أنت غير مسجل في منتديات نور الأدب . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
رفعتُ يديّ لربِّ السماء
بكيتُ وأجريتُ دمعَ الرجاء
بأن يجعلَ الله كلَّ فضائي
وعمري وروحي رؤايَ هوائي
زمانا من الحبّ دون انطفاء


اهداءات نور الأدب


آخر 10 مشاركات بين أطلال القوافي    <->    طفولتي    <->    أجمل مساء    <->    سجلت أن الحب    <->    في يوم عبوس    <->    القراءة المتأنية وحياة النص //د. رجاء بنحيدا    <->    الورق رفيق الذاكرة    <->    من مذكرات أنثى // رجاء بنحيدا    <->    تهنئتك تكفيني .. حبيبي !    <->    وطني ...!    <->   
   
 
العودة   منتديات نور الأدب > واحة فلسطين > الرابطة الفلسطينية لتوثيق الجرائم الصهيونية > الأدب الصهيوني و ثقافة الاحتلال (بإشراف الباحث محمد توفيق الصَوّاف) > الأدب الصهيوني وثقافة الاحتلال ( أبحاث )
التسجيل المنتديات موضوع جديددعوة الأصدقاء التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
   

الأدب الصهيوني وثقافة الاحتلال ( أبحاث ) بإشراف الباحث محمد توفيق الصواف المتخصص في السياسة والأدب الإسرائيليين، وأستاذ مادة اللغة العبرية في جامعة دمشق ومعهد الفتح الإسلامي بدمشق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 14 / 01 / 2008, 41 : 05 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
مازن شما
اللقب:
كاتب نور أدبي متوهج ماسي الأشعة ( عضوية ماسية )
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مازن شما

البيانات
التسجيل: 12 / 12 / 2007
العضوية: 7
المشاركات: 3,674 [+]
بمعدل : 0.85 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: syria
الاقامه : فلسطين.. اقامة مؤقتة سوريا
علم الدوله :  syria
معدل التقييم: 4133
نقاط التقييم: 4580
مازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond reputeمازن شما has a reputation beyond repute
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مازن شما غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : الأدب الصهيوني وثقافة الاحتلال ( أبحاث )
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في ( إسرائيل)


صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في (إسرائيل)
د. علي بن صالـح الخبتي **



مقدمة:
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية المقررة في( إسرائيل)، وعلى إسهام هذه الكتب في بناء الصورة النمطية عن العرب والمسلمين في المجتمع الإسرائيلي، وعلى دورها في صياغة ذهن الطالب، وتحديد كيفية تعامله مع مجتمعه ومع المجتمعات المحيطة به، وذلك من خلال الصور النمطية التي تغرسها تلك الكتب في عقله ووجدانه خلال المراحل التعليمية المختلفة.
وقد تشكل للاضطلاع بهذه الدراسة فريق بحثي اختص بتحليل الكتب الدراسية المقررة على التعليم العام في إسرائيل. واستخدم فريق البحث منهجين هما: تحليل المحتوى، وتحليل الخطاب. لم يقتصر الفريق في البحث المقدم باللغة العربية على ترجمة النص بل أورد النص الأصلي بجانب الترجمة موثقا باسم الكتاب ورقم الصفحة ومصحوبا بالتحليل.
إجراءات التحليل
سار التحليل بشكل عام على النحو الآتي:
1 - مقارنة ما يذكر عن الإسلام بما يذكر عن غيره من الديانات.
2 - فحص السياقات التي يذكر فيها الإسلام أو بعض الموضوعات التي تتعلق به.
3 - التركيز على المادة المكتوبة من نصوص ووثائق وعناوين وعلى غير المكتوبة مثل الصور والخرائط.
4 - دراسة الصور والرسومات والإخراج الفني والعناوين، وكل ما له علاقة بالموضوعيات بشكل عام من أجل تمرير رسائل ومفاهيم مختبئة.
5 - فحص دلالات الكلمات وإيحاءاتها والتداعيات الوجدانية والثقافية والحضارية والدينية المتصلة بها.
6 - بحث ما (سكت عنه النص) من خلال استجلاء الرسائل الضمنية والشفرات الرمزية داخل النص، أو ما يسمى بـ (استنطاق النص).
7 - تتبع الأنماط الانتقائية في عرض المعلومات وتوظيفها داخل السياق، وسبر أغوار المستويات المتنوعة للخطاب المعرفي والقيمي داخل النصوص.
وقد بلغ عدد عينة الكتب الدراسية المقررة في التعليم العام في إسرائيل والتي خضعت لتحليل المحتوى والخطاب 23 كتابا مدرسيا.
تلعب الكتب الدراسية دورا أساسيا في صياغة ذهن الطالب، وتعمل بدرجة كبيرة على تحديد كيفية تعامله مع مجتمعه ومع المجتمعات المحيطة به، وذلك من خلال الصور النمطية التي تغرسها في عقله ووجدانه خلال المراحل التعليمية المختلفة. ويهدف هذا البحث إلى التعرف على صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في مراحل التعليم العام والديني في إسرائيل، وعلى كيفية إسهامها في تكوين صورة نمطية عن العرب والمسلمين.

وتم عرض نتائج الدراسة وتحليلها وفقا للمحاور التي بنيت في ضوء أداة الدراسة. وهذه المحاور هي:


أولا: البعد الإسلامي.
ثانيا: البعد القومي.
ثالثا: البعد الصهيوني.
رابعا: البعد السياسي.
خامسا: النتائج والتوصيات.
وقد تناول البحث تلك الأبعاد (أو المحاور), مع التركيز على الموضوعات الرئيسة themes التي انتظمت في معظم الكتب المحللة؛ فإن هذه الموضوعات تكاد تشكل معظم ما يمكن أن يسمى بـ "مكونات الهيكل المفاهيمي والقيمي" الذي أنتجه الخطاب التربوي بكافة تجلياته المختلفة في الكتب الدراسية التي خضعت للتحليل.
وقد قام فريق البحث أيضا بإجراء عمليات التحليل الكيفي على عينة الكتب المختارة لتوضيح السياقات والأفكار التي تعطي وحدات تحليل الأبعاد التي يرتكز عليها البحث، والدلالات والمعاني التي تحدد توجهاتها الإيجابية أو السلبية أو المحايدة للعرب وللمسلمين وللإسلام.

أولا: البعد الإسلامي

تناول تحليل محتوى الكتب الدراسية بعض الموضوعات مثل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وأركان الإسلام والجهاد والإرهاب، بالإضافة إلى الإسلام من حيث هو دين.
1 - الدين
أظهرت نتائج التحليل أن الكتب الدراسية في إسرائيل ربطت بين الدين الإسلامي والعنف، وربطت بينه وبين السيف، مؤكدة أن انتشاره تم بالسيف. ومضت في ادعائها أن دين الإسلام هو دين السيف في مواضع عديدة في الكتب الدراسية.
وفي هذا السياق عرضت بعض الكتب صورا ادعت أنها تبين ارتباط الدين الإسلامي بالعنف، فعرض أحد الكتب صورة لمسجد وبجانبه "الجيش الإسلامي" وأسفل الصورة شعار الحرب عند المسلمين وهو عبارة عن سيفين يتوسطهما هلال من أعلى، ثم يورد الكتاب تعليقا على الصورة الواردة جاء فيه: "الإسلام دين المحاربين".
وتأكيدا على الربط بين الدين الإسلامي والعنف استخدمت كلمة "الفتوحات الإسلامية" للدلالة على أن هناك احتلالاً إسلاميًّا. وسميت الفتوحات الإسلامية الحملات الحربية الإسلامية[1]، وورد في نصوص الكتب: "إن عمليات الاحتلال الإسلامي كانت تمثل أكبر الحملات الحربية في تاريخ البشرية، فلم يشهد مثلها العالم منذ عهد الإسكندر المقدوني في القرن الرابع قبل الميلاد"، فوصف العرب بالمحتلين، والفتوحات الإسلامية بمثابة اجتياح عسكري هدفه الاحتلال[2]. وهذا القول يتنافى مع الآيات القرآنية التي تحرم على المسلمين الاعتداء على غيرهم وتبيح القتال للدفاع فقط. "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" البقرة /190. وأما الآيات التي تأمر المسلمين بقتال غيرهم فيجب قراءتها في سياقها.
ثم إن الكتب الدراسية تؤكد أن المسلمين يقسمون العالم إلى مؤمنين وكفار، ويرد في نصوصها: "إن المسلمين قد قسموا سكان العالم إلى مجموعتين هما: دار الإسلام وهم المسلمون، والثانية دار الحرب". ولم يوضح المؤلفون أن هذا التقسيم نابع من سياسة الأعداء الذين يعتدون على المسلمين. وعلماء المسلمين متفقون على أن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي السلام وليست الحرب[3].
وتتحدث بعض هذه الكتب الدراسية عن أن الدين الإسلامي ليس من عند الله ولكنه مفروض على قبائل شبه الجزيرة العربية من قبل الرسول محمد، وأن مجيء الإسلام قد سبب مشاكل كثيرة للمسلمين؛ فقد جعلت العقيدة الجديدة حياة الناس في الصحراء صعبة. والحقيقة عكس ذلك فقد مثل الإسلام ثورة في كل الميادين أدت إلى الحضارة العربية الإسلامية التي يسرت أمور الحياة للبشر في الصحراء والمدن.
2 - الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
لم تعترف الكتب الدراسية في إسرائيل بنبوة محمد، وبأنه رسول مرسل من الله العلي العظيم. والصورة التي تقدم في الكتب محمدا ادعى من ذاته أن الله اختاره نبيًّا، وأنه قرر من ذات نفسه أن يصبح رسولاً، ولم يوصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم[4] كما يوصف موسى والسيد المسيح عليهما السلام بالنبوة، فيذكر باسمه (محمد) فقط دون تقدير لمكانة النبوة[5].
والعديد من هذه الكتب الدراسية يورد اسم محمد صلى الله عليه وسلم غير مسبوق أو متبوع بلفظة تقدير تتفق ومكانته من حيث هو نبي ورسول. وتقول الكتب أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو مؤسس الدين الإسلامي، وأنه أقام بمكة حـتى 622م[6]، وأن الله تعالى قد تجلى له، وعلى أثر هذا التجلي الإلهي دعا محمد سكان مكة للإيمان بالله إلها واحدا، وعارض سكان مكة محمدا لأنهم كانوا يخشون من إلحاق الأذى بمصدر رزقهم ومعتقداتهم، إذا توقفت عبادتهم حول الكعبة في مكة، التي كانت تستخدم مكانا لعبادة الأصنام من قِبل سكان شبه الجزيرة العربية. وخوفا على حياته هرب محمد مع أسرته إلى يثرب، وهناك تقبل المواطنون عقيدة الإسلام. هذا الهروب أطلق عليه اسم الهجرة، وهي بداية التقويم عند المسلمين، وقد كانت عام 622م. منذ تلك اللحظة انتشرت عقيدة محمد في أرض شبه الجزيرة العربية، ونجح محمد في تجميع المسلمين وتوحيدهم في إطار طائفة واحدة، وذلك من خلال قدرته على الإقناع تارة وطريق القوة تارة أخرى. وهكذا أسس محمد الأمة وحظر عليهم أن يحارب بعضهم بعضا. وبالمقابل طلب محمد من المؤمنين به الانطلاق بحملات احتلال في العالم من أجل نشر الإسلام في العالم بأسره. ويلاحظ أن المؤلفين يتجاهلون الآيات القرآنية التي تحرم الاعتداء على الآخرين. البقرة /190. ويمنع القرآن إكراه غير المسلم على اعتناق الإسلام "لا إكراه في الدين" البقرة /256.
وتقدم الكتب الدراسية في إسرائيل الهجرة النبوية الشريفة على أنها "هروب". أما معجزة الإسراء والمعراج، فتقدمها على أنها أسطورة خرافية ابتدعها الإسلام ورسوله ويؤمن بها المسلمون لأن الرسول محمد قصها على أهله وأصحابه. وعرضت بعض الكتب صورا للنبي محمد في مواقف عدة، بعضها في شكل لا يليق بمكانة الأنبياء ولا يحترم مشاعر المسلمين[7].
وتقدم بعض الكتب الدراسية وصفا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ينطوي على خصال سلبية، وتصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالغارق في أحلام اليقظة، والمحارب، والمبتدع للدين الإسلامي، وتعرض صورته بمظهر يبتعد عن حياة التقشف والتواضع والتسامح التي تعرف عنه وعن بقية الأنبياء[8].
ثم إن بعض الكتب يحاول التقليل من مكانة النبي صلى الله عليه وسلم من حيث هو نبي، وكأن دعوته دنيوية وليست دينية، كما يبين بعض الكتب أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الخلفاء على أنهم أشبه بموظفين في نظام حكومي، يتولون منصب النائب أو القائم بأعمال الرئيس[9]. والمعروف تاريخيا أن انتخاب أبي بكر أول خليفة للمسلمين يمثل قمة الديمقراطية في عالم اليوم.
ويلاحظ أيضا من تحليل نصوص هذه الكتب أنها تهدف إلى تشكيل ذهنية الطالب اليهودي في اتجاه واضح يرمي إلى تثبيت حقيقة عمل عليها اليهود منذ بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهي عدم الاعتراف بأن محمدا نبي ورسول، وبأن الإسلام ما هو إلا أفكار ومفاهيم أخذها محمد من اليهود والنصارى وقدمها للعرب في صورة تناسبهم[10]. وتناست الكتب المدرسية أن القرآن مصدق لما جاء في التوراة والإنجيل.
3 - النظرة إلى القرآن
كشفت الكتب الدراسية في إسرائيل عن ترسيخ أفكار تتعلق بعدم قدسية القرآن الكريم؛ لأنه من نسج خيال محمد صلى الله عليه وسلم، واعتماده في جزء كبير منه على ما ورد في الكتب الدينية اليهودية. وتربط بعض هذه الكتب بين لغة القرآن ولغة التوراة؛ للتدليل على أن القرآن مستوحى من التوراة. والقرآن الكريم ـ وفق تصور عدد من الكتب الدراسية في إسرائيل ـ عبارة عن كتاب يضم بين دفتيه عددا من النبوءات والرؤى. وفي إطار هذا التصور الخاطئ تشير بعض الكتب إلى أن محمدا أنزل القرآن من السماء بعد معجزة الإسراء والمعراج. فقد صعد محمد من القدس إلى السماء وأنزل القرآن من هناك، في إشارة إلى دحض حقيقة أن القرآن وحي من الله. وتستخدم بعض الكتب الدراسية في إسرائيل المفردات الدينية اليهودية للتعبير عن المكونات والمفردات الإسلامية؛ فالقرآن يقدم على أنه توراة محمد، ويقدم الحديث النبوي والسنة الشريفة على أنها التوراة الشفهية التي تكمل القرآن. وإذا كان الإسلام يحترم الحرية الدينية ويصدق ما جاءت به اليهودية والمسيحية من عند الله فاليهود لا يحترمون الإسلام ولا يحترمون مشاعر المسلمين[11].
4 - أركان الإسلام
تبين من تحليل الكتب الدراسية لمراحل التعليم العام والديني في إسرائيل ومن دراسة النصوص الواردة فيها أنها تسعى لتشويه الشعائر الإسلامية الحالية بتسميتها بالعادات الوثنية القديمة التي أدخل عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم تعديلا طفيفا. وتبين زعم هذه الكتب أن أركان الإسلام حددت من قبل أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تحدد من عند الله، وأن الرسول لم يُبلغ بها. وتؤكد في ذهن الطالب أن أركان الإسلام ليست من عند الله، وخلطت تلك الكتب بين معتقدات الديانة اليهودية والديانة الإسلامية، من خلال ترديد فكرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تأثر باليهود والنصارى الذين قابلهم خلال رحلاته[12]. وتجاهلت هذه الكتب الآيات القرآنية المتعلقة بأركان الإسلام.
وتحرص هذه الكتب على تأكيد أن الإسلام ما هو إلا نسخة معدلة لليهودية وما جاء في التوراة، وأن النبي محمدا بذل جهدا مضنيا لمطابقة دينه وجعله متفقا مع اليهودية؛ فقد أمر أتباعه بصيام يوم الغفران والتوجه في الصلاة نحو القدس. وعندما واجه مقاومة اليهود لدينه توقف عن تقليد اليهودية، وأمر أتباعه بصيام شهر رمضان والإكثار من الصلاة والصدقة فيه والاحتفال بعيد الفطر في نهايته لمدة ثلاثة أيام مع أن عيد الفطر يوم واحد، وتزعم الكتب أن الهدف من ذلك التكفير عن الخطايا والذنوب التي ارتكبت خلال هذا الشهر[13]. وهذا القول يتنافى مع اتفاق علماء المسلمين على أن صيام رمضان عبادة روحية وفيه تضامن مع الفقراء.
وتزعم الكتب الدراسية أن محمدا أمر أتباعه بتغيير موعد صلاة نهاية الأسبوع من يوم السبت إلى يوم الجمعة.
ثم إن بعض الكتب أوردت معلومات مغلوطة عن الحج، منها أن ذبح الأضحية شعيرة تنتهي بها مراسم الحج. وتبين تلك الكتب "أن محمدا أعد نصا دينيا جديدا يتفق والعقيدة الجديدة" وأنه كان من الصعب عليه إلغاء عادة قديمة هي الحج، تلك العادة التي كانت شائعة في أنحاء الجزيرة العربية. لذا لم يغير الطقس الوثني القديم (الحج)، وإن وضع فيه مضامين جديدة[14]، كيف يصعب على الرسول محمد إلغاء عادة وثنية قديمة وقد قضي على عبادة الأوثان.
5 - الجهاد
يتضح من تحليل محتوى الكتب الدراسية أنها لا تفرق بين مفهوم الجهاد في الإسلام والعنف، بل تحاول في بعض الأحيان تقديم الجهاد على أنه صورة من صور العنف والاحتلال. وقد تضمنت الكتب نصوصا تقول إنه من الواجب المشاركة في الجهاد، الذي يعد من الوصايا الدينية الأساسية في الإسلام. فتزعم الكتب أيضا أن الحرب الدينية تعد ركنا آخر يضاف إلى أركان الإسلام الخمسة. لذا فمن لا يخرج إلى هذه الحرب فهو مخطئ. وقد تضمنت الكتب بعض المفاهيم المغلوطة عن الجهاد مثل الزعم بأن من يخرج إلى الحرب سيحظى بالثناء والثراء، والمحارب الذي يلقى حتفه في الحرب سيحظى بلقب شهيد (قديس) [15]؛ لأنه مات في سبيل الرب. ويلاحظ مما سبق استخدام تعبيرات مستمدة من التراث الديني اليهودي والمسيحي في محاولة لفرضها على الدين الإسلامي، مثل كلمة "قديس". ويلاحظ أن المؤلفين قد تجاهلوا معني الجهاد في الإسلام الذي شرع الجهاد للدفاع فقط والدفاع مشروع في القوانين الدولية الحديثة. وأما الآيات التي تأمر المسلمين بالقتال فيجب قراءتها في سياقها الذي يوضح أنها لرد عدوان.
6 - الإرهاب
تتضمن الكتب الدراسية في إسرائيل نصوصا تؤكد الربط بين الإسلام والمسلمين والعنف، تمهيدا لربطهما بالإرهاب. ويتم ذلك من خلال تشويه مفهوم الجهاد من ناحية، وتقديم الفتوحات الإسلامية على أنها أعمال عنف تقترب من الإرهاب، وذلك عن طريق الربط بين الدين الإسلامي والسيف، ورفض أعمال مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بعد وصفها بهذه الصفة[16].
وتتضمن أيضا الكتب الدراسية نصوصا عن الفتوحات الإسلامية تعرضها على أنها تعبير عن روح العداء والعنف لدى العرب، فقد ورد فيها النص الآتي: "وجّه الخلفاء، نواب محمد، غرائز الحرب لدى العرب تجاه الكفار الموجودين خارج الجزيرة العربية، وقادوا العرب إلى حرب ضد سكان المملكة الفارسية، وضد المسيحيين الذين قطنوا الإمبراطورية البيزنطية"[17]. وبالرجوع إلى كتب السيرة نجد أن الحرب ضد البيزنطيين كانت وقائية؛ فعندما أرسل الرسول محمد رسائل إلى الإمبراطور البيزنطي وبعض الحكام يدعوهم فيها إلى الإسلام كان رد الإمبراطور بالتهديد بالقضاء على المسلمين، وأما حاكما مصر والحبشة فلم يتسم ردهما لا بالرفض ولا بالإيجاب ولا بالتهديد. ولذلك قام الرسول محمد بشن حرب وقائية ضد البيزنطيين.
ثانيا: البعد القومي
تكشف الكتب الدراسية في إسرائيل عن مزج وخلط الحقائق التاريخية والجغرافية بالأساطير التوراتية والأهداف الصهيونية، بغية تكوين مفاهيم في وجدان الطلاب اليهود تخدم التوجهات اليهودية والصهيونية، مع تجاهل تام للتاريخ العربي والإسلامي.
فمن الملاحظ أن هذه الكتب تسعى سعيا حثيثا نحو البحث عن أطر إقليمية بديلة عن الإطار العربي، فتتحدث عن إطارين محددين يمكن أن تدخل فيهما إسرائيل، وهما: "دول البحر الأبيض المتوسط" و"الشرق الأوسط" ليضما داخلهما دولاً غير عربية، ويكون لها فيهما موطئ قدم. ويمكن لهذين الإطارين استبعاد بعض الدول العربية[18].
ويلاحظ أيضا أن الكتب الدراسية تتضمن موضوعات عن الشرق الأوسط، تم فيها إدراج دول العالم العربي في آسيا العربية وإفريقيا العربية تحت اسم "الشرق الأوسط" وليس وفقا لمسمى الدول العربية في شمال أفريقيا وآسيا، وأُدرجت دول المملكة العربية السعودية واليمن وسلطنة عمان والكويت والعراق والأردن وسوريا وإسرائيل (بهدف ضمها إلى هذه المنظومة الشرق أوسطية) ومعها تركيا وإيران ومصر وقبرص لوضعها في إطار الإقليم الجغرافي "الشرق الأوسط". وهكذا كان إطار الشرق الأوسط إطارا يمكن أن يضم إسرائيل جنبا إلى جنب مع الدول العربية[19].
ويتكرر الأمر ذاته في كتب عدة دون ذكرٍ أو إشارةٍ مطلقا لأسماء الدول العربية والإسلامية بصفتها وهويتها القومية والدينية، ولم تنسب هذه الدول إلى مسمياتها الإقليمية القومية وفقا لما هو متعارف عليه عالميا كالوطن العربي ودول آسيا العربية ودول أفريقيا العربية والمغرب العربي وما إلى ذلك، بل استبدلت أسماء غير متفق عليها جغرافيا وإقليميا بأسمائها الإقليمية الدولية، فمثلا أطلق اسم حوض النيل على جمهوريتي مصر والسودان، وتم خلط دول آسيا العربية بدول إفريقيا العربية من قبل تجاهل انتمائها القومي العربي. ووضعت هذه الأقطار العربية في شقيها الآسيوي والإفريقي تحت اسم الشرق الأوسط دون أي اعتبار لاسم القارة[20].
وتستخدم الكتب الدراسية الأسماء الحديثة -مثل الشرق الأوسط– عند تناول أحداث تاريخية قديمة وقعت قبل أن تظهر هذه الأسماء بقرون عدة. ويلاحظ أيضا أن الكتب تتضمن خريطة لرحلة سيدنا إبراهيم الخليل انطلاقا من أور الكلدانية إلى حاران والنزول في أرض كنعان. وأعطى الكتاب وصفا جغرافيا لهذه الخريطة بأن سماها أقطار الشرق الأوسط مع أن هذا التعبير لم يكن مستخدما مطلقا في القرن التاسع عشر قبل الميلاد[21].
ثالثا: البعد الصهيوني
تشير نتائج تحليل محتوى الكتب الدراسية في إسرائيل إلى حرصها على وضع خريطة جديدة لفلسطين وأطالس مختلقة تثبت بدورها يهودية المكان والزمان، من خلال إبراز الأماكن والمدن والقرى القديمة بأسمائها اليهودية التوراتية، وإلباس أسماء يهودية للمدن والقرى الحديثة. وقد باتت هذه الكتب تؤكد ضرورة وأهمية استبعاد الإنسان العربي من تاريخ فلسطين، والادعاء بالوجود الدائم والمتواصل لليهود في فلسطين.
وفي أطر القيم الصهيونية تتضمن الكتب الدراسية نصوصا تحرّض على قتل الآخر، وتربط ذلك بالنصوص الدينية، والأمثلة التاريخية، وفتاوى الحاخامات؛ حتى تحول القتل إلى عبادة، لبناء جيل عسكري يؤمن باليهود وخصوصـيتهم، وأنهم "شعب الله المختار" ويؤمن "بأرض الميعاد" و"بناء الهيكل" و"المسيحانية التي تعني ظهور المسيح اليهودي المخلص"، إضافة إلى المحافظة على روح الكراهية اليهودية للأمم والمجتمعات الأخرى ويلاحظ أن الكتب الدراسية في إسرائيل تتحدث عن المستوطنات والهجرة و"أرض الأجداد" والقدس والحدود الآمنة و"قانون العودة" و"الحق التاريخي" و"إسرائيل الكبرى"، وتقديم الحرب على أنها ضرورة حتمية للمحافظة على اليهودية واليهود. ويلاحظ أن المؤلفين اليهود يستغلون الديانة لأهداف سياسية.
ويتبين من التحليل أن ما تقدمه الكتب من مواد تعليمية للتلاميذ تغفل في كثير من المواطن القيم الإنسانية الشاملة، ولغة الخير والحوار والمحبة. فالفلسطينيون في نظر الطفل اليهودي أشرار متعطشون للدماء، يفضلون أن يموت أطفال اليهود بالإيدز، وهم يحرقون الغابات ويجرحون الأطفال بالحجارة. وتتجاهل هذه الكتب الحقوق المشروعة للفلسطينيين وحقهم في الدفاع عن أراضيهم في غزة والضفة الغربية وإقامة دولتهم عليها. ترفض إسرائيل هذه الحقوق في الوقت الذي يعترف فيه المجتمع الدولي بهذه الحقوق للفلسطينيين.
وتؤكد المواضيع المقررة التي تمس العلاقة بين اليهود والآخرين قناعتهم بأن "إسرائيل مولود رباني لاهوتي ناشئ عن المرويات التوراتية"، وأن "الشعب اليهودي" لم يولد ولادة طبيعية، أي لم تكن هناك مشاركة وتفاعل بين عامل الجنس والأرض، بل بتفاعل التوراة والعهد الإلهي، ومن خلال نتائج النصوص التي تناولت هذا الجانب يمكن تحديد أهم القيم الصهيونية المتضمنة فيها، وهي:
1 - وحدة الجماعات اليهودية
تؤكد الكتب الدراسية أن اليهود في العالم يشكلون وحدة واحدة مهما تعددت أماكن إقامتهم؛ فتتكرر العبارات التي تؤكد وحدة الجماعات اليهودية في مختلف أنحاء العالم القديم، وهو مفهوم معاصر تحاول الصهيونية ترسيخه دون أي اعتبار للمكان والزمان واللغة. وتطلق عليه "وحدة الشعب اليهودي"، فنجد تعبيرات مثل: "أمتنا"، و"آباؤنا" و"أرضنا"، و"أبناء إسرائيل"، و"أسباط إسرائيل"، و"أبناء يعقوب"، و"أصحاب الدين الواحد"، و"أبناء شعب واحد"، و"الشعب اليهودي"، و"الأمة الإسرائيلية[22].
2 - تأكيد أحقية اليهود فيما يسمى "أرض إسرائيل"
عرضت الكتب الدراسية في إسرائيل أساطير وخرافات، بدون تقديم وثائق على صحة الادعاءات، في محاولة لترسيخ وزرع أحقية اليهود فيما يسمى "أرض إسرائيل" (فلسطين). ويتضح من التحليل أن هناك تكريسا للجهود لتكوين صورة نمطية لدى الناشئة اليهود على أحقيتهم فيها، وذلك من خلال التكرار المتعمد لإيجاد مفهوم وجداني يعمل على الربط بين "الذات اليهودية" و"أرض الميعاد"[23].
ويلاحظ أيضا من خلال تحليل الكتب تضمينها "الخريطة الطبيعية لإسرائيل"، وهي تتكون من أربعة قطاعات جغرافية طبيعية تمتد على طولها من الشمال إلى الجنوب، وهذه القطاعات هي: قطاع ساحل البحر، قطاع الجبال، قطاع الوديان، قطاع هضبة الجولان وجبل الشيخ (الحرمون)[24].
ثم إنه يلاحظ أن الكتب الدراسية تستعين بالنصوص الدينية المستمدة من التوراة لتأكيد تلك المفاهيم، وتورد من النصوص ما يؤكد هذه الأمور، مثل: "وقال الرب لإبرام (اسم لنبي الله إبراهيم عليه السلام قبل العهد): "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريكَ، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة، وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض"[25].
وتشير التحليلات إلى أن الكتب الدراسية في إسرائيل تؤكد على أحقية اليهود فيما يسمى بـ"أرض إسرائيل"، ذلك الأمر الذي نجده بجلاء في عنوان كتاب أطلق عليه اسم "يروشلايم يهودا فشومرون" (القدس والضفة الغربية، 1994م). وإلى جانب هذا صورة أحد أحياء الشطر الغربي من القدس التي ظهرت فيها بعض المؤسسات اليهودية، وفي القسم الخلفي من الغلاف عرض الكتاب صورا محددة للمقارنة بين ما عده تخلفا عربيا يقابله تقدم حضاري يهودي على أثر احتلال القدس والضفة الغربية، مع مخطط تنظيمي لبناء الهيكل الثالث المنتظر وقصور ملوك إسرائيل بهدف الإيحاء بأن كل ما في القدس من تطور وبناء وتراث وتاريخ مرده ومرجعه يهودي مرتبط بالوجود الإسرائيلي عبر التاريخ، هذا مع إغفال تام وتجاهل للحقب التاريخية العربية (الكنعانية واليبوسية) في هذه المدينة منذ 3500 سنة قبل الميلاد[26].
3 - الارتباط الدائم بـ "أرض إسرائيل"
تغرس الكتب الدراسية الإسرائيلية في عقل الطالب أنه رغم ابتعاد اليهود عن فلسطين لقرون طوال فإنها كانت في قلوبهم وعقولهم، وتؤكد النصوص الواردة في تلك الكتب أن أتباع الحركة الحسيدية (فريق خاص من اليهود شديدو التمسك باليهودية وتحقيق أطماع اليهود والصهيونية) ربطوا تقديس التوراة بتقديس أرض إسرائيل[27].
وتشير النصوص الواردة في الكتب الدراسية أيضا إلى أنه كان معروفا في الدول الأوربية أن يهود أرض إسرائيل يعيشون حياة فقر مدقع، ومع ذلك رغب البعض في ترك بلده لينضموا لجماعتهم في أرض إسرائيل. وكثير من المسنين جاءوا أملاً في أن يحظوا بالدفن - بعد موتهم - في الأرض المقدسة[28].
وتتضمن الكتب الدراسية نصوصا تحرص على إثبات التواصل اليهودي الدائم بأرض إسرائيل والتعلق بها. ومثال ذلك ذكر أن الحائط الغربي من أطلال الجدار الرئيسي الذي يرتكز عليه سور جبل الهيكل منذ ذلك العهد تحول إلى رمز يتوق إليه يهود البلاد ويهود العالم. فإليه حجوا على مدى أجيال وبكوا بجواره على الخراب وعبروا عن شوقهم لخلاص الشعب والبلاد[29].
4 - استمرار الوجود اليهودي في أرض إسرائيل
تتضمن الكتب الدراسية الكثير من النصوص التي تشدد على أن القدس يهودية مقدسة منذ التاريخ اليهودي القديم؛ للتأكيد على أن الوجود اليهودي في هذه البلاد متواصل ومستمر ولم ينقطع، وتورد من النصوص الدينية ما يؤكد هذه القدسية. والنص الآتي يعبر عن ذلك: "قدسية أورشاليم قديمة جدا، ونحن نعرفها في مخطوطات منذ عهد ملكي صادق، الذي كان معاصرا لإبراهيم أبينا. وهذا التراث استمر منذ ذلك التاريخ حتى الآن". وتستطرد الكتب في هذه النقطة وتوضح أن الملك داود حولها إلى مركز ديني واتخذها عاصمة أسباط بني إسرائيل كافة. وأقام ابنه سليمان فيها الهيكل المقدس. ومنذ أن دُمر الهيكل الأول عاد المسبيون من بابل إلى البلاد وأقاموا فيها الهيكل الثاني"[30].
5 - اعتزال المجتمعات الأخرى
يلاحظ في الكتب الدراسية حرصها على خصوصية اليهود وتفردهم وهو الأمر الذي يستدعي أن يكونوا منعزلين عن الآخرين؛ لأن الاقتراب من الآخرين يعد مفسدة لهم، والابتعاد عنهم منفعة وعصمة لهم[31].
ولتأكيد هذه الخصوصية تورد الكتب نصوصا تاريخية ودينية تعمق هذه الخصوصية، فكتب التاريخ تعرض لأول سبي لليهود، وهو السبي البابلي: "ورغم الترحاب بهم وحرية العمل والعبادة فإنهم فضلوا العيش متجاورين بمعزل عن البابليين". وقد أتاح لهم هذا الانعزال الحفاظ على الاحتفال بيوم السبت والأعياد". وفى فلسطين، بعد العودة من السبي، كان اختلاط اليهود بالأغيار سببا لفسادهم وابتعادهم عن دينهم والطريق المستقيم، بعدما تزوجوا منهم، وبعدما صارت لغتهم خليطا بين العبرية والأشدودية. ولكي تعاد الأمور إلى نصابها الصحيح لا بد من اعتزال بنى إسرائيل للمجتمعات الأخرى. وكان أول إجراء لتحقيق هذا الاعتزال هو فك الارتباط بين اليهود والأغيار، وقد تمثل هذا في تطليق الزوجات الأجنبيات اللاتي تزوجهن اليهود، والتعهد باجتناب الزواج من الأجنبيات، فكان هذا بمثابة تطهير من الآثام". وهكذا تم الربط في الكتب الدراسية بين الاختلاط بالأغيار والانهيار المادي والأخلاقي لليهود، وتأكيد أن اعتزالهم يعنى الازدهار المادي والأخلاقي[32].
وهذه الأفكار والممارسات ليس لها اسم سوى العنصرية التي يرفضها المجتمع الدولي وترفضها القوانين الدولية.
6 - الإحساس اليهودي بالتفوق والتميز
كشفت نتائج تحليل محتوى الكتب الدراسية في إسرائيل حرصها على غرس فكرة تفوق اليهود وتميزهم. وأخذ هذا التفوق والنبوغ عدة صور: منها الادعاء بأن كتابهم الديني "التوراة" هو نفسه مصدر الإنجيل والقرآن، وأنه لنبوغهم لجأ إليهم المسلمون لإدارة شؤون دولتهم. وتشير النصوص الواردة في الكتب إلى "أن الخلفاء قد استعانوا برعايا الإمبراطورية اليهود والنصارى؛ فقد كان اليهود والنصارى يعرفون القراءة والكتابة، فاعتمد المحتلون المسلمون على إخلاصهم وأوكلوا لهم أعمالا إدارية كثيرة. وأدار هؤلاء الموظفون شؤون الإمبراطورية بلغة المكان الذي قطنوا فيه: اليونانية في دمشق بسوريا، والفارسية في العراق وفارس"[33]. ويتجاهل المؤلفون سماحة الإسلام وسماحة الحكام المسلمين في معاملة اليهود معاملة غير عنصرية. هل تعامل إسرائيل عرب إسرائيل نفسها المعاملة التي لقيها اليهود من الحكام المسلمين؟ هل يوجد وزير عربي في إسرائيل؟
وتوضح دلالات تحليل النصوص الواردة في الكتب تأكيدها أن شعور اليهود بالتفوق والتميز يضرب بجذوره في التاريخ القديم بسبب خصوصية علاقتهم بالرب وارتباطهم بالتوراة، هذا مع أنهم من "أصغر الشعوب". وتبين تلك النصوص للأغيار أن اليهود يتميزون في نمط حياتهم بالمقارنة بنمط حياة الأغيار، كما أن إيمانهم بالرب مختلف عن إيمان الأغيار بربهم، فعلى الرغم من الاختلاط بين اليهود والأغيار في الإسكندرية بمصر وفي قيصريا بفلسطين وبعض المدن في سوريا فإن اليهود لم يتعلموا السير على دروب الأغيار؛ فقد حافظوا على أعيادهم الخاصة، ولم يأكلوا من ذبائح الأغيار ولم يتزوجوا منهم".[34]
هذا ويتبين من تحليل محتوى الكتب أنها تحرص على تأكيد أن اليهود يتصفون بالتفوق والعبقرية، وأن إسرائيل نور الأمم، وواحة الديمقراطية الغربية، ورائدة العالم الثالث. وعلى مستوى الأفراد تتحدث النصوص عن ذكاء اليهود، وعن النسبة غير العادية من اليهود الحاصلين على جوائز نوبل، وذلك لأن هذه الصفات الإيجابية نابعة من الخصوصية اليهودية[35].
7 - الأغيار وعداؤهم لليهود
من تحليل الكتب الدراسية في التعليم العام والديني يلاحظ أنها تعرض لعلاقات اليهود بالأغيار على أنها سلسلة من مظاهر الكراهية والعداء لليهود بدءا من السبي البابلي ودمار الهيكل الأول، مرورا بالمواجهات مع اليونان، وانتهاء بخراب الهيكل الثاني والسبي الروماني.
وتعدد الكتب بعض مظاهر هذا العداء في نصوصها، "فبدلاً من التعلم من اليهود، نهض الأغيار ليصبوا كراهيتهم عليهم لإيمانهم الطاهر ونمط حياتهم المتفرد. وهكذا انتشرت كراهية اليهود بين الأغيار". ويتأكد هذا التصور اليهودي إذا عرفنا أن اليهود ربطوا أعيادهم الدينية بما يعتبرونه اضطهاد الأغيار لهم. فعيد الفصح مرتبط بخروج اليهود من مصر، أرض العبودية والذل، ويوم التاسع من آب يوم حريق الهيكل، وعيد يوم التاسع من تموز احترقت فيه أسوار القدس، ويوم الثالث من تشرين يوم مقتل الملك جدلياهو[36].
وتستطرد الكتب الدراسية في تأكيد هذا التوجه وتأكيد أن اليهود – كما يقدمهم الكتاب نفسه - يُواجَهون بالعداء والكراهية رغم ميلهم للسلام، فهم لم يستطيعوا مواجهة مضطهديهم من اليونان لأنهم غير مدربين على الحرب من ناحية وأنهم - من الزمن القديم - تعرضوا إلى ما يعدّه اليهود عداءً وكراهية من قبل الأغيار[37].
ثم يلاحظ أن الكتب الدراسية تؤكد أن اليهود هم دائما الضحية، وأنه قد تم طردهم من بلد إلى آخر واضطهادهم دون سبب واضح ودون رحمة أو شفقة. ونقول: إذا كان اليهود قد عانوا من الطرد على مر التاريخ ـ وهو ظلم ـ فلماذا يطردون الفلسطينيين من أرضهم وأرض أجدادهم؟!
ورغم أن الكتب الدراسية قد ذكرت بعض المآثر والإيجابيات عن معاملة الخلفاء المسلمين لليهود وأنهم أهل ذمة، فإن إحساسهم الدائم بالاضطهاد جعلهم يقفون على أحداث بعينها والتعامل معها على أنها اضطهاد عربي إسلامي لليهود؛ فعلى سبيل المثال ذكرت بعض الكتب أن الخلفاء منحوا اليهود والنصارى مكانة الرعايا، وهذا جانب إيجابي، لكنها مضت لتقول إن الخلفاء قد فرضوا على اليهود قيودا مهينة. وتنسب هذه القيود تحديدا إلى الخليفة عمر الثاني (عمر بن عبد العزيز) (717-720م) وتطلق عليها قوانين عمر. وقد وضعت في هذه القوانين محظورات مختلفة: يحظر بناء المعابد أو الكنائس الجديدة، ويحظر أيضا ترميم ما تضعضع أو تهدم منها إلا بإذن خاص، ولا يسمح بإقامة مسيرات دينية في الشوارع، ويحظر تعلم القرآن، وكذلك لا يسمح بالإدلاء بشهادة ضد مسلم في المحكمة، ولا يسمح بركوب الخيل. وقد جاء أيضا في "قوانين عمر" أن اليهود والنصارى سيضعون على ملابسهم شارات خارجية )شارة صفراء لليهود، وشارة زرقاء للنصارى)[38].
ويلاحظ أن الكتب الدراسية تقدم نماذج لمعاملة الأغيار كأفراد لليهود، ثم تنتقل للحديث عن المعاملة الجماعية لليهود من خلال تخصيص فصولٍ كاملة عن معاداة الأغيار لليهود. فعند الحديث عن أحوال اليهود في روسيا يشار إلى أن السلطات الروسية حددت أماكن بعينها يقيم فيها اليهود ولا يخرجون منها. كما تم طردهم من القرى وفرض عليهم التجنيد الإجباري الذي يستمر العمر كله، كما أن المجندين يتعرضون لمحاولات الفتنة في دينهم وإبعادهم عن يهوديتهم. ووردت في الكتب نماذج أخرى لأفراد تعرضوا للاضطهاد، مثل: شخصية تيودور هرتسل الزعيم الصهيوني الذي عانى من الاضطهاد والعداء من جانب النصارى في الغرب؛ وهو الأمر الذي جعله يتجه بفكره إلى "الصهيونية" ويتزعمها ويصبح أبرز قادتها.
8 - خطر إبادة اليهود
من تحليل الكتب الدراسية في التعليم الإسرائيلي تبين أنه على الرغم من أن مفهوم "الإبادة الجماعية" حديث فقد بدأ ظهوره في عام 1946م، حينما أعلنت الأمم المتحدة أن الإبادة الجماعية جريمة يدينها العالم، وعلى الرغم من أن الجمعية العامة أقرت عام 1948م ميثاقا يقضي بتحريم هذه الإبادة وإنزال أقصى العقوبة على من يرتكبها، ومع أن هذا الميثاق أصبح نافذ المفعول عام 1951م، فإن الكتب المدرسية الإسرائيلية تردده عند الحديث عن أحداث تاريخية موغلة في القدم. فالكتب تشير إلى أنه أثناء وجود اليهود في بابل إبان الحكم الفارسي كان خطر الإبادة يحدق حينئذ بكل اليهود الذين يقيمون في دولة فارس. ويموت هامان الشرير الذي فكر في إبادتهم وينقذ اليهود بمعجزة. ويتم الحديث في موضع آخر عن إبادة حقيقية "حدثت في جزيرة قبرص لليهود ولم يبق منهم شخص واحد"[39].
وإننا نلاحظ في بعض المناهج ربطا بين المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي وخطر إبادة اليهود! وهو الأمر الذي نلمسه في نصوص بعض الكتب التي تذكر أن جمهورا عربيا هاجم يهودًا في القدس فوقع منهم جرحى وقتلى.
ومن خلال تحليل بعض الاقتباسات الواردة في الكتب الدراسية في هذا السياق نجد أنها تتمحور حول خطر إبادة اليهود من جانب الأغيار من قبيل عدائهم لليهود. وهدف هذه الكتب من طرح هذه الأفكار إثارة الأشجان والأحزان لدى اليهود من ناحية، وجعلهم في حالة من الاستعداد والقوة للدفاع عن أنفسهم في حالة وقوع أي خطر عليهم من ناحية أخرى.
9 - أسماء عبرانية للبلدان العربية
لوحظ في الكتب التي تم تحليلها عملية (عبرنة) واضحة لأسماء البلدان العربية في فلسطين، وذلك حتى يتعرف عليها الطالب على أنها عبرية في الأصل وليس لها تسمية أخرى. ولكي تدعم الكتب الدراسية في إسرائيل هذا التوجه نجدها تورد خرائط عليها مدن وقرى وأماكن عربية بأسماء عبرية.
فعلى سبيل المثال تخلو اللغة العبرية الحديثة من كلمة "فلسطين" إلا بالشكل الذي يتفق مع التصور اليهودي الصهيوني، وبذا يتم الربط بين الأرض واليهود والتاريخ اليهودي. ولهذا فكلما أشار يهودي إلى فلسطين، فإنه إنما يشير إلى "إرتس يسرائيل".
وحتى لا يُحدث اسم فلسطين الذي يتردد الآن لبسًا في ذهن التلميذ الذي يعرفها بأنها أرض إسرائيل، تشير نصوص الكتب إلى أن اسم فلسطين اسم أطلقه الرومان على أرض إسرائيل لمحو اسم أرض إسرائيل؛ نكايةً في اليهود وانتقاما منهم: (أراد الرومان محو اسم اليهود من بلادهم؛ لذا أطلقوا اسم فلسطين على أرضنا نسبة إلى البلستيم القدماء). ويطلق مصطلح "يهودا والسامرة" على الضفة الغربية. ونجد أيضا هذه الكتب الدراسية تجمع بشكل تام على تسمية المسجد الأقصى بـ"الهيكل". كما تسمي حائط البراق بـ"الحائط الغربي أو "حائط المبكى" دون أية إشارة إلى علاقة المسلمين بهذا الحائط من قريب أو بعيد، وتدعي أن الحائط الغربي هو الأثر الوحيد الباقي من الهيكل وهو مركز الصلاة في القدس؛ فيرد في الكتب النص الآتي: (...حتى المسلمين فقد بنوا على جبل الهيكل قبة الصخرة والمسجد الأقصى). وتم إبدال الأسماء العبرية بالأسماء العربية للمدن والقرى والأنهار والأودية والجبال والسهول والمناطق[40].
10 - الزعم بشراء أراض "أرض إسرائيل"
تشير بعض الكتب الدراسية إلى أن الصهاينة اشتروا أرض فلسطين من محتليها الفلسطينيين، وتنص على أن الحاخامات شجعوا سكان البلاد اليهود على شراء أرض من الأغيار حتى تعود البلاد إلى الحوزة اليهودية. وقد علّموا الشعب ألا ييأس من عودته إلى أرضه "سيبنى الهيكل بسرعة" وتعود البلاد إلى كامل بهائها ومجدها[41]. ونقول في هذا الموقف إن كان بعض اليهود قد اشتروا بعض المساحات بدعم من الصندوق الصهيوني فإن الأغلبية العظمى من أرض فلسطين حصل الاستيلاء عليها بالغزو وبالقوة المسلحة.
11 - المشاركة في تحرير الأرض
تستخدم بعض الكتب الدراسية تعبير "تحرير الأرض"، وتعبير "حرب التحرير" إشارة إلى حرب عام 1948م، كما يطلق عليها أيضا تعبير "حرب الاستقلال". من هنا تضفي هذه الكتب مسحة بطولية على التنظيمات العسكرية الصهيونية قبل قيام إسرائيل مثل: "هجانا"، "إيتسيل"، "ليحي" وغيرها. وقد بثت هذه التنظيمات الرعب في نفوس الفلسطينيين وشردتهم.
وكما هو وارد في النص الآتي: "في عام 1939م قمع التمرد العربي بقوات مشتركة من البريطانيين واليهود". ونجد في نص آخر "استمر البريطانيون في التعاون مع اليهود ضد العرب بعد أن استؤنف التمرد العربي لدى سيطرة الثورات الفاشية والنازية على أوربا". ونجد تأكيداً على حقيقة التعاون البريطاني اليهودي لقمع العصيان والثورة العربية في فلسطين. فنجد النص الآتي: (قمع التمرد العربي في نهاية الأمر بواسطة قوات مشتركة من البريطانيين واليهود)[42].
وتحرص الكتب على تأكيد أن اليهود شاركوا مشاركة فاعلة على المستوى العسكري في تحرير أرض إسرائيل من أيدي الأتراك. وتذكر الكتب الدراسية أن ذلك قد حصل بعد أن أخفقت الجهود السلمية المتكررة -المستغلة للأزمات الاقتصادية التي مرت بها تركيا- التي بذلها تيودور هرتسل مع السلطان عبد الحميد بأن تتنازل تركيا للصهاينة عن أرض إسرائيل لليهود ولكن السلطان عبد الحمـيد رفض هذه المحـاولات[43].
وتؤكد الكتب أن المتطوعين اليهود وقفوا جنبا إلى جنب مع الجيش الإنجليزي في معاركه سواء في فلسطين أو خارجها.
رابعا: البعد السياسي
1 - أهمية القدس والهيكل
يلاحظ أن الكتب الدراسية تؤكد أمر أهمية القدس والهيكل عند اليهود في التاريخ القديم، فتشير إلى أن اليهود يحتفلون بالكثير من المناسبات الدينية التي ارتبطت بالأحداث التي مرت على القدس والهيكل، منها: يوم التاسع من آب يوم حريق الهيكل، ويوم التاسع من تموز الذي احترقت فيه أسوار القدس، وغير ذلك. ولما كان الهيكل "بيت حياتنا" فإن "الرب سيرسل مسيحه المخلص الذي تنبأ به أنبياء إسرائيل، ولن يسمح بسقوط هيكله في أيدي الأغيار".
وتورد الكتب بعض الاستشهادات ـ من العهد القديم والتلمود ـ التي تؤكد الحزن علـى الخراب الذي حل بالقدس والهيكل، مثال ذلك: " يقول الحاخامات إن أي شخـص يمارس أي عمل يوم التاسع من آب ولا يحزن على القدس لن يرى فرحتها، ومن يحزن على القدس سيحظى بمشاهدة فرحتها" (فصل الصوم في المشنا:5). كما يفسـر أحـد الحاخامات ما جاء في العهد القديم: "وتبكي عيني بكاءً وتذرف الدموع لأنه سبي قطيع الرب" (إرميا 17:13) وبأنه "يجب على اليهودي أن يذرف ثلاث دمعات: واحدة على الهيكل الأول، والثانية على الهيكل الثاني، والثالثة على اليهود الذين تشتتوا من موطنهم"[44].
وتبالغ الكتب فيما يسمى دفاع اليهود عن هيكلهم داخل القدس ليعزز ارتباط اليهود بالقدس والهيكل: "احترقت قاعات الهيكل الخارجية، ولم يبق من المدافعين عنه سوى جثثهم التي أرادوا بها سد الطريق أمام الرومان حتى لا يصلوا إلى داخل الهيكل". ويفرد الكتاب عنوانا جانبيا يؤكد فيه حريق الهيكل وخلود اليهود: احترق الهيكل، ولكن شعب إسرائيل حيّ خالد".
وتسعى الكتب الدراسية ـ من خلال النصوص المتكررة ـ إلى إضفاء الشرعية التاريخية والدينية على احتلالهم للمدينة، فيطلب من الطلاب عقد مقارنة بين قدسية مدينة القدس في الإسلام وفي اليهودية والنصرانية: "قدسية القدس في الإسلام مقابل قدسيتها في اليهودية والمسيحية". وتشير الكتب إلى أن مدينة مكة هي أكثر المدن قدسية لدى المسلمين، وتأتي بعدها المدينة المنورة، أما القدس فإنها اكتسبت قدسيتها عند المسلمين بمرور السنين، وبالتحديد بعد الإسراء والمعراج، وبعد أن بنى المسلمون فيها مسجد قبة الصخرة (مسجد عمر) بالقرب من المسجد الأقصى.
وتؤكد النصوص الواردة في الكتب الدراسية أن الخليفة عبد الملك قد بنى قبة الصخرة في القدس لتكون بديلاً لمكة: "وقبيل القرن السابع بنى الخليفة عبد الملك في القدس مبنى قبة الصخرة (المسماة مسجد عمر). وقد أمل عبد الملك أن تصبح بديلاً لمكة، التي كانت تحت سيطرة معارضيه، ولتكون مركزا للمسلمين".
وقد وردت أيضا نصوص في الكتب تؤكد أنه "عندما عاد شعب إسرائيل إلى أرضه وأقيمت دولة إسرائيل، عادت أورشليم عاصمتنا، لتصبح المركز الأهم للشعب اليهودي بأسره، يحج إليها يهود من البلاد ومن العالم، ويزورون الأماكن المقدسة لدى اليهود، مثل الحائط الغربي"[45].
وترد في الكتب نصوص تحاول التشكيك بصحة بعض المعتقدات الإسلامية تجاه القدس، وتقدم معجزة الإسراء والمعراج على أنها حكاية أسطورية: (لم ترد القدس في القرآن بالاسم، ولكن يحكى أن محمدا طار من مكة راكبا دابته العجيبة البراق – رأسها رأس إنسان وجسمها جسم حصان، ولها جناحان، وقد ربط البراق بسلسلة مثبتة بالحائط الغربي، ومن هناك صعد إلى جبل الهيكل ثم إلى السماء، لذلك سمي الحائط الغربي عند العرب البراق)[46].
2 - الفخر باليهود القدماء
تبين من تحليل الكتب أن الفخر باليهود القدماء يمثل توجها عاما؛ فالنصوص التي تناولت هذا الجانب تسند لليهود في كل مكان وزمان ـ سواء تحت حكم المسلمين أو تحت حكم النصارى، وسواء في الأندلس أو في فلسطين ـ أنهم الأنسب لشؤون الإدارة والمناصب الرفيعة، وأن الشعوب الأخرى لم تتقدم إلا بمعاونتهم ومساعدتهم واستشارتهم. والنص الآتي يمثل هذا التوجه: "استعان الخلفاء بالرعايا اليهود والنصارى؛ لأنهم كانوا يعرفون القراءة والكتابة، ذلك الأمر الذي جعل المحتلين العرب يعتمدون عليهم ويعينونهم في وظائف إدارية مهمة". وفي نص آخر: "إن الحكام المسلمين لم تكن لديهم في البداية أية خبرة في إدارة الدولة؛ لذا اضطروا إلى الاستعانة بخدمات اليهود، فأبقوهم في وظائف مهمة في بلاط الخليفة، وفي إدارة خزانة الدولة. لقد استعان الخلفاء المسلمون باليهود لأنهم أدركوا أن اليهود لا يهددون سلطانهم، وأنهم يعملون فقط لكسب عيشهم. ولم تكن لديهم أطماع في الحكم... وكان اليهود معروفين بأنهم أذكياء ومثقفون وذوو علاقات وثيقة مع إخوانهم في الشتات[47]".
ونص آخر يؤكد تميز اليهود عبر التاريخ: "عندما يحتاج خليفة أو وزير مالا كان يتوجه إلى التجار اليهود للاقتراض منهم. وبذلك أصبح هؤلاء التجار الكبار صرافي بلاط الخليفة". وتشير الكتب أيضا إلى أن اليهود لعبوا دورا كبيرا في التجارة العالمية: "كان هناك الكثير من اليهود تجاراً جلبوا بضائع من أماكن بعيدة، الأخشاب والعبيد من أوربا، والحرير والأقمشة من الشرق الأقصى، والعطور والتوابل من شبه جزيرة العرب؛ لقد استغلوا علاقاتهم مع إخوانهم ليطوروا التجارة الدولية"[48].
هذا وإن الكتب تؤكد دور اليهود في الفتوحات الإسلامية وأن اليهود لعبوا دورا في فتح بلاد الأندلس: "رحب اليهود بقدوم الجيش الإسلامي الذي وضع حدا لسيطرة المسيحيين المتعصبين في بلادهم. لقد اعتمد قادة الجيش الإسلامي على ولاء اليهود، واستعانوا بهم في إعادة الهدوء والسلام إلى الأندلس؛ فلم يكن المسلمون على علم بظروف هذه البلاد، ولا عادات سكانها، ولا لغاتهم، أما اليهود فكانوا يعرفون جيدا البلاد وسكانها. لذا عيّن المسلمون اليهود جنود حراسة في المدن المحتلة، وأعطوهم أراضي من التي صودرت في الحرب. واستعانوا بهم فجعلوهم مديرين للمزارع التي انتقلت إلى سيطرة المحتلين المسلمين بعد الحرب. وعمل يهود آخرون مستشارين سياسيين واقتصاديين للحكام الجدد". وتؤكد الكتب تميز اليهود وقدرتهم العسكرية العالية وأنهم تولوا قيادة بعض الجيوش الإسلامية. فتذكر شموئيل هناجيد (993م–1056م) الذي كان وزيراً وقائداً لجيوش ملك غرناطة لمدة تزيد على ثلاثين عاما، وأنه أدار شؤون المملكة وخرج على رأس جيشها في الحروب، وحقق انتصارات مهمة. وتورد الكتب نصوصا عن إسهامات اليهود في الترجمة، فتذكر أن الخليفة عبد الرحمن الثالث استعان بعدد من المترجمين لكي يترجموا بعض أمهات الكتب الأجنبية إلى العربية، وكان من بين المترجمين عدد من اليهود[49].
ويلاحظ القارئ أن الكتب المدرسية الإسرائيلية لم تنصف سماحة الإسلام ومعاملة الحكام المسلمين لليهود الذين ضمن لهم الإسلام حقوقهم كاملة. ولقد عاني اليهود بعد سقوط الأندلس كما عانوا على مر التاريخ في دول عديدة.
وتحرص الكتب على غرس شعور الفخر باليهود القدماء (الآباء) والاعتزاز بهم في ذهن الطالب. ويتحقق هذا الأمر من خلال اتساع حدود دولة إسرائيل في عهد الملك يناي لتصل إلى نقاط حدودية لم تصلها في عهد الملك سليمان الذي يعد أزهى عصور الوجود اليهودي السياسي في فلسطين: "فقد هزم العرب، وضم شرق الأردن إلى يهودا، وضمت أيضا المدن اليونانية في شرق الأردن إلى يهودا، وضمت أيضاً كل المدن الساحلية من مصر حتى لبنان، عدا عكا وأشكلون. لقد امتدت دولة إسرائيل الآن من مصر حتى لبنان ومن البحر إلى الصحراء. وفي فترة متأخرة تمتد هذه الحدود شمالاً لتتجاوز لبنان حتى تصل إلى دمشق في سوريا: "تمتد الدولة اليهودية من حدود مصر حتى دمشق ومن البحر إلى الصحراء"[50].
3 - تقدير الأغيار وقادتهم لليهود
ويرد في الكتب في هذا السياق أن أجيالاً متعاقبة تروي حكايات يتوارثها الأبناء عن الآباء عن اللقاء الأول الذي تم بين اليهود واليونان، فقد خرج الكاهن الأكبر ليستقبل المحتل العظيم على رأس مسيرة مهيبة، وهو يرتدي ملابس الكهانة، وحينما شاهد الإسكندر الكاهن الأعظم نزل من عربته وانحنى له، وقد أثار تصرف الإسكندر دهشة أحد قادته العسكريين، فرد عليه الإسكندر بأن شخصية الكاهن قد ظهرت له في الحلم ووعدته بقيادته إلى النصر. والمعروف تاريخيا أن بعض الشعوب المقهورة تلجأ إلى اختلاق الأساطير لتهرب من الحاضر وتعيش في أمجاد الماضي المختلقة وبعض الشعوب يأخذ من هذه الأساطير دافعا إلى مواجهة الأزمات.
4 - تشويه الشخصية العربية
يتضح من تحليل الكتب الدراسية، ومن خلال فحص النصوص التي تناولت الشخصية العربية والمسلمين أنها تعرض صورة مشوهة لهم من خلال ربطهم بأعمال القتل والشغب، فتصفهم بالمشاغبين الذين يقتلون الحكام والمسئولين ممن لهم الفضل في إدارة الدولة الإسلامية كاليهود؛ فقد ورد في السياق أنه بعد موت شموئيل هنغيد شغل ابنه يوسف منصبه، ولكن بعد مضي عشرة أعوام (قتل في أعمال شغب أثارها المسلمون في غرناطة بدعوى أن الدولة أصبحت تحكم بأيدي اليهود). تتخذ الكتب من الأحداث الفردية حججا لتشويه صورة شعب مسلم أحسن معاملة اليهود في الأندلــس[51].
وسيرا على هذا التوجه في توجيه أصابع الاتهام للمسلمين بأنهم يقتلون الأدباء، فقد تضمنت الكتب النص الآتي: (عندما بلغ الحاخام يهودا هليفي عامه الـ65 قرر الهجرة إلى أرض إسرائيل، وبعد رحلة بحرية شاقة وصل إلى مصر وهناك توفي. وتقول رواية أخرى أنه عندما تمدد في الصلاة بجوار الحائط الغربي داهمه فارس عربي)[52]. ومع اختلاف الروايات فقد اختارت الكتب الإسرائيلية الرواية التي تشوه صورة العرب.
هذا وإن النصوص الواردة في الكتب المدرسية تتضمن ما يشير إلى أن فلسطين العربية قبل أن يصل إليها الصهاينة كانت مكانا تنتشر فيه السرقة والنهب: "فقد عرف الحاخام يهودا القلعي الوضع في البلاد وأدرك أن السرقة والنهب أعمال تحدث فيها كل يوم". وتشير في نص آخر إلى أن العربي اليمني يضطهد اليهودي ويذله ويهينه ويتعامل معه بعنف واحتقار: "عاش اليهود في اليمن طوال فترة شتات اليهود، وعانوا من القيود والاضطهادات والإبادة أكثر مما عانى اليهود في أي شتات آخر"، ثم إن النصوص التي تناولت هذا البعد تحاول أن تصف الشخصية العربية بأنها تهرب في المواجهة مع السوبر يهودي (تعبير يهودي يعني اليهودي النابغة الذي ليس له مثيل) في ساحات القتال وبالتحديد قبيل حرب عام 1948م. وتذكر الكتب أن الحي اليهودي قد واجه الأحياء العربية ببطولة، ومع وصول كتائب "بلماح": هرب العرب وتركوا أحياءهم ودارت معركة كبيرة في حيفا وانهزم العرب بسرعة على أيدي قوات هجانا. وسيطرت قوات إيتسيل على يافا وأقاموا فيها حكما عبريا، وحينما شاهد العرب المدن تسقط في أيدي اليهود بدءوا يفرون من مواقعهم، ولما كانت الشخصية العربية عدوانية وتميل إلى استمرار إقامتها -كما تراها تلك الكتب– فقد رفضت يد السلام التي مدتها إسرائيل بعد إقامتها: "كانت حكومة إسرائيل مستعدة للتوقيع على اتفاقية سلام مع الدول العربية ولكنها أصرت على كراهيتها ورفضت الاعتراف بالدولة التي أقيمت على أرض الوطن القديم للشعب الذي عاد إليها بعد شتات دام أجيالاً وأجيالاً"[53].
5 - أرض بلا شعب
تبين من تحليل نصوص الكتب التي تناولت موضوع الأرض أن مقولة "فلسطين أرض بلا شعب" تتكرر في مواضع عدة، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر؛ فهي ما زالت أرضا خاوية على عروشها خربة منذ تركها اليهود أيام السبي الروماني، لم يقم فيها أحد. ففلسطين العربية تتحول في الفكر الصهيوني إلى إريتس يسرائيل أو صهيون، أي "أرض بلا شعب"؛ ليصبح يهود العالم في المقابل أشخاصا مقتلعين لا وطن لهم؛ فهم "شعب بلا أرض". ويتوقف تاريخ فلسطين كما يتوقف تاريخ يهود العالم. من هنا كان القفر والجدب أول ما واجه المستوطنين الصهاينة الأوائل في فلسطين، وكأنها بلا شعب يعيش فيها. هناك من لم يخف أو يذهل من القفر والخراب الذي وجده في أرض الآباء؛ فقد أدركوا أنهم يعودون إلى أرض ظلت على خرابها آلاف السنين، ولن تؤتي ثمارها إلا لمن يبدي استعداده للموت على أرضها. وتقول الكتب إن هذا بالضبط ما فعله اليهود، فعندما وصل هرتسل إلى القدس وشاهدها شعر بالحزن، ولكنه أمل أن تكون رحلته هذه إلى أرض إسرائيل السبب الرئيسي لإحياء البلاد وبنائها. وبالفعل ينجح المستوطنون –كما ورد في نصوص الكتب- في تحويل هذه الصحراء المقفرة إلى جنة غناء وارفة الظلال، وكأنهم الكاشفون لأسرارها، أو أنها أبت أن تكشف عما فيها إلا لمن يعتبرون أنفسهم أصحابها الأصليين. ففي مجمل الحديث عن إحدى الشخصيات الصهيونية ذكر أن خطوات المزارعين قد صحبت بإيمان وسعادة؛ لأنهم يحولون صحراء البلاد إلى جنة وارفة الظلال.
والحق أن تحويل الصحراء إلى أرض زراعية ليس قاصرا على اليهود في المنطقة. ولو ترك الأمر للفلسطينيين لفعلوا ما أنجزه اليهود. فقد تحولت أجزاء كبيرة من صحاري المنطقة إلى مزارع في مصر وخصوصا في السعودية.
6 - خلط مفهوم المقاومة بالتطرف
تبين من تحليل محتوى الكتب الدراسية أن هناك اتفاقا على وصف النضال العربي والمنظمات العربية المناوئة للاستعمار والمشاريع الصهيونية في الهجرة والاستيطان اليهودي بأنه عمل إرهابي تخريبي؛ فقد وصفت الحركات الوطنية العربية بأنها عصابات: "إن العصابات العربية اندفعت تهاجم المستوطنات اليهودية ووحدات الجيش البريطاني فزرعت الموت والدمار". كما وصفت منظمات الجهاد والمقاومة العربية الفلسطينية للمشروع الصهيوني أنها عصابات عربية إرهابية: "إن هذه المقاومة كانت بمثابة دمج بين العنصرية الحديثة والعناصر الدينية والطائفية. ففي حيفا تشكلت منظمة إرهابية على أيدي الشيخ عز الدين القسام زعيم العصابات العربية الذي قُتل بأيدي البريطانيين. ومنظمة حماس اليوم حولته إلى بطل، وإن خلاياها العسكرية تدعى كتائب عز الدين القسام".
تتحدث الكتب المدرسية الإسرائيلية عن عنصرية العرب بالرغم من عدم معاناة اليهود الذين عاشوا والذين يعيشون في البلاد العربية. تطلق الكتب صفة العنصرية على الفلسطينيين لأنهم يدافعون عن حقوقهم المشروعة في القوانين الدولية. ويرى العالم على شاشات القنوات الفضائية مدى العنصرية التي يعاني منها الفلسطينيون؛ فهم محرومون من العمل ومن السكن المناسب ومن التعليم المناسب ومن الرعاية الصحية المناسبة الخ. وأما عرب إسرائيل فلا يوجد من بينهم وزير!
وعلى الرغم من أن خلط مفهوم المقاومة بالتطرف والإرهاب مسألة حديثة ظهرت مؤخراً، فإنه من اليسير تحديد مواضع هذا الخلط؛ فإن النصوص تشير إلى أن أية مقاومة للنشاط الصهيوني على أرض فلسطين تعد إرهابا أو على الأقل تعد تطرفا وعنفا. والنص الآتي يبين هذا الأمر: "ظهر من العرب في أرض إسرائيل وخارجها من يعارض أمن أرض إسرائيل من حيث هي وطن قومي لليهود؛ فأدرك قادة الصهيونية أنه سيبدأ العمل الحقيقي من الآن، وأدركوا ضخامة المعوقات التي يمكن أن تظهر أمامهم، لقد غرر المتطرفون بعرب أرض إسرائيل وأثاروا في قلوبهم الذعر من اليهود القادمين لطردهم من أرضهم، فثار العرب نتيجة ذلك لصد اليهود وحاربوهم. ولم تمر سوى سنوات قليلة حتى اضطر أليشوف لمواجهة العرب والعمليات الإرهابية من جيرانه العرب. وقد حدثت المواجهة الأولى في شهر مارس عام 1920م حينما هوجم أليشوف بخديعة، وبعد شهر واجه اليهود في المدينة المقدسة اعتداءات العرب". ويطلق في موضع آخر على المقاومة الفلسطينية تعبير "كراهية المتطرفين العرب لليهود"، وتورد الكتب اقتباسات من مذكرات حاييم فايتسمان منها: "تجمع العرب في مسجد عمر، واستمعوا إلى خطب حماسية، وخرجوا في مسيرة غاضبة مليئة بالكراهية والحقد، سارت في الشوارع وهاجمت أي يهودي يقابلها". ومنها أيضا: "في عام 1929م رفع العرب المتطرفون رؤوسهم... فانقضوا على اليهود والقدس وصفد وأماكن أخرى"[54]. وهكذا يوصف العرب بالحقد والكراهية والعدوان لأنهم يدافعون عن حقوقهم المشروعة!
خامسا: النتائج والتوصيات
1 - تبين نتائج التحليلات أن ما نسبته 82.6% من جملة الكتب كانت توجهاتها العامة تتصف في جملتها بأنها سلبية التوجه نحو العرب والمسلمين، وأن ما نسبته 13% من جملة الكتب كانت توجهاتها العامة نحو العرب والمسلمين تتصف في جملتها بأنها محايدة. وتبين نتائج التحليلات أيضا أن ما نسبته 4.3% من جملة الكتب كانت توجهاتها العامة نحو العرب والمسلمين تتصف في جملتها بأنها إيجابية.
2 - تطرقت الكتب الدراسية الإسرائيلية إلى تصوير الإسلام وأركانه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم بشكل غير دقيق ومنافٍ للحقيقة، ونسبت الجوانب الإيجابية فيه إلى الدين اليهودي بدعوى أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم كان يلتقي ببعض اليهود في مكة وفي أثناء رحلاته إلى الشام، فتأثر بهم وبدينهم. ومثال ذلك ربط بعض أركان الإسلام ببعض الطقوس الدينية في اليهودية، مثل ربط صوم شهر رمضان بصيام يوم الغفران لديهم.
3 - قدمت الكتب الدراسية الإسرائيلية النبي محمدا صلى الله عليه وسلم في صورة الشخص الذي يردُّ له الفضل في "تأسيس الدين الإسلامي"، وكأنه يؤسس ـ من نفسه ـ أو ينظر أو يؤطر لأيديولوجية أو فكر، فتورد بعض هذه الكتب أنه بعد وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم انتهت مرحلة التنظير وبدأت مرحلة التنظيم. كما تشير إلى أن الخلفاء –"نواب محمد"– هم الذين أرسوا أركان الدين الإسلامي وذلك بالرغم من وجود الآيات القرآنية التي تنص على هذه الأركان.
4 - تعاملت بعض هذه الكتب مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعيداً عن التعظيم الذي يليق بمكانة الأنبياء والرسل بوجه عام. فلم تسبق اسمه بكلمة نبي أو رسول وهي أيضاً لم تعقب اسمه بعبارة "عليه السلام" كما هو شأن الكتب العبرية عادة عند الحديث عن الأنبياء. كما نجد بعض هذه الكتب الدراسية تقدم الأحداث المهمة في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شكل صور، فنجد على سبيل المثال صورة لهجرته، وأخرى لزواجه من خديجة، وثالثة لرجم قريش له بالحجارة، ورابعة لرحلة الإسراء والمعراج.
5 - أقدمت بعض هذه الكتب على تطبيق مفاهيم وأفكار يهودية على الدين الإسلامي وأركانه، فوضعت مسميات عبرية لمصطلحات ومفاهيم إسلامية، فالقرآن الكريم يطلق عليه ما يطلق على العهد القديم "التوراة المكتوبة"، ويطلق على السنة النبوية الشريفة "التوراة الشفهية"، وهي التسمية ذاتها التي تطلق في العبرية على تفاسير رجال الدين اليهودي للعهد القديم.
6 - حاولت بعض هذه الكتب الدراسية أن تبدو موضوعية عند تعرضها لبعض القضايا والموضوعات، مثل موضوع أهل الذمة ومكانتهم في الإسلام بين المسلمين، ولكنها أخفقت في ذلك، فحينما عرضت فضل الإسلام والمسلمين على اليهود ومنحهم حقوقهم كاملة داخل المجتمع الإسلامي لأنهم أهل كتاب وأهل ذمة نجدها تزعم أن السبب في ذلك كان حاجة المسلمين إلى علم وخبرة هؤلاء اليهود في إدارة شؤون الدولة الإسلامية المترامية الأطراف، وهو الأمر الذي جعلهم يحظون بهذه المعاملة. وهي ـ عند الحديث عن أمور خلافية تتعلق بالعرب والمسلمين، ويخالفنا فيها اليهود ـ فالكتب لا تورد وجهة النظر العربية والإسلامية، بل تكتفي ـ في كثير من الأحيان وفي كثير من القضايا والموضوعات ـ بعرض وجهة نظر غير دقيقة، غير حقيقية.
7 - تجلت فقدان الموضوعية في هذه الكتب الدراسية عند ربطها بين الدين الإسلامي والمسلمين من ناحية و"العنف" و"الإرهاب" من ناحية أخرى، فهي تقدم العرب على أنهم "عدوانيون"، تحركهم "غرائز العنف" بعد أن تمكنت منهم، ومثال ذلك أن الكتب الإسرائيلية تقدم الفتوحات الإسلامية على أنها "عمليات احتلال" وتنفيس عن غرائز العنف لدى العرب. ولم تقدم الفتوحات الإسلامية في سياقاتها الدعوية والإنسانية والتاريخية والسياسية والحربية...الخ.
8 - تقدم هذه الكتب فكرة أن من يقاوم الصهيونية -فكرا وتطبيقا- ومشاريعها وأطماعها في المنطقة يعد إرهابيا إذا كان عربيا مسلما، وأنه معاد للسامية إذا كان غربيا مسيحيا. من هنا نجد هذه الكتب تخلط كثيرا بين مفهوم المقاومة المشروعة للاحتلال وبين الإرهاب، وتفرد فصولا كاملة عن أعمال المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني في فلسطين في العقد الرابع (الثلاثينيات) من القرن العشرين الميلادي، ونجدها أيضا من ناحية أخرى تخصص فصولاً عدة لما تسميه "المعاداة للسامية"، حتى لو كان "المعادون" ساميين!
9 - تسمي الكتب الدراسية الجهود الصهيونية والمشاريع الصهيونية وتطبيقها على أرض الواقع "كفاحا"، و"استقلالا"، و"تحريرا"، وليس أدل على ذلك من تسمية حرب عام 1948م بأنها "حرب التحرير"، و"حرب الاستقلال". لكن هذه الحروب في سياقاتها الاستعمارية والعسكرية تعد بحق عدوانا واحتلالا.
10 - لم تورد هذه الكتب الدراسية أية إشارات أو تلميحات عن أعمال الإرهاب والعنف التي قامت بها العصابات الصهيونية المسلحة –مثل "هجانا"، و"بلماح"، و"ليحي"، و"إيتسيل"- قبل عام 1948م وبعده، خاصة أن هذه الجماعات كانت تلقى التأييد والدعم من قادة الصهيونية ومن الوكالة اليهودية، فمذبحة "دير ياسين" ما زالت ماثلة في الأذهان. ونحن نجد أعمالاً إرهابية موجهة إلى رموز إسلامية واضحة كالمساجد، فوجدنا منهم من يقدم على حرق المسجد الأقصى، ومنهم الإرهابي باروخ جولدشتاين الذي اغتال بيد آثمة ودم بارد مصلين آمنين بين يدي الله في المسجد الإبراهيمي بالخليل وهم يؤدون صلاة الفجر، وهجوم الطائرات والدبابات على المدن والقرى وعلى الفلسطينيين العزل من السلاح لا يمكن تسميته إلا بإرهاب الدولة. هذه الأعمال الإرهابية وغيرها لم نجد لها ذكرا.
11 - لم تشر هذه الكتب الدراسية إلى أجواء التطرف الديني التي باتت تخيم على المجتمع الإسرائيلي وتنذر بمستقبل يصبح فيه هذا المجتمع مفرخة للمتطرفين والإرهابيين، في ظل وجود أحزاب سياسية متطرفة تمهد لهذا الجو وتعد له، من خلال إنشاء شبكات من المدارس التي تبث فيها سمومها وأفكارها المتطرفة، مثل حزب "شاس" وغيره.
هذه هي صورة العرب والمسلمين كما وردت في الكتب الدراسية الإسرائيلية نقدمها بصورة دقيقة وموضوعية، وقد استقيناها من نصوص في تلك الكتب وبنينا تحليلها على منهجية علمية تتبع في مثل هذه البحوث؛ وذلك رغبة في الوصول إلى بحث يكشف الحقيقة كما هي أملا في تحقيق السلام في المنطقة العربية والعيش معا في أمن وسلام.
التوصيات
في ضوء النتائج السابقة للبحث ـ وما توصل إليه فريق البحث الذي تولى تحليل الكتب الدراسية في إسرائيل من رؤى واستنتاجات حول الصورة النمطية السلبية والمشوهة الواردة عن العرب والمسلمين في هذه الكتب ـ يقدم فريق البحث التوصيات الآتية:
1 - التنسيق مع العرب والمسلمين في إسرائيل لبذل الجهود الحثيثة لتعديل المحتويات والمضامين في هذه الكتب المتحيزة ضد الإسلام والمسلمين، مع تأكيد التطوير لآليات الحوار وقيم التعايش مع الآخر واحترامه لتحقيق هذا الهدف.
2 - عقد ندوات عالمية تحت مظلة اليونسكو لمناقشة الآثار المستقبلية لما تقدمه الكتب الدراسية المذكورة من صور غير صحيحة عن العرب والمسلمين لها أثرها في وجدان الناشئة في إسرائيل ضد الدول العربية المجاورة لهم.
3 - عرض نتائج هذه الدراسة في وسائل الإعلام الغربية المختلفة بهدف إيصال رسالة محددة، وهي أن العرب والمسلمين ينشدون السلام والتعايش والتسامح مع الآخر، ولكن ما يرد في الكتب الدراسية من صورة نمطية مغلوطة عن العرب والمسلمين لا يحقق هذه الأهداف.
4 - إنشاء لجنة دائمة في وزارة التربية والتعليم تُعنى بمراجعة الكتب المدرسية في دول العالم ومتابعتها وإعداد الدراسات بشأنها أولاً فأول لبحث صورة الإسلام والمسلمين والعرب فيها وإعداد التوصيات اللازمة لتصحيح ما يرد في تلك الكتب من مفاهيم خاطئة.
5 - التنسيق مع الأكاديميات السعودية والمراكز الإسلامية في الخارج لكي تنشئ كل واحدة منها قسما لمتابعة الكتب المدرسية الأجنبية.
6 - التنسيق مع المؤسسات العلمية والجامعات ومراكز البحوث في الغرب لإعداد الدراسات عن صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية وسبل تصحيح هذه الصورة إذا كانت خاطئة.
7 - إجراء دراسات مستمرة ومتجددة تهدف إلى متابعة مصادر تشكيل صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية في إسرائيل.
8 - إجراء دراسات تحليلية لصورة العرب والمسلمين في بلدان غربية أخرى لمعرفة مدى اتفاق أو اختلاف صورة العرب والمسلمين في مناهج تلك الدول ومقارنتها بمضامين هذه الدراسة ونتائجها.
9 - جعل الكتب الدراسية ووسائل الإعلام العربية والإسلامية تؤكد سماحة الدين الإسلامي واحتواءه على قيم التعايش والاحترام تجاه الشعوب والأديان الأخرى.
10 - دعم وتشجيع الباحثين والكتاب العرب والمسلمين للتأليف في مجال تصحيح صورة العرب والمسلمين ثم النشر في دور النشر العالمية ذات الانتشار الواسع.
11 - تزويد وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية وسفارات المملكة في الدول الغربية بأبرز نتائج هذه الدراسة لمعالجة آثارها بالأساليب المناسبة لتلك المجتمعات ووفق لغة الخطاب المناسب للآخر لتنقية الصورة الفكرية عن العرب والمسلمين في تلك المجتمعات.
12 - الاستفادة من ثورة المعلومات في إنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعية موجهة باللغات المختلفة تتضمن برامج تخاطب المجتمعات المعنية، وذلك لتصحيح صورة الإسلام وفق خطة إعلامية شاملة ومتطورة تخاطب المجتمع الدولي بالخطاب الإعلامي المناسب، وكذلك توظيف وسائل الإعلام والقنوات الفضائية القائمة وذلك لتحقيق هذه الأهداف.
13 - إنشاء مواقع على شبكة الإنترنت تخاطب المجتمعات الغربية والشعب الإسرائيلي وتعمل على تصحيح صورة العرب والمسلمين.
14 - دعم وتشجيع الباحثين والكتاب الفلسطينيين في داخل أرض فلسطين للتأليف والنشر باللغة العبرية.
15 - لاستفادة من خبرات أعضاء فريق البحث الذي أعد هذه الدراسة في الأعمال ذات الصلة بهذا المجال المهم.
16 - جراء دراسة أو أكثر بشأن صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في التعليم الديني في إسرائيل وموازنتها بنتائج هذه الدراسة.



ـ انتهى ـ

المراجع:


1 - يعقوب كاتس وموشيه هرشكو، تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء دار نشر دفير، تل أبيب. الطبعة الثامنة، 1971م.


2 - رنا هبرون،القدس ويهوذا والسامرة،عام عوفيد بتل أبيب، 1994م.


3 - أرنون سوفير، يهود وعرب في دولة إسرائيل، 1989م.

4 - أرنون سوفير، تحولات في جغرافية الشرق الأوسط، عام عوفيد، تل أبيب. الطبعة ثانية عام، 1995م.
5 - كتسيعا طفيفيان: رحلة إلى الماضي: من العصور الوسطى حتى العصر الحديث، مركز تكنولوجيا التعليم، وزارة المعارف والثقافة والرياضة،1997م.
6 - لجنة التاريخ في المدارس الحكومية الدينية، من جيل إلى جيل: دروس في التاريخ, الجزء الثاني, وزارة المعارف بتل أبيب،1994م.
7 - دافيد شحر، نظام الحكم في دولة إسرائيل، عام 1994م.
8 - يعقوب كاتس وموشيه هرشكو، تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: منذ الثورة الفرنسية حتى قيام دولة إسرائيل، الجزء الثالث، دار نشر دفير بتل أبيب، الطبعة الثامنة عام 1971م.
9 - داليا هوروفتس، أرض الوطن، وزارة المعارف، 1992م.
10 - تمارفيش نحشون، من الروضة إلى الصف الأول، الثاني،عمي حاي بتل أبيب، 2000م.
11 - تمارفيش نحشون، من الروضة إلى الصف الأول، الثالث، عمي حاي، 2000م.
12 - حفا تشرنوف وموشيه هرباز، قرأتُ، وفهمتُ، وكتبتُ بالاستعانة بوسائل الإيضاح, الكتاب الثالث، عمي حاي، تل أبيب،2001م.
13 - أيال نفيه، القرن العشرون على عتبة الغد، سفري، تل أبيب، 1999م.
14 - تيفيا بين وإيلا مزراحي، خرائط تكشف العالم،، وزارة المعارف والثقافة والرياضة. 1999م.
15 - درورة فعاديا وحيفا أولمان وزيفا ميموني، أقطار البحر الأبيض المتوسط (أوراق عمل)، معلوت، تل أبيب، 1994م.
16 - موشيه بارفر، أطلس للمدارس الابتدائية والإعدادية، يفنه، تل أبيب،2002م.
17 - ينا طليمتان، حنه شليطان، طريق الكلمات: الجزء الثالث، كنيرت، 1995م.
18 - يوخياد مندل ورحلي كوهين وسارة ليبكين. سلسلة أشكوليت، المجموعة التاسعة، المبتدأ والخبر وكل ما تبقى، وزارة المعارف، 1992م.
19 - نفيا رديانو، سلسلة أشكوليت، مناهج تعليم اللغة وفهم المقروء: (كم من الوقت سيستمر هذا الزمن)، وزارة المعارف الثقافة والرياضة،1987م
20 - تسيكي رديانو وحفا بوهاق، سلسلة أشكوليت، مناهج تعليم اللغة وفهم المقروء: (أوزان وبنى الأفعال). وزارة المعارف، 1993م.
21 - تيكي زوهى، سلسلة أشكوليت، مناهج تعليم اللغة وفهم المقروء، (المبتدأ والخبر)، وزارة المعارف، 1990م.
22 - سارا ليبكين، سلسلة أشكوليت، مناهج تعليم اللغة وفهم المقروء: (بين كرميله نيشر، سلسلة كتب "وسائل للنجاح" التعبير والفهم، مؤسسة كرمي، 2002م.
23 - كرميل نيشر، سلسلة كتب "وسائل للنجاح" فهم المقروء والتعبير، شركة كرمي للنشر محدودة الضمانات، 2002م.
24 - كرميلا نيشر، سلسلة أدوات "وسائل للنجاح" المقارنة (الملخص والجمل)، شركة كرمي للنشر، 2002م.
25 - كرميلا نيشر، سلسلة أدوات "وسائل للنجاح" إنجاز عمل كتابي، عميحي، 2002م.
26 - تمار فيش نحشون، من الروضة إلى الصف الأول، عميحي، 2000م.
27 - شموئيل يوسف عجنون، التسبيح، شوكان، تل أبيب، 1995م.
28 - وزارة المعارف، من الرجعية إلى التقدم، معلوت، 1998م.
29 - وزارة المعارف، السهل الساحلي الأوسط والجنوبي وشمال البلاد، كرياس موشيه برمات أفيف،001م.
30 - أون سريغ، مختارات من أدب الطفولة اليهودية، من سلسلة قصص داني دين، الصبي الذي يرى ولا يُرى، م. مزراحي، 1972م.
31 - إيال نافيه، القرن العشرون "الذي غير أنظمة العالم"، وزارة المعارف،1995م.
32 - أليعازر دومكا، العالم واليهود في العصور الأخيرة – الجزء الثاني، مركز زلمان شازار، 1999-2000م.
33 - حنة إيدن، كيف نصبح مواطنين في إسرائيل في دوله يهودية وديمقراطية، وزارة المعارف، 2000م.
34 - وزارة المعارف، الكارثة والذكرى، مؤسسة يد قشم، مركز زلمان شازار بالقدس، 1999م.
35 - وزارة المعارف، مناهج التعليم الخاص بتاريخ الاستيطان، وزارة المعارف، 1989م.
36 - موشيه بار هليل، التغيير والتقدم في إسرائيل في العصر الحديث، ليلاخ، 1998م.
37 - شولا عنبر، الصراع والانهيار في إسرائيل، ليلاخ، 1998م.
38 - موشيه بار هليل، وثائق لإعادة بعث الحياة، ليلاخ، 1998.

-----------------------------


** رئيس فريق تحليل الكتب الدراسية في إسـرائيل.
[1] سلسلة تاريخ شعب إسرائيل، 1972، ص 5
[2] من جيل إلى جيل: دروس في التاريخ،1994ص 210.
[3] المرجع السابق, ص215.



[4] رحلة إلى الماضي: من العصور الوسطى إلى العصر الحديث، 1997م ص 13
[5] المرجع السابق، ص 13
[6] سلسلة كتب وسائل النجاح" التعبير والفهم"، 2002، ص 66
[7] من جيل إلى جيل: دروس في التاريخ، 1994م صفحة 199
[8] سلسلة تاريخ شعب إسرائيل، 1972م الصفحتين 15 و16،
[9] سلسلة تاريخ شعب إسرائيل، 1972م الصفحتين 15 و16،
[10] المرجع السابق
[11] من جيل إلى جيل: دروس في التاريخ، 1994م صفحة 204
[12] رحلة إلى الماضي من العصور الوسطى حتى العصر الحديث، 1997م في الصفحة 22
[13] إسرائيل والشعوب، 1972م الصفحة 19
[14] المرجع السابق
[15] من جيل إلى جيل: دروس في التاريخ، 1994م ص 214
[16] المرجع السابق ص 210
[17] المرجع السابق
[18] خرائط تكشف العالم، كراس الأنشطة، 1999م الصفحة 74
[19] المرجع السابق
[20] المرجع السابق
[21] سلسلة أدوات، وسائل للنجاح، الكراس الأول، فهم المقروء والتعبير، ص 31.
[22] تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الأول؛ منذ العودة من السبي البابلي حتى الانتهاء من تدوين التلمود، 1971م ص ص 7- 243
[23] أقطار البحر الأبيض المتوسط، 1994م ص 54
[24] المرجع السابق
[25] سلسلة أدوات، وسائل للنجاح، الكراس الأول، فهم المقروء والتعبير، ص 31
[26] أقطار البحر الأبيض المتوسط، 1994م ص 54
[27] تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الثالث منذ الثورة الفرنسية حتى قيام دولة إسرائيل، 1971م ص 88-99
[28] المرجع السابق ص 190-191
[29] القدس والضفة الغربية، 1994م ص 22
[30] المرجع السابق ص21
[31] تاريخ اليهود بالشعوب الأخرى الجزء الثالث، منذ الثورة الفرنسية حتى قيام دولة إسرائيل، 1971م، ص198.
[32] تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الأول؛ منذ العودة من السبي البابلي حتى الانتهاء من تدوين التلمود، 1971م، ص19- 21
[33] المرجع السابق ص29
[34] تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الثالث؛ منذ الثورة الفرنسية حتى قيام دولة إسرائيل، 1971م، ص 72
[35] تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الأول؛ منذ العودة من السبي البابلي حتى الانتهاء من تدوين التلمود، 1971م ص178
[36] المرجع السابق، ص18
[37] تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الأول؛ منذ العودة من السبي البابلي حتى الانتهاء من تدوين التلمود، 1971 م) ص95
[38] رحلة إلى الماضي من العصور الوسطى إلى العصر الحديث، 1997م ص 34
[39] تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الأول؛ منذ العودة من السبي البابلي حتى الانتهاء من تدوين التلمود، 1971م، ص222.
[40] تاريخ اليهود بالشعوب الأخرى الجزء الثالث، منذ الثورة الفرنسية حتى قيام دولة إسرائيل، 1971م، ص 228
[41] تاريخ اليهود بالشعوب الأخرى الجزء الأول، منذ الثورة الفرنسية حتى قيام دولة إسرائيل، 1971م،ص 214
[42] القرن العشرون على عتبة الغد، 1999م،ص 84
[43] القرن العشرون على عتبة الغد، 1999م، ص277
[44] تاريخ اليهود بالشعوب الأخرى الجزء الثالث، منذ الثورة الفرنسية حتى قيام دولة إسرائيل، 1971م، ص 187
[45] من جيل إلى جيل: دروس في التاريخ، 1994م، ص54
[46] رحلة إلى الماضي من العصور الوسطى حتى العصور الحديثة، 1997م،ص31.
[47] من جيل إلى جيل: دروس في التاريخ، 1994م، ص.
[48] المرجع السابق، ص234.
[49] من جيل إلى جيل: دروس في التاريخ، 1994م، ص 234
[50] تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الأول؛ منذ العودة من السبي البابلي حتى الانتهاء من تدوين التلمود، 1971م، (ص115-116).
[51] رحلة إلى الماضي من العصور الوسطى حتى العصور الحديثة، 1997م، ص 174
[52] (رحلة إلى الماضي من العصور الوسطى حتى العصور الحديثة، 1997م) ص 185
[53] المرجع السابق، ص281
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في ( إسرائيل)     -||-     المصدر : منتديات نور الأدب     -||-     الكاتب : مازن شما



w,vm hguvf ,hglsgldk td hg;jf hg]vhsdm ( Ysvhzdg)


نور الأدب











***   كل عام وانتم بخير  ***

بسم الله الرحمن الرحيم

*·~-.¸¸,.-~*من هولندا.. الى فلسطين*·~-.¸¸,.-~*
http://mazenshamma.blogspot.com/

*·~-.¸¸,.-~*مدونة العلوم.. مازن شما*·~-.¸¸,.-~*
http://mazinsshammaa.blogspot.com/

*·~-.¸¸,.-~*موقع البومات صور متنوعة*·~-.¸¸,.-~*
https://picasaweb.google.com/100575870457150654812
أو
https://picasaweb.google.com/1005758...53313387818034

عرض البوم صور مازن شما   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

*=== (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ===*

الرسالة:
خيارات



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يفقد برشلونة تعاطف محبيه العرب والمسلمين ؟ رشيد الميموني الرياضة والسيارات والاختراعات 2 06 / 08 / 2013 47 : 02 AM
ياسمين شملاوي ضمن قائمة افضل الكتب العرب لعام 2009 ياسمين شملاوي هيئة المثقفين العرب (للنقاشات الأدبية والأخبار الثقافية) 3 02 / 01 / 2010 03 : 02 AM
موقع للكتب يمكنك من التحميل والمناقشة حول الكتب وتصفح الكتب كذلك فيصل بن الشريف الاحمداني مواقع مفيدة 2 03 / 10 / 2009 19 : 08 PM
نحو إعداد أجيال من العلماء العرب والمسلمين مازن شما نورالأسرة، التربية والتعليم وقضايا المجتمع والسلوك 0 17 / 08 / 2009 16 : 08 PM
موقف العرب والمسلمين.. من العدوان الأمريكي المحتمل مازن شما المقالة السياسية 1 14 / 04 / 2008 40 : 11 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.6, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

 دعم وتطوير : النوفي هوست

______________ الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط ______________ جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
______ لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب _____ ___مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية__

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|