التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 482
عدد  مرات الظهور : 3,129,918

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 31 / 01 / 2008, 46 : 06 PM   رقم المشاركة : [1]
عنايت بازرباشي
ضيف
 


بدايات ..


بدايات ..



محمود العزامي





أحسها محتقنة أكثر من ذي قبل ، لا تسمح بمجرد ذبابة تهديء على أنفها :
(بحبك ، بحبك ، بحبك ، شو إنت يا أخي : أنا فاتحها مسلسلات وأفلام عندي .. روح حل عني..شوف لك وحدة غيري تحبك)
أدرك نصار أن الهوة بينهما تتسع ، تتفاقم ،تكاد تكون براكين تتطاير منها الأتربة ، لكنه لا يستطيع أن يتخلص من حبها ، بينما هي تستنفد جميع الطرق كي ينسى .
( أنا لست طاغية ، وهذه المشنفة التي يزين حبلها عنقي ، صنعتها بنفسي ، صنعتها من مواد بسيطة وأولية للغاية : (حبل كنت أستخدمه لتناول الصحف من الشارع ، وبرميل كان مهملا على السطح ، وفتق حديدي لمروحة سقف ) أتحدى أن يقدم طاغية على قتل نفسه ، إن الطغاة لا ينتبهون للحظة إلى الموت ، هم منسربون دوما في أوردة الحياة ، ومتفائلون في الأغلب
أما أنا ، فكل ما في الأمر أنني كنت مادة خصبة لطغيان الحياة ، كنت معينا مستكينا على الدوام وآن لي أن أضع لمستي الأخيرة )
لا أحتاج أحدا يتهمني بالطغيان حتى أرد وأبرر ، كل ما حدث ، أنني أحببتها ، أحببتها بجنون وطغيان لم يخلق الله مثله في أي قلب ، وفي إحدى الليالي السالفات ، بين اليقظة والحمى والنوم ، ظهر لي مجنون بني عامر ، بقلنسوة مغبرة ، ولحية طويلة شائبة ، صرخ بي : لقد نفوقت في حبك ، وآن لي أن أتنحى جانبا ، وودت أن أحادثه بما يعتمر في نفسي ، لكنه غاب بين الصحاري تاركا وراءه غمامة من ألم .
لا أحتاج أحدا يؤنبني على فعلتي ، في الدفتر الذي دسسته تحت ملابسي ، هناك ستجدون كل شيء ، قبل أن تغسلوا جثتي ، أخرجوا دفتري الأزرق واقرأوه ، ستعرفون بسهولة أنني لست طاغية ، ستعرفون أن العشق هو الذي أعمى قلبي ، ويتم روحي ، وقذفني في مواجهة الأمواج .
ما حدث أنني أحببتها ، ولم أسع لامتلاكها أو استهلاكها كما يفعل سواي من العاشقين ، وددت أن أبقيها بقعة طاهرة في شغافي ، لكنها هربت ، ذابت من بين ناظري واختفت إلى غير رجعة .
في دفتري الأزرق أيها السادة ستقرأون كل شيء ، أحببتها بعظمة غير موجودة على الأرض ، ورفضت أن أحبها بذات الطريقة ، ولما كان صدودها بذات مقدار حبي ، عاهدت النفس ، وكل ذرة في دمي أن يكون مهرها : عشرة آلاف امرأة ، أكذب حتى في نظرتي إلى العيون ، ابتسم وأعلم أنني أنتقم ، نساء عزباوات ، أعدمت طفولتهن في فراشي ، وأخريات متزوجات ابتلاهن الله بكذباتي ، دمرت حيوات لا طول لها ، ولا أريد أن يكون رفض حبيبتي تبريرا لغياب ضميري ، وأنا مجرد بشر كان يتوق ذات يوم للحب الصادق العظيم ، ومن البشر من هو خير ومنهم من هو شرير ، والشر والخير موجودان على سطح الأرض بنفس المقدار والخيبة .
أقف الآن على برميل كان مهملا على السطح ، يزين رقبتي حبل صنع من أشجار تم إعدامها رغما عنها ، أما أنا ، فبمحض إرادتي سأموت ، كما لم أعش بمحض إرادتي ، النهايات يا سادتي لا يمكن التنبؤ بها ، قد تكون نهايات سعيدة ، وقد تكون حزينة ، والكل في النهاية سيلقي النظرة الأخيرة ثم يمضي .
امرأة من لحم ودم ، تملك وجها دائريا مثل أي كرة ، ما وددت أن ألعب بها كما يفعل بعضهم ، كنت أريد تأمل هذه الدائرة والسكن بداخلها ، وحراستها بأهداب صادقة .
أقف الآن ، على البرميل ، وبيني وبين الموت لحظات قليلة ، أتخيل كفتي ميزان أمامي، رفضها لحبي ، وجرائمي التي ارتكبتها في محاولة أن لا أخرج خاسرا ، فتفاجئني كفة رفضها بالرجحان .
وودت من بعد الموت أن أضع موتي فوق كفة جرائمي مع النساء ، وأطالع الميزان ، لعله يرجح لصالحي .
أنا لست مجرما ، ثقوا يا سادتي أنني بشر معرض للخطأ والصواب ، لكن هناك مساحة لا يمكن معرفتها بين الحب والكره ، بين الموت والحياة ، منطقة محايدة في الغالب ، أريدها وحدها فقط التي تحكم بيننا ، فأنتم يا سادتي بشر مثلي ، ولا أثق بأحكامكم على الإطلاق ، لا أثق بكم ،أنتم معرضون أن تعيشوا ما عشته ، وستحتاجون لحظة إذن أشياء محايدة .
الدفتر ستجدونه تحت ملابسي ، ها إنني أذكركم بين فينة وأخرى ،قد يفصح عن قصتي أو لا يفصح ، لكنكم ستعرفون أن للحب أكثر من وجه ، ستعلمون أنني وقعت في حمى الحب المدمر ، الحب الذي دمرني ، فساهمت في تدمير كل ما تطوله يدي من نساء ، مهر حبيبتي هو عشرة آلاف امرأة ، ابتسم ، ثم ينهمر الكذب ، فأظفر ، وهناك أترك بحيرة من ألم لا يزول .
لقد أحببتها بجميع الجوارح والأحاسيس ، يومذاك لم تستطع أن تخرجني من آدميتي بعد ، لكن الله يكتب أن تنتصر في النهاية ، لأتحول إلى وحش ، وحش راجع معظم العيادات التناسلية التي تطوّل ذلكم العضو ، فحصلت على سلاح لا راد له سوى القدر خيره وشره ، مدية عندما أنفخ فيها روحها ، تصل أدنى ركبتي ، أعرف متى وكيف أغرسها ، هكذا قررت أن أقتل كل امرأة أصادفها ، أقرأ عليها آيات وتعويذات أؤلفها بعناية ، فتتبعني الفريسة كل فريسة إلى حتفها .
ليس في البال أي سؤال الآن ، من قبيل : لماذا أخرجني رفضك لحبي من إنسانيتي ؟
ليس في البال شيء ، أؤكد لكم أنني أشعر بشوق إلى موتي ، شيء مثل أن تنتظر بداية فيلم شائق ..
وبعد يا سادتي ، أعلم أن كثيرا منكم لن يصله الدفتر الذي أخبئه لصق صدري ، لكنه في النهاية سيصل إلى شريحة ، ربما سيحقدون علي أو لا يحقدون ، لكن المهم لدي أن لا يصدر حكم في حقي ممن هم بشر على شاكلتي ، وهكذا جهزت نفسي للموت : لبست أجمل ما لدي من ملابس ، تأنقت كما لو أنني رائح إلى حفلة مهيبة ، كيف لا ، وأنا سعيت إلى الموت بقدمي ، كيف لا وأنا الذي سأنهي آخر الأخبار التي تخصني .
ثوان معدودة فقط ، وسأكون في عالم لا يشبه عالمك ، يا أيتها المرأة التي أحببت ، كي تخبرني بطريقي إلى الموت ..

(سمع بعد دقيقة واحدة ، ثلاثة فرقعات ، صادرة من أعلى عنق الرجل ، وشوهد جسد مدلى ، لكن الرأس كان في حالة علو عن باقي الأعضاء ..)
أنا (علياء عبد الحميد أحمد "53") عاما ، أعمل في خدمة المنازل منذ ثلاثين عاما ، ليس لي أولاد ، وزوجي يعاني المرض المزمن ، كان المهندس نصار مثل ابن لي ، ترددت على منزله منذ خمس عشرة سنة تقريبا ، عرفته عن قرب ، إنه رجل طيب معي على الدوام ، أكنس له البيت ، وأحيانا يطلب أن أصنع بعض أصناف الطعام . صباح هذا اليوم : طرقت بابه ، ولم يرد كعادته ، ولأنني أملك نسخة من مفتاح منزله ، دخلت ، ولم أفاجأ أبدا عندما وجدته جسدا معلقا ، لقد قال لي مرارا : إنه يهوى الموت بهذه الطريقة ، لكنني - و يعلم الله - لم أشجعه ، بل نصحته أن يبقى حيا وينسى ما جرى .
لقد أوصاني المهندس نصار على الدفتر الأزرق ، ولحسن الحظ ، وجدته قد وقع أسفل قدميه المعلقتين ، فأخذته ، وهو أمانة في عنقي ما دمت على قيد الحياة .
حضر إلى البيت كل من الدفاع المدني ، والطبيب الشرعي ، ورجال أمن ، وقرروا جميعا أن سبب الوفاة هو الانتحار ، وليس هناك أية شبهة جنائية في الموضوع .



f]hdhj >>


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
  رد مع اقتباس
قديم 06 / 02 / 2008, 52 : 06 PM   رقم المشاركة : [2]
خيري حمدان
أديب وقاص وروائي يكتب القصة القصيرة والمقالة، يهتم بالأدب العالمي والترجمة- عضو هيئة الرابطة العالمية لأدباء نور الأدب وعضو لجنة التحكيم

 الصورة الرمزية خيري حمدان
 





خيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond reputeخيري حمدان has a reputation beyond repute

رد: بدايات ..

[type=607612]

العزيزة عنايت بازرباشي
لقد وصفت احالة النفسية لهذا الرجل العاشق بدراية الكاتب والمطلّع على أسرار القلوب ولوعة الحبّ حين يأتي من طرفٍ آخر.
لقد كان القرار قاسياً بعض الشيء، ربّما ابتسلمة أو حوار وجداني كان يكفي لخلاصه من هذا القرار الصعب الذي انتهى بموته معلّقاً بحبل الموت القاسي.
الطرق التي يتّبعها القلب محيّرة وشائكة، والعلاقات الإنسانية تحتاج الى العناية والتواصل.
أشكرك على هذا الإبداع عزيزتي عنايت
[/type]
خيري حمدان غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مظاهر التغيير عند المرأة الفلسطينية في بدايات القرن الحالي ودورها في الحياة السياسية مازن شما التاريخ والتأريخ والتوثيق 0 10 / 06 / 2014 55 : 03 PM
الدول والشعوب والديانات ... في التاريخ الفلسطيني حتى بدايات القرن العشرين. مازن شما تاريخ و تأريخ 8 09 / 07 / 2012 02 : 09 PM
بدايات الإساءة إلى شخصية رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) تيسير محي الدين الكوجك تاريخ الإساءة للنبي( صلى الله عليه وسلم) 52 10 / 02 / 2010 27 : 12 PM


الساعة الآن 43 : 02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|