التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 410
عدد  مرات الظهور : 2,795,192

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > جداول وينابيع > الخاطـرة
الخاطـرة فيض الخاطر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 09 / 03 / 2020, 26 : 12 PM   رقم المشاركة : [1]
عزة عامر
تكتب الشعر والنثر والخاطرة

 الصورة الرمزية عزة عامر
 





عزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud of

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: مصر

أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .


سيداتي وسادتي هذه دعوة للمشاركة معي ..
موضوعي يتلخص في إدراج بعض الذكريات بيني وبين جدتي ، فهي أمي الثانية ومعلمتي الأولى ، وولية أشجاني ، من مواقف ، عبر ، مشاعر ، مأثورات ، حكايات ذات معنى ومغزى ، وبعض الأحداث التي تستيقظ في ذاكرتي ، كلما حان الوقت .
وأرجو أن نتبادل حكايات الجدات المليئة بالحكم التي لا تنتهي .
وهنا سأدمج روايات الجدتين التي لأمي والتي لأبي فكليهما تتشابهان في الكثير من الملامح التربوية ، البيئية ، الزمنية ، الفهمية ، والنظرة التيتية (نسبة إلى تيته) لأمور الحياة الدنيا والأخرة ،

بداية ..
تعلمت منها :
أن كل إنسان بداخله خير كامل ، وشر كامل يتوارى بعضه خلف بعض ، أحدهما لا يتحمل مواجهة الشمس ، والأخر لا يتحمل مواجهة الظلام ، وأن الحب هو شمس لا تغيب ، فحيثما كان الحب ، كانت الشمس والنور والخير برغم سحابات الغيوم العارضة ، وأن البشر يبرزون خيرهم كلما وأينما سطعت شمس الحب ، ولا يزال الشر بهم يتوارى حتى يذوب وبتلاشي ، أو يسافر بعيدا بعيدا خارج حدود مشاعرهم وخارج نطاق القلب .
علمتني أن الحب هو مرآة الخير ، التي تعكسه على الأشياء والدنيا ، حتى أنني أحببت ( الشحات المتكبر) ، والذي سأروي عليكم قصته المضحكة في المرة القادمة .


Hkh ,[]jd K ,Hph]de hgulv > ,Hph]de


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
توقيع عزة عامر
 توضأ بالرحمة ..واغتسل بالحب.. وصل إنسانا..
عزة عامر
عزة عامر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09 / 03 / 2020, 48 : 12 PM   رقم المشاركة : [2]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

علاقتي بجدتي كانت متميزة جدا ، بحيث كنت الأثير لديها .. كنت أناديها "ماما إيا" يعني ماما رقية (ابتسامة)
لازمت طفولتي بكل ما لديها من حب وحنان وكانت الصدر الرحب والبلسم لكل ما أصابني في طفولتي .. رافقتني في رحلات العلاج فكنت أشفى من رعايتها قبل ان يسري الدواء في جسدي .
كبرت وهي بجانبي ، عينها تكلأني في الحل والترحال . لا ترفض لي طلبا ولا تفند لي رأيا ولا تنتقد رغبة ..
حين كنت أقول:" اليوم لن أخرج .. سألازم البيت بسبب برودة الجو" كانت تضيف :" فعلت حسنا .. ابق هنا واسترح ..أحسن من أن تصيبك نزلة برد ".. لكن لو كان الجو مشابها وأبديت رغبة في الخروج للتجول أجابت :" جيد .. اخرج وروح عن نفسك قليلا ."
كانت عنوان الكرم .. أسدت المعروف لأناس كثيرين دون أن تنتظر مقابلا ، وكان معروفها هذا حاسما في ضمان مستقبلهم المهني بأوروبا.
تعلمت منها الصبر والجود بدون مقابل والحب بلا حدود .
رحمك الله ""ماما إيا" وجعل كل ما فعلته من اجلي ومن اجل الآخرين في ميزان حسناتك شكرا عزة على هذا الملف الرائع ..
مودتي
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10 / 03 / 2020, 41 : 01 AM   رقم المشاركة : [3]
عزة عامر
تكتب الشعر والنثر والخاطرة

 الصورة الرمزية عزة عامر
 





عزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud of

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: مصر

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد الميموني
علاقتي بجدتي كانت متميزة جدا ، بحيث كنت الأثير لديها .. كنت أناديها "ماما إيا" يعني ماما رقية (ابتسامة)
لازمت طفولتي بكل ما لديها من حب وحنان وكانت الصدر الرحب والبلسم لكل ما أصابني في طفولتي .. رافقتني في رحلات العلاج فكنت أشفى من رعايتها قبل ان يسري الدواء في جسدي .
كبرت وهي بجانبي ، عينها تكلأني في الحل والترحال . لا ترفض لي طلبا ولا تفند لي رأيا ولا تنتقد رغبة ..
حين كنت أقول:" اليوم لن أخرج .. سألازم البيت بسبب برودة الجو" كانت تضيف :" فعلت حسنا .. ابق هنا واسترح ..أحسن من أن تصيبك نزلة برد ".. لكن لو كان الجو مشابها وأبديت رغبة في الخروج للتجول أجابت :" جيد .. اخرج وروح عن نفسك قليلا ."
كانت عنوان الكرم .. أسدت المعروف لأناس كثيرين دون أن تنتظر مقابلا ، وكان معروفها هذا حاسما في ضمان مستقبلهم المهني بأوروبا.
تعلمت منها الصبر والجود بدون مقابل والحب بلا حدود .
رحمك الله ""ماما إيا" وجعل كل ما فعلته من اجلي ومن اجل الآخرين في ميزان حسناتك شكرا عزة على هذا الملف الرائع ..
مودتي


نعم أستاذ رشيد الجدات هن حبنا الأول والأصيل .. كان جميلا منك أن تتذكر جميل ما صنعت جدتك وتشاركني به بمتصفحي .. جعلتني أحب ماما إيا وأدعو لها ولجدتي ولجداتنا جميعا .. ولن أكتفي .. نريد المزيد من طرائف الحكايات التي حدثت بيننا وبينهم على مر العمر وعلى قدر ما تسعفنا به الذاكرة .. ارجو منك ومن باقي الأعضاء .. يزيدوننا بصور جميلة من ألبوم خواطرنا عنهم .. شكرا لك أخي الكريم /رشيد الميموني على تفاعلك وتعليقك ..
تحياتي ..وتقديري.
توقيع عزة عامر
 توضأ بالرحمة ..واغتسل بالحب.. وصل إنسانا..
عزة عامر
عزة عامر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10 / 03 / 2020, 53 : 05 PM   رقم المشاركة : [4]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي

 





خولة السعيد is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

أنا وجدتي...
مهما قلت عن جدتي فلن أعبر عن الحب الذي مازلت أحتفظ به لها وسأظل..
جدتي لأبي لم أعش معها طفولتي لأنها كانت تعيش بعيدة عنا..

كنت أحب أن أراسلها.. فتصلني منها رسالة أيضا وأسعد بها معتقدة أنها كاتبة الرسالة في حين كانت تكلف صديقتها بذلك..المهم أني بمجرد أن أرسل لها أبدأ التفكير فيما سأكتبه في الرسالة القادمة وأشتري بطاقة ورود أو أي صورة جميلة بالإضافة أحيانا إلى صورتي..وأنا أتصور كيف يمكن أن تكون هذه الجدة وأرسم لها مجموعة من الصور في خيالي إلى أن رأيتها بعد مدة ولكني لم أسمع منها حكايات الجدات.. وحين أطلب منها أن تقص لي شيئا تخبرني عن والدها العسكري الذي رباهم تربية بقساوته العسكرية...( ابتسامة).
جدتي لأمي كانت رحمها الله نورا ربانيا أراه أمامي، كان اسمها مناسبا لها " زهور" وهي زهور بكل ما تحمله لفظة زهور من دلالات..
جدتي الطيبة التي ربما تمتع بها أحفادها الأولون أكثر مني، بل أكيد ذلك.. فأحفادها الأولون منهم من يقارب سن أمي.. منهم من كانت أمي تلعب معهم في طفولتها..
كنت أضع رأسي عليها وأطلب منها أن تلامس خدي وتداعب شعري وتحكي لي حكاية.. لكنها تظل تبتسم وتقول لي أنت نقطة عسل في قلبي.. ياجدتي أقول حكاية.. فترد أنت ثريا البيت..فأغضب ياجدتي وتقول لي: لم أعد أذكر شيئا ( مشى داكشي مع ايام زمان) فأقوم من مكاني لأتوسل وأرجو دون جدوى إلا مرة واحدة استطعت أن آخذ منها ثلاث حكايات في وقت واحد..(لا أذكر تفاصيلها أنا الآن.. هيهيهيه).
ومع ذلك قد أخبركم في وقت ما عن بعض أقوالها باللهجة العامية
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10 / 03 / 2020, 54 : 06 PM   رقم المشاركة : [5]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

من بعض ما اتذكره وأنا لا زلت في سن المراهقة أنني كنت أحيانا أستغل تدليل جدتي لي حين أطلب منها شيئا ويكون مبالغا فيه فتقتصر على القليل منه لكني أرفض كل شيء فتظل تناديني واعدة إياي على منحي ذلك مستقبلا .. فأتشبث برفضي حتى وإن انصاعت لرغبتي ومنحتني كل ما أطلب، وأبدي ثورتي واستيائي من حرماني لما طلبته منها .
وأذكر يوما وهي في مرحلة متقدمة من العمر أنها ذهبت لزيارة بعض الجيران في منطقة جبلية بضواحي تطوان ، وحين التقيت ببعض أبناء أولئك الجيران سألته عن جدتي وأبديت له رغبتي في أن تعود قريبا إلينا .. حدثوني بعد ذلك كم فرحت وصارت تفتخر بأن أحفادها لا ينسونها ويشتاقون لها سريعا .
وفي مرة كنا تحتفل بعقيقة ابنة اختي زكانت جدتي لا تستطيع مغادرة منزلنا وصعود السلالم بمنزل أختي ، فما كان مني إلا أن اتيت بسيارة أجرة ، ثم حملتها على ظهري صاعدا بها السلالم وهي تصيح بي محذرة أن أسقط فتسقط معي (ضحكة ممزوجة بدمعة وألم الشوق إليها)
على فكرة .. جدتي قضت بقية عمرها معنا .. فكان ذلك بمثابة كنز تتلألأ جواهره في حنايا المنزل .
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10 / 03 / 2020, 56 : 08 PM   رقم المشاركة : [6]
عزة عامر
تكتب الشعر والنثر والخاطرة

 الصورة الرمزية عزة عامر
 





عزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud of

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: مصر

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خولة السعيد
أنا وجدتي...
مهما قلت عن جدتي فلن أعبر عن الحب الذي مازلت أحتفظ به لها وسأظل..
جدتي لأبي لم أعش معها طفولتي لأنها كانت تعيش بعيدة عنا..

كنت أحب أن أراسلها.. فتصلني منها رسالة أيضا وأسعد بها معتقدة أنها كاتبة الرسالة في حين كانت تكلف صديقتها بذلك..المهم أني بمجرد أن أرسل لها أبدأ التفكير فيما سأكتبه في الرسالة القادمة وأشتري بطاقة ورود أو أي صورة جميلة بالإضافة أحيانا إلى صورتي..وأنا أتصور كيف يمكن أن تكون هذه الجدة وأرسم لها مجموعة من الصور في خيالي إلى أن رأيتها بعد مدة ولكني لم أسمع منها حكايات الجدات.. وحين أطلب منها أن تقص لي شيئا تخبرني عن والدها العسكري الذي رباهم تربية بقساوته العسكرية...( ابتسامة).
جدتي لأمي كانت رحمها الله نورا ربانيا أراه أمامي، كان اسمها مناسبا لها " زهور" وهي زهور بكل ما تحمله لفظة زهور من دلالات..
جدتي الطيبة التي ربما تمتع بها أحفادها الأولون أكثر مني، بل أكيد ذلك.. فأحفادها الأولون منهم من يقارب سن أمي.. منهم من كانت أمي تلعب معهم في طفولتها..
كنت أضع رأسي عليها وأطلب منها أن تلامس خدي وتداعب شعري وتحكي لي حكاية.. لكنها تظل تبتسم وتقول لي أنت نقطة عسل في قلبي.. ياجدتي أقول حكاية.. فترد أنت ثريا البيت..فأغضب ياجدتي وتقول لي: لم أعد أذكر شيئا ( مشى داكشي مع ايام زمان) فأقوم من مكاني لأتوسل وأرجو دون جدوى إلا مرة واحدة استطعت أن آخذ منها ثلاث حكايات في وقت واحد..(لا أذكر تفاصيلها أنا الآن.. هيهيهيه).
ومع ذلك قد أخبركم في وقت ما عن بعض أقوالها باللهجة العامية

وأنا بانتظارك خولة ، وبانتظار الحكايات الثلاث ، لا تتخيلي كم سعدت بحديثك عن جدتك ، ولا تتخيلي كم أعشق ذلك الزمن البعيد القريب ، الذي مضى يمنينا ببقاء السعادة والأمان والطيب وعطور الحب المتباينة في زمانهم أشكالا وألوانا متراميا حولنا كسياج يقي فطرتنا من فجيعة الواقع ، وسرعان ما نأى عنا وهو بنا بدماءنا ماض نستلهم منه الحياة ونعيش على ذكراه ، وننتشي بدمعة هادئة ، بمجرد تحريك الذكرى على حرارة الحنين بملعقة اللهفة والأشواق .. شكرا لمشاركتك خولة ، وأطمع في المزيد ..
تحيتي وباقات المحبة ..
،
توقيع عزة عامر
 توضأ بالرحمة ..واغتسل بالحب.. وصل إنسانا..
عزة عامر
عزة عامر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11 / 03 / 2020, 22 : 03 AM   رقم المشاركة : [7]
عزة عامر
تكتب الشعر والنثر والخاطرة

 الصورة الرمزية عزة عامر
 





عزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud of

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: مصر

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد الميموني
من بعض ما اتذكره وأنا لا زلت في سن المراهقة أنني كنت أحيانا أستغل تدليل جدتي لي حين أطلب منها شيئا ويكون مبالغا فيه فتقتصر على القليل منه لكني أرفض كل شيء فتظل تناديني واعدة إياي على منحي ذلك مستقبلا .. فأتشبث برفضي حتى وإن انصاعت لرغبتي ومنحتني كل ما أطلب، وأبدي ثورتي واستيائي من حرماني لما طلبته منها .
وأذكر يوما وهي في مرحلة متقدمة من العمر أنها ذهبت لزيارة بعض الجيران في منطقة جبلية بضواحي تطوان ، وحين التقيت ببعض أبناء أولئك الجيران سألته عن جدتي وأبديت له رغبتي في أن تعود قريبا إلينا .. حدثوني بعد ذلك كم فرحت وصارت تفتخر بأن أحفادها لا ينسونها ويشتاقون لها سريعا .
وفي مرة كنا تحتفل بعقيقة ابنة اختي زكانت جدتي لا تستطيع مغادرة منزلنا وصعود السلالم بمنزل أختي ، فما كان مني إلا أن اتيت بسيارة أجرة ، ثم حملتها على ظهري صاعدا بها السلالم وهي تصيح بي محذرة أن أسقط فتسقط معي (ضحكة ممزوجة بدمعة وألم الشوق إليها)
على فكرة .. جدتي قضت بقية عمرها معنا .. فكان ذلك بمثابة كنز تتلألأ جواهره في حنايا المنزل .

ما أجملها من ذكريات .. ذكرتني بجدتي لأبي ، كنت أحبها حبا لا يوصف وكانت تعلم وتشعر بي ، كنت أنظر إليها وأقول في نفسي تلك اللحظة ستكون ذكرى فأدفع نفسي بنفسي ، لأخلق لها طقسا من السعادة وجوا من المرح ، مذكرة نفسي بأنني يوما ما سأكون مثلها ، وأتمنى لو يحنو على كبري وعجزي أحد ، فكنت أجلس جانبها واسند رأسي على كتفها ، وأسألها أن تحكي لي عن طفولتها وزمانها ، كانت دائما تذكر لي مأساتها حين أخرجها والدها من المدرسة الفرنسية هي وشقيقاتها البنات بسبب الحرب ، بينما أكملت قريناتها وعلى رأسهم (سهير القلماوي) دراستها ووصلت ، وكيف كان يؤلمها أنها أنثى لم تحظى بما حظوا أشقائها الذكور بدراستهم في الخارج ، وكم كان حزنها شديدا أنها لم تكن رجلا مثلهم ، لكنها تعود وتواسي نفسها وتقول الحمد لله كبرنا وتعلمنا خير العلم مشيرة إلى علم الدين والقرآن .. كانت تحكي لي أروع القصص التي تحث على فعل الخير ، وحب الغير ، والأمانة ، والتعاون ، ورد الجميل ... وما شابه من زرع القيم والصفات الجميلة .. دون أي توجيه أو أمر أو نهي .. نجحت كثيرا جدتي في إيصال أروع معاني البراءة والنقاء ، ولا أنسى عندما حول لي أبي من مدرستي الخاصة إلى مدرسة حكومية ولم تقبلني أي مدرسة لصغر سني سوى واحدة فقط وكانت تلك المدرسة قريبة نوعا ما من بيت جدتي ، مما اضطر والدي أن يبقيني عند جدتي بعيدة عن أمي لمدة عام ونصف لا أراها سوى أيام العطل فقط وأعود ، وذلك لبعد المسافة بين بيت أمي وبيت جدتي ، أذكر أني عانيت كثيرا تلك الفترة بسبب بعدي عن أمي في سن صغيرة ، لكن حنان جدتي لعب دورا كبيرا في صبري على ذلك الفراق القسري ، أذكر أنني حينما كنت أتذكر أمي وما أكثر الأحيان أبكي بحرقة بيني وبين نفسي مختبئة تحت غطاء ، بطانية ،لحاف أو ما شابه ، كانت تبحث عني وعندما تكتشف بكائي تسألني بلهفة وحنان مالك حبيبتي ، فأستحي أن أبوح بالسر أني أبكي شوقا لأمي ، فأكذب وأدعي أن رأسي تؤلمني أو قلبي أو مغص ، أي شيء غير شوقي الحار لأمي ، فتنتفض من مكانها وتقول لا حبيبتي سلامتك أنا بجهزلك مشروبا دافئا وسوف تصبحين بخير ، وتذهب وتأتي بالمشروب الدافيء ، وتغطيني وتدفئني بين ذراعيها وتقرأ لي القرآن ، حتى أغيب في نوم عميق ويتكرر الموقف على مر الأيام ، وتتحملني وتحنو وتحنو حتى مر عام ونصف العام وعدت إلى أمي مرة أخرى . والبقية تأتي في مشاركات أخرى .


أخي رشيد الميموني شكرا لمشاركتك كم سعدت بها كثيرا خالص التحية والإمتنان .
توقيع عزة عامر
 توضأ بالرحمة ..واغتسل بالحب.. وصل إنسانا..
عزة عامر
عزة عامر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15 / 03 / 2020, 15 : 02 AM   رقم المشاركة : [8]
عزة عامر
تكتب الشعر والنثر والخاطرة

 الصورة الرمزية عزة عامر
 





عزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud ofعزة عامر has much to be proud of

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: مصر

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

قلت عنها من قبل : علمتني أن الحب هو مرآة الخير ، التي تعكسه على الأشياء والدنيا ، حتى أنني أحببت ( الشحات المتكبر) ، والذي سأروي عليكم قصته المضحكة في المرة القادمة .


أذكر أنني ولأول مرة منذ تفتحت عيناي على هذه الحياة , قد شعرت بالإستياء أو الإعتراض في داخلي على شيء أو الشعور بالرفض هكذا , وما كنت أمتلك تلك المصطلحات لأعبر حينها عما كنت أشعر بالفعل , كان عمري لم يتعدى السبع سنوات , وكنت بحكم ظروف والدتي كامرأة عاملة تترك أبنائها يوميا عند الجد والجدة ,من الثامنة إلا ربع صباحا وحتى الثانية بعد الظهر موعد انتهاء الدوام , لتأخذنا في طريق العودة إلى المنزل , كان لكل يوم من أيام الأسبوع بداخلي لون خاص , ومذاق مختلف ,وطقس خاص جدا يمييز كل يوم من أيام الأسبوع الست ,من السبت إلى الخميس عن الأخر , حيث كانت الجمعة العطلة الوحيدة , من ناحية الجو العام وخصوصا البرامج التلفيزيونية التي كانت تنظم الذاكرة والأيام, وتطبع اليوم بطابع خاص .. فمثلا من برامج الأطفال كنت أشاهد في كل يوم برنامج مختلف بمقدمة برامج أطفال مختلفة , كماما سامية وماما نجوى وبابا ماجد وهكذا , وكان الخميس اليوم المميز جدا بالنسبة لي حيث أن غدا الجمعة أحب الأيام إلى قلبي , والتي أرى فيها أمي وأبي في البيت مجتمعين , وطبعا البرنامج المفضل لدي برنامج سينيما الأطفال ومقدمته ماما عفاف الهلاوي , نعود للشعور الذي كان ينتابني ولم أجد ما أعبر به سوى ملامح ممتعضة , ما الذي كان يحدث في ذلك اليوم ؟ سأقول لكم الآن .. إنه الرجل الذي كان يدعى ؟؟ لا أتذكر لكن أذكر جيدا ملامحه وغروره وكبرياؤه .. كان رجلا كبيرا في العمر ربما ما بعد الخمسين بقليل , و بحساب الزمن الماضي مائة وعشر سنة اليوم لكأن ! كان مرض البرص قد لون وجهه بالكامل إلا قليل , وكان من المفترض أنه مسكين يسأل الناس إلحافا , لكن بأي طريقة يسأل هذا تحديدا ما كان يقهر طفلة لم تتعد السبع سنوات مثلي ..كيف ؟ لا أعلم .
فلنواصل ربما أجد عندكم الإجابة .. كان الخميس موعدنا أنا وهو والإستياء عند بابا بيت جدي الذي كان يقرعة قرعا في كل يوم خميس بعصاة ثخينة تكاد تشبه ثخانة النخلة سأدعوها بعكازة عنيدة غليظة , وهو جالس على حصانه الأبيض الفاره , وكأنه فارس عصره , كان لباب بيت جدي الخشبي الكبير بالنسبة لي كالمارد الضخم شراعتين كبيرتين من الزجاج خلفهما اثنتين من الحديد المشغول كانت العصاة تخترق الحديد وتنفذ بكل جبروت إلى الزجاج الذي نقسم كل خميس أنه سيتحطم لولا ستر الله ههههه , وليس من أحد أكبر مني في الأحفاد ليذهب بكل طاعة حين يأمرني جدي , افتحي له الباب يا ابنتي , فهو يعرف مسبقا من يتربص بزجاج البيت كل خميس سواه ! فأذهب وكلي غيظ ولا أعلم لماذا ؟ فأفتح وأنتظر حتى تعود عصاته إلى جانب جواده ذاك الفارس المغوار بحق مغوارا , ليقول لي بكل احتقار وكأنني أنا التي أسأله : إعطني شييئا لله وأنفه في سماء العزة ترتفع في شموخ وتتجمد هناك , فأذهب إلى جدي فيقول لي بدون أن أتكلم خذي هذه القروش واعطيها له , فأأخذها وأذهب كالعادة فأشب على أطرافي لأطول سعادته من فوق الجياد , لأعطيه القروش التي أعطانيها جدي لأعطيها إياه , فيأخذها وينظر فيها بكل قرف البشر الذين خلقوا والذين لم يخلقوا , ثم ينظر لي بكل ترهيب وترعيب ويقول : ما هذا ؟ ماذا أفعل بهم ؟ !!! قولي لجدك ما ينفع ! فأذهب إلى جدي فأبلغه الرسالة وأعطيه القروش فقد ردها سعادته بعد ما تكسرت أطرافي لأأخذها منه .. فيزيد جدي قرشا واحدا ويقول لي : قولي له لا يوجد غير هذا , ولو أعطاهم لك خذيهم منه وأغلقي الباب , وأذكر أنه فعل ذلك في أحدى المرات فأغلقت الباب كما قال لي جدي فأمر عصاته لتكسر الزجاج فلحقته وفتحت الباب مرة أخرى ليجادلني من فوق حصانه الأصيل فيما أعطاه جدي , كنت أكره نفسي في تلك اللحظة من يوم الخميس رغم أني أعشق ذلك اليوم , لكنه كان يفسد علي فرحي به , مستفزا لي بكل ما كان يفعل , ولأني أنا الوحيدة المتصدية له والمتصدرة والمتبهدلة معه ,كان ذلك يزعجني كثيرا ,, وأشعر أن جدي لا يحبني أنا الوحيدة ويفعل بي ذلك , وكنت دائما اقول في نفسي رغم حبي لك يا جدي إلا إني أكرهك يوم الخميس فقط هههه , وفي يوم من الأيام كان حديث الساعة يضم تلك النوعية من المساكين المتكبرين وعلى سبيل الضحك والأستغراب , فلأول مرة أعبر لجدتي عن عدم حبي للمساكين وبالطبع كان ذلك الرجل في مخيليتي هو رمز المساكين , برغم تعاطفي مع حالات أخرى لكن كانوا في مخيلتي شيء أخر لا يمت بصلة للمساكين والذي طبع رمزهم في خيالي من خلال تلك الحالة .. فأخذتني جدتي معها إلى المطبخ لتكمل الحديث , قالت لي عنه أنه رجل مسكين ليس عنده طعام مثلنا ولذلك يأتي لنساعده , فتأثرت بكلامها حين قالت تخيلي لو أنك مثله ما عندك شيء ولا أب ولا أم ولا طعام فتأثرت أكثر وأشفقت عليه وأخذت قرارا بأن أتحمل كبرياؤه وغروره الغير مبرر , ومرت الأيام وانقطع عن المجيء حتى علم جدي أنه مات , ولما أخبرنا بكيته بشده وحزنت من نفسي أني لم أكن أحبه , لكن أعود وأقول أنه هو سببا رئيسا في ذلك , فلا أحد في العالم يحب أو يستريح أو ينسجم مش شخص به من فظاظة الكبر ما به ولو على سبيل عزة النفس فالكبر وعزة النفس بينهما شعرة لو أفلت الزمام لكان عيبا كبيرا .. أعاذنا الله من الكبر ما حيينا .. كل ما شغل بالي لزمن طويل وحتى الآن تذكرت هو الحصان الذي كان يركبه هل مات معه ؟؟ أم مازال على قيد الحياة ؟؟ أرجو ألا أكون أطلت عليكم , ولنا في الأحاديث حكايات ..
توقيع عزة عامر
 توضأ بالرحمة ..واغتسل بالحب.. وصل إنسانا..
عزة عامر
عزة عامر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15 / 03 / 2020, 21 : 01 PM   رقم المشاركة : [9]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

لا تقلقي عزة .. فمثل هذا السرد ، وإن طال ، لا يويدنا إلا شغفا به وبقراءته حتى آخر كلمة لما يحويه من أحداث ووقائع صيغت بصدق وعفوية .
في انتظار هبات أخرى من نسائم ذكرياتنا مع جداتنا ..
كل المودة
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15 / 03 / 2020, 35 : 03 PM   رقم المشاركة : [10]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي

 





خولة السعيد is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: أنا وجدتي ، وأحاديث العمر .

جميلة قصة الشحات المتكبر وتفاصيل الأحداث التي جمعتك به.. أقرأها وأتخيل أحداثها...
أنتظر المزيد عزة العزيزة
خولة السعيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
العمر, وأحاديث, وجدتي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 41 : 09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|