسحوقة، ومسلوبة الارادة .. وان دوافع انسكارها، بالضرورة تتقارب، ان لم تكن واحدة.
ثانياً : أمكن ملاحظة الكثير من عبارات الاطراء في ثنايا القراءات النقدية لبعض النصوص .. التي تجاوزت في بعضها، النصوص إلى الكتاب أنفسهم .. وجاء التعامل النقدي في هذه القراءات. بصورة نكاد نعتقد عندها. انها قراءات مجاملة وتشجيع لهذا الكتاب أو ذاك.
وقطعاً .. لا يعني هذا، ان التعامل النقدي عليه سلوك جانب القسوة في التعامل، بمبرر أو بدونه، كما رأينا في دراسة الكاتب يوسف خليل .. اذ بدت قراءاته النقدية لمجموعة من (النصوص) المحلية .. حادة، وجارحة، كما لو أن يوسف خليل معلم تقليدي يجلس على المصطبة .. وأمامه تلاميذ يقرعهم بالعصا .. مع كل خطأ .. المقصود سلوك الجانب الحيادي ما أمكن، والتشاغل مع النص، مع مفرداته وعناصره، وعقد حوارات مع فقرات النص التي يثبتها الناقد .. ويختارها، وليس الاكتفاء .. بالتعامل مع النص بمجموعه، وكليته .. اما أن يسقطه دفعة واحدة، أو يرفعه للفضاء .. فالنص الادبي، لا يخلق متكاملا، ولم يوجد بعد، النص الادبي، الذي أجمع عليه نقاد الادب ومؤرخوه أنه وصل الكمال .. إضافة إلى ان التجربة القصصية في الإمارات .. بعمرها الزمني القصير، تفرض في الحد الادنى، الحيادية في التعامل النقدي، حيث تكون المحاورة النقدية ذات جدوى .. وتكون الاستجابة لها أقوى وأكثر رحابة .. وفي فترة الثمانينات، ساد في الساحة الثقافية المحلية تعاملان رئيسيان في القراءات النقدية المنشورة في الصحف المحلية :
التعامل الاول : أفرط كثيرا في مجاملة النصوص القصصية، وكتابها، لدرجة ان قدم هذا التعامل إيهاما عميقا لمجموعة من الكتاب، أوصلهم لحالة رفض أي تعامل نقدي جاد، وحيادي .. فيما بعد. وقد ساعدهم بالوصول إلى هذه (الحالة) العاطفية المندفعية، السهولة في نشر كل ما يكتبون حتى لو كانت خواطر، وأفكارا قصصية.
التعامل الثاني : افرط كثيرا في سلبيته مع الكتابات القصصية، وهذا التعامل انطلق في معظمه من (شللية)، أفسحت المجال للمزاجية ان تتسرب إلى قراءة النصوص .. مستغلة السهولة لنشر هذه القراءات ايضا.
يقول رينيه ويليك .. وافضل ما نعمله واصدقه هو ان نحاول جعل أحكامنا تتحلى بأعلى قدر ممكن من الموضوعية، ان نعمل ما يعمله كل عالم وباحث : أن نعزل موضوع البحث والذي هو في حالتنا العمل الادبي – وان نتأمله عن كثب، وان نحلله ونفسره، ونقومه في نهاية الامر بموجب معايير موثقة ومدعمة بأوسع قدر من المعرفة، وأكبر قدر من الملاحظة الممحصة، ومن الحساسية المرهفة، ومن التجرد في الحكم الذي نقدر عليه.
كما ان هناك خطرا مضادا يتمثل في الاتجاه الخاطىء لتحميل الرواية أو القصة القصيرة اكثر مما تحتمل من الجد، أي تؤخذ على أنها وثيقة أو تاريخ حالة أو اعتراف، كما تعلن ذلك أحيانا بقصد المخادعة – أو قصة حقيقة أو تاريخ لحياة وعصر.
ولعل دراسة الدكتور المطوع .. تجسد هذه الملاحظة يقول عن دراسته. (محاولة لتتبع التغيير في مجتمع الامارات من خلال القصة القصيرة .. ونرجو ان تسد بعض الفراغ الذي يعاني منه مجتمع الامارات في قلة الدراسات الاجتماعية عنه).
فعلم الاجتماع والذي يشكل أساسا للدراسات الاجتماعية، له أدواته العلمية ومعاييره المعرفية في حين ان الادب يعتمد على الخيال أساسا – والخيال مادة الادب وميدانه .. ويكون الواقع الاجتماعي في الادب جزءا من ثقافة داخل بيئة محددة، ولكنه ليس بحال، وثيقة اجتماعية يستند عليها عالم الاجتماع، أو الدراسة الاجتماعية.
ويعاني (علم اجتماع المعرفة) من إفراطه في النزعة التاريخية فقد توصل إلى نتائج مشكوك فيها تماما على الرغم من افتراضه بأنه يمكن التوصل إلى الموضوعية عن طريق تركيب المنظورات المتصارعة ثم تحييدها، كما انه يعاني ايضا حين يطبق على الادب، من العجز على الربط بين (المضمون) و(الشكل) فقد شغل نفسه مسبقا كما فعلت الماركسية بشرح عقلاني يعتمد على الايمان.
يمكن القول ان الندوتين النقديتين المذكورتين .. اللتين اشرف على تنظيمهما اتحاد كتاب الامارات .. سواء بالابحاث والقراءات النقدية المقدمة فيهما .. أو من خلال الحوارات النقدية الدائرة خلالهما طرحت تعاملا نوعيا جديدا ومختلفا بعض الشيء مع النصوص القصصية في الامارات، كما أوشكت ان .. ترسي قواعد (أخلاقية) في التعامل النقدي، وهي القواعد التي كادت ان تغيب عن الساحة الثقافية منذ بدايات الثمانينات .. إضافة إلى تأكيد هاتين الندوتين بضرورة إمتلاك الناقد لأدواته المعرفية التي لا غنى عنها في التعامل النقدي.
ثالثاً : لوحظ ان بعض القراءات النقدية انصبت في معظمها على المضمون القصصي .. اكثر من الشكل، حيث الهامش الاكبر من حرية الحركة في تفسير مداخل ومخارج أيديلوجية، وإجتماعية .. يستشعر الناقد أنها موجودة في ثنايا النص .. وانها جزء من تقولاته ..
فدراسة كل من الدكتور محمد عبدالله المطوع، والدكتور عبد الرحمن ياغي ورأفت السويركي، ودراسة الدكتور وليد خالص رغم أهميتها النقدية، مجتمعه للاعمال القصصية التي تناولتها، الا انها ركزت في معالجاتها العامة على المضمون القصصي .. وإن كانت دراسة رأفت السويركي حاولت ان تأخذ جانب الشخصية البطل، في القصص التي تعرض لها .. الا ان الدراسة ساحت في المضمون العام.
كما نشير ايضا في هذا السياق، إلى النوعية النقدية التي ميزت دراسة كل من : رعد عبد الجليل ودراسة اسامة فوزي في الملتقى القصصي الاول .. حيث تناولت الاولى (الزمن واستخداماته على مستوى الشخوص والحدث في داخل العمل الفني – القصة القصيرة والرواية في الامارات. وتناولت الثانية الموروث الشعبي واستدعاءاته في الاعمال القصصية والروائية الاماراتية.
على العموم، ينبغي التأكيد ان الدراسات والقراءات النقدية التي تناولت الاعمال القصصية الاماراتية، ساهمت في إثراء الحركة النقدية التي واكبت بطريقة متفقة أو مختلفة الاعمال الفنية المحلية، كما أنها تشكل عونا أمام الدراسات النقدية الأتية، ومنها هذه الدراسة.
من الصعب الوقوف على تعريف واحد للرواية، كجنس ادبي استقل وثبتت جذوره في الادب بشكل عميق حتى الان. وتبعا لتشعب النظرة الذاتية والفلسفية لمؤرخي الادب ومنظرية وكتابه، إختلفت النظرة، لمفهوم الرواية، وتعريفها، مثلما اختلفت النظرة إلى الشعر، وصار من الصعب الالتقاء حول تعريف محدد له.
فمثلاً، وليس على سبيل الحصر، عرفها الكاتب الانجليزي هنري جيمس بأنها (انطباع شخصي عن الحياة، وهذا الانطباع هو الذي يشكل قيمتها بالدرجة الاولى، وتتفاوت هذه القيمة على قدر كثافة انطباعات المبدع).
في حين قال (البيريس) ان التعريف الوجيز للرواية – في أوسع المعاني غموضا منذ منشئها حتى أيامنا ان تكون (حكاية) وان تحتوي على اشخاص وعمل.
وعرفها الشاعر الفليسوف الالماني غوته (الرواية ملحمة ذاتية يتخذ فيها المؤلف حرية تصوير العالم على طريقته، وكل ما في الأمر ان نعرف هل له طريقة خاصة به، أما ما يبقى فيمضي دائما من تلقاء نفسه).
وقال عنها الكاتب الروائي أميل زولا : (إن الرواية هي أي شيء تشاؤه. كما وصفها الناقد الادبي المشهور جورج لوكاتش بانها ملحمة الزمن الجديد الشعبية.
ويصفها ناقد سوفياتي، بانها الجنس الادبي الوحيد الذي يشبه في كل شيء الحياة التي تتشكل .. وانه لا يمكن لذلك ان يكون هناك حتى قانون للجنس الادبي الروائي، فالرواية تملك تاريخا وتاريخا نظريا إلى جانبه، لكنها لا تمتلك حتى الآن نظرية علمية معترفا بها بالمفهوم الصارم بحيث تبين حتمية آفاق التطور والتحليل وأفكار النمو التالية.
ومع تعدد الاتجاهات الفكرية في العالم، ومع تطور المدارس الادبية وتشعبها، تباينت النظرة الادبية للفن الروائي، فاختلفت تعريفاتها، مثلما اختلفت اشكالها، وغايتها وأدواتها الفكرية في المجتمعات.
وقد كف كثير من الباحثين في العالم، ومنهم الباحثون العرب، أنفسهم عن مشقة الخوض في تعريفات الرواية، أو محاولة الالتزام بتعريف واحد لها. اذ أصبح هذا الفن الادبي. مع تجدده مثل غيره من الفنون .. الفن الذي لا يعرف .. والذي يرفض أن يحدده إطار تعريف واحد .. وهذا قطعا عائد إلى التمرد الكبير الذي حدث على مقاييس أرسطو التقليدية للقصة .. اذ غدت نهراً فياضا بلا ضفاف، يسلك أي رافد يجده مقبولا للوصول إلى غايته.

* * *

وفي الامارات العربية، كان لابد ان تظهر الرواية كجنس أدبي مع توفر عوامل ظهورها .. فالأجناس الادبية عموما، وبخاصة الشعر والقصة، متصلة بأي مجتمع .. بغض النظر عن المستوى الثقافي والفكري، فأكثر الشعوب بدائية، قديماً أو حاليا، عرفت الشعر في طقوسها ومسلكياتها الثقافية، كما تواجدت (القصة) داخل هذه المجتمعات بصورة حكاية تروى في الاوقات المناسبة.
واذا ما افتقر مجتمع لجنس أدبي جديد في مرحلة ما من تاريخه، فان الاحتكاك الحضاري بين الشعوب، كفيل بإيصال هذا الجنس الادبي إلى ذلك المجتمع .. ولو بعد حين.
ومع ان المؤكد، بأن الرواية كجنس أدبي مستقل، قويت أصولها مع ظهور البرجوازية الاوربية، إلا أن ثمة مبررات موضوعية حكمت وصول هذا الجنس الأدبي، بفعل التأثر الحضاري إلى الشعوب التي رضخت لاستعمار البرجوازية الاوربية .. أهمها توفر مناخ ثقافي واجتماعي قادر على استيعاب هذا النوع الادبي الجديد .. ومن ثم يكون قادرا على الخوض فيه أو تقليده.
ونظراً لغياب هذا المناخ المطلوب في مجتمع الامارات في فترة ما قبل النفط، والقادر على استيعاب الرواية بالشكل الغربي، تأخر ظهورها حتى السبعينات من هذا القرن، في الوقت الذي كانت فيه الرواية قد قطعت شوطا كبيرا في فنيتها في مصر وبلاد الشام والعراق.
وقطعا، كان لتطوير التعليم، وانتشاره بين الفئات العريضة في مجتمع الامارات، دور في تهيئة المناخ الثقافي .. المطلوب في عملية التأثر بأنواع أدبية جديدة .. مثل الرواية.
فنظام التعليم في منطقة الخليج العربي، ظل يسير على الخط التقليدي حتى منتصف القرن الحالي، ذلك بسبب التأخر الاقتصادي، وسوء الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تعيشها المنطقة.
ويرجع النقاد اسباب تأخر فن القصة في المنطقة عن مثيلاتها في العالم العربي إلى عدة العوامل وأسباب تضافرت على المنطقة، فأعاقت أو أخرت ظهور فن القصة، وأهمها ظروف اجتماعية واقتصادية وثقافية. فالمجتمع الخليجي كان يعيش حتى أواخر النصف الاول من القرن الحالي، فترة ركود وسكون ثقافي متوقفا عند تلك الثقافة التقليدية التي ورثها عن العصور الوسطى والعهد العثماني.
ويرى الدكتور محمد عبد الرحيم كافور، ان نشأة القصة في أدب المنطقة يعود بالدرجة الاولى إلى التأثيرات الخارجية من عربية وأجنبية، وإن كان للواقع ومتغيراته، أثر فعال في الاسراع في نشأتها وتطورها. وهذا الحكم ينساق أيضا على القصة الحديثة في الادب العربي بصفة عامة.
وللاتصال مع العالم الخارجي عامل محرك في ظهور الرواية في الامارات العربية وبخاصة مع مصر وبلاد الشام، أو مع الدول الاجنبية الاخرى، فالبعثات التعليمية لطلبة الامارات، في الجامعات والمعاهد العربية والأجنبية اتاحت لهم الاطلاع عن قرب على الحركات الادبية فيها .. كما وضعهم في بيئات ثقافية جديدة .. متشعبة وواسعة، ولها مدلولات فكرية مؤثرة وفاعلة.
فرواية (شاهندة) لراشد عبدالله طبعت في القاهرة، حين كان كاتبها يدرس في مصر، وأغلب الظن انه كتبها في مصر.
كذلك رواية (الاعتراف) لعلي أبو الريش .. كتبها حين كان يدرس في إحدى الجامعات المصرية، سنة 1978 باعتراف الكاتب نفسه .. وطبعت في الامارات بعد بضع سنوات.
هذا يدل على ان الاتصال المباشر بمجتمعات عميقة، واسعة ومتشعبة العلاقات، يحفز الوعي والوجدان بالمجتمع الاصلي للكاتب .. فبيئة (الاعتراف) بيئة إماراتية، وكذلك بيئة (شاهندة) خليجية، وتحمل رائحة المجتمع الاماراتي.
كما ان زيادة تحرك الكاتب العربي في فترة ما بعد الخمسينات من هذا القرن بين أجزاء الوطن العربي المنتجة، وبين أجزاء اخرى .. حمل هذا التحرك معه قصصا وروايات كثيرة لكتّاب عرب، أو كتب مترجمة لكتاب أجانب فحدث اتصال من الداخل، بالنتاج الادبي الخارجي، ومنه القصة.
لكن الإتصال المباشر مع الخارج، والاتصال غير المباشر من الداخل لا يكفيان لإيجاد (مناخ) ملائم للانتاج الروائي، حتى بوجود فئات متعلمة، اذ لابد من توفر مناخ التضاد الاجتماعي، الذي يتم داخله تفاعل وجداني، يحرك الذهنية إلى التعبير بالقول القصصي.
فحين كان المجتمع الاماراتي يعيش حالة اجتماعية متقاربة في مستوياتها إلى حد ما .. كان الشعر (النبطي أو الفصيح) هو التعبير الملائم عن هذه الحالة التاريخية وكان هو التعبير الوحيد حتى نهاية الستينات تقريبا في الامارات.
وحينما بدأ المجتمع الاماراتي يتحرك ويتطور بعد الاستغلال الاقتصادي للنفط .. عمل هذا التحرك على فرز فئات اجتماعية جديدة، وبلورة أكثر لفئات اجتماعية كانت موجودة قبل مرحلة اقتصاديات النفط.
ومع عمليات هذا التحرك الاجتماعي التي لم تنته بعد .. برزت علاقات اجتماعية جديدة لم تكن موجودة ومشاعر جديدة عجز الشعر بوضعه التقليدي ان يعبر عنها فكان لابد من ادوات تعبير أخرى تستطيع ان تقتحم هذه الحالة الاجتماعية، والتعبير عن دقائقها من الداخل.
فظهرت الرواية والقصة القصيرة، والفنون التشكيلية والمسرح، كلها تقريبا في وقت واحد في فترة السبعينات.
كما أن لظهور الصحافة المحلية دورا فاعلا، بالاسراع في ظهور الرواية في الامارات، من خلال ما تنشره من مواد أدبية متنوعة فيها القصة والحوار الادبي والخبر والمقال وربما لعبت الصحافة العربية دوراً في تعجيل ظهور القصة بالامارات حيث كانت تشكل نوافذ اتصالية مفتوحة على العالم الخارجي.

* * *

وتعتبر رواية (شاهندة) لكاتبها راشد عبدالله، أول رواية مطبوعة في دولة الإمارات، وهي مؤرخة في يناير 1976 .. وأغلب الظن أن صاحبها قد انقطع عن الكتابة، لاستغراقه في العمل الدبلوماسي، وإن لم يصدر عن صحابها تصريح علني بانقطاعه حتى الان، ولكن منذ تاريخ هذه الرواية، وحتى تحرير هذا البحث، لم يصدر للكاتب أي عمل أدبي جديد و(شاهندة) في المنظور الفني حكاية بسيطة .. كإحدى الحكايات الشعبية التي يسردها راو ماهر بقصد الامتاع والتسلية، وهي تجسد إلى حد كبير، المنظور الشعبي للقصة، حينما تشكل الحكاية الاساس الممتد في الرواية، وتكون بقية العناصر القصصية إما غائبة أو ليس لها دور ان وجدت.
فالقارئ (الشاهندة) لا يجد غير حكاية شعبية بشكلها، وعباراتها القصصية وإطارها العام، وهي شبيهة إلى حد كبير .. بحكايات الف ليلة وليلة مع فارق بسيط .. وهي ان (شاهندة) قد يكون لها خيط من الروح المعاصرة.
غير ان القراءة النقدية لنص الرواية، تشير قطعا، إلى ان الرواية حكاية قصصية مسطحة، شبيهة بروايات التسلية التي ظهرت في أوروبا قبل ظهور الرواية الكلاسيكية التي نعرفها.
ولكن التساؤل : لماذا دائما تكون الاعمال الروائية الاولى فنيا في بيئة ثقافية ما تحمل قدرا كبيرا من البدائية والسذاجة، والتهور في الخيال؟ بلا شك .. الإجابة ستدخلنا في قضايا التطور ..
(فالرواية الباروكية في أوروبا في القرن السابع عشر، تشير إلى الدرجة صفر ونقطة انطلاق الرواية، انها الرواية بلا صفات (حكاية متخيلة حتى التقزز، مغرية وخيالية حتى التخمة : المخيلة الحرة .. كانت حرة في ان تعطي القراء العبث الذي يحبون دون أي هدف آخر. كانت الافيون الروائي، السلعة التي لم يكن يقيمها نقاد ذلك العصر كثيرا، ومع ذلك فقد كانت رائجة في العالم، وان مختلف أشكال الرواية المتسلسلة، ثم رواية (النوع) (رواية المغامرات أو الرواية العاطفية أو البوليسية الخ..) هي إلى حد ما سليلة تلك الرواية، فالغاية في كل الاحوال، تقديم غذاء من الخيال الروائي الخام، في إطار بعض عادات الجمهور.
(إن الرواية الباروكية هي صدى عشاق الروايات المتسلسلة فمن بلد إلى بلد تقهقرت شيئا فشيئاً أساطير بطولية وصوفية ضخمة واستحالت إلى سلسلة من المغامرات التافهة فنحن إذا أمام شكل متقهقر، أي موجه خاصة لامتاع الجمهور ومفصل وفق خيال هذا الجمهور من النبلاء والبرجوازيين).
وفي الوطن العربي، نجد أن الروايات العربية التي تؤرخ على أساس انها الروايات الاولى يغلب عليها طابع التسلية، أكثر مما تحمله من مضامين فكرية إنسانية.
بل ان بعض النقاد العرب ترددوا في جعل تاريخ الرواية العربية يبدأ من هذه القصص الساذجة ولهذا السبب .. اعتمدوا رواية (زينب) للدكتور محمد حسين هيكل .. كأول رواية فنية عربية ، وقياسا فإننا لا نجافي الحقيقة إذا تخطينا رواية شاهندة عن اعتبارها اول رواية فنية إماراتية، وان كانت ستظل تحتفظ بحقها التاريخي في الريادة كأول رواية في الإمارات. ولكن فنياً فإن رواية (دائما يحدث في الليل) لمحمد غباش .. يمكن تسجيلها كأول رواية فنية في دولة الإمارات.
فرواية (شاهندة) بكل خيالها الجامح، والمتهور بلا مبرر، يجعلنا نصنفها في صف القصص العربية التي كتبت قبل رواية (زينب) لهيكل، أو معها.
وحتى موضوع (الريادة) بحد ذاته فنيا أو تاريخيا، في الساحة الثقافية للامارات، يثير تساؤلا عريضا : معنى الريادة الادبية، وما أهميتها في بقعة جغرافية، سياسية في داخل الوطن العربي، الذي له أدب واحد .. وهو الادب العربي، والتي تشكل اللغة العربية، لغته الوحيدة والمطلقة. من هذا الجانب، فليس للريادة التاريخية، أو الفنية للرواية في الامارات أي مسوغ في إطار قومية الأدب العربي. ولكن، موضوع هذا البحث هو الذي أدخلنا – مؤقتا – في طرق مسألة الريادة المحلية.



http://www.alamuae.com/uae/showtopics-878.html
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : مدخل على الرواية والقصة القصيرة في الإمارات     -||-     المصدر : منتديات نور الأدب     -||-     الكاتب : كنان سقيرق



l]og ugn hgv,hdm ,hgrwm hgrwdvm td hgYlhvhj


نور الأدب











عرض البوم صور كنان سقيرق   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

*=== (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ===*

الرسالة:
خيارات



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غالب الغول/ يساجل الشاعر حمد بن خليفة بو شهاب ( الإمارات العربية ) غالب احمد الغول المساجلات الشعرية 2 10 / 02 / 2015 54 : 08 PM
البطل والقصة القصيرة جدا طلعت سقيرق النقد 2 04 / 04 / 2010 05 : 12 AM
مسابقة في الشعر والقصة عبد الحافظ بخيت متولى الفعاليات والمسابقات الأدبية... 56 31 / 03 / 2010 27 : 10 PM
الأدب العربي وأبعاده في الإمارات العربية المتحدة طلعت سقيرق مكتبة نور الأدب 0 12 / 01 / 2010 03 : 11 PM
اضطرابات المهارات الحركية ( التوافق الحركي ) صبحي البشيتي علم النفس وانعكاساته 0 20 / 06 / 2008 08 : 03 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.6, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

 دعم وتطوير : النوفي هوست

______________ الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط ______________ جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
______ لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب _____ ___مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية__

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|