التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 510
عدد  مرات الظهور : 3,230,976

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > واحة فلسطين > الرابطة الفلسطينية لتوثيق الجرائم الصهيونية > التاريخ والتأريخ والتوثيق > تاريخ و تأريخ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 29 / 12 / 2007, 12 : 07 PM   رقم المشاركة : [1]
الباحث أحمد محمود القاسم
كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

 الصورة الرمزية الباحث أحمد محمود القاسم
 




الباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to behold

فتح مدينة بيت المقدس


فتح مدينة بيت المقدس


الكاتب والباحث/احمد محمود القاسم

بعد انتصار المسلمون في معركة (أجنادين)، تمهَّد الطريق أمام المسلمون نحو فتح مدينة بيت المقدس، هذا الفتح العظيم، الذي يُذَكِّر بفتح مدينة مكة، فالمسلمين يحاصرون مدينة بيت المقدس، ومسجدَها المباركَ، تلك التي لازمتْها القداسة حتى في اسمها.. يسترجعون من المدينة ذكريات أنبيائها.
حرص القائد المسلم عمرو بن العاص، قبل أن يأتي بجنوده إلى مدينة بيت المقدس، والرَّمْلة فاتحا، على أن يفتح ما حولهما من المدن، ليمنع عن جنود الروم أي مدد، فحرر مدن كل من رَفَحَ وغَزَّةَ و سَبَسْطِيةَ ونابْلُس واللُدَّ وتُبنى و عَمَوَاسَ وبيتَ جَبْرِين ويافا ومَرْجَ عُيون.. فكان بذلك يحفظ قداسة مدينة بيت المقدس من أن يسفك فيها دم، أو تتلطخ بقتال ينتهك حرمتها.
بدا الروم، لدى مقدم القائد عمرو بن العاص بجيشه، محبوسين بين جدران المدينة، التي صبغوها بمذهبهم في المسيح، وأرادوا أن يفرضوه على العرب، والقبط في الشام ومصر و غيرها..
لم تكن مدينة بيت المقدس سوى مدينة رومانية، حيث، كان اسمها (إيليا)، في طراز روماني، كما كان أغلب مبانيها، يتجول في شوارعها جنود الإمبراطورية، وتتحرك في أنحائها وجوه من عناصر شتى، غير أن سمة أهلها كافة من العرب لا تخطئه عين الناظرين.
كانت المدينة قد ضاقت بالاحتلال، وسمعت عن عدل الفاتحين الجدد، الذين يقولون إنهم يهتدون بخُطى الأنبياء، ويضعون "إيليا" موضع الإجلال والتقديس، ويشاركون أهل المدينة في عروبة أصولهم.
بدأ عمرو بن العاص، بضرب حصار طويل حول مدينة بيت المقدس، امتد أربعة أشهر، حتى ضاق صدر الروم من بأس المسلمين وصبرهم، بالرغم من الشتاء القارص وتساقط الثلوج، والبرد الشديد، والعوامل الجوية الصعبة والقاسية جدا، فانسحب أتباع القيصر و الأرطبون من مدينة بيت المقدس، وودّعوها في حسرة.
طلب أهل المدينة بعد الحصار الطويل، (الصلح)، على أن يأتي أمير المؤمنين، الخليفة العادل عمر بن الخطاب بنفسه، ليتسلم مفاتيح المدينة المقدسة، فاستجاب لهم المسلمون، وأقبل الخليفة العادل عمر بن الخطاب، في حادث من أكبر الأحداث في تاريخ المدينة المباركة، وتسلم المدينة من بِطْرِيركها (صفرونيوس)، بكل هدوء وامن وسلام.
حصار المسلمون لمدينة بيت المقدس:
اعتاد من يسيطر على مدينة بيت المقدس منذ القِدَم، أن يحيطها بالأسوار، ويقيم حولها الحصون، حماية للمدينة من الغزاة والمغامرين، وقد عُثر في دولة الأردن الشقيق، على خريطة ثمينة من القرن السادس الميلادي، تشرح وضع المدينة في ذلك الزمن، حيث بدت محاطة بسور فيه عدة أبراج ومجموعة أبواب، وفي الداخل تبدو المباني الفخمة، وأهمها الكنائس.
حينما قَدِمَ عمرو بن العاص بقواته عام 637م، وجد المدينة حصينة منيعة، وقد احتمى بها الرومان، وليس من اليسير اقتحامها عليهم، فضرب الحصار حولها، وراح يبحث عن فرصة لدخولها، ولكن مرت ثلاثة أيام دون أن يجد شيئا من ذلك، فاستجمع قوته وتقدم نحو الأسوار، فأمطروهم الروم بالنبال، والمسلمون يصدونها بتروسهم. قدمت إلى عمرو بن العاص، معونات من القادة الآخرين ببلاد الشام، فلم يمر يوم إلا وقع فيه قتال، حتى مرت أربعة أشهر، ولم يزل المسلمون فيها على القتال والحصار، وأهلُ مدينة بيت المقدس لا يظهرون من قلوبهم همًا ولا جزعًا.. غير المنجنيقات الضخمة التي ترمي بالحجارة فوق الرؤوس المحاصِرة من المسلمين، ويحتمون داخل أسوارهم معهم السيوف والدروع.
إلا أن طول الحصار، وصبر المسلمين العجيبَ، على الرغم من البرد الشديد، وتساقط الثلوج-كانت كفيلة بأن تحبط الروح المعنوية للروم، فتراجع قائدهم، (أرطبون)ُ بقواته إلى مصر، ودعا أهلُ مدينة بيت المقدس إلى طلب المصالحة، فسار إليهم الخليفة العادل عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- وصالحهم، وأعطاهم الأمان.
الخليفة العادل/عمر بن الخطاب/يسير إلى مدينة بيت المقدس:
جاء إلى الخليفة العادل عمر بن الخطاب، من مدينة بيت المقدس، كتاب من قائد الفتوح في فلسطين/عمرو بن العاص، يبشره بنعمة الله، وانهزام بقايا الروم في الشام، وأن أهل إيليا (مدينة بيت المقدس) اشترطوا أن يسلّموا المدينة إلى أمير المؤمنين نفسه، فراح الخليفة عمر بن الخطاب، يعد عدته للسفر، من الرفقة والزاد والراحلة، وسافر السفر الطويل، يقطع المراحل والأميال.. وعلى أبواب الشام، لقي قواده في منطقة (الجابية)، واطمأن على حال المسلمين في بلاد الشام.
بينما كان الخليفة عمر بن الخطاب في منطقة الجابية، إذا بجماعة من الروم بأيديهم سيوف مسلولة، فسار إليهم المسلمون بالسلاح، فقال الخليفة عمر بن الخطاب: إن هؤلاء قوم يستأمنون، فساروا نحوهم، فإذا هم جند من مدينة بيت المقدس، يطلبون الأمان والصلح، من أمير المؤمنين، حين سمعوا بقدومه، فأجابهم- الخليفة عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-إلى ما سألوا، ثم واصل مسيره في جماعة من الصحابة، ووجوه المسلمين نحو مدينة بيت المقدس. جاء وقت الصلاة، فتوجه أمير المؤمنين وصحبه إلى القبلة، وهم يقفون على قمة جبل يشرف على القدس، وعلا صوت عمر بن الخطاب بالتكبير، ومنذ ذلك اليوم سمي الجبل، (بجبل المكبِّر).
وضع الخليفة عمر بن الخطاب/عند سيره إلى مدينة بيت المقدس:
كان في ذاكرة الخليفة عمر، وهو مرتحل من المدينة إلى مدينة بيت المقدس، أنه مسافر من مدينة النبي إلى مدينة الأنبياء، وهو وضع، يستوجب فيه التواضع والهيبة، فظهرت على أمير المؤمنين في هذه الرحلة، علامات عبقرية الأمير، الذي يزداد بتواضعه رفعة وسموّا: كان هو وخادمه، يتناوبان ركوب دابة واحدة، في طريقهما التاريخي من المدينة إلى مدينة بيت المقدس، حتى إذا أتعب السير أحدهما، ترجَّل له صاحبه عن بعيره ليركبه، وعلى مشارف مدينة بيت المقدس كان رفيق الخليفة العادل عمر بن الخطاب هو صاحب الدَّوْر في امتطاء البعير، فأبى أمير المؤمنين إلا أن يركب صاحب الدور، وإلى جانبه سار الخليفة الفاتح على قدميه ممسكا في البعير..
قدم عمر الى منطقة الجابية، على طريق المدينة (إيليا) على جمل أورق، وتظهر رأس الأمير للشمس، ليس عليه قلنسوة، ولا عمامة، تهتز رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، معه كساء من الصوف يتخذه سرجا، إذا ركب، وفراشا إذا نزل، ومعه شملة محشوةٌ ليفا، يتخذها حقيبة، إذا ركب، ووسادة إذا نزل، وعليه مرقعة من الصوف، فيها بضع عشرة رقعة، بعضها من الجلد، عندما جاء ميعاد زيارة بيت المقدس، وهمَّ الخليفة بالركوب بهيئته الزاهدة، قال المسلمون: يا أمير المؤمنين، لو ركبت غير بعيرك جوادًا، ولبست ثيابًا، لكان ذلك أعظم، لهيبتك في قلوب القوم، فقال:
"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فلا نطلب بغير الله بديلاً". لكنهم أقبلوا يسألونه ويطوفون به إلى أن أجابهم إلى ما يريدون، ونزع مرقعته، ولبس ثيابًا بيضاء، وطرح على كتفه منديلاً من الكتان، ليس جديدًا ولا بالخَلِق، دفعه إليه أبو عبيدة، وقدّم له بِرْذَوْنًا أشهب (وهو نوع من الحمير الكبيرة) من براذين الروم، فلما صار عمر فوقه، جعل البرذون يَحْجِل، فنزل عنه مسرعًا، ثم صاح:
أقيلوني أقال الله عثرتكم يوم القيامة، لقد كاد أميركم يهلك، مما داخله من الكبر، وإني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول:
"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر".. فأُتى بجمله فركبه.
حين قدم عمر الشام، عرضت له مخاضة ماء، فنزل عن بعيره ونزع موقيه (وهو ما يلبس فوق الخفين)، فأمسكهم بيده، وخاض الماء ومعه البعير، فقال له أبو عبيدة:
قد صنعت اليوم صنيعا عظيمًا عند أهل الأرض، فضرب عمر صدره برفق، وقال:
"أولو غيرك يقولها يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزَّكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم الله".
الخليفة عمر بن الخطاب، يتسلم مفاتيح مدينة بيت المقدس:
قبل أن يغادر الخليفة العادل عمر بن الخطاب، منطقة الجابيةَ في لقائه مع قواده بالشام، جاءه، وفد من أهل بيت المقدس، يلتمسون عنده الصلح، فبذله لهم، وكتب لهم بذلك كتابا، فرجعوا وقد علموا أن هذا الكتاب، وهذا الصلح نصر تحقق لهم، فقد جاءهم أمير عادل وقوم منصفون، وذهب عنهم بطش الرومان وظلمُهم واضطهادُهم. مضى أمير المؤمنون إلى بيت المقدس، والتواضعُ لله وحدَه يكسوه وأصحابَه هيبةً ووقارًا.
إنها بشارة من بشارات الصادق المصداق محمد-صلى الله عليه وسلم-ووعد من موعودات الله لخلقه المؤمنين يتحقق أمام عيون الركب المبارك، وشريط الذكريات، لا زال يعيد نفسه يوم كان النبي يلقي ببشرى فتح بيت المقدس في معركة تبوك.. لما أشرف بطريرك مدينة بيت المقدس من السور، ورأى جمع المسلمين يتقدمهم أمير المؤمنين، صاح بأعلى صوته "هذا والله الذي نجد صفته ونعته في كتبنا، ومن يكون فتح بلادنا على يديه بلا محالة". وكان ذلك بقية صادقة، مما في كتب أهل الكتاب عن الصالحين من أسلافهم..ثم قال البطريرك لأهل مدينة بيت المقدس وقال:
"يا ويحكم، انزلوا إليه واعقدوا معه الأمان والذمة"، فنزلوا مسرعين، وكان الحصار الشديد قد أضناهم وشق عليهم، ففتحوا الباب، وخرجوا إلى الخليفة العادل عمر بن الخطاب يسألونه العهد والميثاق والذمة، ويقرون له بالجزية، فخر عمر ساجدًا لله على بعيره..
كان ذلك شاهدًا قويًّا على أن أهالي مدينة بيت المقدس وجدوا في الدولة الإسلامية الفتية ينبوع أمن وأمان لهم ولمدينتهم، يصون لهم خصوصياتهم، ويمنحهم حرية العقيدة بلا إكراه ولا مضايقة، كما كان دليلاً واضحًا على أن انسحاب الروم من مدينة بيت المقدس، و كان أمرًا حتميًّا تفرضه الرغبة الشعبية في هذه المدينة ضد المستعمرين من الروم..كان أهم مطلب ركز عليه الوفد الشعبي لمدينة بيت المقدس، الذي لقي الخليفة عمر بن الخطاب في الجابية، وطلب منه الصلح-هو ألا يسكنهم في المدينة أحد من اليهود، وقد أصر البطريرك صفرونيوس، حين عرض تسليم المدينة المقدسة للخليفة عمر بن الخطاب شخصيًا على نفس المطلب الشعبي، فوافق أمير المؤمنين على ذلك، وسجله في وثيقة محددة البنود، أضاف فيها شروطًا تنص على احترام مقدسات هذه المدينة، وما يكفل لها السلامة أيضا من بقايا الروم وعملائهم. دخل الفاروق الخليفة عمر بن الخطاب المسجد الأقصى من الباب الذي دخله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليلة الإسراء، ونظف بنفسه الصخرة المباركة، وتسلم مفاتيح المدينة الطاهرة في لحظةٍ تاريخيةٍ، من أعز لحظات الزمن، وقضى الخليفة في مدينة بيت المقدس خمسة أيام، ثم رجع إلى المدينة.
لقد كان فتحًا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها الطويل من قبل، والمأساوي في غالب الأحوال، فبعد أن استسلم أهل المدينة، لم يَحْدُثْ قتل أو تدمير للممتلكات، أو إحراق للرموز الدينية المنافسة، لم يكن هناك طرد للسكان، أو نزع للملكية، أو محاولة لإجبار السكان على اعتناق الإسلام.. عاشت مدينة بيت المقدس منذ هذه اللحظة في رحاب الإسلام: بدءا من الخلفاء الراشدين، فالحك الأموي، فالحكم العباسي، وما تفرع عنه من حكم الطولونيين والإخشيديين، ثم جاء الحكم الفاطمي، بعد ذلك، احتلها الصليبيون في نهاية القرن الخامس الهجري، حتى استردتها جيوش صلاح الدين الأيوبي بعد واحد وتسعين عاما من الاحتلال.

نص الوثيقة العمرية لأهل مدينة بيت المقدس


"بسم الله الرحمن الرحيم:

هذا ما أعطى عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان:
1-أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها.
2-أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكْرَهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم.
3-لا يَسْكن بإيليا معهم من اليهود.
4-وعلى أهل إيليا أن يعطوا الجزية، كما تعطي أهل المدائن (أي المدن الأخرى من بلاد الشام).
5-عليهم أن يُخْرجوا منها الروم واللصوت (أي اللصوص).
6-من خرج منهم، فإنه آمن على نفسه وماله، حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم، فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية.
7-من أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بِيَعَهم وصُلُبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم، وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم.
8-من كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدوا عليه، مثلُ ما على أهل إيليا من الجزية.
9-من شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يُحْصَد حصادهم.
10-على ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله، وذمة الخلفاء، وذمة المؤمنين، إذا أَعْطَوا الذي عليهم من الجزية.
11-شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان.
12-كُتِب وحُضر سنة خمس عشرة. (وفي تاريخ الفتح خلاف، وإن كان الراجح هو أنه في سنة ست عشرة).
أيام عمر في بيت المقدس:
جاء دخول أمير المؤمنين القدس يوم الاثنين ملبيًا، وأقام بها حتى يوم الجمعة، فاستقبله زعماء المدينة، وعلى رأسهم البَطريرك صفرونيوس، الذي تولى شرح تاريخ المشاهد الدينية بالمدينة للخليفة عمر، الذي طلب مشاهدة الأماكن المقدسة.. كان ذلك وسط مشاهد الاندهاش من سكان المدينة، وفي حضور قادة الجند المسلمين، ووجوه الناس...
كان الخليفة عمر حريصا في تلك الزيارة، على مشاهدة معالم المدينة، التي كان يحمل لها صورة، أخذها عن الرسول الكريم، الذي وصف المدينة للناس عقب معجزة الإسراء.. وتكرر وقوف الركب في عدة أماكن، التبس على البطريرك نفسه، أنها المسجد الأقصى، خاصة أن موقع المسجد الأقصى والصخرة المقدسة، قد تعرض للعبث والإهمال، أثناء الاحتلال الروماني للقدس، وغدا بقعة تغطيها القمامة، انتقاما من اليهود الذين أهانوا كنيسة القيامة عند احتلال الفرس للقدس..وحين اقترب الركب من هذا المكان بدأ الخليفة فحص معالمه، وتأكد أنه المكان المبارك .. عندها راح الخليفة العظيم، في تواضع يجمع القمامة، ويذهب ليلقيها في وادي قدرون، الواقع في شرق المكان، فاقتدى به المسلمون، حتى طَهُر المكان، وتطهر، واتضحت معالمه، كما ظهرت الصخرة المباركة، حين بدا محراب داود صلى الخليفة عمر-رضي الله عنه-بالمسلمين صلاة الصبح، فقرأ في الركعة الأولى سورة [ص] وسجد فيها والمسلمون معه، كما سجد داود من قبل، وفي الركعة الثانية قرأ سورة الإسراء.. بنى الخليفة عمر مسجدا عرف بالمسجد ألعمري، الذي كان يؤمه المسلمون من أهل المدينة المقدسة، والقادمين إليها للزيارة عبر الزمان، حتى جدده الأمويون في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان..
كان الخليفة عمر قد رفض الصلاة في موضع بكنيسة القيامة، حين عرضها عليه البطريرك صفرونيوس، صيانة لخصوصيات أصحاب الكنيسة، حتى لا يبني المسلمون مكانها مسجدًا، مدعين أنه مكان صلى فيه أمير المؤمنين.. بيت المقدس من الفتح ألعمري إلى نهاية عهد الخلفاء الراشدين: قبل أن ينصرف الخليفة عمر بن الخطاب عن الشام، بعد أن تسلم مفاتيح بيت المقدس-راح ينظم البلاد إداريا، ويوزع السلطات بين أمراء المسلمين، فجعل الإمارة العامة في الشام، في يد أبي عبيدة بن الجراح، ووقعت مدينة بيت المقدس ضمن إمارة يزيد بن أبي سفيان، الذي أمره الخليفة بالرجوع في أموره إلى قائده العام أبي عبيدة..
لكن ما لبث طاعون عمواس، أن اجتاح فلسطين، وما جاورها من القرى والبلاد، عام السابع عشر من الهجرة، حيث مات عدد كبير من عامة المسلمين، ووجهائهم وقادتهم، كأبي عبيدة ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان..
بوفاة يزيد، نقل الخليفة عمر ما تحت يديه من السلطة إلى أخيه معاوية، وصارت مدينة بيت المقدس بذلك تحت سلطة أمير جديد، من بني أمية..
وجاء أمير المؤمنين الثالث، الخليفة عثمان بن عفان، من البيت الأموي أيضا، مؤكدا أن الإسلام يصطفي الرجال على اختلاف مشاربهم ومواهبهم، فأقرّ عثمانُ، معاويةَ على الشام، إقتداءا بالخليفة العادل عمر بن الخطاب، الذي أدرك موهبة الفتى الهمام مبكرا.
وإذا كان الخليفة عثمان بن عفان، قد عُرف بالكرم والجود، حتى اشترى للمسلمين بالمدينة المنورة بئر (رُومة) من طيب ماله، وبثمن كبير-فإن مدينة بيت المقدس، وأهلها أيضا، قد نالتهم نفحة من جود عثمان، حيث وقف على ضعفاء أهل المدينة المقدسة عين ماء، تسمى "عين سلوان"، وهي عين غزيرة تسقي الكثير من الجنان، وقيل إن عثمان، وقف الحدائق التي تسقيها هذه العين، على نفع المسلمين أيضا.
وبعد الخليفة عثمان بن عفان-رضي الله عنه-بقيت السلطة على مدينة بيت المقدس، وعلى الشام كله، في يد معاوية بن أبي سفيان، وحتى حين تولّى علي بن أبي طالب إمارة المؤمنين، ودخل في نزاع شديد مع والي الشام معاوية، فإن أمير المؤمنين لم يستطع السيطرة على مدينة بيت المقدس، وظلت في يد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، إلى أن قامت الدولة الأموية، وبويع معاوية بن أبي سفيان بالخلافة في مدينة بيت المقدس عام أربعين من الهجرة.


A



tjp l]dkm fdj hglr]s


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg n520067543_317660_2858.jpg‏ (61.6 كيلوبايت, المشاهدات 5)
نوع الملف: jpg الصخرة ليلا.JPG‏ (10.0 كيلوبايت, المشاهدات 2)
توقيع الباحث أحمد محمود القاسم
 الكاتب والباحث احمد محمود القاسم
AHMAD_ALQASIM@YAHOO.COM
الباحث أحمد محمود القاسم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعض الشخصيات الهامة في تاريخ مدينة بيت المقدس الباحث أحمد محمود القاسم التاريخ 2 11 / 12 / 2010 30 : 10 PM
العثمانيون وفتح مدينة بيت المقدس الباحث أحمد محمود القاسم تاريخ و تأريخ 2 08 / 05 / 2009 13 : 08 PM
مدينة بيت المقدس، الآثار والتاريخ والجغرافيا الباحث أحمد محمود القاسم تاريخ و تأريخ 0 13 / 12 / 2007 08 : 11 PM
الجانب العقائدي في نظرة اليهود الى مدينة بيت المقدس الباحث أحمد محمود القاسم إسرائيليات 0 13 / 12 / 2007 55 : 10 PM
كتاب ألف سؤال وجواب عن مدينة بيت المقدس الباحث أحمد محمود القاسم وثائق و صور 0 13 / 12 / 2007 48 : 09 PM


الساعة الآن 27 : 12 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|