التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 110
عدد  مرات الظهور : 777,761

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > جمهوريات نور الأدب... > جمهوريات الأدباء الخاصة > أوراق الباحث محمد توفيق الصواف > متفرقات
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 06 / 12 / 2017, 50 : 02 AM   رقم المشاركة : [1]
عصمت شما
المدير المكلف بإدارة "الرابطة الفلسطينية لتوثيق الجرائم الصهيونية" بكالوريوس إدارة أعمال - محاسب متقاعد - مهتم بالتوثيق


 الصورة الرمزية عصمت شما
 





عصمت شما is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: فلسطين

شكمجية


شكمجية
قد تسمع في بعض الأفلام المصرية كلمة تود معرفة المقصود بها وبالأخص أفلام الزمن الجميل وهي "شكمجية". مثلي ربما كنت تبحث عن معنى هذه الكلمة، إليك المقال التالي عن صحيفة "البيان" الالكترونية.

صغيرة كانت، عندما تراقب جدتها التي تنحدر من أصول تركية، وقت العصاري وهي جالسة في بقعة شمس يمتد شعاعها لحجرة الجدة، وهي تفتح علبة رائعة الجمال مصنعة من خشب الورد المحفور يدوياً، محفور عليها بالذهب الخالص أول حرفين من اسم الجدة، والعلبة مبطنة بالحرير الهندي الفيروزي اللون، وكلما فتحتها الجدة تطل منها حفنة كبيرة من المجوهرات النادرة، فما كان من الصغيرة ذات الجدائل السوداء، إلا أن تسأل بفضول وإلحاح أن تحكي لها الجدة حكاية هذه العلبة.
وافقت الجدة المستمتعة بدفء الشمس وبدت تحكي ليس فقط لتضع حداً لمشاغبات الصغيرة الجميلة، وإنما أيضاً لتتذكر أيامها الجميلة في اسطنبول، وتاريخ كل قطعة مجوهرات أهديت لها أو اشترتها.
الشكمجية.. بهذه الكلمة بدأت حكاية الجدة، فقالت الصغيرة بعيون متسعة وفضول واضح، يعني أيه يا «أنّا» «مشكجية»؟! تعالت ضحكات الجدة وقالت:
«شـ ك م جـ ية».. هي دي اسمها كده؟ سألت الصغيرة.. نعم، هي كذلك..
وبدأت الحكاية..
في زمان غير هذا الزمان كان لكل بنت في العيلة عندما تكبر وتصير فتاة جميلة أن يهديها والدها «الشكمجية» وهي العلبة المصنعة من خشب الورد المحفور يدوياً لتحفظ فيها مجوهراتها.. ومازالت الجدة تحكي..
نعم إنها حقيقة، تنحدر من تركيا قديماً، ودخلت الشكمجية مصر وقت الاحتلال العثماني لها الذي دام سبعمائة سنة، وامتزجت خلال هذه القرون السبعة الحضارتين المصرية والتركية في كل مجالات الحياة، ابتداءً من فن الطهي وانتهاءً بالشكمجية مروراً بالعديد من الكلمات التركية التي تداخلت مع العامية المصرية مثل كلمة «كايماك». وهي كلمة تركية تعني الآيس كريم المصنع من الحليب والسحلب والمستكة، وكلمة شكمجية ومعناها الاختباء في مكان آمن، وكلمة «دولي» تعني المحشي بدون لحم وهذه الكلمات وغيرها مازالت في العامية المصرية حتى الآن.
مازالت الشكمجيات متواجدة في بيوت العائلات الارستقراطية بمصر، منها به بقايا مجوهرات ومصوغات من الذهب والألماس وجميعاً بالذوق التركي أو الأوروبي، وبعضها طاله الزمن وأصبح خاوياً من المجوهرات التي حلت محلها قطع من الشوكولاتة جيدة الصنع ولكنها لا تقدم سوى في المناسبات كحضور عريس أو أعياد ميلاد أو مناسبات فرْح أخرى.
وانتقلت الشكمجية من دولاب الجدة في حجرتها الفاخرة، لتستقر على ترابيزة الصالون حتى يعلم الضيوف وخاصة العريس وأهله، ان أهل هذا البيت من الأسر العريقة، ولكن الزمن «قلاب» وأحياناً أخرى تباع الشكمجية خاوية على أنها تحفة من تحف الزمن الجميل وظروفه وتراثه الأصيل.
وكانت الشكمجيات تصنع، بعد رحيل العثمانيين ـــ في مصر: تصنع في خان الخليلي بخشب الورد المحفور يدوياً أيضاً ويلصق عليها الحروف الأولى بالذهب حسب رغبة المشتري، وتبطن أيضاً بالحرير الهندي الذي كان يتاجر فيه كبار تجار شارع الأزهر والدرب الأحمر والمغربلين، وجميعها أحياء مصرية متخصصة في بيع الأقمشة والنحاسيات والفضيات، وكانت العائلات العريقة لابد وأن يكون لها محلات عديدة في هذه الأماكن.
وحفر الشكمجيات يدوياً كان يستخدم فيه نوع من الإبر السميكة المصنعة من المعدن ويدق عليها بآلة تشبه «الشاكوش» الرفيع، وهذه الصنعة كان يتوارثها الأحفاد والأبناء عن الآباء والأجداد، وكانت تباع في أوائل القرن العشرين بحوالي ‬400 جنيه مصري فارغة ودون الحروف الأولى المذهبة، أما اليوم ــ فإذا وُجدَت تباع في حدود الخمسين ألف جنيه مصري لندرتها وقيمتها في عالم المشغولات الخشبية وندرة الصناع المهرة الذين يعملون في هذه الحرفة الدقيقة.
ولكنها اليوم لم يعد يحتفظ بداخلها بالمجوهرات، فإذا كانت الأسرة تمتلك بقايا منها ــ من المجوهرات ــ فإنها تحفظها في خزنة مؤجرة في أحد البنوك في زمن يسرق فيه «الكحل من العين».
ولكن أصبح للشكمجية استخدام آخر لدى بعض العائلات المتبقية من زمن كان فيه الأصل هو الجوهر الحقيقي للناس، فاليوم يمكن ان يقدم فيها مهر وشبكة العروس، كدلالة على أن عائلة العريس تنحدر من أصول عريقة.. وماذا بعد؟ ستبقى خاوية بالتأكيد فلا يمكن لشباب اليوم أن يملؤوها بكل ما هو أصيل من ذهب والماس وأحجار كريمة، «فلكل وقت آذان»! مثلما يقول أهل زمان.
ونجد بقايا شكمجيات حالياً في المزادات العريقة خاصة في مدينة الإسكندرية المعروفة بصالات المزادات التي تبيع «الانتيكات»، يشتريها رجال الأعمال وأمثالهم من أثرياء هذا الزمان، ولكن السؤال هنا، هل يعرفون تاريخها وتاريخ الأسر العريقة التي أتت في حذوتها شكمجيات «عثمانية»؟! ستظل الإجابة مفتوحة!
عندما يرحل الزمن، يرحل معه ناسه، فلم تعد الشكمجية العثمانية التي نحتتها أنامل مصرية قديماً، لم تعد مطروحة حتى في خان الخليلي، إلاّ بالطلب، ولكنها لا تصنع يدوياً وإنما طلاء خشب الورد بنوع خاص من زيوت شجر الكافور لم يعد موجوداً حالياً، لأن أشجار الكافور «ماتت واقفة» في زمن لا ظل فيه.
فكل الأشجار القديمة هجرت أرضها منتحرة في النيل أو المصارف في ريف مصر، وهي الأشجار التي كان يستخرج منها زيت الكافور الذي كانت تدهن به الشكمجيات لتتفرد بلمعة خاصة لا تزول ولا ينطفئ بريقها إلاّ حزناً على وفاة «الهانم الكبيرة» التي كانت تمتلكها وما بداخلها.
الشكمجية.. حكاية تركية ــ مصرية استقرت في بيوت النخبة الارستقراطية والتي توارثها أبناء وأحفاد هذه النخبة، حتى ظهر عصر البلاستيك، فيباع الذهب والمجوهرات في علب بلاستيكية بداخلها قطعة قطن ملونة، والعلبة يحفها أستك كالذي يثبت به الأوراق النقدية، فذهب هذا الزمان في علب "ديسبوزل “ Disposal أي مصيرها الإلقاء بها في سلة المهملات يعني لا يحتفظ بها كقطعة فنية لها قيمتها عاكسة عصرها وزمانها وناسها!
وعندما رحل الملك فاروق من مصر على يخت المحروسة، وفتحت سراي رأس التين والمنتزه بالإسكندرية وطرحت معظم مقتنياتهما للبيع في مزاد علني، في هجمة شرسة من سيدات ورجال زمن ما بعد الملك فاروق، كان ضمن المقتنيات النادرة، شكمجية الملكة نازلي التي بيعت في أواخر الخمسينات من القرن الماضي بمليون ونصف المليون جنيه مصري خاوية من المجوهرات واستقرت في بيت من بيوت مرحلة الخمسينات، مثلما حدث للعديد من ممتلكات الأسرة المالكة من أثاث وجداريات وسجاد وتحف وكريستالات بلجيكية عريقة.
والشكمجية شأنها شأن كل غالٍ وراقٍ ونفيس، تدهور حاله وخرج عن إطاره المألوف، ربما حكاية فيلم «عمارة يعقوبيان» هي آخر «المقتنيات المحترمة»! والتي جسدها الفيلم أفضل تجسيد كرمز من رموز الزمن الجميل الأصيل والعريق، فهو أيضاً «آخر الأزمنة المحترمة» في منظمة الأصالة الهاربة دون رجعة!
وفي حكاية واقعية حدثت في السبعينات من القرن الماضي، انه تم سرقة فيلا عريقة بحي الزمالك، وكان ضمن المسروقات شكمجية ضلت طريقها للأسرة التي اشترت الفيلا الواقعة أمام نادي الجزيرة العريق، وعندما ضبطت بعض المسروقات ومنها الشكمجية، وجد بداخلها لعب صغيرة من البلاستيك لحفيد هذه الأسرة التي أعطته الشكمجية على إنها علبة خشبية «مجهولة الأصل والفصل»!
ربما هنا يقفز للذهن مباشرة ثقافة الاحتفاظ بالتحف، وهي ثقافة غابت عن العديد من المجتمعات العريقة الكلاسيكية حتى في الغرب نفسه وبالتحديد في بريطانيا، فحكايات كثيرة مماثلة لهذه السرقة المصرية.
الشكمجية لها حضور في السينما المصرية بشدة فمعظم أفلام فردوس محمد التي تمثل فيها دور الأم المنحدرة من أسرة ثرية تحتفظ بالشكمجية المليئة بالمجوهرات لتهديها لحفيدتها يوم زفافها، وكذلك أفلام أمينة رزق ومديحة يسري التي تعكس كل الرقي والجمال والارستقراطية، وظهرت الشكمجية بوضوح في فيلم «حبيبي دائماً»، بطولة نور الشريف وبوسي عندما أهدتها جدتها نعيمة وصفي الشكمجية الخاصة بها كهدية لزواجها من الطبيب الشاب الذي عكسه نور الشريف.
أيضاً ظهرت الشكمجية في فيلم «لا عزاء للسيدات» بطولة فاتن حمامة وعزت العلايلي وأيضاً نعيمة وصفي التي كانت تمتلك شكمجية أهدتها لابنتها في الفيلم سعاد نصر.
وفي الدراما المصرية ظهرت الشكمجية في حضور متفرد في رائعة الراحل أسامة أنور عكاشة ليالي الحلمية وزيزنيا، فهما يعكسان الزمن الجميل بكل مفرداته وتفاصيله الدقيقة.
وللأزمان ومفرداتها حضور في الوجدان، ومساحة في القلب، وحفنة من ذكريات في اللاشعور، وحضورها محفور في عمق لا يضيع فيه أدق التفاصيل، وربما من هنا نجد أناساً يعيشون بيننا حالياً، ولكنهم بحق مازالوا في زمن ولى لم يتمكنوا من التخلص منه، فقط لأنه كان بالنسبة لهم كل الدنيا.. وكل العشق..



a;l[dm


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
توقيع عصمت شما
 عصمت توفيق شمّا



يقيني بالله يقيني
عصمت شما غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06 / 12 / 2017, 10 : 04 PM   رقم المشاركة : [2]
غالب احمد الغول
شاعر باحث عروضي وناقد - عضو الهيئة الإدارية - نائب مدير الرابطة العالمية لشعراء نور الأدب- رئيس قسم الشعر



 الصورة الرمزية غالب احمد الغول
 





غالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond reputeغالب احمد الغول has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: فلسطين

رد: شكمجية

يا عصمت الشما هدية .... خذها تراها شكمجية
فيها الجواهر من بلادي ... لترى جمال فلسطنية
والقدس قبتها عقيق ........ وترى بداخلها حِليّه

@@@@@@@@@@@@@@@
أشكرك على هذا المقال أستاذ عصمت , أحييك مع أغلى التحايا
غالب احمد الغول غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
شكمجية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 55 : 02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|