التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 937
عدد  مرات الظهور : 6,702,163

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 20 / 12 / 2019, 07 : 06 PM   رقم المشاركة : [1]
Arouba Shankan
عروبة شنكان - أديبة قاصّة ومحاورة - نائب رئيس مجلس الحكماء - رئيسة هيئة فيض الخاطر، الرسائل الأدبية ، شؤون الأعضاء والشكاوى المقدمة للمجلس - مجلس التعارف


 الصورة الرمزية Arouba Shankan
 




Arouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond repute

أمسيات الأرض الحزينة


[align=justify]
إنها أمسيات بيروت الغارقة بالضباب، وخطوات الأباء وهم عائدون إلى منازلهم حاملين اكياس برتقال وبعض من فاكهة الخريف الغنية بالفيتامينات لتفرح بها عيون أطفالهم وهم يعانقونهم بكل محبة وفرحة
هي مناسبة لإعادة تجديد مشاعر الود بين الأباء وأبناءهم
كم كانت تغلبني دموعي، وأنا أبحث بين جملة هذه المشاعر عن رسم لأبي الذي غادرني قبل أن يحمل لي كيس برتقال من يافا التي وعدني بزيارتها في مواسم البرتقال ذات أمسية كنا نسترجع فيها حكايات الأمس الحزين.
كانت تغص الذاكرة بالكثير من المشاعر الملتهبة التي أبعدتني عن نافذتي وهي تستقبل رذاذ المطر بانسيابية تدعو ألمي ليستريح من إلحاح الذاكرة المضني، تأملت زوايا الصالة الفسيحة
بينما كنت أشعر بالبرودة رغم طقطقة الخشب المنبعث من مدفأة المنزل الحطبية، حيث كان والدي يحب الجلوس بقربها لدى عودته برفقة اخي الصغير، الذي حمله هم قضية بيتنا المكسو بالحجر الكلسي المنهوب
ومحلاته التي تركها عالقةً خلف أقفال وأبواب موصدةـ ربما سُرقت وربما أحرقت وربما شيئا لم يصبها، لكننا حريصون على عدم فتح هذه السيرة أمام والدي الذي كان يتألم كلما تذكر محلاته ومنزله وبيارته!
لم تمض أعوام على ابتعادنا عن يافا حتى وافته المنية، تاركاً شرايينه مابين بيروت ويافا، ممتدة امتداد جرجه الغائر عقودا طويلة تهدأ فن فيض ثورته لقاءه بعمي الذي تزوج من يهودية وعمل في بيع المشغولات الفنية في الدور الأرضي في فيلته الأنيقة!
لم يشأ أن تمتد إليها حفلات الصخب التي تقام ليليا في تل أبيب، فحول صالتها الفاخرة إلى متحف، لبيع مقتنيات مميزة يصاحبها كمٌ من ذكريات كل قطعة تضمها الفيلا !
عصفت بذاكرتي مشاعر حنين متأججة، ودوت كلمات والدي بأذني حتى أبكتني بمرارة، أيقظت روائح البرتقال في أنفاسي، لم تترك نبض أبي أبداً، رائحة البرتقال التي كانت تسري في شرايينه، وتسكن نبضه على مدى الأيام والسنوات.لقد رافقته في رحلته الأخيرة، حين غادرنا للآخرة، كانت تصحبه روائح الليمون وبرتقال الضيعة التي كثيراً ما كان يرق فؤاده لذكرها.
والدي كان أحد المتشبثين بعمره لأجل أن يعود ويسقي بيارته، يستهل صباحاته بعبارات الود مع أهل الضيعة، ثم يبدأ بري أشجار برتقالها وليمونها، ورث محبة هذه الأرض عن والده الذي توفي إثر نوبة قلبية لدى هدم منزل جاره أبو محمود، كان واقفاً يراقب مشهد الهدم من وراء ستار، خلفه كانت الغرفة معتمة، لم يلحظ أحداً وجوده، غادر على عجل كما قصائد الحمام التي كانت تزوره أسرابها هاربهً من صقيع الأرض لتنعم بدفء مودته، كان حارساً أميناً عليها، وكانت صديقته على مر الفصول المريرة التي رافقت صموده في وجه الغربان الغازية التي جاءته من كل فج عميق.
ضجت مشاعر الشوق بذاكرتي، عدت لأفتح نافذتي وأترصد غيمات الأفق المسافرة في سماء بيروت كانت اسراب الحمام في طريقها لبيارة جدي، ترافقها زفرات العصافير بألم، هي مشاهد لم يأبه لها الأباء العائدون لمنازلهم بعد نهار من العمل والجهد، إنهم متعبون ولايداعب ذاكرتهم أي مشهد، إنما يتوقون للوصول إلى منازلهم، ورمي أكياس البرتقال ثم النوم إلى جانب المدفأة.
بينما قلبي مولع برصد خطوات الشوارع في بيروت، التي تستحث أضواءها الخافتة مشاعري، وتوقظ في وجدي الحنين الدامي لذكرياتي وعائلتي التي توازعت الأدوار في هذه الحياة، إنها تعمل لأجل أن تعود إلى بيارتها ومنزلها العتيق المطلي بالكلس وبأوجاع الحنين المعتقة بروائح الكروم والبرتقال الحزين!وبالكثير من الأمل بعودة أصوات المفاتيح وهي تزيل صدأ الانتظار عن وقتها.
[/align]

أمسيات الأرض الحزينة


Hlsdhj hgHvq hgp.dkm lksdhj hgHvq hgp.dkm


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
توقيع Arouba Shankan
 
Arouba Shankan غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20 / 12 / 2019, 28 : 06 PM   رقم المشاركة : [2]
د. رجاء بنحيدا
دكتوراه في الأدب الحديث / ناقدة وشاعرة وأديبة / مشرف عام ، عضو الهيئة الإدارية ، رئيسة قسم النقد


 الصورة الرمزية د. رجاء بنحيدا
 





د. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond reputeد. رجاء بنحيدا has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: أمسيات الأرض الحزينة

[QUOTE=Arouba Shankan;241450][align=justify]
إنها أمسيات بيروت الغارقة بالضباب، وخطوات الأباء وهم عائدون إلى منازلهم حاملين اكياس برتقال وبعض من فاكهة الخريف الغنية بالفيتامينات لتفرح بها عيون أطفالهم وهم يعانقونهم بكل محبة وفرحة
هي مناسبة لإعادة تجديد مشاعر الود بين الأباء وأبنائهم
كم كانت تغلبني دموعي، وأنا أبحث بين جملة هذه المشاعر عن رسم لأبي الذي غادرني قبل أن يحمل لي كيس برتقال من يافا التي وعدني بزيارتها في مواسم البرتقال ذات أمسية كنا نسترجع فيها حكايات الأمس الحزين.
كانت تغص الذاكرة بالكثير من المشاعر الملتهبة التي أبعدتني عن نافذتي وهي تستقبل رذاذ المطر بانسيابية تدعو ألمي ليستريح من إلحاح الذاكرة المضني، تأملت زوايا الصالة الفسيحة
بينما كنت أشعر بالبرودة رغم طقطقة الخشب المنبعث من مدفأة المنزل الحطبية، حيث كان والدي يحب الجلوس بقربها لدى عودته برفقة اخي الصغير، الذي حمله هم قضية بيتنا المكسو بالحجر الكلسي المنهوب
ومحلاته التي تركها عالقةً خلف أقفال وأبواب موصدةـ ربما سُرقت وربما أحرقت وربما شيئا لم يصبها، لكننا حريصون على عدم فتح هذه السيرة أمام والدي الذي كان يتألم كلما تذكر محلاته ومنزله وبيارته!
لم تمض أعوام على ابتعادنا عن يافا حتى وافته المنية، تاركاً شرايينه مابين بيروت ويافا، ممتدة امتداد جرجه الغائر عقودا طويلة تهدأ فن فيض ثورته لقاءه بعمي الذي تزوج من يهودية وعمل في بيع المشغولات الفنية في الدور الأرضي في فيلته الأنيقة!
لم يشأ أن تمتد إليها حفلات الصخب التي تقام ليليا في تل أبيب، فحول صالتها الفاخرة إلى متحف، لبيع مقتنيات مميزة يصاحبها كمٌ من ذكريات كل قطعة تضمها الفيلا !
عصفت بذاكرتي مشاعر حنين متأججة، ودوت كلمات والدي بأذني حتى أبكتني بمرارة، أيقظت روائح البرتقال في أنفاسي، لم تترك نبض أبي أبداً، رائحة البرتقال التي كانت تسري في شرايينه، وتسكن نبضه على مدى الأيام والسنوات.لقد رافقته في رحلته الأخيرة، حين غادرنا للآخرة، كانت تصحبه روائح الليمون وبرتقال الضيعة التي كثيراً ما كان يرق فؤاده لذكرها.
والدي كان أحد المتشبثين بعمره لأجل أن يعود ويسقي بيارته، يستهل صباحاته بعبارات الود مع أهل الضيعة، ثم يبدأ بري أشجار برتقالها وليمونها، ورث محبة هذه الأرض عن والده الذي توفي إثر نوبة قلبية لدى هدم منزل جاره أبو محمود، كان واقفاً يراقب مشهد الهدم من وراء ستار، خلفه كانت الغرفة معتمة، لم يلحظ أحد وجوده، غادر على عجل كما قصائد الحمام التي كانت تزوره أسرابها هاربهً من صقيع الأرض لتنعم بدفء مودته، كان حارساً أميناً عليها، وكانت صديقته على مر الفصول المريرة التي رافقت صموده في وجه الغربان الغازية التي جاءته من كل فج عميق.
ضجت مشاعر الشوق بذاكرتي، عدت لأفتح نافذتي وأترصد غيمات الأفق المسافرة في سماء بيروت كانت أسراب الحمام في طريقها لبيارة جدي، ترافقها زفرات العصافير بألم، هي مشاهد لم يأبه لها الأباء العائدون لمنازلهم بعد نهار من العمل والجهد، إنهم متعبون ولايداعب ذاكرتهم أي مشهد، إنما يتوقون للوصول إلى منازلهم، ورمي أكياس البرتقال ثم النوم إلى جانب المدفأة.
بينما قلبي مولع برصد خطوات الشوارع في بيروت، التي تستحث أضواءها الخافتة مشاعري، وتوقظ في وجدي الحنين الدامي لذكرياتي وعائلتي التي توازعت الأدوار في هذه الحياة، إنها تعمل لأجل أن تعود إلى بيارتها ومنزلها العتيق المطلي بالكلس وبأوجاع الحنين المعتقة بروائح الكروم والبرتقال الحزين!وبالكثير من الأمل بعودة أصوات المفاتيح وهي تزيل صدأ الانتظار عن وقتها.
[/align]


الأديبة عروبة
ولمداخل حكيك مفاتيحه الخاصة..
دام لك الإبداع ودمت بألق
د. رجاء بنحيدا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20 / 12 / 2019, 42 : 06 PM   رقم المشاركة : [3]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: أمسيات الأرض الحزينة

حين يلوح عنوان لنص من نصوصك فذاك إيذان بأننا على موعد مع إبداع متميز .
إبداع تتضوع فيه الأمكنة والأزمنة بنكهة خاصة ..
دام إبداعك راقيا .
أنتظر المزيد من نزف قلمك عروبة .
خالص محبتي
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
منسيات, الأرض, الحزينة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 50 : 01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|