أنت غير مسجل في منتديات نور الأدب . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
رفعتُ يديّ لربِّ السماء
بكيتُ وأجريتُ دمعَ الرجاء
بأن يجعلَ الله كلَّ فضائي
وعمري وروحي رؤايَ هوائي
زمانا من الحبّ دون انطفاء


اهداءات نور الأدب


آخر 10 مشاركات لوحة عميقة    <->    تحت الضلع الأيسر ..    <->    مدينة حيفا/ للشاعر غالب أحمد الغول    <->    حب ووفاء!    <->    أيحقُّ لي ؟    <->    طفولتي    <->    نبض الحرف    <->    على مشارف الستين !    <->    طرابلس لبنان/ للشاعر غالب أحمد الغول    <->    هدى الخطيب وطرابلس/ للشاعر غالب أحمد الغول    <->   
مواضيع ننصح بقراءتها حب ووفاء!      طرابلس لبنان/ للشاعر غالب أحمد الغول
   
 
العودة   منتديات نور الأدب > جمهوريات نور الأدب... > جمهوريات الأدباء الخاصة > أوراق الباحث محمد توفيق الصواف > الدراسات والأبحاث الأدبية والنقدية
التسجيل المنتديات موضوع جديددعوة الأصدقاء التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 25 / 10 / 2017, 43 : 09 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
محمد توفيق الصواف
اللقب:
أديب وناقد - باحث متخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين- قاص وأديب وناقد -أستاذ مادة اللغة العبرية - عضو الهيئة الإدارية في نور الأدب
الرتبة:

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد توفيق الصواف

البيانات
التسجيل: 29 / 12 / 2007
العضوية: 46
العمر: 66
المشاركات: 919 [+]
بمعدل : 0.22 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: syria
الاقامه : سورية
علم الدوله :  syria
معدل التقييم: 960
نقاط التقييم: 406
محمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really niceمحمد توفيق الصواف is just really nice
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد توفيق الصواف غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : الدراسات والأبحاث الأدبية والنقدية
النثعيرة بين الانحطاط الحداثوي والحداثة الانحطاطوية..




تسميات

حارَ في تحديد نَسَبِها وجنسها، مؤلفوها ونقادها، وكذلك مؤيدوهم ومعارضوهم على السواء، وأعجزت الحيرة الجميع عن التوصل إلى مصطلح جامعٍ مانع في دلالته عليها، فتفرقوا في تجنيسها شيعاً، وذهبوا في تحديد نسبها وتسميتها، مذاهب شتى....
فالمُصِرُّون على رفع شأنها إلى مرتبة الشعر، رغم نثريتها الفاقعة، وسقوطها في هوة الهذر والغثاثة، قالوا: هي (شعر منثور)؛ وما كادوا يفعلون حتى عَارَضَهم من لم يجدوا فيها للشعر أثراً ولا رائحة، مؤكدين أنها، في أحسن نماذجها، لا تعدو أن تكون لوناً من ألوان النثر الفني، لا أكثر(1)، وإذا كان لابد أن تُوحي تسميتُها بوجود نسب ما بينها وبين الشعر، فلتُسمى بـ (النثر المشعور)، لأن النثر فيها غالب، وغلبته تجعل نسبتها إليه، لا إلى الشعر، واجب! أما من لم تعجبه هاتان التسميتان، ولا أخذ بمسوغات إطلاقهما، فقد اجتهد، فأفتى، فقال: هي (شعر حر).. وحين سُئِلَ المزيدَ من البيان، أفصحَ مُوْضِحاً: أقصد أنها شعر بلا وزن ولا قافية، ولا يرى مؤلفوها ضرورة الالتزام في كتابتها، بأيِّ نوع من أنواع القيود. وبتعريفه هذا، أبانَ لنا - دَرَى أم لم يَدرِ - لماذا يتجمهر ضِحالُ المواهب على حلبتها، تَجَمْهُرَ الجائعين على قصعة الطعام، ولماذا كَثُرَ مُجَرِّبوها حتى صاروا أكثر من الهمِّ على القلب.. إنهم كذلك، لأنهم أيقنوا أنها المنفذ الوحيد لعديمي الموهبة إلى الادعاء بأنهم موهوبون، دون خشية التعرض لحساب أو عقاب، بعدما ثبتَ لهم أن لا حرجَ على مؤلفي هذا اللون من الكلام ولا هم يُؤاخذون...!
وأما من لم يجد بين كل ما سبق، من تسميات وتوصيفات، ما يدل على هذا الضرب المُحْدَث من القول دلالة دقيقة، ثم أعيته الحيلة في الوصول إلى تسمية أفضل تكون جامعة مانعة في دلالتها عليه، فقد اجتهد وفكر، ثم عبس وبسر، ثم أقبل وأدبر، إلى أن أوهمه جهله أنَّه على الاسم الصحيح قد عَثَر، حين ارتأى أن يُدعى هذا الضرب من القول: (قصيدة نثر)(2)، فسارع يذيعه بين البشر، تياهاً بعثوره عليه وظفره به، تِيهَ من جاء بالدب من ذيله، وقد غفل جاهلاً أو تغافل عامداً، عن انتفاء الألفة والانسجام، فنياً ومنطقياً، بين طَرَفَي هذه التسمية، بشكل واضح، وخصوصاً في نظر من لم يجد شبيهاً لصلة القصيد بالنثر إلا صلة الأكل بالهوا..!!
وأخيراً، ثمة من نظر في هذا الضرب من القول، فرآه مذبذباً بين الشعر والنثر، لا ينتمي إلى أَيِّهما صراحة، فوصفه بالـ (خنثى)(3)! وهو وصفٌ يُعيد إلى الذاكرة بيتَ شعرٍ تقليدياً - (دَقَّة قديمة) - قاله الشاعر المرحوم (وجيه البارودي)، هازئاً بنظم أحد معاصريه:
قلتُ: شعراً، قلتُ: نثراً، قلتُ: حاشا ثم حاشا!!
وبعد، ربما هناك تسميات ومصطلحات أخرى لم يَطَلْها علمي ولم تصلها معرفتي المتواضعة، لذا أرجو أن لا أُتهم بتعمد انتقاص شأن ما نَسيتُ منها، أو شأن مطلقيها، إن أنا لم أذكرها.
عجز الجهابذة!!

وإن تَعْجَبْ، فعَجَبٌ أن يَحارَ مؤلفو هذا الضرب من الكتابة، ويعجزون عن التوصل إلى تسمية دقيقة له، وفيهم الكثير ممن يزعمون أنهم جهابذة العربية المعاصرون(4)! ولكن ما يثير العَجَبَ أكثر، كما أتوهم، أن يدفعنا عجز هؤلاء إلى الاستسلام أمام مشكلة بقاء (ضربهم القولي) هذا دون تسمية دقيقة..
لهذا، ولقناعتي بأن العجز لا يسوغ الاستسلام، وبأن كليهما من شرِّ البلية؛ ثم لإيماني بأن الله - سبحانه وتعالى - قد يضعُ سرَّه في أضعف خلقه، ولظني بأنني ذلك الأضعف، فقد توهمت في نفسي القدرة على بلوغ ما عجز عنه أولئك الجهابذة - قدَّس الله جهبذتهم - وأعني القدرة على ابتكار مصطلح تكون حدودُه الدلالية مفصَّلةً على هذا النمط المُستحدَث من القول في عربيتنا، ولا تنطبق على سواه، ليكون به متميزاً عن كل ما عداه من فنون القول الأخرى، شعرها ونثرها؛ فكان لي، وبقليل جهدٍ، ما أردت...
وهكذا، وُلِدَ مصطلح (النثعيرة) على يديّ - والحمد لله - في غرَّة الشهر الأخير من عام 2000... ففرحتُ به كثيراً، وحلمتُ برعايته حتى يصير كبيراً، ويغدوَ بين غيره من مصطلحات النقد مصطلحاً مذكوراً ... وإليكم ما يعنيه هذا المصطلح، ويدل عليه، وكيف كانت ولادته الميمونة..
مصطلح نثعيرة: تصريفه وتعريفه..
كانت بداية تفكيري بتوليد هذا المصطلح، قناعتي بأن لغتنا الجميلة مطواعة، وتسمح لنا، في جملة ما تسمح، باختصار كلمتين أو أكثر في كلمة واحدة، وهو ما يسمى في الصرف العربي بـ (النحت الكبَّار)، على نحو قولنا: (عبشمي)، مثلاً، للدلالة على المتحدِّر من قبيلة عبد شمس، و(حوقلة) اختصاراً لعبارة (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وما شابه.. وفي ضوء هذه القناعة بطواعية العربية، وَهِمتُ أنني ربما لا أكون مخطئاً، لو حاولت أن أنحتَ من كلمتي (نثر وشعر) كلمة جديدة تأخذ من كليهما وتدل، في نفس الوقت، على مغايرتها لجنسيهما معاً، فكانت (النثعيرة) هي تلك الكلمة التي وُفقتُ إليها، والتي أرى استخدامها كمصطلح بديل لمصطلح (قصيدة النثر) وغيره من المصطلحات التي سبقت الإشارة إليها آنفاً.. وإذا سأل سائل: لِمَ قلتَ (نثعيرة) ولم تقل (نشعيرة)؟ فالجواب: لأنني، في قناعتي، أرى المسماة (قصيدة نثر) أقرب إلى النثر منها إلى الشعر..
وبعد، فما أراني، بعد الآن، أدعو مُرَوِّجاً لمصطلح (نثعيرة) الذي نحتُّه، إلا لقناعتي بأنه الأدق دلالةً، فضلاً عن كونه مؤلَّفاً من كلمة واحدة، يسهل تصريفها والنسبة إليها، وهاكم برهان ما أقول:
فمن المصدر (نَثْعَرَة) الذي يعني (نَثْرَ الشعر)، أو (شَعْرَنَة النثر) - إذا جاز التعبير - يمكننا أن نشتق، على وزن (فَعْلَلَ)، ماضياً رباعياً هو (نَثْعَرَ)، ليأتيَ مضارعه (يُنَثْعِر) على وزن (يُفعلِل)، وليأتيَ الأمر منه (نَثْعِرْ)، على وزن (فَعْلِلْ)..
أما بالنسبة لاسم الفاعل من (نَثْعَرَ)، فنحن، صرفياً، أمام خيارين، أمَرَّهما حلو: إذ لنا في (مُنَثْعِر) اسم فاعل لا غبار على اشتقاقه، إذا أردنا التزام القياس الصرفي، وفي هذه الحال، يكون مؤنثه (مُنثعِرة)؛ أما إذا جَنَحْنا إلى الخروج على القياس، نزولاً عند رغبة من يتراءى لوهمهم الحداثوي أن لفظة (منثعر) غليظة الدم، ثقيلة على اللسان، فما علينا إلا أن نستبدلها بلفظة (نثعور) التي قد تتراءى لهؤلاء مموسقة خفيفة الدم والنطق، فضلاً عن كونها واضحة الدلالة، أيضاً، على مؤلف (النثر المشعور)، وفي هذه الحال، يمكننا أن ندلَّ على مؤلفته بلفظة (نثعورة)..
هذا بالنسبة لاشتقاق المفرد، أما بالنسبة للجموع، فلا أظنني أُجانبُ القياس إذا جمعتُ (نثعيرة) جمعَ مؤنث سالماً على (نثعيرات)، ومثلها اسم الفاعلة (نثعورة) التي تصبح (نثعورات)، أما اسم الفاعل المذكر (نثعور) فقد رأيت جمعه جمعَ تكسير على (نثاعير)، لتوهمي - والله أعلم - أنه أخفُّ وزناً وأسهل استعمالاً من جمعه جمعَ مذكَّرٍ سالماً على (نثعورون)، في حالة الضم، و(نثعورين) في حالتي النصب والجر.. لكنني لم أجد مفرّاً من قول (نثعوران) و(نثعورتان)، في حال الاضطرار للتثنية.
ورُبَّ سائل يسأل: أما كان الأولَى بك والأصوب قياسياً، أن تستخدم المصدر (نثعرة) للدلالة على (قصيدة النثر) بدلاً من كلمة (نثعيرة) التي يحار المرء في تعليل وجود هذه الياء الزائدة التي حشرتها بين عينها ورائها؟
وأبادر إلى القول: هي ياء زائدة فعلاً، وقد حشرتها في بنية (النثعيرة) لأدل بطريقة حداثوية على أنها ضرب قولي زائد حَشَرَه قائلوه، دون وجه حق، بين الشعر والنثر، رغم عدم انتمائه لأيٍّ منهما، كما سأُبيِّن لاحقاً.
وبعد، فعلى افتراض صحة جميع ما سبق من اشتقاقات، وصحة قناعتي بجدواها ودقة دلالتها، سأُحِلُّ كلمة (نثعيرة)، في هذه الدراسة، محل عبارة (قصيدة النثر)، وما شاكلها من تسميات تصعب النسبةُ إليها والاشتقاق منها، وهي صعوبة لا أظن أحداً يُماري في وجودها، حتى ولو كان نثعوراً..
تعريف النثعيرة وسماتها:
في ضوء مجمل ما سبق من إيضاحات لتسمياتها المختلفة، الآنف ذكرها، وبعد الاطمئنان إلى صحة البناء الصرفي لاسمها الجديد، يمكن تعريفها، دلالياً، بالقول: {النثعيرةُ ضربٌ محدثٌ من القول، لا هو بالشعر فيُطرِب، ولا بالنثر فيُعجب، بل خنثى بينهما!!}. وللنثعيرة سمات تميزها، فناً ومضموناً، أهمها:
1ً) الطلاق بين النثعيرة وموسيقى الشعر
يرفض النثاعير، وبازدراء، التزام أي من أوزان الشعر العربي المعروفة، وإذا ما دُعوا إلى أقل من ذلك، كالتزام التفعيلة، مثلاً، فيما يكتبون، تراهم يتأففون، وباستعلاء يُعلنون، طلاقَ كل ما يمتُّ إلى الإيقاع الشعري بصلة(5).. لأن الالتزام بأي وزن، أو مراعاة أي إيقاع موسيقي، يشكل - كما يتابعون مُعللين - قيداً يحدُّ من انطلاق مواهبهم (الفذة)، إلى حيث لا يعلم أحدٌ إلا هم والراسخون في نقد نثعيراتهم..
لكن هذا التعليل ما يلبث أن يتهافت أمام حقيقة عجز معظمهم عن التزام الوزن والإيقاع، فيما يُنَثْعِر، كما اعترف بذلك، صراحةً، اثنان من أكابرهم هما: (شوقي أبي شقرا) و(أنسي الحاج) (6).
على أي حال، وأياً كان سبب طلاقهم موسيقى الشعر، فلا أظن من الخطأ القول: إن خلو نثعيراتهم من أي نظام موسيقي، يجعلها خارج الساحة الدلالية لكلمة شعر، لأن (بين معنى الشعر وموسيقاه ارتباطاً حيوياً)(7)، كما يؤكد إمام الشعراء المحدثين في العالم (ت. س. إليوت).. ولا أدلّ على قوة هذا الارتباط من ضياع روعة القصيدة وجانب كبير من جماليتها، حين تُترجَم، من لغة إلى أخرى، بكلمات منثورة.. وربما لإيمان إليوت بهذه الحقيقة التي اكتشفها متأخراً، لم يتردد في الاعتراف (بأن أكثر ما كتبه، في فترة من حياته، لم يكن يعدو كونه نثراً عادياً، بينما كان يظن أنه الإبداع)(8).
إذن، وعلى خلفية القناعة بضرورة الموسيقى للشعر، ثم نظراً لوجود ثروة إيقاعية كبيرة، في عروضنا العربي، فإن دعوة النثاعير إلى التخلي عن هذه الثروة، لستر عجزهم عن استثمارها، تغدو - أي هذه الدعوة - في نظر كثيرين، محضَ جنون.. ولأننا نرفض الجنون، أياً كانت أسبابه ونتائجه، ترانا نضم صوتنا إلى صوت الشاعر محمود درويش، وهو يطرح على النثاعير سؤاله الاستنكاري: (لماذا نفرط بثروتنا الإيقاعية؟)(9)..
لعل من المثير للدهشة والشفقة معاً، أن يسارع بعض النثاعير إلى الإجابة عن هذا السؤال وما شابهه من الأسئلة الاستنكارية التي طُرحت قبله أو بعده بالقول: ومن قال إن نثعيراتنا خلوٌ من أي موسيقى؟! إن لها موسيقاها الخاصة، وهي موسيقى داخلية مهموسة، استعضنا بها عن ثروتكم الإيقاعية ذات الضجيج المزعج!!
وككل الذين يتوهمون القدرة على حجب الشمس بغربال، تَوَهَّمَ النثاعير في حجتهم المتهافتة هذه، القدرة على إبقاء نثعيراتهم ضمن دائرة الشعر، لكن هيهات! بل إن تحقيق أملهم هذا أشبه، في استحالته، بتحقيق أمل إبليس في دخول الجنة، لأن نتائج البحث الموضوعي في ركام هائل من النثعيرات، يؤكد خلو معظمها من أي موسيقى داخلية أو خارجية أو حتى ما تحت صوتية.. لا بل إن بعض النثعيرات يقترب في بنيته من نثرية الخبر الصحفي، أحياناً، كما يمكن أن نلمس، بوضوح، في المقطع التالي من نثعيرة (موت الشاعر) للنثعور (عبد اللطيف خطاب):
(مررت بهم؟/وبعد مرورك بالأقدام الثقيلة، والإذاعات التي لا تصمت، وضعت/ نفسك وإحساسك وشعورك وخيالاتك الإدراكية وأظافرك وشعر/يديك، في محرقة لم ترها في وادي الجحيم....)(10).
وثمة نثعيرات كثيرة مماثلة كتبها نثاعير من أمثال: هادي دانيال(11)، وفايز مقدسي(12)، وغيرهما، وكلها يخلو خلواً تاماً، من أي موسيقى داخلية أو خارجية، حتى ليمكن القول: إن في سجع الكهان وخطب القدماء ومقاماتهم وما شاكلها، من الإيقاع، أكثر مما في الكثير من هذه النثعيرات(13).. والغريب، أنه رغم غنى هذه النماذج النثرية القديمة بالموسيقى الداخلية، لم نسمع أحداً عَدَّها شعراً، فلماذا يُصِرُّ النثاعير ونقادهم على تسمية النثعيرة الخالية من أي إيقاع شعراً، رغم أنف الذوق والمنطق؟!. (أعنزةٌ ولو طارت)؟! نعم، وإلا كيف يمكن أن يُعَدُّ المقطع التالي من نثعيرة بعنوان (قصائد) للنثعور الأردني (أمجد ناصر) شعراً:
(كنا نتكلم على الطقس، مفتاح الحديث الصدئ مع الإنكليز، عندما أخبرتني جارتنا العجوز مسز مورس، الإنكليزية الوحيدة في شارعنا الذي توارى عنه الإنكليز واحداً فواحداً بعد أن رجحت كفة الآسيويين فيه، أن سماء لندن لم تكن مثلما هي عليه الآن: كانت تشبه إلى حد ما السماء عندكم في الهند)(14).
في رأيي، ينبغي أن يفقد القارئ عقله وثقافته، حتى يمكن إقناعه بأن السطور السابقة تنتمي إلى عالم الشعر، حتى ولو كانت منشورة تحت عنوان (شعر)، في مجلة محترمة مثل (الكرمل)، يرأس تحريرها شاعر كبير مثل محمود درويش الذي يبدو أن خوفه مما أسماه ميليشات وأحزاب الدفاع عن (قصيدة النثر)، قد اضطره، في النهاية، إلى أن يعدَّها شعراً، رغم قناعته بأنها (ليست من الشعر)، بل إن تسميتها تضع الشعر والنثر في تناقض، كما يقول، و(أن الناس لا تعرف كيف تقرأ هذا النوع)، و(أن النقد - للأسف - غير قادر على استيعابها)(15).
لن نعدم نثعوراً أو ناقداً مؤيداً للتَنَثْعُر، يبادر إلى رفع سبابته في وجوهنا محذراً: كفاكم! فالمسألة ليست مسألة وزن وإيقاع، كما تتوهمون أيها المتخلفون، بل مسألة حداثة!! والحداثة تعني تحرر شاعر اليوم من أي التزام وزني، أفلا تعقلون؟!
لأَدْرَأَ عن نفسي تهمة الافتراء على النثعيرة ونثاعيرها، وتهمة العداوة للحداثة والتحديث، وهما تهمتان أخافتا حتى محمود درويش، كما رأينا آنفاً، وجعلتاه ينشر هذراً تحت عنوان (شعر)، في المجلة التي كان يرأس تحريرها، قبل وفاته، أرى أن أرفع المسؤولية عن كاهلي الضعيف، وأترك الرد على السفسطة النثعورية السابقة، ذات الحجة الرخوة الواهية، لشاعر أقوى مني كاهلاً وأكثر قدرة على مواجهة النثاعير وغضبهم، وهذا الشاعر هو (أدونيس) الذي لا يقل احترامي له، فناناً وناقداً، عن احترام الذين يعلنون أنفسهم أتباعاً له من نثاعير اليوم ونقادهم.. ففي معرض بيانه لعلاقة الحداثة بـ (قصيدة النثر = النثعيرة)، يقول أدونيس:
(الحداثة ليست مجرد تقنية، نثرية أو وزنية، وإنما هي رؤيا شاملة.. للمناسبة ما أكثر ما يستسهل قراؤنا الحداثة، كلما رأوا نصاً شعرياً بلا وزن أو قافية، سموه "حديثاً"، هذا فهم خاطئ إن لم يكن جهلاً، إن معظم النصوص التي تُكتب اليوم، نثراً، باسم الحداثة، لا علاقة لها بالحداثة، إطلاقاً..)(16) ..
وبالتالي، فإن الحداثة الشعرية، كما يؤكد أدونيس، ليست محصورة في النثر وحده، اللهم إلا في رأي بعض الأشخاص الذين كتبوا الشعر نثراً. وهو رأي يمثل في نظر أدونيس (الوجه الآخر للعمودية الجاهلية. فمقابل القول: لا شعر إلا الموزون المقفى، يقول أصحاب هذا الرأي: لا شعر إلا النثر.. وأظن أن هذا بحثٌ آخر، وظلام آخر، عدا أنه يكشف عن فهم خاطئ للشعر وللحداثة معاً)(17).
2ً) الصورة النثعيرية وسماتها:
يُسوغ بعض النثاعير نسبة النثعيرة إلى الشعر بالقول: إذا كان الشعر ليس إيقاعاً وموسيقى فحسب، بل صورة فنية ذات خصائص وسمات مميزة أيضاً؛ وإذا كان الوزن قد أتاح، قديماً، لقصائد عمودية كثيرة أن تُوصف بالشعر، رغم خلوها من أي صورة شعرية، فلماذا لا تتيح الصورة الشعرية للنثعيرة الاتصاف بالشعر، حتى وإن خلت من الوزن والإيقاع؟!
في الواقع، ميز نقاد العرب القدامى بين الشعر والنظم، فأخرجوا كلَّ مُفتَقِرٍ إلى الرؤية الشعرية واللغة الشعرية، خارج دائرة الشعر وسموه (نظماً)، أي نصاً لا شعر فيه. وبالمقابل، أطلقوا صفة (النثر الفني) على النصوص النثرية الزاخرة بالصور الشعرية والمكتوبة بلغة شعرية موحية، أي لم يعدوها شعراً أيضاً، لاعتقادهم أن الشعر طائر لا يطير إلا بجناحين هما الصورة الشعرية الموحية والإيقاع الموسيقي المطرب، وبالتالي فكل نص لا يتوفر له هذان الجناحان معاً، لا يُعَدُّ شعراً..
أما نثاعير اليوم، فيصرون على تسمية ما يكتبونه شعراً، حتى وإن خلا من أي إيقاع، مؤكدين أن الصورة الموحية وحدها قادرة على التأثير في المتلقي وتحريكه(18)..
مع عدم القناعة بهذا الافتراض، فليت النثاعير تقيدوا بما وضعوه لأنفسهم من تنظيرات، ولم يشطحوا بعيداً عنها، فيستغنوا حتى عن الصورة الشعرية الموحية أيضاً، ليغثُّوا أنفسنا بصور من أبرز سماتها:
أ) الغرائبية
وهي غرائبية لا جمال فيها، ولا يمكن لصاحب أي ذوق سليم أن يتذوقها، كهذه الصور التي حشدها النثعور (علي سفر) في نثعيرته (غناء) التي يقول فيها:
(وسمعتهم يصلصلون فداحة القفز/فهجتَ آخر أفعالكَ/ثم انتظمتَ دفقةَ الكرة النطاطة درجتين/أو أدنى من سلم المجد/يواتيك ضروس نظافةٍ/من شبهةِ المستحيل..)(19)
إن الغرائبية غير المسوَّغَة وغير المستساغة، في آن معاً، تتبدى، كأوضح ما تكون، في هذه العبارات الغامضة الركيكة التركيب التي ترسم كلماتها صوراً ملغزة، دون قدرة على الإيحاء بمعنى، الأمر الذي يفرض على من يريد التصدي لتفسيرها أن يتكلف المعنى لها تكلفاً، لا ليستر افتقارها إلى أي معنى فحسب، بل ليستر افتقارها إلى الحد الأدنى من الجمالية أيضاً.
وبقدر ما كان التركيب الملغَز، بتعمُّد، لصور نثعيرة (علي سفر)، الآنفة، هو مصدر الغرائبية فيها وفي مثيلاتها، كان الخيال السقيم للنثعور (فائز العراقي) هو مصدر الغرائبية في الصورة التي ضمَّنها مطلع نثعيرته (النشيد الأول):
(من جديد/سأكتبك أيتها الأبدية/فوق قدور السماء النحاسية)(20)..
لكم تبدو لي هذه الصورة مثيرة للسخرية والشفقة معاً، خصوصاً حين لا يجد القارئ تفسيراً مقبولاً، منطقياً أو جمالياً، لعبارة (قدور السماء النحاسية)، وقد لا يتردد في الضحك من تركيب هذه الصورة، وهو يسأل ساخراً: ولماذا كانت هذه القدور نحاسية وليست حديدية أو رصاصية أو برونزية مثلاً؟ ثم لماذا هي قدور وليست أباريقَ أو كؤوساً أو صحوناً؟ وهل تتغير دلالة الصورة الغرائبية هذه لو قلنا: (أباريق السماء البرونزية) مثلاً؟ لا أدري.. ولكن ما أنا على يقين منه أن هذه الصورة التي أظنها مصنوعة ومفتعلة لإثارة استغراب القارئ لا أكثر، تفتقر، وبشدة، إلى الحد الأدنى من الجمالية المؤثِّرة والموحية، هذا فضلاً عن كونها، ومن الناحية المضمونية، مجانية لا وظيفة لها، كأن تسعى، مثلاً، إلى إيصال معنى أو فكرة أو شعور إلى المتلقي..
وحتى لو وافقنا أدونيس على رأيه في أن مهمة (الشاعر) الحداثوي إثارة رغبة البحث عن معنى في نفس المتلقي وعقله، لا تقديم المعنى جاهزاً له(21)، نلاحظ أن النثعيرتين، آنفتي الذكر، ومثلهما كثير، لا تستطيعان تحريض قارئهما للبحث عن أي معنى في تلافيف غموضهما الدامس، لسبب بسيط جداً، هو افتقارهما للمعنى، أصلاً، وفاقد الشيء لا يعطيه..
ب ـ السماجة والقبح
ثمة نماذج من النثعيرات يتمنى قارئها لو أنها خلت من الصور تماماً، لسماجة وقبح ما تَفَتَّقَ عنه خيال كاتبيها من صور قبيحة بائسة، كتلك التي تضمنتها نثعيرة (مؤسسة الحب) للنثعور (خليل صويلح) التي يقول فيها:
(كم كيساً/من إسمنت القبلات/يكفي/لبناء مؤسسة الحب؟)(22)
الحمد لله أن وَهْمَ التجديد عند هذا النثعور ذي الخيال المريض، لم يدفعه إلى صياغة تصوراته الإسمنتية لعاطفة الحب، في صيغة مسألة رياضية، كأن يطلع علينا قائلاً:
/إذا كان كل كيس من إسمنت القبلات يزن طناً من غلاظة المشاعر، وإذا كان كل متر مربع من مؤسسة الحب يحتاج إلى كيسين من إسمنت القبلات، فكم كيساً يحتاج بناء هذه المؤسسة، إذا كانت مساحتها بحجم بلادة مشاعر النثعور الذي كتب هذه النثعيرة؟/.
ألا إن بُعْدَ هذه النثعيرة عن الشعر، بقدر بُعد الإسمنت وقساوته، عن الحب ورقته، وبقدر بُعْدِ عفويته وتحرره من كل قيد عن مفهوم المؤسسة الجامد.. بل أي حب هذا الذي يمكن أن يوضع أو يوجد في مؤسسة؟!! إنه خيال سقيم خال من حساسية الجمال ورقة الشعور، هو خيال ذلك الذي كتب هذه النثعيرة القصيرة جداً، والتي على عيوبها الكثيرة، قيل لي: إنها ليست للنثعور صويلح أصلاً، بل ملطوشة من مجموعة نثعور آخر، رجاني ألا أذكر اسمه!! فيا للمهزلة، ألهذه الدرجة أصيب خيال بعض النثاعير بالسقم، حتى صار بعضهم يلطش سخف من سبقه وهذره؟!!
وإذا أردنا مثالاً آخر على السماجة ومجافاة الذائقة الجمالية، فما علينا إلا قراءة ما كتبه النثعور (فوزي كريم)، في نثعيرته (قصيدة حب) التي، كما يبدو، لا علاقة لها بالحب، بل بالجندية ومفرداتها العسكرية! كما يتضح في قوله:
(أجند حبك لي، واحتراسي من الحب/هذا الفم القروي/أجنده/ ووعدك أن لا أعود وحيداً/أجند طير المحطات فوق المصابيح/والفجر في ردهات المخافر...)(23)
ويظل هذا النثعور يجند ما لا أدري من المشاعر ومظاهر الطبيعة، كي يحشد جنوده هؤلاء، في النهاية، لتحقيق هدف واحد بسيط وهو أن يتكلم، فتصوروا! ورغم تذييل النثعور فوزي لنثعيرته هذه بالإشارة إلى أن مكان إبداعها هو لندن، أجدني ميالاً إلى الاعتقاد بأن سبب هيمنة أجواء الجندية ومفرداتها على هذه النثعيرة، ربما يكون تزامن كتابتها مع تأدية نثعورها لخدمته العسكرية، قبل سفره إلى لندن!
ج ـ غياب الصورة تماماً
بذريعة إطلاق ما يسمونه حريتهم في التعبير والإبداع، إلى أقصى حد ممكن، عمدَ بعض النثاعير إلى الاستغناء عن الصور تماماً، كما فعل النثعور (محمد فؤاد) في نثعيرته (طاغوت الكلام) التي يقول في أحد مقاطعها:
(هل كانت، هكذا، البداية؟!/ليست، تماماً، كانت ككل البدايات/ ولاشيء يمنع أن تختلف قليلاً في الخطوط العريضة أو/الخطوط الطويلة للموقف...)(24).
ومثل هذا الخلو التام من الصورة نراه في نثعيرة حديثة نشرها (عباس بيضون) في مجلة الكرمل، تحت عنوان (دقيقة تأخير عن الواقع/أبواب بيروتية). فقد كتب في مقطعها الأول تحت عنوان (الحديقة):
(الأشجار الضخمة ليست من طبيعة هذه البلاد. إذا كان أحد غرسها فلابد أن يكونوا محتلين متعجلين ولم يفعلوا ذلك كرمى شيء ولا لأنفسهم. لربما كانت إقامتهم قصيرة لدرجة أننا لم نستطع أن نتأكد منها)(25).
تُرى هل يختلف عاقلان على خلو هاتين النثعيرتين من أي صورة على الإطلاق، شاعرية كانت أو غير شاعرية؟
وبعد،
فبالله عليكم، سادتي النثاعير والقراء، لو قارنّا الصور الواردة في النثعيرات آنفة الذكر، بهذا المقطع من رواية (الجحيم) لـ (هنري باربوس):
(إنني وحيد هذه الليلة، ساهر أمام طاولتي، مصباحي يطن كالصيف في الحقول. أرفع عيني، النجوم تتباعد وتدفع السماء فوقي، والمدينة تغرق أمام قدمي، والأفق يهرب أبداً إلى جانبي، الظلال والأنوار تشكل دائرة لا متناهية، ما دمت أنا هنا)(26).
ألا يبدو واضحاً، ودون أي مكابرة، أن في هذا المقطع المترجم لباربوس، من الشاعرية، أكثر مما في النثعيرات السابقة؟ ومع ذلك، لم يزعم باربوس أن روايته، أو بعض مقاطعها، شعر منثور أو نثر مشعور...
3ً) تعمد الغموض والإلغاز:
رحم الله ذلك الزمان الذي كان أهله يعدُّون الغموض عيباً فنياً، إن أصاب شعرَ أحدهم، سهواً أو عجزاً، سَلَقَه النقاد بألسنة حِداد.. فقد صرنا إلى زمن يتعمد نثاعيرُه الغموض ويفاخرون بالإلغاز والإبهام، إلى حد اعتبار فَهْمِ المتلقي لما يُنثعره بعضهم فشلاً، كما يقول النثعور اللبناني (بول شاؤول) مفاخراً: (إن قصيدتي إذا وصلت لأحد فمعنى ذلك أنها فشلَتْ)(27)..
وهنا، ليسمح لي النثعور (بول) وأمثاله بالسؤال: إذا كنت يا سيدي لا تريد لأحد أن يفهم نثعيراتك فلماذا تنشرها؟ وإذا كان فهمُ إحداها يعني فشلَها، أفلا تخشى أن يبعث الله عليها - وهو القادر على كل شيء - من يفهمها جميعاً؟ فما تُراك فاعلٌ عند ذاك؟ ويحَ قلبي عليك يا نثعور الغموض ورمزه. إني لأتصورك، وقد فهمَ بعض الناس ما تكتب - لا سمح الله - فإذا بك تتمزق غيظاً، وتتلوى غضباً، ثم يغمرك يأسٌ قاتل، وربما إحباط، وقد تُقْلِعُ عن النَثْعَرَة، إن شاء الله!! لهذا، وتفادياً لمثل هذا المصير (المفجع)، أناشدك يا سيدي، أن تُبقي نثعيراتك في درج مكتبك، وأن تحرص عليها غاية الحرص، خشية أن يَطَّلِعَ أحدٌ على بعضها فيفهمه، فيحدث لك ما لا تحمد عقباه، كأن يكتشف، مثلاً، أن الرغبة في ستر ضحالة موهبتك الشعرية، هي سر غرامك، وأمثالك من النثاعير، بالغموض المتعمد، وليس لأن الغموضَ صنو العمق، كما تدعون.. فإن كنت ما تزال، وغيرك، في ريب مما أقول، فَلْتُرِني أين العمق في مثل هذه العبارات التي تضمنتها نثعيرة بعنوان (مغامرات نبع) للنثعور (شوقي أبي شقرا) الذي لا أظنك تجحدُ علوَّ كعبه وشهرته، في عالم النَثْعَرَة:
(أنا مصطاف/أهوى المغاور والاختصار/أدخل في الحائط وأخرج منه/ حفظت الجغرافيا/نلت في الخط والفسيفساء علامات جيدة/نجحت في الغناء/صنعتْ لي والدتي كعكعة كبيرة فأكلتها وأنا ماش/كتبت فروض العطلة/مزحتُ مع الماشية/مررتُ تحت الدير فصقَّع الرهبان/أتكون من الأوجاع العصبية/يظنني الحطاب هرة سوداء/عدوة الجرذان والعصافير/أحب زي الأمير فخر الدين/كان الأمير قصيرا كالموزة/يكره الزحام والصفير/يمشي فيترك بياضاً حواليه)(28).
أين عمق المعنى، في هذه العبارات المشوشة المتداخلة ببعضها، تداخل عباس بدباس؟! بل أين المعنى نفسه، أو حتى مجرد التحريض على اكتشافه؟! وهل هذه هي الحداثة التي يتشدق النثاعير في الحديث عنها ويتفاخرون في ادعاء الانتماء إليها؟ فإن كان الجواب: نعم، وكانت ثمار حداثتكم من طينة هذه النثعيرة، فإني أول كافر بها، وأول رافض لكل ما يأتي به دعاتها وأدعياؤها، حتى وإن صلبتموني على جذوع سخافاتكم.. لأن ما تصفونه بـ (حداثتكم)، والحال هذه، لا تعدو كونها مجرد ورقة تين لستر ضحالة الموهبة عند كبار نثاعيركم من أمثال (شوقي أبي شقرا)، أما بالنسبة لصغاركم، ممن لم تفقس البيضة عنهم بعد، فالمصيبة أعظم.. ومن يُرِد الدليل على صواب ما أقول، فليقرأ معي هذه العبارات التي تضمنها المقطع الأول من نثعيرة (ارتجالات) للنثعور (علي سفر):
(ريقٌ شقَّ سائل بركتك/نظر اللفافة الملوثة فضاءً ينحني ثم يبتهل انشدادك من/حدود يدٍ../أربع أحجارٍ مازجها حرف لاتيني/وعودتك المسماة/تغرقين عربات آيبة لتُرى في إطار الزجاج انعدام مسرة/قيام الاحتمال بما يكفله رب السلطة/هدم الغرف ومكننة ضجيج اللغة)(29).
لعلي لا أكون مبالغاً أو مفترياً لو زعمت أن هذه العبارات تعد أفضل مثال للدلالة على معنى كلمة هذر، وأن التزايد السرطاني لمثيلاتها على سطح ساحتنا الأدبية، تحت كلمة (شعر) المفترى عليها، هو أحد الأسباب الرئيسة لانفضاض الناس عن النثاعير، وإعراضهم عما يُنَثْعِرُون، ومن ثَمَّ، انصرافهم حتى عن الشعراء المجيدين، ظناً منهم أن الانحطاط النثعيري قد أتى على أخضر الشعر ويابسه، فصارت جميع نماذجه إلى هذه الحال البائسة، من انعدام الوزن والمعنى والإثارة الجمالية..
وبعد، هل كان الهذر الثمرة المرة الوحيدة لتَعَمُّد النثاعير الغموض، ستراً لضحالة مواهبهم، أو لانعدامها أحياناً؟ بالتأكيد لا، فثمة ثمار أخرى، لا تقل عن الهذر مرارة، وفي مقدمتها:
 الهراء
من المعروف أنه لابد لأي كلام من معنى، حتى ولو كان قائله أمياً، فإن خلا من المعنى، أو كان قائله يرفع من الزاوية ليضع على الراوية، فسرعان ما نبادر إلى وصف ما يقوله بـ (الهراء)، وهو وصف يوافق تعريف المتنبي للكلام الخالي من المعنى، بقوله:
ولولا كونكم في الناس كانوا هراء، كالكلام بلا معاني
وصحيح أننا قد نضحك من هذر البعض وهرائهم، لكنه يظل، في نظرنا، مجرد كلام فارغ، نسمعه للحظة، ثم ينزلق عن آذاننا ليسقط على الأرض، أو ليتبعثر في الهواء، قبل أن يغيب في مهاوي النسيان، كما هو حال الكثير من النثعيرات التي ينطبق على قائليها مثلنا الشعبي: (الحكي منه والتفسير على الله).. وكمثال على هذا النمط من النثعيرات الهرائية، واحدة للنثعور (أنسي الحاج)، في مجموعته النثعيرية (لن)، يقول فيها:
(الحياة حية، العين درج، العين قصب، العين سوق سوداء/عيني قمع تقفز منه الريح ولا يصيبه/هل أعوي؟ الصراخ/بلا حبل. هناك أريكة وسأصمد)(30).
ألا بمثلِ هذا فليأتِ الأدباء والنقاد بأمثلة، لتعريف الهراء الحداثوي، في أدبنا العربي المسكين، ولا شك أن مضمون هذه النثعيرة يُعَدُّ، أيضاً، نموذجاً دالّاً، دلالة واضحة، على ما يمكن وصفه بالعبث اللغوي المجاني، وهو وصف يؤكده النثعور (أنسي الحاج) نفسه، في معرض حديثه عن تجربته النثعيرية، فيقول:
(يوجد لديَّ عبث في الكتابة، مجون، لعب في اللغة، أحياناً يكون هذا اللعب جامحاً إلى حدِّ اللهو المجاني، وكأنه أرجوحة وأنت تحاول الذهاب بها إلى الأقصى!)(31).
ويبدو أن اتجاه عدد من كبار النثاعير، أمثال (أنسي الحاج) إلى الهذر، في بعض نثعيراتهم، قد شجع الكثير من صغارهم على أن يحذوا حذو أولئك (الكبار)، ليتحفونا بهراء لا حدود لسخفه وابتذاله، كما نجد في نثعيرة (عود ثقاب يحترق) للنثعور (لقمان ديركي):
(أنا الراقص المرتبك/الذي نهض لأجلك/وفي علبة السردين المصنوعة في/المغرب/أنا رأس الفلفل الحار/الذي يرميه كل من يفتح العلبة في/ المشرق)(32)
ويمضي النثعور لقمان على هذا النحو من السخف، في نثعيرته هذه، ليقدم لنا نموذجاً حقيقياً للانحطاط الذي بلغه الشعر العربي المعاصر، على صعيدي الشكل والمضمون معاً.
ويصل الانحطاط الهرائي عند نثاعير آخرين إلى حد ممارسة العواء، كما فعل النثعور (فائز العراقي) في نثعيرته (سفر في غابة العواء) التي يقول في بعضها:
(يا رجل الليل/ادلهمت الغابة/والذئاب سدت منافذ الطرق/عيون زجاجية حمراء/ وأشلاء تتناثر نتفاً/عووو... عووو... عووو...)(33)
ألا إنه انحدار مؤلم هذا الذي بلغه بعض النثاعير، وهم يتوهمون أن هراءهم هذا وسخفهم دليل واقعيتهم في التعبير تارة، ودليل انتماء ما يهذرونه إلى الحداثة، تارة أخرى، وما يدرون أنهم في حلقة السخف يدورون.. لأننا لو قَبِلْنَا بأن تكون ثمار الحداثة على نحو ما يطرحون في نثعيراتهم، فليس يُلام نثاعير الغد إذا ما استخدم أحدهم كلمة (هششش.. أو حااااء)، مثلاً، منادياً على حماره أو بغله ليقف أو ليمشي!!! أو إذا ما استخدم نثعور مستقبلي آخر كلمة (نووو...) للحديث عن قطته التي يرمز بها لحبيبته، وبهذا تصبح كلمة (نووو...) مثلاً، معادلاً رمزياً في عرفه لكلمة (أحبك)!!!
ويبدو أن النثعور (فائز العراقي)، لتوهمه أن الكتابة على هذا النحو تجعله أكثر حداثوية، راح يدمدم(34) تارة، وتارة أخرى يتكتك(35)، وتارة ثالثة يصهصه(36)، وهكذا، فلا حول ولا قوة إلا بالله!!
وقبل أن أُنهي إطلالتي السريعة هذه، على الهراء النثعيري، ولأني أَعُدُّها نموذجاً متفرداً لهذا الهراء، أودُّ أن أتوقف عند نثعيرة بعنوان (أختي العروس) للنثعور (حسان عزت)، يقول في مطلعها المفلفل:
(يا أختي العروس الطالعة بالأمطار/والخمر/المراكب الحرى وأحمال البهار/من أشرع الحرام ومنح نجمة السوسن/طعمك الأخ صهَّال الحلاوات/ الشابق بالخلاصة والنكهة)(37)
وبعد هذا المطلع (الشهي) الذي دَلَقَ النثعور (حسان عزت) أحمالاً شتى من البهار فوق عباراته، على أمل أن تصبح سائغةَ الطعم والرائحة، فلا تقلب معدة القارئ، وهو يحاول فهمها وهضمها، إذا بالبهار يفعل أول أفاعيله في رأس هذا النثعور نفسه، فيسكره إعجاباً بما أفرز من صور سقيمة، ثم يُطلق لسانه بشدو هرائي، يبلغ ذروة غموضه وعدم قابليته المطلقة للفهم، بقوله:
(يا متقن الغزو/اشتعلت بيادر الغلات لات نا/يا أيّا ياتِ ياتنا/يا صعبُ)(38)
بالله عليكم أفيدوني، يا سادتي القراء، بأي لغة كتب هذا النثعور مقطعه هذا؟ أبالعربية حقاً؟! وإن كان بها، فهل قرأتم أسخف أو أردأ من هذه العبارات المفككة التي لا معنى لها ولا مبنى، ولا يتميز لها رأس من ذنب؟!! ألا إنها نموذج جديد، بل نمط متفرد من الهراء النثعيري القائم على أساس ضَفرِ الطلاسم والألغاز في تراكيب بالغة الركاكة، وعبارات غير قابلة للذوبان في أي محلول ذوقي.. وما ذلك إلا لأن مؤلفها يتوهم، وأمثاله، أن ما يُنَثْعِره موجَّهٌ إلى خاصة الخاصة من متذوقي الهراء، وليس إلى أمثالي ممن لا يعرفون الخمسة من الطمسة في عالم الغموض النثعيري الحداثوي، ولا يريدون أن يعرفوا..
 العدمية
أي انقطاع الصلة تماماً بين النثعور والمتلقي، بسبب تعَمُّد الأول الغموضَ وتكلّفه، بمناسبة ودون مناسبة، وبسبب عدم قدرة الثاني على فكِّ طلاسم النثاعير وألغازهم.. وقد مرت بنا أمثلة على هذا النمط من الغموض النثعيري، فلا داعي للتكرار..
لكن من المدهش فعلاً، أن تجد بعض كبار النثاعير يفاخر بهذه القطيعة، كما يفعل بول شاؤول الذي يقول متبجحاً بقطع كل ما يصله بعالم القراء: (لا أخاطب أحدا ولا أقيم حوارا مع أحد)(39) .
4ً) بين الغموض النثعيري والغموض الصوفي:
من أبرز الذرائع التي يتكئ عليها النثاعير لتسويغ ما يتكلفونه من غموض، زعمهم أن الغموض في ما يُنثعرونه من عبارات، إنما هو صنوُ عمق المعنى ووليده!! وأن (أسوتهم) الحسنة، في هذا المجال، غموضُ شعر المتصوفة القدامى، من أمثال (النفري والحلاج وابن عربي) وغيرهم(40)!!..
هذه حجتهم لتسويغ غموضهم، لكن مقارنة نثعيراتهم بقصائد أولئك المتصوفة، تؤكد أن القليل جداً من هذه النثعيرات يجوز تشبيه غموضه، بكثير من تغميض العينيين وغضِّ بصرهما، بغموض شعر المتصوفة القدامى، أما غالبيتها العظمى، فلا علاقة لها بالتصوف، أو بأصحابه وفنهم الشعري، لا من قريب ولا من بعيد، اللهم إلا من ناحية التقليد الشكلاني المضحك الذي حاوله بعض النثاعير، لبعض نماذج الشعر الصوفي، فكانت النتيجة أن قدموا لنا مُسُوخاً تبعث على السخرية والرثاء، في آن معاً، كتلك التي تفتقت عنها (عبقرية) النثعور (فايز مقدسي) في نثعيرته المسماة (طوطم) التي يقول فيها:
(تَفَاجَأْتُ بمفاجأة المُفَاجئ فتفاجأَ بمفاجأتي/لم يجئْ يُفاجئني فتفاجَأْتُ ولو جاء يُفاجئني/لما تفاجَأْت/جاء، جالَ من أجل جَلْوِ رغابي)(41)..
لكم تبدو هذه (الجأجأة) المفتعلة الغثة والركيكة مسخاً تافهاً أمام روعة الأصل الصوفي القديم، وتألقه الجمالي المشع مبنى ومعنى معاً، وأقصد بهذا الأصل الذي حاول النثعور فايز مقدسي تقليده، قول (الحلاج):
لي حبيب حبه حشو الحشـا إن يشا يمشي على قلبي مشى
روحه روحي، وروحي روحه إن يشا شئت، وإن شئت يشا
لكم تبدو ظالمة مقارنة (شأشأة) الحلاج الرائعة والرقيقة هذه، بـ (جأجأة) فايز مقدسي البائسة التي لا أرى أن تُقارنَ إلا بـ (شأشأة) تلك الدعابة اللفظية التي كنا نتحدى بعضنا، ونحن صغار، في ترديد كلماتها بسرعة، ودون خطأ.. وهاكم ما كانت تتضمنه تلك الدعابة:
(شريف وشرف اشتريا شرشفين، قاس شريف شرشفه على شرشف شرف، فإذا بشرشف شريف أطول من شرشف شرف بشرشفين وشرشف).
أليس في هذه الدعابة (الشرشفية) من الإيقاع والمعنى أكثر مما في نثعيرة (مقدسي) الجأجأية، آنفة الذكر؟ بلى.. ولكم أصاب الناقد (محمد جمال باروت) حين وصف تلك النثعيرة بأنها (لغو لا شعري)، وأنها لدى مقارنتها بقصيدة الحلاج، تغدو (بناءً لغوياً منحطاً، لا علاقة له من قريب أو بعيد بالشعر)(42). ومثل هذا الحكم النقدي يصح أيضاً على نثعيرة أخرى وصفها(باروت) بـ (الهأهأة)، وفيها يقول فايز مقدسي:
(وهوت بنا أهواؤنا/هوى الأهواء أن أهوى فتهواني الهوة/فأهوى هوتها وهواي في هواها يهوى كتهاويَّ/في هوتها الهاوية وهي هائمة في هواها)(43).
أظن أن كثيرين من القراء أمثالي، يوافقونني الرأي أن أفضل ردٍّ على هذه الهأهأة، تلك العبارة التي يستخدمها رسامو الكاريكاتير تحت بعض رسومهم وهي: (بدون تعليق)، لأنني في الواقع، لم أعثر على تعليق هأهأيٍّ (يفش القلب) في النيل من هأهأية مقدسي هذه.
5ً) الانسجام الانحطاطوي بين الشكل والمضمون:
ليس (فايز مقدسي) بِدْعاً بين النثاعير الذين تمكنوا من تحقيق هذا القدر من الانسجام الانحطاطوي المدهش بين شكل نثعيراتهم ومضمونها، بل إن معظمهم، والحق يُقال، استطاع اجتراح هذه المعجزة غير الحميدة.. لا فضل لكبيرهم على صغيرهم، في اجتراحها، إلا بكونه أكثر قدرة على الإسفاف في المضمون، والتحلل من كل قيد أخلاقي، إلى حد الإباحية التي تصدم الذوق والحس السليمين، بقدر ما تصدمهما الصياغة الركيكة والتافهة للعبارات التي صيغت بها هذه الإباحية، والتي يكفي مثالاً عليها، هذه العبارات اللاوطنية البذيئة للنثعور (أنسي الحاج):
(يا بلادي في الموت إذا استدعيتكِ، فلرحمكِ أوسعها، لأرفع علمك عضوي، أوهمك ذلك، "مسيحي أنا"، أشبعك بوهم أن عضوي أنت، تصدقين، وترتاح أعصابك، عضوي أنت! عضوي أنت)(44).
وبعيداً عن هذه البذاءة والفحش المنكرَين، يمكن أن نجد نثعيرات أخرى لا تقل إتقاناً، في تحقيق معادلة الانسجام بين انحطاط مضمونها وانحطاط شكلها الفني معاً. من ذلك مثلاً، نثعيرة (فرار) للنثعور (سعد الأبطح) التي يقول فيها:
(غالباً/كنت أفر من المدرسة/أفر/بعيداً/باتجاه البراري/ أدخن ما سرقتُ من سجائر)(45)
ألا يبدو واضحاً، بجلاء، مدى الانسجام بين انحطاط هذا التركيب اللغوي، وانحطاط مضمونه؟ بلى، فليس أفضل من هذه التراكيب الركيكة التافهة لتزويق سلوكَين مُنكَرين كالتدخين والسرقة والإغراء بممارستهما..
6ً) الصنعة والتصنع في كتابة النثعيرة..
كثيرة جداً هي الحملات الشعواء التي شنها النثاعير ونقادهم على الأوزان العروضية القديمة، ثم على التزام التفعيلة الواحدة في القصيدة، مُؤكِّدين أن التزام هذه الأشكال جميعاً يَحدُّ من انطلاق مواهبهم..... وبعد أن صدَّقنا دعاواهم هذه، إذا بنا نُفاجَأ وقد حذا بعضهم، في التزام ما لا يلزم، حذو الكثير من القدماء المقَيَّدين بعروض الخليل، وحتى شعراء ما يسمى، ظلماً وافتراءً، عصر الانحطاط... يُقلِّد صغارُهم في هذا الالتزام كبارَهم، عن غير وعي ولا إدراك، غالباً، فإن ترك أحد كبار النثاعير بياضاً على يمين إحدى نثعيراته أو شمالها، أو بين سطورها، تبارى الصغار يوسعون مساحة البياض في مجموعاتهم النثعيرية، حتى صار عدد الكلمات، في بعض هذه المجموعات، لا يتجاوز عدد كلمات مقالة صغيرة في صحيفة يومية، رغم أن عدد صفحات هذه المجموعة يصل إلى الستين أحياناً، وذلك لكثرة البياض المتروك فيها عمداً، لإسباغ صفة الحداثوية عليها!!
وحين ترك بعض النثاعير المشهورين سطوراً فارغة في بعض نثعيراتهم، رصُّوها بالنقاط بدلاً من الكلمات، صار تركُ السطور فارغةً تقليعة نثعيرية واجبة التقليد على كل نثعور صغير! وليس ثمة حاجة لإيراد شواهد دالة على هذه التقليعة النثعيرية وسابقتها، إذ بإمكان أي منا العثور على ما لا يُحصى من الشواهد عليهما، في أي مجموعة نثعيرية يفتحها.
وتشاء موهبة نثعور كبير آخر أن يوزع سطور نثعيرته على شكل هندسي معين(46)، فيفعل، وما تكاد هذه النثعيرة (المعجزة) ترى النور، حتى تجد كل من هبَّ ودبّ من صغار النثاعير يشترون العلب الهندسية، لاستخدام محتوياتها في رسم أشكال شتى، يوزعون عليها كلماتهم الجوفاء التي لا معنى لها.. ويظل بعضهم يبالغ في اصطناع هذه الأساليب تحت ستار الحداثة، إلى درجة تكره معها كل ما يمت إلى الحداثة وأتباعها بصلة، لأن ما وصل إليه مقلدو هذه الأساليب يُذكِّرك، كما يقول الناقد المغربي محمد السرغيني، (بالكتابة الشعرية في عصر ما اصطلح على تسميته بعصر الانحطاط في تاريخ الشعر العربي، حيث تُقرأ القصيدة طرداً وعكساً بمعنيين مختلفين، أو من اليمين إلى اليسار وبالعكس، أو من أعلى إلى أسفل وبالعكس، بمعنيين مختلفين كذلك. وهو ما يتطلب مهارة فائقة في الصناعة)(47)..
وثمة تقليعة أخرى انتشر استخدامها في نتاج النثاعير، كباراً وصغاراً، انتشار النار في الهشيم، وهي تقليعة إدخال (أل) التعريف على الفعل المضارع.. فنادراً ما تفتح مجموعة نثعيرية، ثم لا تجد فيها أمثلة على هذه التقليعة.. ذلك أن صغار النثاعير، بشكل خاص، راحوا يدخلون هذه الـ (أل) على أي فعل يصادفونه في طريقهم، مضارعاً كان أو غير مضارع، بمناسبة وبغير مناسبة، آملين أن يصلوا باستخدامها المكثف إلى امتلاك ناصية الحداثة التي يرون أن من أهم شروط تحقيقها، الخروج على قواعد النحو العربي، وليس على قواعد العروض والذوق فقط... وبهذا، صار لنا نحن، معشر القراء المساكين، كمٌّ جديد من الركام النثعيري المشوَّه نحوياً، دون مناسبة أو اضطرار من أي نوع. من ذلك مثلاً ما فعله النثعور (علي سفر) في قوله: (بلا صكوك غفران القلب/السرقته العاهرة)(48).
وهنا، لابد من تساؤل: إذا كنا نعذر الشاعر القديم في إدخال هذه الـ (ال) على الفعل لضرورةٍ، وَصَفَها ابن هشام في (شرح شذور الذهب)(49) بالقبيحة، كما في قول الفرزدق المشهور:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
فما هو عذر النثاعير، كبارهم وصغارهم، في اللجوء إلى هذا الاضطرار الوزني، وهم الذين تخلوا عن كل وزن وإيقاع لتأمين انطلاق مواهبهم الفظَّة، عفواً (الفذَّة)؟! أم أن استخدامهم لهذا الاضطرار هو من قبيل لزوم ما لا يلزم، في النثعيرة، أم ماذا رعاكم الله؟!!.
7ً) النثعيرة القصيرة جداً:
بعد ظهور فن القصة القصيرة جداً، غار النثاعير، كما يبدو، من القاصين - ومن لا يغار حمار- فقرروا تطوير فن النثعرة إلى شكل جديد يماثل شكل القصة القصيرة جداً، وبهذا طلعوا علينا بما يمكن تسميته (النثعيرة القصيرة جداً).. ويبدو أن النثعور (سعد الأبطح) من المعجبين جداً بهذه النثعيرة، وأظنه من روادها، لكثرة ما حشد من نماذجها في مجموعته النثعيرية (ضلالات الساري). وهي نماذج يتميز معظمها بطوله الذي لا يتجاوز الجملة الواحدة، أحياناً، يشدها هذا النثعور ويمطها، ويبعثر كلماتها بقسوة على طول الصفحة وعرضها، ليجعل منها نثعيرة (يخزي العين عنها)، كما في نثعيرته (حقيقة) التي يقول فيها:
(أيها الموتى/ما/معنى/أن/تعلقوا/أحلامكم/على/إفريز/نافذتي)(50)
عزيزي القارئ، صَدِّق أولا تصدق، أن هذه الكلمات العشر فقط، هي كل قوام نثعيرة (حقيقة) التي لا يمت مضمونها إلى أي حقيقة في العالم بصلة! فيا للإبداع الانحطاطي!
8ً) الاتكاء على شرف المضمون:
في السبعينات والثمانينات، من القرن الماضي، حين صار الحديث عن الثورة والسجن والقتال والمعارك جواز مرور إجباري إلى منابر النشر الضيقة الأفق، صار كل ضحل الموهبة يظن أنه إذا تحدث عن هذه الموضوعات، بأي لغة وبأي أسلوب مهما كان ركيكاً، لابد أن ينال إعجاب الجمهور واحترام النقاد، وأن يشق طريقه إلى عالم النشر والشهرة! وهو، للأسف، ما كان يحدث في كثير من الأحيان!. وهكذا تراكم في المكتبة العربية كمٌّ هائل من النثعيرات والقصائد المتكئة على شرف مضمونها الأيديولوجي أو السياسي أو الوطني، والخالية، في نفس الوقت، من أي جمالية فنية..
ومن الأمثلة القوية الدلالة على هذا النمط من النثعيرات التي ظن مؤلفوها أن شرف مضمونها يشفع لتهافت بنيتها الفنية وضعفها، ولضحالة موهبة كاتبها، نثعيرة بعنوان (جبهة)، ظن مؤلفها النثعور (جليل حيدر) أنه إذا كتب عن الرصاص صار شاعر الثورة والتمرد، حتى ولو كان ما يكتبه سخيفاً على هذا النحو:
(إلى الرصاص دُرْ/إلى الرصاص أولاً/إلى الرصاص ثانياً/إلى الرصاص ثالثاً/إلى الرصاص رابعاً/إلى الرصاص خامساً/إلى القتال سادساً/إلى النضال سابعاً/إلى الرصاص دُرْ/إلى الرصاص والرصاص/فالرصاص/سبيلنا الأول والأخير للخلاص)(51)
كلما قرأت هذه النثعيرة، حمدت الله على أن نَفَسَ نثعورنا الحربجي (جليل) هذا، توقف عند الرقم سبعة.. إذ ما كان بإمكاننا أن نفعل لو أن نفَسَه طال فامتد به العدُّ إلى الألف أو المليون مثلاً؟! من المؤكد أن نثعيرته السطحية والمباشرة والسخيفة هذه كانت ستحتاج لطباعتها إلى أكثر من ألف صفحة، فتصوروا!!
ولعلي لا أكون مخطئاً لو قلت: إن من هذا النمط النثعيري، نثعيرة (حصار) لمؤلفها (بندر عبد الحميد) الذي ظن أن مجرد ذكره للسادات وإسرائيل في نثعيرته تلك، يكفي لمنجاتها من السقوط في هوة البؤس الفني والغثاثة والسخف. ولكي لا يتوهم أحدٌ أن هذا الحكم قد يكون افتراء على النثعور بندر، لنقرأ معاً هذه الأسطر من نثعيرته (حصار):
(أنا وصديقتي عباسة/تحاصرنا السيارات العريضة/ والعطور المستوردة/ نهرب إلى الشوارع الخالية/نتحدث عن الحروب الصغيرة/وأسعار الكبريت والشاي/وزيارة السادات لإسرائيل/تقول صديقتي/أنها سمعت تصريحاً غامضاً/ لوزير الخارجية الأمريكية/تضحك صديقتي عباسة....)(52)
ولا ينجو النثعور (فجر يعقوب) من عيب الاتكاء على شرف المضمون، أيضاً، في بعض نثعيرات مجموعته (النوم في شرفة الجنرال)، وإن كان لا يَسِفُّ فيها إسفاف (جليل حيدر) مثلاً...
وإني لأرجو ألا أكون مبالغاً ولا مفترياً لو قلت إن الاتكاء على شرف المضمون لم يقتصر على صغار النثاعير، بل طال عيبُه عدداً من أبرز كبارهم أمثال (سعدي يوسف).. فمثلاً، وبعد أن صار الحديث عن قضية فلسطين لازمة لابد منها لأي مبدع عربي، كي يؤكد وطنيته، قرر (سعدي يوسف) أن يؤكدها، فكتب في نثعيرته (نسخة أولى) يقول:
(أحياناً، أحتاج فلسطين../ لماذا ينفتح الشباك صباحاً؟/ أجلس في المقهى وأفكر:/ما صحف اليوم؟/وفي القهوة أشرب نفسي/في الشاي أرى وجه امرأتي)(53)..
ترى أي شاعرية في هذه القطعة النثرية ذات المعاني المكرورة، من مثل: (وفي القهوة أشرب نفسي)؟! أما بالنسبة لفلسطين، فالحمد لله أن نثعورنا الكبير (سعدي) كان صادقاً وواقعياً حين لم يبالغ فيقول: إنه يحتاج فلسطين حاجته إلى الماء والهواء، على غرار ما فعل كثيرون من صغار النثاعير والمتشاعرين، تظاهراً بالوطنية والقومية، بل اكتفى بالقول إنه يحتاجها أحياناً فقط.. لكن ما يحزُّ في النفس أنه لم يبين لنا لماذا يحتاجها، وماذا سيفعل بها إن هو حصل عليها..
9ً) القصصية
من السمات البارزة بوضوح في نتاج عدد كبير من النثاعير، نفيُ أسلوب القص وسرديته لشاعرية الصورة، على نحو ما نجد في نثعيرة (كوكاكولا) للنثعور (بندر عبد الحميد) التي يمكن اعتبارها، وبكل بساطة، قصة قصيرة جداً، لا علاقة لها بالشعر المنثور أو المقبور:
(عندما صرخ أرخميدس/وجدتها/اجتمع مجلس الإدارة/ في شركة كوكاكولا/ واتخذ قراراً سرياً/لأن أرخميدس يعرف كل شيء/كان يصرخ أحياناً/ويصمت كثيراً/ليفكر/ويسأل/ماذا سيحدث/ويقف على الشاطئ/ يتأمل البحر ويهز رأسه/بعد أيام/وُجِدَ أرخميدس مقتولاً/وإلى جانبه فأس دامية)(54)
أما النثعور (فجر يعقوب) فيبدو أن هيامه بالإخراج السينمائي، قد هيمن على نثعيراته التي نشرها في مجموعة (النوم في شرفة الجنرال). ويمكن ملاحظة تأثير هذا الهيام، بوضوح، في نثعيرته (يحدث أن يسألني عن المحطة القادمة) التي يقول فيها:
(في الكهف المسرور/يقف أحدهم ميتاً/ليقص جديلة التنين/ بفأس ذي قوة تدميرية/يركض الحارس الليلي والحطاب الوسيم/ الحارس الليلي ليتدفأ على أعمدة المشانق/والحطاب الوسيم ليقتل في صمته جرساً/في الكهف المسرور/يتأهب رجل ميت/ لإلقاء التحية على المسافرين..)(55)
إنه مشهد سينمائي، لا تستطيع غرائبية بعض صوره الارتقاءَ به إلى مصاف الشعر، بل تشد هذه الصور شدّاً، لتتحول في مخيلة المتلقي إلى نموذج فيلم الكرتون ذي المبالغات غير الواقعية..
ويهيمن أسلوب القص وسرديته، على شاعرية النص النثعيري، بوضوح شديد، في مجموعة (سيرة العائلة)(56) للنثعور (حكم البابا) التي لا أراها تزيد عن كونها خواطر وجدانية، نثَرَها مؤلفها قصة تحكي تاريخ أسرته، بأسلوب لا يصل، رغم رقته وحساسيته، إلى مستوى الشعر بحال..
وختاماً،
من المؤكد أنني لم أكتب هذه الدراسة لكوني أحد حراس الشعر الموزون، كما سيسعى إلى اتهامي الكثير من النثاعير والمدافعين عن نثعيراتهم، وليس لأنني ضد الحداثة والجدة، أو ضد التطوير، كما سيفتري آخرون، ولكن كتبت هذه الدراسة لأُبقي الباب مفتوحاً أمام قرائها، عساهم يهتدون، على ضوء النثعيرات الواردة فيها، إلى الإجابة الصحيحة عن السؤال الهام التالي:
هل النثعيرات الواردة في هذه الدراسة ومثيلاتها، تخدم اللغة العربية وأدبها، في الوقت الذي تتعرض فيه هذه اللغة والناطقين بها لحرب إبادة، أم لا؟
فإن كانت الإجابة (نعم)، فذلك رأيهم، وأنا أبقى على رأيي ولو وحيداً، لأنني لست من أتباع المثل القائل: (إذا جنَّ ربعك، ما ينفعك عقلك)، بل أنا مؤمن تمام الإيمان بأن عقل المرء يظل نافعاً له حتى وإن جنَّ العالم كله من حوله. وإن كانت الإجابة (لا)، يغدو صحيحاً ادعائي بأنني ضد اتخاذ التجديد ستاراً لتسويغ السخف والاستخفاف بعقول الناس وإفساد أذواقهم، كما يفعل معظم نثاعير اليوم. وعلى هذا، فأنا لست ضد التجديد، حتى وإن كان تَنَثْعُراً، مادام ناتجه فناً جميلاً، بدليل إعجابي إلى حد الهوس بمعظم ما كتبه المبدع اللطيف جداً المرحوم (محمد الماغوط). فأي قارئ، مهما كان بليد الحسِّ، لا يمكنه إلا أن يعجب بالنص التالي، صياغةً ومعنى:
(أيها الحارس العجوز... يا جدي/أعطني كلبك السلوقي/ لأتعقب حزني/ أعرني مصباحك الكهربائي/لأبحث عن وطني)(57)
إن هذا النص، وعلى الرغم من خلوه من الوزن، لابد أن يثير إعجاب أي صاحب ذائقة نقدية سليمة، سواء ببساطة عباراته، أو بصوره المثيرة للدهشة، رغم بساطتها، النابضة بشاعرية لا نعثر على ما يدانيها، في الكثير من القصائد الحديثة الموزونة وغير الموزونة التي يكتبها أشباه شعراء اليوم...
ومثل هذا الحكم النقدي يمكن إطلاقه أيضاً، ودون أي حرج، على نثعيرة رائعة، في مجموعة (أغانٍ بوهيمية)، للمرحوم (سليمان عواد)، يقول فيها:
(الوردة تحترق يا حبيبة/كقلب العاشق الحزين/وفي احتراق أحشائها/يكون الفضاء قد تضمخ بعطر جريح/ سيموت عطر الوردة المحترقة/ولكن عطر القلب العاشق/أبداً يُسكِر القلوب المعذبة).
لا أقول هذا تملقاً للماغوط أو عواد، بل اعترافاً بحقيقة، وإثارة لسؤال لابد من طرحه، وهو: كم مثل الماغوط وعواد بين النثاعير العرب؟ وهل يكفي ما أبدعه هذان الفنانان، والقلائل من أمثالهما، كـ (أدونيس وسعدي يوسف)، ليكون ذريعة تُسَوِّغُ للعاجزين عن الإبداع الشعري الأصيل، إسباغَ صفة الشعر على هذرهم؟
بالتأكيد لا، وبالتالي، فإنني، وعلى الرغم من اعترافي بجمالية ما حوته نثعيرتا الماغوط وعواد آنفتي الذكر، لا أجرؤ على رفعهما إلى سدة الشعر، بل تظلان، في نظري، لدى مقارنتهما بأي من نصوص النثر الفني المعروفة في أدبنا العربي، مجرد نصين نثريين جميلين من نصوص كثيرة مشابهة، يمكن العثور عليها في كتابات القدماء، وبعض كتابات المحدثين من أمثال جبران، كما في كتبه: (زبد ورمل)، و(النبي) و(الأجنحة المتكسرة) وغيرها من كتاباته النثرية الأخرى التي لم يُدرجها بين أشعاره، لقناعته بأن الشعر فن آخر يحتاج إلى الموسيقى قدرَ حاجته إلى الصورة الفنية الموحية ليصير شعراً..

مصادر البحث ومراجعه:
1) رأي للشاعر الكويتي يعقوب الرشيد، وقد ورد في حوار أجراه معه (فؤاد مسعد) في صحيفة الثورة السورية، العدد 11309، ص11، الصادرة بتاريخ 22/10/2000
2) ورد هذا المصطلح، بالإضافة إلى مصطلحي (شعر منثور) و(نثر مشعور)، في الصفحتين /13ـ14/ من كتاب د. عبد الإله الصائغ (دلالة المكان في قصيدة النثر)، منشورات دار الأهالي، دمشق، طبعة أولى، 1999.
3) انظر المرجع السابق، ص: /9/، وانظر عز الدين المناصرة، (قصيدة النثر، جنس كتابي خُنثى)، منشورات المركز الثقافي الفلسطيني، بيت الشعر – رام الله، طبعة أولى، آب 1998. وانظر صحيفة الرأي الأردنية الصادرة بتاريخ 18/2/1997 و14/3/1997.
4) وفي مقدمتهم اللبناني (شوقي أبي شقرا)، كما زعم هو ومداحوه في السهرة التلفزيونية التي استضافه فيها المذيع اللبناني الشهير (زاهي وهبي)، ضمن برنامجه الأسبوعي (خليك بالبيت)، مساء يوم 27/6/2000.
5) انظر في هذا المجال دراسة بعنوان: مدخل إلى تكوين قصيدة النثر، بيان صفدي، ملحق الثورة الثقافي، العدد (201)، ص: 7، الصادر بتاريخ 20/2/2000..
6) اعترف شوقي بذلك في ثنايا اللقاء الذي أجراه معه زاهي وهبي، والمشار إليه سابقاً. أما أنسي الحاج، فقد نَقَلَ اعترافه بالعجز عن كتابة الشعر الموزون، الناقد عبد الكريم الناعم، في سياق دراسته المنشورة في مجلة الموقف الأدبي العدد /81/، كانون الثاني 1978، ص:/99/، تحت عنوان (في قضية قصيدة النثر). ففي هذه الدراسة، زعم الناعم أن أنسي أدلى بهذا الاعتراف، في سياق رده على سؤال الشاعر أحمد دحبور له عن سبب ابتعاده عن كتابة الشعر الموزون، فقد أجاب أنسي أن السبب هو أنه لا يحسن الوزن، ولو أنه كان يحسنه لكتب الشعر الموزون.
7) د. محمد النويهي (قضية الشعر الجديد)، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، 1971، ص: (20).
8) د. أحمد سليمان الأحمد، (هذا الشعر الحديث)، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1974، الطبعة الأولى، ص: /196/. ومن الضروري الإشارة إلى أن د. الأحمد لم يذكر عن أي مصدر نقل ما جاء به على لسان إليوت. أما ا لدكتور النويهي، فيورد في الصفحة /19/ وما بعدها، من كتابه (قضية الشعر الجديد)، نص محاضرة لأليوت ألقاها في جامعة جلاسجو، سنة 1942، ونشرتها له الجامعة في تلك السنة، ثم أعيد نشر هذه المحاضرة في عدة دوريات نقدية متخصصة، وهذه المحاضرة هي التي قام الدكتور النويهي بترجمة معظمها، ثم أورد هذه الترجمة في كتابه آنف الذكر، بين الصفحتين /19 ـ 25/.
9) عز الدين المناصرة، قصيدة النثر [المرجعية والشعارات]: جنس أدبي خنثى، [الإطار النظري]، منشورات بيت الشعر، رام الله، الطبعة الأولى، 1998،ص: /15/، وصحيفة أخبار الأدب المصرية، 9/2/1997.
10) الناقد، ع/11/، أيار 1989، ص: 45
11) نظر مثلاً: الناقد، ع/11/، أيار 1989، ص: 39، 46
12) نظر الموقف الأدبي، العدد/109/، أيار 1980، ص: 76
13) راجع على سبيل المثال، خطبة (قس بن ساعدة الأيادي) المشهورة، وسجع الكهان قبل الإسلام، وشطحات بعض كبار الصوفيين من أمثال (أبي يزيد البسطامي) و(جلال الدين الرومي) و(النفري) و(الحلاج) وغيرهم..
14) أمجد ناصر، (قصائد)، مجلة الكرمل، العدد /80/، صيف 2004، ص: /85/ وما بعدها.
15) من تصريح له بعنوان (قصيدة النثر ليست شعراً ولكنني أخاف من ميليشيات قصيدة النثر)، منشور في صحيفة (أخبار الأدب) المصرية، الصادرة بتاريخ 9/2/1997.
16) من لقاء أجراه معه (جوزيف كيروز)، عام 1978. ونشر في الأسبوع العربي، بتاريخ 7/8/1978، بعنوان (زمن الانهيار)، ص: /55/..
17) نفس المصدر السابق.
18) للشاعر المصري الكبير (أحمد عبد المعطي حجازي)، رد لطيف جداً ومقنع جداً على هذه الحجة، نشره في مجلة (المشاهد اللندنية) الصادرة في 13 نيسان، وأورده المناصرة كاملاً، في كتابه (قصيدة النثر جنس كتابي خنثى)، آنف الذكر، ص: /18/ وما بعدها.
19) من مجموعته (صمت)، منشورات دار الشموس، دمشق، ط/1/، 1999، ص: /57/.
20) من نثعيرة (النشيد الأول)، في مجموعته (أناشيد الأبدية)، منشورات دار الجليل، دمشق، ط/1/، 1986، ص: /8/.
21) كما قال في مقابلة أخيرة أجراها معه تلفزيون المستقبل ليلة يوم 10/4/2001
22) من كتابه (افتتاحيات)، وزارة الثقافة، دمشق، 1982، ص: /39/
23) من مجموعته (عثرات الطائر)، منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص: /16/. الكتاب دون تاريخ، وإن كان يُستدل من التواريخ المدرجَة تحت ما فيه من نثعيرات أنه صادر في أواسط الثمانينات، لأن أحدث نثعيرة فيه، يعود تأليفها إلى عام 1984.
24) الناقد، ع/11/، أيار 1989، ص: 55
25) مجلة الكرمل، العدد /80/، صيف 2004، ص: /62/ وما بعدها.
26) رواية (الجحيم)، (هنري باربوس)، ترجمة جورج طرابيشي، منشورات دار الآداب، ط/2/، 1979، ص:/207/
27) ورد هذا القول لشاؤول في مقال بعنوان (مدخل إلى تكوين قصيدة النثر)، بيان صفدي، ملحق الثورة الثقافي، العدد /201/، الصادر بتاريخ 20/2/2000، ص: /7/.
28) ألقى أبي شقرا هذه النثعيرة في لقائه مع زاهي وهبي،عام 2000، مصدر سبق ذكره.
29) من مجموعته (صمت)، منشورات دار الشموس، دمشق، ط/1/، 1999، ص: /21/.
30) أنسي الحاج، من مجموعته (لن)، منشورات دار الجديد، بيروت، الطبعة الثالثة، 1994، ص: /28/.
31) المحرر نيوز، ص18، ع:233، 25/2ـ2/3/2000
32) تشرين الأسبوعي، العدد 123، تشرين الأول 2000، ص:52
33) من مجموعته (أناشيد الأبدية)، دار الجليل، دمشق، ط1، 1986، ص:72
34) كما في نثعيرته دمر في أمسية شتائية التي يقول فيها: (تقرعها خطوات الشاعر الواثقة:/دُمْ.. دُمْ.. دُمْ..)، انظر مجموعته (كريفونة الغياب) منشورات الأهالي، دمشق، ط/1/، 1989، ص: /40/
35) كما في نثعيرته (السؤال)، المنشورة في مجموعته (كريفونة الغياب) أيضاً، والتي يقول فيها: (ـ: إنهض، نَمْ/نَمْ، إنهض/تكتكْ، تَكْ/تَكْ)، ص: /9/
36) كما في نثعيرته (حين يطعن الشاعر وجه قصيدته)، المنشورة في مجموعته (كريفونة الغياب)، والتي يقول فيها: (صَهْ....صَهْ/ملائكة الشعر نائمة/لا توقظها بصمتك)، ص: /50/
37) مجلة الناقد، ع: /11/، أيار 1989، ص: /50/
38) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة.
39) من مقال بعنوان مدخل إلى تكوين قصيدة النثر، مرجع سبق ذكره.
40) للاطلاع والتوسع، انظر: (قضايا الإبداع في قصيدة النثر)، يوسف حامد جابر، ط/1/، 1991، منشورات دار الحصاد للنشر والتوزيع، دمشق، مطبعة العجلوني، ص: /16-17/
41) من دراسة بعنوان (فايز مقدسي مشروع تجريبي خاسر في القصيدة النثرية)، مجلة الموقف الأدبي، العدد /109/، أيار 1980، ص: /77/
42) المرجع السابق، ص: /78/.
43) المرجع السابق نفسه، ص: /77/
44) أنسي الحاج، من مجموعته (لن)، دار الجديد، بيروت، ط /3/، 1994، ص: /84/.
45) من مجموعته (ضلالات الساري)، منشورات دار جفرا، حمص، ط/1/، 1995، ص: /19/
46) انظر نماذج لهذا التشكيل البصري للقصيدة الحديثة في دراسة بعنوان (تشكيل فضاء النص الشعري بصرياً) للناقد (علوي الهاشمي)، مجلة الوحدة، العدد /82/، تموز ـ آب 1991، ص: /92/ وما بعدها.
47) من دراسة له بعنوان (الشعر والتجربة)، منشورة في مجلة الوحدة، العدد /82/، تموز ـ آب 1991، ص: /134/
48) من مجموعته (صمت)، منشورات (دار الينابيع)، دمشق، ط/1/، 1999، ص: /66/
49) عبد الله جمال الدين بن هشام الأنصاري، شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، رتبه وعلق عليه وشرح شواهده عبد الغني الدقر، منشورات دار الكتب العربية ودار الكتاب، دون تاريخ، ودون إشارة إلى مكان النشر أو رقم الطبعة، ص: /21/.
50) من مجموعته (ضلالات الساري)، منشورات دار جفرا، حمص، ط/1/، 1995، ص: /51/
51) من مجموعته (رماد الكاكي)، منشورات دار صبرا، دمشق، ط/1/، 1985، ص: /85-86/.
52) من مجموعته (مغامرات الأصابع والعيون)، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1981، ص: /72/.
53) من مجموعته (قصائد أقل صمتاً) (دار الفاربي)، بيروت، ط/1/، 1979، ص: /87/.
54) (مغامرات الأصابع والعيون)، مصدر سبق ذكره، ص: /36-37/.
55) فجر يعقوب، (النوم في شرفة الجنرال)، دار الجليل، دمشق، ط /1/، 1986، ص:/9/.
56) حكم البابا، (سيرة العائلة)، منشورات دار الأهالي، دمشق، ط/1/، 1989
57) من نثعيرة له بعنوان (في الليل)، منشورة في مجموعته (الفرح ليس مهنتي)، الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، 1970، ص: /67- 68/
[/FONT][/COLOR][/align]
للمزيد من مواضيعي

 




hgkeudvm fdk hghkp'h' hgp]he,d ,hgp]hem hghkp'h',dm>> hghkp'h' hghkp'h',dm>> hgp]he,d


نور الأدب











***   كل عام وانتم بخير  ***

لا عِلمَ لمن لا يقرأ، ولا موقفَ لمن لم يُبدِ رأيه بما قرأ.
فشكراً لمن قرأ لي، ثم أهدى إليّ أخطائي.

عرض البوم صور محمد توفيق الصواف   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 26 / 10 / 2017, 09 : 02 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
محمد الصالح الجزائري
اللقب:
أديب وشاعر جزائري - رئيس الرابطة العالمية لشعراء نور الأدب وهيئة اللغة العربية -عضو الهيئة الإدارية ومشرف عام
الرتبة:

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الصالح الجزائري

البيانات
التسجيل: 20 / 05 / 2010
العضوية: 4653
العمر: 60
المشاركات: 9,904 [+]
بمعدل : 2.93 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: algeria
الاقامه : algeria
علم الدوله :  algeria
معدل التقييم: 19605
نقاط التقييم: 97002
محمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond reputeمحمد الصالح الجزائري has a reputation beyond repute
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الصالح الجزائري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد توفيق الصواف المنتدى : الدراسات والأبحاث الأدبية والنقدية
رد: النثعيرة بين الانحطاط الحداثوي والحداثة الانحطاطوية..



ما شاء الله! بحث في غاية الروعة والفائدة..دكتورنا الفاضل لا حرمنا الله من علمك..شكرا لك وكفى !












***   كل عام وانتم بخير  ***

قال والدي ـ رحمه الله ـ : ( إذا لم تجد من تحب فلا تكره أحدا !)

عرض البوم صور محمد الصالح الجزائري   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 26 / 10 / 2017, 39 : 05 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
غالب احمد الغول
اللقب:
شاعر - ناقد وباحث عروضي - عضو مجلس إدارة الرابطة العالمية لشعراء نور الأدب - إدارة أقسام الشعر
الرتبة:


الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية غالب احمد الغول

البيانات
التسجيل: 09 / 03 / 2011
العضوية: 6014
المشاركات: 2,412 [+]
بمعدل : 0.78 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: jordan
الاقامه : فلسطيني - الأردن
علم الدوله :  jordan
معدل التقييم: 4455
نقاط التقييم: 20425
غالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond repute
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غالب احمد الغول غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد توفيق الصواف المنتدى : الدراسات والأبحاث الأدبية والنقدية
رد: النثعيرة بين الانحطاط الحداثوي والحداثة الانحطاطوية..



بسم الله الرحمن الرحيم في 26/10/2017
أشكرك أخي الدكتور محمد توفيق الصواف , على موضوعك القيم ,لغة وأسلوباً وأفكاراً بديعة وتفهماً لواقع الأدب ومسيرته , بالذي ابتدأت به , بما يسمي ( قصيدة النثر ) وكثرة تعداد مسمياتها مثل: ( خنثى, وشعر حر , والنثر المشعور , والشعر المنثور , والنثر الفني , والمأخوذة من الكلمة الإنجليزية ( poem prose) النثر الشعري , والنثر الشعري الرومانسي .
وقصيدة النثر : هو ذلك النص الأدبي الذي لا وزن له ولا قافية له , وبعضه ليس له شكل ولا مضمون ولا معنى , إلى أن تمخضت فكرتك بإطلاق مصطلح جديد لتسمية جديدة وهي : ( النثعيرة وما يشتق منها من أسماء _ أو ما يرادفها من ألقاب , مثل : نثعرة وبعثورة ونعثورة ونثاعير _ ذلك لأن لغتنا العربية اكتنزت مثل هذه الأسماء الثنائية لتجعل لها اسماً واحداً مثل : عبشمي , وحوقله وما إلى ذلك ) , إلى أن سجلت نثاعير المجددين وأفكارهم السخيفة وكلماتهم بهذيانهم مضحكة داعماً رأيك بنصوصهم السخيفة.
أعجبني هذا الموضوع , وسيعجب به كل من قرأه , لأنه يتضمن كل الحقائق , عن كون هذا النوع من الأدب ما هو إلا لوأد لغتنا العربية بلا كفن , ووأد شعرنا العربي بلا رحمة في قيعان الأودية المظلمة .
إن وأنصار قصيدة النثر ومبتكروها فقد اجتهدوا ودرسوا وفكروا وكتبوا ونشروا وترعرعت أفكارهم في أوكار الغرب من فرنسا وبريطانيا وغيرها من البلاد التي تضم كبار المفكرين المناوئين لتراثنا العربي جملة وتفصيلاً , أي أن كل كلمة يقولها هؤلاء , فهي موثوق بها , بل وكأنها خرجت من كتبهم المقدسة التي لا تبديل ولا تغيير بها . ومن أمثال هؤلاء : أدونيس وأنسي الحاج ومحمد الماغوط , ومحمد ياسر شرف , وجبرا إبراهيم جبرا , وتوفيق الصايغ وشوقي أبو شقرا, وسركون بولص , وبول شاؤول وغيرهم الكثير الكثير من الذين تبنوا أفكارهم على يد ( إليوت , وسوزان برنار الفرنسية .... وغيرهم من الغربيين الحاقدين على تراثنا العربي لهدم الإرث التاريخي .) فأنجبت أفكارهم رجالاً هم من جلدتنا لنضرب رأسنا بفأسنا ,يودون إظهار أنفسهم كمخترعين جدد ومجددين فطاحل في وسط غفوة عالمنا العربي ونأي المثقفين عن القراءة , وكف عقولهم عن التنقيب والتطور , أو عن الدفاع الجاد بجميع الوسائل _ كما فعلت أخي الدكتور في هذا المقال الجاد , والذي به عرفت رواد قصيدة النثر بأن لديهم الغرور الفاحش وتخبطهم الواهي , محاولين طمس ديوان العرب في لذة أشعاره وشموخ أهدافه .
لقد شجعوا المثقفين على تداول هذا النوع الأدبي من أبوين , فرنسي وإنجليزي وربيب بعض المثقفين المشهورين من العرب , وانتشرت كتاباتهم في كل مكان , ونقادهم يصفقون ويفرحون لأقوالهم الغامضة , حتى أن أحد أصدقائي الأطباء وهو شاعر معروف , كتب عبارات سخرية وغامضة جداً لا يفهمها هو ولا يفهم معناها أحد من الدارسين , ثم نشرها , فلقيت إعجاباً كبيراً من مؤيدي قصيدة النثر بالمدح والثناء والتفسيرات التي لم تخطر على فكر كاتبها . لأن نقادهم مشجعون لكل من يكتب قصيدة النثر مهما كان شكلها أو مضمونها أو غموضها ,
من هنا فنحن النقاد يجب علينا تشجيع جيلنا الصاعد على قرض الشعر , وأن ننقدهم بطريقة علمية ومهذبة كالأب لابنه , ليستمر في قرض الشعر ويصبح شاعراً قديراً بكل ما يتطلبه الشعر ,ولتكوين جيل قادر على التعبير اللغوي بثقة وبكلمات شاعرية موزونة ومقفية .
ولكن لو فكرنا قليلاً في اسم قصيدة النثر , لوجدنا أن المسألة أقل مما نتصور , فالتسمية ظهرت وتغلغلت بقوة لأن الذي يدعمها هم كبار المفكرين الأجانب ومن يتبعهم من كبار المثقفين والفلاسفة العرب الذين تربوا على موائد الغرب وتعلموا في مدارسهم , وبحثوا في أبحاثهم وتلقوا الدعم المادي والمعنوي من أسيادهم ,
فلا غرو أن نجد في حومتهم من يصفق لهم , علماً أنهم لا يعرفون معنى التصفيق
إن أصحاب الحداثة مسلحون بسلاح الفلسفة العميقة , لتسميم الأفكار بطرق جهنمية , لقد فسروا الأيقاع الشعري تفسيرات لا تمت بصلة لما يعتمده الموسيقيون , لا من قريب ولا من بعيد , وصاحب هذه الفكرة هو ( كمال أبو ديب) الذي حاول وضع النبر الشعري على التفاعيل ليخلق إيقاعاً , وكأنه اخترق علوم الموسيقى وأصاب الهدف , لكنه كان قد أخطأ الهدف أمام من بحث بحقيقة الإيقاع , وأمام من بحث بالأوزان العروضية الخليلية التي ستبقى نبراساً يضيء طريق كل شاعر رائد .
وإن أصحاب الحداثة , برعوا في وصف علاج المرضى بالوصفات الطبية , والتي طبقوها على مرض العصر الثافي وبرروا ضرورة استعمالها ليبلغ الشاعر هدفه في حرية القول بلا قيود عروضية ولا وزن إيقاعي , وقد صاغوا للجيل هذه الأفكار ظناً منهم بأنهم هم سادة وقادة عصر الثقافة المعاصرة وما هم كذلك ,
لقد حاول ( كمال أبو ديب أن يخترع أنوية للتفاعيل , لتكون بديلاً لتفاعيل الخليل بن أحمد , ومثل النواه بالحرفين ( فا ) وبنواة أخرى وهي الوتد المجموع ( علن ) وادعى أن كل تفاعيل الخليل ليس لها ضرورة , وأن ( فا + علن ) تمثل كل التفاعيل جملة وتفصيلا , وكانت هذه الطامة الكبرى على رأسه , حين قمت بتأليف كتابي ( النظرية الحديثة للنبر الشعري )1997م وقد أبطلت __ بشكل علمي وموسيقي _ كل ما ذكره في كتابه ( في البنية الإيقاعية للشعر العربي .
وإني لست متخوفاً من ( قصيدة النثر ) وغيرها , بقدر ما أخشاه من وصولهم إلى آيات الله ليصفوها غير ما وصفها الله سبحانه.
ولو قرأت آراءهم لوجدتها مملوؤة بالفلسفة الغامضة والأفكار العلمية والموسيقية المضللة والتي لا يفهمها جيلنا المثقف ولا يعيها إلا من كانت دراسته تتفوق على دراستهم وهم قلة ولا تجد من يدعم أفكار الشعراء والنقاد مادياً أو معنوياً ,لينتصر الحق على الباطل ,بل سينتصر الفيلسوف منهم على المؤرخ والمحافظ والتقليدي , والصامت والمتهاون ...بسلاح الماسونية الحاقدة واليهودية البغيضة وأصحاب الأفكار السلبية.
وختاما : لك دكتور محمد توفيق الصواف أغلى تحية وأحر سلام راجياً أن توافينا بما تبقى من مواد أدبية لنستفيد منك أيها الأخ الوفي والصديق الحميم ,
غالب الغول












عرض البوم صور غالب احمد الغول   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النثعيرة, الانحطاط, الانحطاطوية.., الحداثوي, والحداثة

*=== (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ===*

الرسالة:
خيارات



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin® Version 3.8.6, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

 دعم وتطوير : النوفي هوست

______________ الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط ______________ جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
______ لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب _____ ___مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية__

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|