التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 501
عدد  مرات الظهور : 3,180,689

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > جداول وينابيع > المقــالـة الأدبية
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 02 / 01 / 2008, 23 : 08 PM   رقم المشاركة : [1]
أ. د. صبحي النيّال
ضيف
 


حمار جحا


حمار جحا عشق حمارة السلطانة
فمات كمدا

اجمع المؤرخون ومدونوا الاخبار والعبر في كافة عصور تاريخ بني البشر والحمير والبغال والبعران والمطايا، على ان المرحوم حمار جحا قد اهمله التاريخ المسطور اهمالا عاتيا رغم انه كان من المع الحمير والبغال والمطايا طرا واشهرهم في التاريخ بل المع من صدام والكاكا الطاباني والمالكي ومقتضى الصدر واحمدي نجاد وشافيز بالف مرة ومرة، كان طيب الله ثراه ذكيا ذكاء اصحاب العمائم واللحى واكثر بمائة الف مرة، يعرف ببوصلة دماغه مايدور حوله برهافة حسه وثقابة حواسه فهو يعرف اين يتجه جحا صباحا دون ان يكلف صاحبه (جحا) عناء التوجيه بجر المقود، لانه كان حاد السمع ويسمع ما تأمره زوجة جحا من جحا تنفيذه، فهو يسمع ما تمليه وتأمر به زوجة جحا المصونة من خيار وبامية وبذنجان بلهجتها السلطوية على جحا صباحا عند ذلك عندما يركبة جحا فانه بحسه الحماري الرهيف العالي يدري ان عليه الذهاب الى سوق الخضارين، وحمار جحا يدرى ما تمليه زوجة جحا على جحا للذهاب الى سوق النجارين او الحدادين او الخياطين. اذا حمل خشبا او حديدا او قماش موسلين او جرة فانه يعرف كيف يمشي لكي لايضرب الجرة بالحائط او الخشب بالناس. اما اذا حمل جحا قبقاب ام البنات قرينة جحا او نعالا اوخفا فانه يتوجه توا الى سوق النعالين والخفافين والسراجين لاصلاح قبقاب زوجة جحا المصون. وهذا ما يثير خيالاته الواسعة فهو يحلم دائما بسرج جلدي عالي التقنية ينقله من مرتبه الحمير الى مقام حمارة القاضي المطهمة التي يقف الناس اجلالا لها وليس للقاضي. واشد المشاهد حبا لحمار جحا عندما يمر القاضي ممتطيا مطيته الجملية القوام والطلعة فان حمار جحا يتوقف كباقي الحمير احتراما لمقام مطية القاضي، لان حمار جحا مهيم وموله بمطية القاضي لانها كما يبدو عليها ساحرة تمشي بدلال وخفة روح لان القاضي يتمتع براتب عالى من الخليفة فلايبخل على مطيته بالغذاء العالي السعر والسعرات الغذائية لهذا تبدو مطبطبة الردفين وعندما تمشي مهتزة تغمز بذيلها حمار جحا، وبهذا يهتز قلب حمار جحا هياما وسحرا وسرورا فيبقي موجها نظراته الحارقه نحو حمارة القاضي حتى تختفي فيبدأ بالسير رغم ان جحا يضربة بكعبيه محاولا دفعه الى السير الا حمار جحا يصاب بالغفوة الجنسية فلا يمشي الا بعد يضربه جحا بكعبيه ضربات غير اعتيادية، انه الحب بين الحمير.

وفوق هذا وذاك فحمار جحا صديق أمين بل هو معين مخلص لايعرف اللف والدوران او الخبث شأن بني البشر، كان حمار جحا المعوان حتى ايام النائبات في بيت جحا المكون من زوجة جحا المصونة التي اصطفاها جحا طيلة حياته ولم يأخذ لها ضرة فهي حكيمة مدبرة دبلوماسية تشارك جحا في حب حمار جحا الأمين على خدمة جحا وحرمه المصون، لكن حمار جحا كثيرا ما يسمع فصول من الخصام ليلا بين زوجة جحا المصون وجحا واغلب الخصام يحدث ليلا خاصة عندما يكون جحا نائما يعلو شخيرة وزوجه جحا المصون تنتظر من جحا المداعبة والدغدغة واملاء عملية ارواء الروح، بعد ان كانت زوجة جحا المصون قد انجزت اعمالا عظلية وخاصة عندما تقوم بالطبخ والنفخ وعمل الخبز على التنور في حرارته المرعبة ثم تنتظر الليل لترويح الاعصاب والفؤاد لهذا تسميها نساء الحارة (عاشقة الليل). والأهم من هذا وذاك ان حمار جحا عليم بعلم النفس يقرأ ملامح لغة الجسم وكيميائياتها فهو يعرف ما يحبه جحا وما لا يحبه ويعرف ماتحبه زوجة جحا وما لا تحبه. يعرف مايريده جحا من ضربة العصا التي يهشه بها، يعرف بحسه الثاقب إن كان جحا عصبيا او ثائرا او متوعكا لانه لم ينجز مهام الليل مع حرمه المصون او سعيدا لهذا كان حمار جحا يعالج صاحبه دون ان يدري ودون ان يستفحل امر التوعك او يزمن في جسم او نفسية جحا. لهذا يرى الباحثون والسايكولوجيون ان الفضل الاكبر لمحافظة جحا على نقاء نكاته هو الطريقة التي يتعامل بها حمار جحا تجاه جحا وليس العكس، وهذا مايجمع عليه أغلب المؤرخين والمدونين وحريم السلطان وخصيانه الذين جاءوا بعدئذ، لكن مؤرخوا اهل زمان حمار جحا كالزمخشري وغيره لم يؤكدوا عليه بل على جحا فقط، وهذا اهمال للتاريخ لان التاريخ في ظنهم شوربة عدس او بطيخ.

حمار جحا يدرك من الضربة الاولى التي يتلقاها من جحا، يدرك في الحال من نوعية الضربة ومن ثقلها وخفتها وهي الحالة التي يعانيها جحا، هل هي حالة ارتياح او اضطراب اوما بينهما، كما يدرك في الحال حمار جحا عندما يبدا جحا صباحا بمساجه او يطبط على مؤخرة ضهره حالة جحا النفسية، يعرف ان جحا قد قضى ليلة محسودة مع زوجتة ام البنات حيث اشبعته ضما وملاطفة واشبع منها الجسد. لم يكن حمار جحا عارفا بعلم النفس فقط بل كان محللا نفسيا (سايكو اناليست) ضليع في التحليل النفسي قبل حلول نظرية فرويد في التحليل النفسي، يعرف ما عرفه فرويد ومن لف لفه لانه تعلم بذكائه اشياء كثيرة من خلال خدمته لجحا وزوجة جحا المصون بل يمكن القول عنه بانه كان معالجا نفسيا (سايكوثيرابيست) قبل ان يصبح فرويد العالم المعروف في مذهب التداعي النفسي.

غير ان الذي اصاب حمار جحا بالاشكال الكبير قبل عدد من الاسابع بالضربة الدماغية هو عندما شاهد مالكه جحا وهو يلطم خدية بقوة غير معهودة وهو تصرف لم يسبق ان قام به جحا المتفرفش دائما مما ادخل حمار جحا في محنة واستمرت الحال اسابيع او اشهر وحمار جحا يساءل نفسه لماذا يلطم جحا وجهه بهذه الشدة حزنا. اخيرا عرف حمار جحا ان جحا قد اصيب بالعنة والعجز في تنفيذ المهام على السرير ليلا وتلك محنة قاتلة للرجال الغر الميامين وهذا اصاب جحا بالعصاب وبالغم لهذا فان السلطان راعي الاخذ والرد في السلطنة فصل جحا من مجلسه لانه لم يعد يروح عنه هموم السياسة، وعين مكانه شخصا آخرا خصما لجحا لايضاهي جحا في القدرة على فرفشة السلطان ولكنه مالبث ارجعه الى معيته. كان حمار جحا يتصور ان قاضي القضاة الذي يحترمه الناس وموضع ثقة السلطان قد وافته المنية لهذا فان جحا اصابته نوبة القلب او لان زوجة جحا ام البنات قد تركته اذ لم يرها في الدار منذ اسبوع عندما زارتهم حماة جحا وجرى خصام وضرب بالايدي بين جحا وحماته لانها تحرض زوجة جحا على التمرد على جحا وطلبها شراء المزيد من الفساتين والنعلان والقباقيب لزوجته الا ان الامر رجع كالعادة عندما شاهد زوجة جحا تدخل مجاز الدار فراح حمار جحا يلاعب ذيله فرحا وسرورا.

في يوم من الايام وقعت واقعة لم تقع من قبل، فقد كان حمار جحا يهوى حمارة السلطانه الرشيقة القوام حادة الملامح التي تاخذ بمجامع القلوب وكانت حمارة السلطانة تتلقى نصيبا كبيرا من قصائد الشعراء الذين كانوا لا يتجرأون التغزل بالسلطانة رفيعة الشرف والجمة العفاف فكانوا يوجهون غزلهم بالسلطانة الى حمارة السلطانة منها ماكانوا يقولون في حمارة السلطانة بانها (تمشي الهوينا بين السفح والجبل) وهو اسلم من التغزل بالسلطانة صاحبة الكلمة العليا على السلطان. وأسلم لهم ولجراياتهم والهدايا والخلع التي يتلقونها من لدن السلطان الكريم والسلطانة المصون. على اي حال كان حمار جحا يهيم بحمارة السلطانة واتاحت الفرصة له يوما ان يراكبها عندما كانت السلطانه مشغولة في الحريم وعندما كان حمار جحا في ذروة نشوته اصيب بالعنة ولم يستطع القيام باللازم تجاه معشوقتة حمارة السلطانه مليحة الجمال دون جدوى وانتهي الدور دون ان يستطيع البطل ان ينجز مهمته كحمار اصيل مفتول العظلات ولم ينل مبتغاه فانسحبت حمارة السلطانه منه لانه لم يشبع هواها فرفسته رفسة قوية لانه لم يشبع نشوتها كما يحدث للمرأة عند انجاز الرجل الفحل مهمته فيحدث الاسترخاء الخالد التي تهواه المرأة والرجل اثر الالتحام. وهنا اخذ حمار جحا يلطم بذيله موخرته بقساوة فقد ضيع صداقة حمارة السلطانة وليس هذا فقط فقد اصبح حمار جحا عنانا او عنا كما يرى فطاحل اللغة في مدرستي البصرة والكوفة ولكن هذه الحادثة فتحت عقل وذاكرة حمارة جحا في تلك العقدة الهتشكوكية وهو اي حمار جحا السايكواناليست (محلل نفسي) عندما شاهد قبل اشهر جحا وهو يلطم خديه بمرارة وقساوة وكانه فقد عزيزا على القلب عند عرف حمار جحا بانها العنة انها العنة العنة اللعينة التي دفعت جحا الى لطم الخدين كما افقدته هو بالذات صداقة حمارة السلطانه الرشيقة ولماذا لطم جحا خديه ولماذا يلطم الرجال الاشاوس خدودهم انها العنه. انها العنة العنة العنة وايم الحق ايها الناس الذي تجعل من الرجل (دجاجة) امام زوجته.



توما شماني – تورونتو عضو اتحاد المؤرخين العرب




plhv [ph


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حمار الحكيم يتنبَّأُ بواقعنا الراهن..! محمد توفيق الصواف الدراسات والأبحاث الأدبية والنقدية 5 11 / 10 / 2016 43 : 12 PM
حمار يخاطب ابن آدم مرمريوسف فضاءات الزاجل والنبطي والشعبي 4 28 / 02 / 2012 34 : 07 AM
قراءة في كتاب (حمار المسيح) محمد توفيق الصواف الدراسات والأبحاث الأدبية والنقدية 0 15 / 01 / 2011 22 : 12 PM
حمار ضد التطبيع صالح صلاح شبانة حكم و أمثال زجل شعبي أناشيد و عادات 0 30 / 03 / 2009 48 : 02 PM
أسلحة دمار شامل كنان سقيرق أمثال - دبابيس- طرائف 10 09 / 02 / 2008 35 : 07 PM


الساعة الآن 30 : 02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|