التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 447
عدد  مرات الظهور : 2,949,443

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > هيئة النقد الأدبي > أدباء وشخصيات تحت المجهر > أدباء أعرفهم
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 21 / 02 / 2008, 00 : 07 AM   رقم المشاركة : [1]
أ. د. صبحي النيّال
ضيف
 


فــــــؤاد التـــــــكرلي


فؤاد التكرلي
1
ترتبط الحداثة في القصة العراقية بكاتبين مهمين ظهرا في الخمسينات هما : عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي. وكانا من جيل شاب بدا التعامل مع الثقافة من موقع فكري وعائلي متميز. كلاهما كان من أبناء الطبقة الوسطى المتميزة ثقافيا واجتماعيا. ولذلك لا تجد الثقافة عندهم ترفا ولا موقفا آنيا بل تأصيل لوجود هذه الطبقة في مكونات المجمع العراقي وجودا قارا وفاعلاً فهي الطبقة العريقة التي أنشأت كل الأبناء القياديين في المجتمع. وعندما استوت على شيء من القوة المعرفية والاقتصادية تمكنت من السياسة فقادت العراق إلى مواقع قد نختلف معها أو نتفق ولكنها كانت العصب الاقتصادي والثقافي لكل أبنية المجتمع العراقي وأنشطته.


كان لفؤاد التكرلي أخا يكبره هو نهاد التكرلي وهما من المثقفين الذين نشئوا في أسرة غنية وذات مكانة اجتماعية عريقة. وكانا يعرفان اللغات الأخرى ويديران حوارا بين أصدقاء مثقفين شكلوا نواة الحداثة في العراق فقد كانت مقهى البرازيلية مكانا للبياتي والسياب وحسين مردان وأكرم الوتري ونهاد التكرلي وفؤاد التكرلي وجواد سليم وجبرا إبراهيم جبرا وغيرهم. ومن داخل نواة التحديث هذه. في الخمسينات كانوا يطلون من نوافذ المقهى البرازيلية على حركة الشارع اليومية على الناس وعلى البضاعة والأسواق وعلى المتغيرات الفكرية وكانوا يتبادلون قراء الكتب الحديثة التي تصلهم من بيروت والقاهرة. وفي الوقت نفسه يطلون على الكتب الأجنبية التي كانت تجلبها مكتبة مكنزي، أول مكتبة للثقافة الإنكليزية في العراق. وفي الوقت نفسه يديرون حوارا عن التجديد والجديد الذي يحدث هنا في العراق حيث كانت الخمسينات نواة حقيقية على مستوى الشارع الثقافي والسياسي، وهناك في مصر ولبنان حيث وجدت الثقافة مجالها في النشر والذيوع وكانت مجلة الآداب النافذة المشرعة على الحديث في الثقافة العربية والأجنبية. فالمشروع التحديثي للثقافة في العراق كان بإرادة أفراد وجدوا في الأشكال الفنية الجديدة أسلوبا يستوعب الواقع العراقي الذي لم تعد الأشكال الفنية القديمة قادرة على احتوائه وتطويره. هكذا بدا عبد الملك نوري وهو يستبطن " الرجل الصغير" الشخصية التي أبتكرها للقص، وفؤاد التكرلي الذي استبطن الإنسان المثقف الواعي لما يجري له في محيطة ثم مكونا السؤال الوجودي عن معنى وجوده وقيمته في الحياة. فكانت الشخصية وعاء استوعب ثقافته ووضع على لسانها مشكلات المجتمع العرقي.
ومن خلال حماس الدكتور علي جواد الطاهر لهما وللقصة العراقية الحديثة أصدر كتابا عن القصة أحتوى نماذج عنها شمل إلى جوارهم قصاصين آخرين بينهم القاص المبدع مهدي عيسى الصقر ومحمود الظاهر ومحمد روزنامجي ونزار عباس ونزار سليم وعبد الله نيازي. وكانت الدراسة دراسة نقدية تنبأت لريادة التكرلي في القصة.
في مجموعته القصصية الأولى " الوجه الآخر" 1954التي حملت عنوان قصته القصيرة الطويلة عرض التكري نموذجا اجتماعيا ممثلا بشخصية مثقف مسحوق تتبادله النوازع النفسية في الوجود وظروف الواقع القاسي الذي يضيق عليه خناق العيش والقول.وكانت القصة فاتحة عهد جديد للقصة العراقية التي وجدت في النموذج الشعبي ما يمكن أن يكون مثالا لها يجاري به القصة العالمية. وقد لقيت الوجه الآخر مديحا ونقدا من قبل كل قرائها وتعد لليوم واحدة من القصص التي لا يتجاوزها الدرس النقدي. ويصمت فؤاد التكرلي أكثر من عشرين سنة لينتج روايته الكبيرة والمهمة " الرجع البعيد" وتتحدث عن الفترة التي أعقبت ثورة تموز 58 وما حدث للعراق فيها من انقلابات وتطورات على كل مستويات البنية الفكرية والثقافية والسياسية والإنسانية فاستل شخوصه من بين الفئات الوسطية الممتلئة بالثقافة والمواقف الوطنية وطرحها على أرضية المجتمع العراقي المضطرب والمشحون بالتوتر والمواقف الناقصة ليظهر لنا نموذجا مركبا من البحث عن وجوده القلق في مجتمع مضطرب. ثم أنتج بعدها مجموعة من القصص القصيرة ومجموعة من الحواريات، أبرزها مسرحية " الصخرة" تلك الكتلة التي تقف في الطريق مستدعية الحديث عنها بوصفها مشكلة بحد ذاتها. وقد تبدو المسالة شكلية هي أن توجد صخرة كبيرة تقطع طريق الناس وتمنعهم من المرور ، لكن الحداثة لا تبدأ بالمألوف الغريب. ومهمتها أن تثير سؤالا إشكاليا عن إمكانية الحلول وتعددها. وفي هذا النص الجميل والممتلئ شعرا. الذي أخرجه الفنان سامي عبد الحميد عام 1967 للجمعية البغدادية في الصليخ بدأ التكرلي بمعاينة المجتمع العراقي من الداخل، من تلك البنية المضمرة ، الغنية بالدلالة والتي لا تثير إلا الأسئلة الوجودية. وفي هذا المسعى الحديث يجمع القاص بين أسلوبية القصة القصيرة والمسرحية دون أن يكون لأحدهم. فقد حاول في هذا النموذج من الكتابة القصصية - المسرحية أن يختط له أسلوبية في القول الحواري، دون أن يرتبط بنوع فني معين، فمهمته أن يرى التداخل الأسلوبي جزء من التداخل بين أساليب القول الشعبي. وقد لا يكون موفقا دائما في مثل هذه الكتابات إلا في إطار أنه عالج فيها ما يمكن أن يوثق ارتباطه بمشكلات الإنسان المثقف. ذلك الذي يضع السؤال عن الوجود بجوار السؤال عن بحثه للقوت اليومي. فالتكرلي قاص يرى من خلال فن القص أن في تركيبة المثقف العراقي ما يمكنه أن يكون صوتا للجماعة المقهورة. وليس مفرداً. هذا الاستبطان الجماعي لصوت المفرد هو من أهم ميزاته الفنية في تلك المرحلة والي جلبت غليه انتباه النقد التقدمي. ففي الحياة العراقية الشعبية، ما يمكنه أن يوازي به ما في الحياة الغربية. فالكتابة عن أحداث المجتمع عند فؤاد التكرلي لا تعيد النص إلى منطق الحكاية والحدوتة الشعبية، بل تنهض به إلى مصاف الفنية العالية والقول الذي يرتبط بإنسان حديث له رؤية وموقف فلسفي واضح..
بعد مجموعته القصصية الوجه الآخر، وروايته الرجع البعيد، 1980 يعود التكرلي ثانية للمجتمع العراقي ، وهذه المرة في رواية مهمة أخرى هي "خاتم الرمل" ثم رواية مهمة أخرى" المسرات والأوجاع 1998". وفيها يؤكد على أهمية الحدث الاجتماعي الذي تتلبسه الأحداث السياسية وفي هذه الرواية الكبيرة والمهمة يعود التكرلي ثانية إلى أسلوبية فن الرواية الاجتماعية - الحديثة. التي يؤكد فيها صوت الريادة عندما يكتشف في المألوف الحياتي نموذجا إنسانيا كبيرا يعبر من خلاله عن مواقف الفئات الاجتماعية العريضة المحملة بذات وجودية قلقة وبحث عن مصير جماعي للناس، فالمحن السياسية لم تكن محنا معزولة في عرف التكرلي عن الحياة للرجل العراقي البسيط ولكنه كان ينظر إليها من خارج الإيديولوجية المعلنة فله هو أيديولوجيته التي يرى من خلالها ارتكاس وتطور المجتمع العراقي. فهو وغائب طعمة فرمان لوحدهم من يميز بين بناء الجملة في الرواية وبناء الجملة في القصة القصيرة.هنا في الرواية لا تنشد الجملة ولا العبارة ولا الفقرة ولا الفصل نهاية أو حسما لقضية كل شيء يمتد ويستطيل كما لو أن بناءه المعماري المشيد على أرض الواقع يستطيل ويعلو وعلى القارئ أن يتابعه في حقائقه اليومية المباشرة أو تأويلاته الفنية والنقدية المضمرة أنه قاص رائد بحق والقصة العربية تفتخر به إلى الحد الذي تميز بين أقرانه العرب ليفوز بأهم جائزة نقدية عن القصة والرواية هي جائزة سلطان العويس.
في أبعاد الحداثة القصصية التي نهضت في الخمسينات نجد وجها آخر لثقافتنا لا يتمثل هذه المرة في نتاج دن آخر بل في كل النتاج من رسم وشعر وقصة ومقالة وعمارة لرسم خارطة متسعة للإبداع. وهذا ما جعل منهجية التكرلي في القص أرضية لقصص الستينات، الآمر الذي يجعل فن القصة الحديثة منفتحا على العقود والتجارب. وفي الستينات حيث صمت التكرلي ونهض جيل كامل من القاصين الشباب كان التكرلي يرى في ما ينتجه القاصون الجدد طريقة منفتحة على التطوير والتجديد ولكن لم يقترب منها كثيراً.
على المستوى الاجتماعي والسياسي حاول التكرلي أن يكون في جوهر الحياة السياسية من خلال نتاجه القصصي، دون أن يكون منتميا لأي اتجاه سياسي معين. وطوال التعامل مع أحداث المجتمع العراقي كان في صف التيار التقدمي الذي لولاه لما مكنته رؤيته الفنية - النقدية للمجتمع من أن يكتب قصصا تتحدث عن مشكلات اجتماعية. ومنذ أواسط الثمانينات تقاعد التكرلي من مهنة القضاء العراقي وتفرغ للكتابة. ومنذ التسعينات غادر العراق بعد أن رأى فيه ما يمكن أن يكون مستقرا للنتاج دون أن يطرق بابه أحد زبانية الثقافة ليقول له أن أكتب قصة عن الحرب. ومنذ ذلك الوقت يعيش التكرلي في تونس ضمن مؤسسة إعلامية يطل من خلالها على كل ما يجري في الوطن العربي.


في الذاكرة القصصية لفؤاد التكرلي. لا تستحضر نماذج من القول القصصي العربي إلا القديم منها . أما ما يستحضر من القصص العالمي فكثير جداً ولعل هذه الموازنة بين أسلوبية القص العربي القديم وأسلوبية القصص الأوربية الحديثة هو ما يجعل التكرلي واحدا من رواد نهضة أسلوبية واجتماعية تنأى بالنتاج المحلي إلى مصاف العالمية.


مع تحبات فــــــؤاد التـــــــكرلي


tJJJJJJch] hgjJJJJJJJ;vgd


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
  رد مع اقتباس
قديم 21 / 02 / 2008, 02 : 07 AM   رقم المشاركة : [2]
أ. د. صبحي النيّال
ضيف
 


رد: فــــــؤاد التـــــــكرلي

فؤاد التكرلي وتأريخ العراق المعاصر



ا.د.ابراهيم خليل العلاف

جامعة الموصل -العراق



قلةمن الكتاب العراقيين ، هم من انصرفوا لتوثيق تاريخ العراق المعاصر ، قصصيا ،وروائيا ، ومسرحيا ،ولعل ذو النون ايوب، وفؤاد التكرلي، وعبد الخالق الركابي أبرزهمعلى الاطلاق .. فؤاد التكرلي ، كتب روايته الاولى (بصقة في وجه الحياة) سنة 1949،وكتب روايته الاخيرة (اللاسؤال واللاجواب) سنة2007 وبين 1949 و2007 وقعت في العراقالكثير من الاحداث في الرواية الاولى أرخ لاوضاع الحرب العالمية الثانيةوانعكاساتها على نفسية المواطن العراقي وواقع مجتمعه .
وفي الرواية الاخيرة أرخ لسنوات العراق الصعبة ايام الحصار القاسي الذي شهده العراق طيلة المدة من 1990 وحتى 2003 . ولم يتورع التكرلي من ان ينتقد السلطة في العراق ومشاكلها ايا كانت .. فعلى سبيل المثال كان التكرلي جريئا في روايته (المسرات والاوجاع)، هذه الرواية التي صدرت عام 1999. والتكرلي في تشريحه للمجتمع العراقي ووضعه اليد على معايبه ومشكلاته ، كان أديبا واقعيا صادقا لهذا لم يتعرض لاي مضايقة او ملاحقة ، هذا فضلا عن ان السلطة في كل مراحل تاريخ العراق كانت تعرف بان التكرلي ، وهو قاص نبيل ومعروف ، واحد من رجالات القصة والرواية والابداع لذلك لم يكن من الصواب ان تتعرض له لأي سبب من الاسباب لابالعكس كانت تقدره وتضعه في المكان الذي يستحق . قال الناقد ماجد السامرائي في حوار له مع التكرلي نشرته الحياة (البيروتية) يوم 26 تشرين الاول 2003: ((ان الرؤية الاجتماعية الواقعية هي التي أطرت ادب التكرلي القصصي والروائي والمسرحي)) كما انها ((كانت دافعا لاحداث التنوع فيه)). أما الناقد ناطق خلوصي فكتب مقالة بعنوان : ((مدرسة التكرلي في الابداع)) منشورة على موقع قناة الشرقية ( الفضائية) جاء فيها ان التكرلي أول من تناول موضوعة الجنس في روايته تناولا مباشرا وصريحا احيانا ، مع ان الاقتراب من هذه الموضوعة كان يصطدم بالمحرمات الدينية والاخلاقية والاجتماعية .. ويقينا انه استفاد من عمله ، كقاض ومن هنا فان تعامله مع شخصياته ، كان تعاملا وفق منظور نفسي ـ اجتماعي .. فهو يعطي للعوامل والظروف الاجتماعية والاقتصادية ما تستحقه من اهتمام ، ويسعى للتوغل في أعماق الشخصيات .. ويضيف خلوصي الى ذلك قوله ان التكرلي في مجمل أعماله الروائية كان يحرص على تقديم استقراء لتاريخ العراق المعاصر وخاصة في ال50 عام الاخيرة .. ويبدو ان التكرلي ، وهو ابن الطبقة الوسطى ، مع أنه عد يساريا في افكاره ، كان على علم ببواطن وخفايا واسرار هذه الطبقة لهذا حرص على اختيار شخصياته منها مع رغبة متناهية في ادانة كل انواع الظلم الاجتماعي ، والسياسي ، والاقتصادي .كان التكرلي يعد كتابة الرواية عملية غامضة وممتعة ومحاطة بالمعاناة والحرية الداخلية بنظره تطلق طاقة الابداع. ولد فؤاد التكرلي ببغداد عام 1927 ، وهو فؤاد عبد الرحمن ، وكان جده محمد سعيد التكرلي، كما يقول الاستاذ حميد المطبعي في ( موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين) نقيبا لاشراف بغداد . وفي محلة باب الشيخ ( عبد القادر الكيلاني) المعروفة ببغداد بدأ يتلقى علومه فدخل المدرسة الابتدائية ، واكمل الاعدادية ، وتخرج في كلية الحقوق ( القانون حاليا) عام 1949 . وبعد تخرجه عين ( كاتبا اولا) في محكمة بداءة بعقوبة . ظهرت اهتمامات فؤاد التكرلي الادبية منذ وقت مبكر من حياته ، وراح يلتقي عددا من زملائه المعروفين بحبهم للادب والشعر والقصة امثال عبد الملك نوري وعبد الوهاب البياتي، وشقيقه نهاد التكرلي وقد نشر اول قصة له عام 1951 في مجلة الاديب ( البيروتية) بعنوان : ((همس مبهم)) . كما ابتدأ عام 1948 بكتابة روايته (بصقة في وجه الحياة) وقد سبق ان اشرنا آنفا انه اكملها عام 1949 ، لكنه لم ينشرها قائلا فيما بعد ان مجتمع العراق آنذاك لم يكن يستوعب نشر مثل هذه الرواية لما تضمنته من افكار ورؤى وتفسيرات كانت تضر بسمعته هو قبل غيره ، وقد نشرت الرواية في بيروت بعد ربع قرن عام 1980. تولى مناصب قضائية كثيرة خاصة بعد عودته من بعقوبة ( محافظة ديالى) الى بغداد، ومن ذلك تعيينه قاضيا في محكمة بداءة بغداد عام 1964 لكنه لم يلبث في هذا المنصب طويلا ، اذ حصل على اجازة دراسية لمدة سنتين وسافر الى فرنسا ثم عاد ليعين خبيرا قانونيا في وزارة العدل . لم ينقطع فؤاد التكرلي عن نشر قصصه في الصحف والمجلات العراقية والعربية، فلقد استطاع عام 1960 من اصدار مجموعة قصصية بعنوان : ( الوجه الاخر) . وفي عام 1980 صدرت روايته (الرجع البعيد) ، وبعد ذلك بست سنوات أصدر مجموعة حواريات بعنوان : ( الصخرة) . كما صدرت له في تونس عام 1991 مجموعة قصصية بعنوان : ( موعد النار). وفي عام 1995 صدرت له رواية (خاتم الرمل) . وقد كتب عنه الناقد الادبي الكبير الاستاذ الدكتور علي جواد الطاهر فقال : ((ان التكرلي ليس قصاصا حسب ، انه مثقف في فن القصة ،وفي علمها : قواعدها ، قوانينها ، سماتها)) . أما القاص والروائي محمد خضير، فقد قال عند تكريم جريدة المدى (البغدادية) للتكرلي ، معقبا على بعض أحداث وشخوص روايته ( الوجه الاخر) ((نحن الان نشم فيه النسمات الاخيرة لشارع الرشيد)) . ولم ينس الروائي علي بدر ان يؤكد حقيقة مهمة في ما قدمه التكرلي حين قال ((بأن الاجيال القادمة ستتذكر بأن ملامح الشخصية العراقية موجودة في اعمال فؤاد التكرلي )). كما اشار الناقد والشاعر فاروق سلوم في مقال له منشور على موقع كتابات (الالكتروني) يوم 6 ايلول 2007 الى ان فؤاد التكرلي ((أصر على النزعة البغدادية المدينية.. مقابل أي اتجاه آخر، كان رهانه العالمي على هويته)) فشخصياته كلها من الواقع العراقي المعاصر الرافض لكل قيد .. فتوفيق بطل رواية ( المسرات والاوجاع) فاسد لكنه نتيجة حياة مرة ومجتمع صعب ، اما عدنان ومدحت بطلا روايته ( الرجع البعيد) فهما علامة فارقة لمجتمع متنوع ومتوافق يقبل الفساد .. ويقبل العفة . لقد عاصر التكرلي اجيالا من السياسيين ، وشهد تقلبات العراق السياسية ، لحقب ثكلى ومحملة بالاسى .. وكان مسؤولا في قاعة المحكمة عن الظلم والمظلومين ، لكنه ظل ، يقول سلوم ، يريد كشف جوهر الصراع ، وخباياه النفسية والاجتماعية والتربوية ، ويلتقط الباحث كرم نعمة الخيط في موقع جريدة البينة (2005) ليقرأ بعضا مما جاء في ( المسرات والاوجاع) ، هذه الرواية التي وصفها الناقد صبري حافظ بانها (رواية العصر الكبرى) ، قائلا : ((انه عندما نستذكر بطل هذه الرواية في الخاتمة، وقد نزل عليه مبلغ هائل من المال ،وهو يتجول في الكرادة ، ويقتني قطعة حلوى ...نشعر ان المكان في ذاكرة التكرلي قائم ومخلص لعراقيته)) أما اسماعيل زاير الناقد والصحفي المعروف ، فأكد في تقديمه لملف كامل عن التكرلي نشرته جريدة الصباح الجديد في عددها الصادر يوم (10 ايلول 2007) : ((ان التكرلي من أفضل وأجمل تعبيرات الذات العراقية الحرة والمنطلقة على هواها وبما تمليه سجيتها)) ويضع الناقد والشاعر ياسين طه حافظ ، فؤاد التكرلي ضمن سياق زمنه وعصره ، فيقول : ( ان فؤادا ، وقد بلغ الثمانين من العمر ((طوى عصورا ثقافية، وازمنة انسانية وهو يتابع حركة الانسان وعذاباته في طريق الشمس)) . ويضيف : ((فؤاد كاتب كبير فنا ، وفؤاد قبل هذا وبعده انسان اخلاقي كبير)) . أما الناقد جمال كريم فيؤكد في الملف انف الذكر ان التكرلي وثق للمكان والاحداث في حقب جد مهمة وشائكة في تاريخ العراق المعاصر السياسي والاجتماعي ولكن من وجهة نظر روائي محايد ومتمكن من أدوات فنه السردي. ويضرب على ذلك مثلا فيضيف الى ذلك قوله انه في مرحلة ما بعد ثورة 14 تموز 1958، وما خلفت من تداعيات على صعد حياة المجتمع العراقي انذاك ،بل وما رافقها من صراعات سياسية على دفة الحكم وخزائن الثروة ،فالاحداث والشخصيات المحورية ،بمختلف انتمائاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية تتحرك على فضاءات مكانية عراقية وخاصة في بغداد العاصمة وضمن جغرافية الاحياء (المحلات ) الشعبية ومنها محلة باب الشيخ وما يتبعها من ازقة أو شارع الكفاح (غازي )وما يتماس أو يتقاطع معه من شوارع ،يحاول التكرلي ،تبعا لخصوصية هذه الامكنة، من حيث المشكلات الاجتماعية ومستويات الفقر، وعمق معاناتها ،وحدة صراعاتها ،ان يتعامل معها بمنتهى الواقعية. والتكرلي، وهو ينهي السنة الثمانين من عمره لايزال ، عافاه الله ، ومتعه بالصحة والعافية ، صادقا في التعبير عن كل خلجة من خلجات الانسان العراقي ، وهو يواجه التحديات الجديدة، ويصر على ان يوفق لفترة يحاول العالم ، كما قال ، محوها من تاريخ العراق مع انها من أقسى المراحل التي مر بها تلك هي مرحلة الحصار الظالم البشع ، والذي لم يقتصر على الجوانب الاقتصادية وحسب بل تعداها لتشمل الحصار العلمي والحصار النفسي ، لذلك جاءت روايته الجديدة الموسومة : ( اللاسؤال واللاجواب) لتعكس حالة الانسان العراقي وهو يواجه تلك السنوات القاسية، ومع انه يحس بوطأة الاحتلال ولا معقولية ما يشهده العراق من اوضاع راهنة ، الا ان التكرلي يعترف ، وهو في هذه السن ، بانه لايستطيع ((التعبير عن فصول المأساة المستمرة ...فالوضع في العراق يستعصي على أي روائي مهما كانت عبقريته ، انه غير معقول ، ولا ينطبق عليه حتى وصف العبثية ، افكار السرياليين تبدو ساذجة تجاه ما يجري)) تحية للتكرلي وتقديرا لما قدمه لوطنه ، فهو بحق انموذج رائع للانسان الذي يحرص على تأدية رسالة محددة في الحياة ، تلك هي التعبير عن كل القيم والمثل الصادقة والعادلة والنبيلة.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09 : 12 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|