التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 482
عدد  مرات الظهور : 3,129,761

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 28 / 02 / 2008, 14 : 01 AM   رقم المشاركة : [1]
قاسم فرحات
أديب وشاعر فلسطيني ( صيدلي ) مشرف سابق في نور الأدب

 الصورة الرمزية قاسم فرحات
 




قاسم فرحات is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: فلسطين

زهرة حب لنهار جديد - طلعت سقيرق


البحريمتد بزرقة لانهاية لها..... الشمس تسعى نحو الغروب... ... الناس يتجولون هنا وهناكجماعات وفرادى... . نفض ما علق على جسمه من ماء بحركات متتابعة... نسمات لطيفةلامست خلايا جسده، فشعر بقشعريرة... . رمقه أحد الأطفال بنظرة صافية متأملة، فابتسمله... . الشاطئ المسكون بالحركة والسحر والجمال، يمتد... الوجوه هادئة كأنها ذاهبةفي عالم من حلم .‏
توقفقليلاً... مسح شعره بيد مرتعشة.. تابع خطواته... الرمل الناعم يلتصق بقدميه ثمينزلق تاركاً بقية لا تريد أن تغادر.. شعر في لحظة ما أنه يسقط عن كتفيه تعب سنينطويلة.. عندها تمنى أن يعيش ماتبقى له من عمر إلى جانب هذا الأزرق الساحر... كانيعرف أن البحر رائع بكل ما فيه... .‏
اقتربمن الكرسي.. نفض عنه بعض الرمال بحركة آلية ساهمة.... جلس بهدوء... غرز قدميه فيالرمل الرطب... . أغمض عينيه... جاءه صوت الموج مثل موسيقى تثير الأحلام وتحركمراكب الحنين والشوق... بين تناوب المد والجزر، بحركات بطيئة هادئة، كانت قصيدةالوجود الساحر تحفر ظلالها في كل كرية من كرياته... أذناه تسكنان النغم، تأخذانه،تذهبان معه... أحس أنهما معلقتان على طرف موجة تفرد جناحيها وتطير كعصفور في الفضاءالرحب الواسع.. انبعثت في داخله صرخة مأخوذ " يا ألله كم أنت رائع أيها الكون "...ثم قال بصوت دافئ:‏
- ليتها أتت معي... الوجود أجمل من أن نشوهه بأشيائنا الصغيرة... !!‏
كانصوت الموج يسكنه تماماً.. العالم من حوله استرخى.. قفز وجهها الجميل إلى مخيلته،وأخذ يرسم صور الأيام الماضية... انبعث صوت الداخل: " الحياة تستحق أن نعيشها... كلشي فيها جميل " نام على ذراع موجة وأخذ يحلم بأشياء جميلة .‏
***
منغرفة إلى غرفة أخذت تنتقل... خطواتها هامسة... تداعبُ الأشياء وتحدثها في بعضالأحيان... ما أن تجلس، حتى تتذكر شيئاً ما كانت قد نسيت أن تفعله.. تذهب إلى غرفةأخرى... تضع الوسادة على السرير... . ترتب الأغطية.. تذهب إلى المطبخ، تأخذ فيتلميع الصحون بخرقة بيضاء جافة... ودون أن تهدأ تذهب إلى الشرفة، تسقي النباتاتواحدة، واحدة... تدور وتدور.. يداهم الألم ظهرها، فتقف جامدة وترفع يديها إلىالأعلى وتنزلهما عدة مرات... .‏
هناكفي الغرفة التي أحبتها دائماً، تجلس على الكرسي، تمد قدميها على البلاط النظيف...تقع عيناها على جهاز الهاتف.. تتمنى أن ينبعث الرنين.. تتخيل حديثه العذب.. تندفعفي أذنيها موسيقى الحروف وهي تخرج من فمه.. تقول بهمس :‏
- ليته بقي هنا... لماذا ذهب ؟؟؟‏
كانتتتمنى أن يتصل من هناك.. أن يقول أي شيء... اقترب وجهه من مساحة نبضها... شعرت بأنآلاف الأوتار تعزف لحنها المحبب.. في فسحة الحلم تحولت إلى عصفور أخذ يحلق فيالفضاء الرحب.. ارتسمت على شفتيها ابتسامة لا حدود لها. وحلّقت في فرح...‏
***
فيالإناء الزجاجي الصغير، كانت السمكة تدور باحثة عن مخرج... كان الطفل مأخوذاًبحركاتها وألوانها الغريبة إلى حد ما... قال :‏
- اصطدتها من البحر ياعم.. الحقيقة أبي اصطادها لي...‏
نظرفي عيني الطفل البريئتين وقال :‏
- لكنها صغيرة يا بني... ماذا ستفعل بها ؟‏
أجابالطفل :‏
- سآخذها إلى البيت عندما نعود.. ربما سيصطاد أبي واحدة أخرى...‏
- لاتحرمها من البحر يابني.. أعدها ..‏
قبلأن يكمل ابتعد الولد فرحاً بسمكته.. ارتسمت الضحكة على شفتيه، ثم رفرفت في الفضاءالقريب.. عندما كان صغيراً، ربما بعمر هذا الولد، كان يصطاد الأسماك بشبكة معدنيةصغيرة.. يحدق في حركاتها قليلاً... ثم يعيدها إلى البحر.. يتذكر كيف كان والده يضحكويهز رأسه باستغراب ربما !! أمه كانت تقول:" هذا الولد مليء بالحنان... لا يحب أنيعذب أي مخلوق".‏
ذهبتعيناه في البعيد.. قفزت الصورة إلى ذهنه صافية لامعة.. كانت زوجته هدى إلى جانبه...معاً أخذا يستمتعان بجمال البحر وسحره.. ذات مرة، أمسكا شبكة معدنية صغيرة، أنزلاهابهدوء، رفعاها، خمس سمكات أخذت ترف.. أعادها بحركة آلية إلى البحر.. ضحكت هدى...قالت:‏
- لماذا اصطدتها مادمت ستعيدها إلى البحر؟؟‏
قال: - سبحان الله ما أجملها.. لكن من الصعب أن نحرمها من بحرها...‏
أخذيحكي لها عن طفولته.. عن عشقه للبحر.. عن حبه للحرية... قال:‏
أتدرين ياهدى لاشيء مثل البحر يعبّر عن الحرية.. البحر هو الحرية.."عندما عادا في القطار.. أخذت تحدثه عن طفولتها.. قالت :‏
أتدريلم أعرف البحر من قبل.. عندما ذهبت معك أول مرة كنت في غاية الخوف.. أتذكر؟؟‏
أرسلضحكة صافية.. رنت ضحكته مثل شلال.. التفت بعض الركاب، نظروا إليه، وانتقلت إليهمصورة الابتسامة...‏
عادالطفل فرحاً بعد أن اصطاد أبوه سمكة أخرى... السمكتان تدوران في الإناء الضيق.. نظرإليهما وشعر بالحزن.. ابتعد الطفل.. بقيت دوائر الحزن معلقة في عينيه.. أخذ ينقلخطواته على الشاطئ الفسيح.. اقترب من الماء المالح.. ألقى جسده وأخذ يسبح.. استلقىعلى ظهره... . أغمض عينيه.. ترك جسده لحركة المد والجزر... كان البحر أمَّاً لاتعرف إلا الحنان... أخذت المسافات تتراقص بهدوء وجمال..‏
زوجتههدى إنسانة رائعة.. تذكرها بعمق... قال:‏
- لماذا أصرت أن تبقى وحيدة في البيت ؟؟‏
ما أنيغضب الإنسان حتى تتطور الأمور.. هز رأسه بأسف... شعر أنه يسرق أشياء كثيرة منحياتها بابتعاده عنها.. فتح عينيه.. وقف على قدميه.. وأخذ يمشي بهدوء نحوالشاطئ...‏
***
الجارة أم ربيع قالت :‏
- الله يعيده لك بالسلامة ..‏
أخذتتحكي عن حب الجيران له..... هزت هدى رأسها موافقة... كانت تعرف مدى حب الناس لزوجهاعبد العزيز..." ولماذا لا يحبه الجميع "؟؟ رجل بكل معنى الكلمة... مسكون بالحب...يساعد الجميع.. ابتسامته لا تعرف الانطفاء.. تركتها أم ربيع لشرودها وذهبت... فيالعام الأول من زواجهما، وبعد مرور عدة أشهر كانت الصدمة، قالت الطبيبة يومها:‏
- التحليلات تثبت أنك غير قادرة على الحمل ياسيدة هدى....‏
لاتدري كيف استطاعت أن تبتلع الصدمة... عندما وصلت إلى البيت، وقفتأمامه حائرة ضائعة، تائهة.. بارتعاش قالت:‏
- اسمع يا عبد العزيز... بإمكانك أن تتزوج من أخرى... لن أحرمك من الأولاد.. أعرف كمتحب الأطفال...‏
بعدهاأخذت تحكي عن أشياء كثيرة... من خلال دموعها تفجر حزن العالم كله...‏
وضعيده بحنان على كتفها وقال:‏
- اسمعي يا هدى... كل شيء بيد الله.. أنت عندي أهم من الأولاد.. لا تقلقي...‏
رجتهأن يتزوج... كانت تتمزق.. ترجوه وتنزف ألماً وانكساراً... أرادت أن يكون سعيداً فيحياته.. لكنه بإصرار أبى، كان حبه لها أكبر من كل شيء..... ضمها إلى صدره......‏
مسحدموعها بقلبه وضلوعه.. ومضت السنوات.. السنوات الطويلة.. دون أن يشعرها في يوم منالأيام بأنه حزين.. أحياناً كثيرة كانت تشعر أنها ظلمته.. لكن ماذا كان عليها أنتفعل؟؟ هو لا يريد سواها... وهي في داخلها سعيدة بقراره هذا.. مرة قالت له :‏
- لماذا لانتبنى ولدا‍ً يا عبد العزيز ؟؟‏
قال:‏
- لايا هدى ..تعودت على الحياة هكذا.. اطمئني...‏
وقتها، ورغم سعادتها، شعرت بغصة في القلب... لكنها آثرت الصمت... .‏
فيبعض الأحيان كان يثور.. لابد من حدوث بعض المنغصات... كلمات.. عتاب... يتطور الأمرويكبر.. ثم تعود المياه إلى مجاريها صافية هادئة.. لكنها المرة الأولى التي يتطورفيها الأمر إلى هذا الحد.. فجأة، وبعد ثورة من ثوراته، قرر أن يذهب إلى البحر...قال" بإمكانك أن تأتي" لكنه كان يريد أن يذهب وحيداً.. قرأت كل شيء في عينيهالثائرتين.. ما تعودت أن تبقى هكذا وحيدة.. كانت تشعر أنه الهواء الذي تتنفسه..فكيف مضى هكذا... وتركها..... ملأت الدموع عينيها، وأخذت تبكي بحرقة .‏
***
شعرأنها تناديه.. سمع صوتها رغم طول المسافات.. لا أحد يستطيع أن يصدق أنه سمع صوتها..لكن كثيرين من الأهل والأقارب آمنوا أنهما يستطيعان التخاطر عن بعد.. سنوات طويلةمن الحب والتفاهم والقرب، جعلتهما متوافقين إلى حد غريب.. انبعث صوتها حاداً وكأنهاتطلب النجدة.. بقلق وضع ملابسه في الحقيبة .‏
***
أخذتترتب البيت.. عرفت أنه سيعود.. نظفت للمرة العاشرة الكرسي الذي تعود الجلوس عليه...مسحت الكتب.. صفّتها بالطريقة التي تعجبه... جهزت الطعام الذي يحب... وقفت أمامالمرآة وأخذت تمشط شعرها، وتحاول أن تخفي الشعرات البيضاء.. ارتدت أجمل ملابسها..وضعت في المزهرية عدة وردات.. جلست على الكرسي الذي تحبه.. كانت تشتعل بأروعانتظار...‏
***
صعدأول درجة.. تركتْ الكرسي.. الثانية.. خطتْ خطوتين... الثالثة.. الرابعة.. الخامسة..السادسة.. كان باب البيت أمامها.. أخرج المفتاح من جيب بنطاله... وضعت يدها علىمقبض الباب... وضع المفتاح.. أداره... أدارته.. انفتح الباب.. وارتسمت على الوجهينابتسامتان بحجم العالم... عندها كانت الزهور التي في المزهرية، وتلك التي فيالشرفة، ترسل عطرها وتحاول بكل ما لديها من فرح، أن تضحك لنهار جديد... .....‏



.ivm pf gkihv []d] - 'guj srdvr


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
قاسم فرحات غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حوار شعري جديد مع الشاعر طلعت سقيرق في الذكرى الخامسة لرحيله هدى نورالدين الخطيب حوارات هدى الخطيب على مسارب الروح 13 19 / 10 / 2016 42 : 07 AM
الريشة والحلم جديد طلعت سقيرق ـــ حنان درويش طلعت سقيرق كتبوا عني 3 16 / 10 / 2012 09 : 03 PM
زهرة الشهيد - الكتاب الفلسطيني - طلعت سقيرق هدى نورالدين الخطيب الكتاب الفلسطيني 3 11 / 10 / 2011 57 : 02 AM
حلمٌ سعيد لعام جديد - الكتاب الفلسطيني - طلعت سقيرق هدى نورالدين الخطيب الكتاب الفلسطيني 0 27 / 09 / 2011 48 : 08 PM
زهرة حب لنهار جديد طلعت سقيرق القصص 4 22 / 05 / 2010 16 : 11 PM


الساعة الآن 34 : 02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|