التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
مساحة اعلانية
عدد الضغطات : 0مساحة اعلانية
عدد الضغطات : 0

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.

العهد

العهد في موكبٍ مهيبٍ اِخترق نعشهُ أسواق المدينة القديمة، توقف الحشدُ أمام متجره قليلاً وتابعوا التقدم باتجاهِ المقبرة الحديثة، ابتسم حسان في سرهِ مقابرٌ حديثة ومقابر قديمة ماالفرق بينهماا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 01 / 08 / 2017, 26 : 12 AM   رقم المشاركة : [1]
Arouba Shankan
عروبة شنكان - أديبة قاصّة ومحاورة - نائب رئيس مجلس الحكماء - رئيسة هيئة فيض الخاطر، الرسائل الأدبية ، شؤون الأعضاء والشكاوى المقدمة للمجلس - مجلس التعارف


 الصورة الرمزية Arouba Shankan
 




Arouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond repute

العهد



العهد


في موكبٍ مهيبٍ اِخترق نعشهُ أسواق المدينة القديمة، توقف الحشدُ أمام متجره قليلاً وتابعوا التقدم باتجاهِ المقبرة الحديثة، ابتسم حسان في سرهِ مقابرٌ حديثة ومقابر قديمة ماالفرق بينهماا ياغالِب، استدار الثاني نحو صديقه مُندهِشاً:
ـ هل هذا وقت المزاح؟
ـ لا أمزح يا رجل..
ـ حسناً رُبما كانت المقابر الحديثة أكثر اِتساعاً، وقبورها أكبر مِساحةً ناهيك عن مشروعِ تسييج المقابر، فالمارُ مِن هُناك يعتقد أنها حدائِقُ فسيحةٌ يتوسطها مسجِدٌ ومغاسِلٌ! لا يشعرُ الزائرُ بوحشةً، غير أن رهبةُ الموتِ تبعثُ في النفس الخشوع والتأمل. أذكُرُ والدي الذي وافتهُ المنية قبل أعوامٍ كُنت في أوربا، عِندما اتصلت بي والدتي، كان في صوتها رعشة خوفٍ مُلبدةً بحسرة وتوجس، لا أعلم كيف تمكنتُ مِن حجز تذكرة سفر، كم بعُدت المسافاتُ، وتعقدت الأمور، وكم بدت الحياةُ تافِهَةً!!
كانت السماءُ مُلبدةً بالغيومٍ، تعِدُ بمطرٍ غزيرٍ.. أواسِطُ الربيعِ في أوربا فوضويات فصولٍ، وتراكُمُ همومٍ، هكذا شعرتُ لحظة مُغادرتي منزلي الصغير القابِع في أطراف بلدةٍ صغيرة، فضلتُ عُزلتها، على صخب المُدن هُناك! اِخترقتُ ساحات المطارِ مُسرِعاً، أتلعثمُ بكلماتي، وأُحاوِلُ عبثاً مُداراة دمعي، أو إخفاء وجعي.
تأخرت الطائرة في الإقلاع، بينما بقي الإتصالُ وعائلتي مُضطرباً. ما إن أعلنت المُضيفة موعِد الإقلاعِ، حتى اِزدحمت الصور في ذهني، بدا لي والدي في هيئةِ ملاكٍ، توسد الياسمين، وذهب في نومٍ عميقٍ، كم كان يعشقُ رائحة الياسمين، بل ومن وصاياهُ أن يسور قبرهُ بالياسمين! لن يكون كُل شيء على ما يُرام، رحيل الأب عن حياةِ أبنائهِ أمرٌ صعبٌ للغاية، تشعرُ بعودتِك طِفلاً، تُداعِبهُ أنامِلُ والده بحنانٍ يدعوك لِتكون رجُلاً، واثِقُ الخُطا تُمضي بقية حياتِك.
وصلتُ مدينتنا مساءً، كانت تتلألأ بين الأنوارِ هادِئةً، وعلى أكتافِ البيوتِ العتيقة عربشاتُ الياسمين، التي تستدِلُ عليها مِن رائحتها كُلما اقتربتَ مِنها، بدأتُ أشعرُ بِالضيقِ وتسارعِ أنفاسي، ارتعشت أصابعي كثيراً، كيف سأحضنُ جسد والدي، كيف سألقنهُ عباراتُ الوداعِ، سيكونُ كُلُ شيء صعباً عليَّ..
في النهاية وجدت نفسي في منزلنا الذي اِكتسى الحُزن أركانهُ، كانت روائِحُ المِسكِ، وبقايا أنفاسِ أبي عالِقةً فوق سريرهِ، لم يكن مُمدداً كما خِلتهُ، ولم يكن بهيئةِ ملاكٍ كما توهمتُ، لقد رحل والدي إلى مثواهُ الأخير قبل أن ألتقي بِهِ، قبل أن أحضِنُهُ، وقبل أن أُستودعهُ الكلماتُ الخمسة التي كان يوصيني بِها :الصدق، الأمانة، الإخلاص، الوفاء، والتضحية، زادُنا في الحياة، وخزينتُنا للآخرة.
توقف غالِب عن الكلام دامِعاً، بينما بدأ موكِبُ التشييعِ دخولَ المقبرة الحديثة، لِتبدأ مراسيمُ دفن صديقهم عامر.
كانت اللحظات طويلة حدّ السماء، وجُدران الجامعِ كما لو أنها اِعتادت حالات الحُزن حتى سكنها. تمت صلاة الجِنازة بسلامٍ، ليبتعد بعدها غالِب عن صديقهِ حسان، ويذهب حيثُ روائح الياسمين التي ضج قبرُ والِدهِ بها. اِقترب الرجلُ الطِفلُ مِن ظِلالِ والدهِ، بدا القبرُ لهُ شفافاً، اِحتضَنُ والدهُ بِكُل أمانةً، لِتسري بين شرايينهِ حالةٌ مِن الوجد، داراها طيلة أعوامٍ كم اِشتاق لِضمِ جسده الناحِل الذي أنهكهُ المرض، لم يقو على كبتِ جماحِ شوقهِ، اِنفجر في داخِلهِ الطفلُ باكياً، لِتزدحِم العِباراتُ بين شفتيه:
أبي، أبي..
سادَ المكانُ حالةً مِن الهدوء بعد دفنِ عامر، كان الأسى قد علا الوجوه، بينما يستعِدُ المُقرئ لِتلاوة القرآن تفقد حسانُ صديقَهُ الذي اِختفى تذكر روائح الياسمين التي حَدّثهُ عنها، اِقترب حيث عربشاته فوق ضريح والِدهُ التي بللتها قطراتُ غيمةٍ عابِرةٍ تارِكةً المكان رطباً ندياً حيثُ صدمتهُ جُثةُ غالب التي كانت مُمددةً وفاءً لِروائِح الياسمين!


hgui] hgykd




hgui] hgykd


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
Arouba Shankan متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 01 / 08 / 2017, 08 : 01 AM   رقم المشاركة : [2]
محمد توفيق الصواف
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب


 الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف
 





محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice

رد: العهد

[align=justify]قصة رائعة كالعادة، بلغتها وشخصياتها وحبكة أحداثها.. ممتعة ومؤلمة في آنٍ معاً... لكن نهايتها مفاجئة، وأرجو أن تُسامحيني إن قلتُ لك: ليتك لم تختمي بالموت المفاجئ حياة تلك الشخصية الشفافة النابضة إخلاصاً ووفاء للأب المتوفَّى والياسمين..
دمتِ مبدعةً أستاذة عروبة.. مع محبتي وتقديري..[/align]
محمد توفيق الصواف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01 / 08 / 2017, 36 : 01 AM   رقم المشاركة : [3]
Arouba Shankan
عروبة شنكان - أديبة قاصّة ومحاورة - نائب رئيس مجلس الحكماء - رئيسة هيئة فيض الخاطر، الرسائل الأدبية ، شؤون الأعضاء والشكاوى المقدمة للمجلس - مجلس التعارف


 الصورة الرمزية Arouba Shankan
 




Arouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond repute

:more61: رد: العهد

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد توفيق الصواف
[align=justify]قصة رائعة كالعادة، بلغتها وشخصياتها وحبكة أحداثها.. ممتعة ومؤلمة في آنٍ معاً... لكن نهايتها مفاجئة، وأرجو أن تُسامحيني إن قلتُ لك: ليتك لم تختمي بالموت المفاجئ حياة تلك الشخصية الشفافة النابضة إخلاصاً ووفاء للأب المتوفَّى والياسمين..
دمتِ مبدعةً أستاذة عروبة.. مع محبتي وتقديري..[/align]

من الوفاء ما قتل، أحياناً
أشكر مروركم وتقييمكم الغالي د. محمد توفيق الصواف
العهد من القصص التي احببت دخولها المسابقة الرمضانية للأسف تم الإرسال بالخطأ
تحيتي وتقديري
Arouba Shankan متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 01 / 08 / 2017, 35 : 02 AM   رقم المشاركة : [4]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: العهد

[align=justify]تعودت أن أجد في سردك القصصي نكهة خاصة تجعلني أتعرف على أسلوبك بكل سهولة ..
تحرصين دائما على شحن نصوصك بأحاسيس الألم والحزن .. لكنها أحاسيس في قمة النبل والإباء .
قصة ممتعة حبكة وأسلوبا رغم ما حفلت به من آلام وما انتهت إليه من حزن .
انتهائي من قراءتي لقصتك يجعلني اتطلع إلى إبداع قصصي آخر ولا أظنك تضنين به علينا (ابتسامة)
تحيتي لك عروبة ومحبتي بلا حدود .[/align]
رشيد الميموني متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 01 / 08 / 2017, 39 : 08 PM   رقم المشاركة : [5]
Arouba Shankan
عروبة شنكان - أديبة قاصّة ومحاورة - نائب رئيس مجلس الحكماء - رئيسة هيئة فيض الخاطر، الرسائل الأدبية ، شؤون الأعضاء والشكاوى المقدمة للمجلس - مجلس التعارف


 الصورة الرمزية Arouba Shankan
 




Arouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond repute

رد: العهد

أ. رشيد الميموني
أشكر مروك نصي والتقييم
أملي بالأفضل دائماً
تحيتي وتقديري
Arouba Shankan متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 02 / 08 / 2017, 11 : 01 AM   رقم المشاركة : [6]
ليلى مرجان
موظفة إدارية-قطاع التعليم العالي-حاصلة على الإجازة في الأدب العربي

 الصورة الرمزية ليلى مرجان
 





ليلى مرجان is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: العهد

سرد ممتع و إن غمس من محبرة الحزن
أ. عروبة دام لك الإبداع
تحيتي
ليلى مرجان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02 / 08 / 2017, 53 : 02 AM   رقم المشاركة : [7]
Arouba Shankan
عروبة شنكان - أديبة قاصّة ومحاورة - نائب رئيس مجلس الحكماء - رئيسة هيئة فيض الخاطر، الرسائل الأدبية ، شؤون الأعضاء والشكاوى المقدمة للمجلس - مجلس التعارف


 الصورة الرمزية Arouba Shankan
 




Arouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond repute

رد: العهد

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليلى مرجان
سرد ممتع و إن غمس من محبرة الحزن
أ. عروبة دام لك الإبداع
تحيتي

شكراً ليلى التقييم
والمرور
محبتي وتقديري
Arouba Shankan متصل الآن   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الغني


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رحم الله الفنان الوطني نور الشريف ورحم البطل ناجي العلي / فيلم ناجي العلي كاملاً هدى نورالدين الخطيب نورالاستراحة الصوتية والمرئية 3 15 / 08 / 2015 02 : 02 AM
فيلم ناجي العلي نصيرة تختوخ نورالاستراحة الصوتية والمرئية 0 22 / 10 / 2012 41 : 11 PM
كم أنت حي فينا يا ناجي العلي ؟؟ آمنة محمود أدباء أعرفهم 3 04 / 09 / 2012 35 : 03 AM
العهد طلعت سقيرق القصص 0 16 / 04 / 2008 32 : 10 PM


الساعة الآن 44 : 01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|