التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 109
عدد  مرات الظهور : 758,503

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 26 / 10 / 2018, 42 : 01 AM   رقم المشاركة : [1]
Arouba Shankan
عروبة شنكان - أديبة قاصّة ومحاورة - نائب رئيس مجلس الحكماء - رئيسة هيئة فيض الخاطر، الرسائل الأدبية ، شؤون الأعضاء والشكاوى المقدمة للمجلس - مجلس التعارف


 الصورة الرمزية Arouba Shankan
 




Arouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond repute

:rose: البحيرة حمراء


البحيرة حمراء
السماء ضبابية داكنة، والدروب ندية رطبة، انتعاش لم تشعر به من قبل، قمم شاهقة تقابلها وديان سحيقة
أي روعة إلهية أبدعت خلقها، ودعت الخليقة للاستمتاع والتأمل بها، كانت على مشارف إحدى القرى
التي أعادت اكتشافها وسائل الإعلام، وعلى غفلة من المحطات الإخبارية، التي تضج بأنباء الحروب
وقتل المدنيين، واغتصاب الكلمات في الحناجر، اغتنمت فرصة سفر أخيها لتسافر برفقته إليها، لم تشعر
بطول المسافات التي تعددت ألوانها، كان في مباهج الطبيعة ماجعلها تشعر باسترخاء تام، وتصالح مع
نفسها فتشعر بشيء من الأمن والسلام، وهي تمسك بيد أخيها معبرة عن رضاها بابتسامة شحيحة تخشى
لو توسعت بها سرقتها منها أيام قادمة!فهم أخوها ما ذهبت إليه وسارع لمبادلتها بابتسامة سخية وضمها
إليه بكل حنانٍ، جعلها تشعر بالدفء بينما قطرات المطر بدأت تتساقط رويداً رويداً على نوافذ الحافلة
التي على وشك أن تتوقف في استراحةٍ على ضفاف إحدى المرتفعات الجميلة، تحت ديمات تشرين
الواعدة آمالاً وردية، كان هدير الشلالات ضعيفاً، توقف تدفق الماء، لتراكم الثلوج أعلى الجبال، سيعود
الشريان للنبض أوائل فصل الربيع، عندما تبدأ الثلوج بالذوبان، لكنه لن يعود معها كما كل عام، تحسست
خدها الذي بلله دمع الذكريات، وهمت بالنزول من الحافلة برفقة صديق رحلتها أخيها العائد من شمال
أوربا البارد، كانت تشترك معه في حب فصل الخريف لالون واحد لأرصفته، فوضوية شوارعه، داكنةٌ
سحبه، ورغم تعري أشجاره كانت تكتسي حياءً بذبولها، ونحافة أغصانها، تماماً كما إحساس المرء
بخطيئته، يقف باحثاُ عن تبرير لها وبعض الحياء يكتسي ملامحه..هي تتعرى لتبدو اجمل بعد شهور
غير أن الإنسان ليبدو أقبح، فهو يملك إرادة قادرة على كبح جماح معصيته..
كانت الشوارع مبللة بمياه المطر، تأنت في مشيها كما باقي المسافرين الذين بدأوا بالدخول وتوازع
المقاعد التي كانت معدة لاستقبالهم، وكانت الوجبات ساخنة وطازجة مرصوصة أمامهم في منظر يغري
بالتهامها، إلا أنها فضلت الاسترسال على الطعام، كانت الخطوات تتسابق إلى داخل الصالة، بينما هي
بقيت هادئة في الركن القصي من البهو الزجاجي، وبين يديها فنجان قهوة، أحضرها لها أخوها ورفيق
سفرها..
انتهت فترة الاستراحة، ولحقت بالحافلة مع النداء الأخير للتوجه إليها، تأملت الوجوه التي بدت ملامح
السرور عليها، وقد امتلأت البطون، تبعها الشاي في الحافلة وهي تتحرك ببطء متابعة رحلتها ..
كان الطريق رائعاً للغاية، كلما ابتعدت الحافلة عن البحر، بدت الجبال أجمل، وهي تغوص شيئا فشيئاً
بين الضباب، وقد اختفت معالم السفوح والوديان تماماً، تعرجات ضبابية، ومرتفعات ثم منخفضات
ثم طريق اسفلتي متعرج بين السهول، ثم روائح الخريف التي أنعشت الأنفاس، والمطر زخات حالمة
تتساقط قطرات فوق أرصفة البلدة الساحرة، وصلا أخيراً إلى إحدى المنتجعات الحرارية، وقد لف
المنطقة السكون، بينما المساء يتدرج في إسدال ستائره.. في الفندق تناولت مفاتيح غرفتها لتصعد والتعب
سيطر على تفكيرها، ألقت بحقيبتها واسترخت فوق السرير، لتنعم بدفء وتستسلم للنوم ..رغم همومها
وآلامها الدفينة، والصراع الذي تعيشه، شعرت بوردية الدقائق الساكنة، بين زوايا الغرفة، وفي ردهات
الفندق، الذي بدأ صباحه باستقبال أفواج من محبي فصل الخريف، صعدت إلى الطابق العلوي حيث
بوفيه الإفطار، منح النوم وجهها رونقاً وردياً، ونظراتها أكثر بريقاً، شعرت بشيء من الحيوية وهي
تستقبل أنفاس الخريف، من نوافذ المطعم، كان الشاي لذيذاً للغاية، منح أناملها دفئاً من نوع خاص
قطع تأملها اقتراب أخيها الذي بدت عليه ملامح السرور والراحة، تبادلا نظرات ودٍ عميقة، واتجها
إلى البوفيه لانتقاء بعض من الأصناف الخفيفة، عندما لمحت طيفه وهو يبتسم لمرافقه، لم يتبدل رغم
مرور سنوات الغربة، ماالذي أتى به إلى هذه الفسحة الزمنية، وفي مثل هذا الوقت من السنة؟ لابد وأن
شيئاً أقوى من الأيام استدرجه، ليحل ضيفاً ثقيلاً على مكان أرادت أن تكون فيه وحيدة مع الطبيعة..
اِنتهت من تناول فطورها، وبدأت بممارسة أولى نشاطات العطلة، ثمة حركة غير اعتيادية، بين الردهات
وعلى ضفاف البحيرة التي تحتفظ بحرارة مياهها بعض الشئ، جلست بالقرب من الينابيع تتأمل حركة
الطبيعة وقد حضنت مياه البحيرات المجاورة مختلف الأنواع من أوراق الشجر المتساقط، وقد توسطتها
أشعة باهتة للشمس التي أرسلت أشعتها من خلف الغيوم الرمادية، لم تكن المناظر التشرينية محط
اهتمامها وهي المثابرة على حب تشرين، فجأة شعرت باقتراب طيف من مكانها سرعان ما اختفى، وهي
تهم بالنهوض، ما إن تقدمت خطوتين حتى لمحته يقترب منها، حاولت تجاهله، لكن نظراته كانت أقوى
حِدةً من عِنادها، توقفت تتفحص عينيه، فهمت الكثير، لم يأت صدفة ولم يأت لأجلها، أعنف اختبارات
القدر، أن يعود وجه من الماضي، شغل مساحات في القلب والعقل ثم اختفى وعندما صادفته، كان
لغايات مختلفة تماماً عن توقعاتها، حاول التقرب منها لكن رماح الغدر كانت أسرع، ماهي إلا لحظات
حتى سقط في مياه البحيرة التي توسطتها بقع حمراء راحت تكبر شيئاً فشيئاً، كما جرحها الذي حاولت
تضميده سنين طويلة، عاد لينزف من جديد ومياه البحيرة تتلون بلونه، وتفيض كما دمعها الثائر، ليتحول
كل شيء أحمر الأوراق المتساقطة وقطرات المطر، ولون الأخبار في مختلف وسائل الإعلام..



hgfpdvm plvhx


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
توقيع Arouba Shankan
 

التعديل الأخير تم بواسطة رشيد الميموني ; 29 / 10 / 2018 الساعة 44 : 12 PM.
Arouba Shankan متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 26 / 10 / 2018, 55 : 03 PM   رقم المشاركة : [2]
لطيفة الميموني
كاتب نور أدبي متألق بالنور فضي الأشعة ( عضوية فضية )

 الصورة الرمزية لطيفة الميموني
 





لطيفة الميموني is on a distinguished road

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: البحيرة حمراء

شكر خاص للمبدعة الدائمة الأستاذة عروبة...
فكلما قرات لك إلا وأجد نفسي أجوب داخل سرد محكم وحكاية أترقب نهايتها التي تدهشيننا بحبكها..
دام لك الابداع...وشكرا جزيلا لقلمك الفياض.
لطيفة الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29 / 10 / 2018, 40 : 12 PM   رقم المشاركة : [3]
رشيد الميموني
أديب وقاص ومترجم أدبي ويعمل في هيئة التدريس -عضو الهيئة الإدارية / مشرف عام على المنتديات والأقسام / نائب رئيس رابطة نور الأدب


 الصورة الرمزية رشيد الميموني
 





رشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond reputeرشيد الميموني has a reputation beyond repute

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

رد: البحيرة حمراء

غالبا ما تختزل نصوصك الجميلة الغربة والألم والحنين .. فتعبرين عنها بعفوية تجعلها تتسرب إلى القلوب بدون استئذان ..
سعدت بقراءة نصك هذا عروبة ولا أجاملك إن قلت أنني أجد نفسي دائما مشدودا إلى النهاية وأعايش كل حرف من حروفه .
دمت مبدعة ودامت احاسيسك النابضة بكل ما هو جميل .
محبتي لك .
رشيد الميموني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30 / 10 / 2018, 48 : 12 AM   رقم المشاركة : [4]
Arouba Shankan
عروبة شنكان - أديبة قاصّة ومحاورة - نائب رئيس مجلس الحكماء - رئيسة هيئة فيض الخاطر، الرسائل الأدبية ، شؤون الأعضاء والشكاوى المقدمة للمجلس - مجلس التعارف


 الصورة الرمزية Arouba Shankan
 




Arouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond repute

رد: البحيرة حمراء

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لطيفة الميموني
شكر خاص للمبدعة الدائمة الأستاذة عروبة...
فكلما قرات لك إلا وأجد نفسي أجوب داخل سرد محكم وحكاية أترقب نهايتها التي تدهشيننا بحبكها..
دام لك الابداع...وشكرا جزيلا لقلمك الفياض.

كل الشكر لك العزيزة الراقية جداً، أنيقة القلم أ. لطيفة
تحيتي وعميق تقديري
توقيع Arouba Shankan
 
Arouba Shankan متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 30 / 10 / 2018, 49 : 12 AM   رقم المشاركة : [5]
Arouba Shankan
عروبة شنكان - أديبة قاصّة ومحاورة - نائب رئيس مجلس الحكماء - رئيسة هيئة فيض الخاطر، الرسائل الأدبية ، شؤون الأعضاء والشكاوى المقدمة للمجلس - مجلس التعارف


 الصورة الرمزية Arouba Shankan
 




Arouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond reputeArouba Shankan has a reputation beyond repute

رد: البحيرة حمراء

اقتباس
 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد الميموني
غالبا ما تختزل نصوصك الجميلة الغربة والألم والحنين .. فتعبرين عنها بعفوية تجعلها تتسرب إلى القلوب بدون استئذان ..
سعدت بقراءة نصك هذا عروبة ولا أجاملك إن قلت أنني أجد نفسي دائما مشدودا إلى النهاية وأعايش كل حرف من حروفه .
دمت مبدعة ودامت احاسيسك النابضة بكل ما هو جميل .
محبتي لك .

لولا الألم ماكان إبداعي، والحنين نوع من العبور إلى القلوب، سرني مرورك على نصي
وإعجابك بحرفي، تحيتي وتقديري.
توقيع Arouba Shankan
 
Arouba Shankan متصل الآن   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
البحيرة, حمراء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البحيرة \ شعر لامارتين \ ترجمة سعيد محمد الجندوبي سعيد محمد الجندوبي من الشعر العالمي 2 31 / 03 / 2018 01 : 05 PM
وردة حمراء Arouba Shankan القصة القصيرة جداً 8 29 / 01 / 2014 11 : 03 PM
وردة حمراء غالية فاضل الخاطـرة 2 10 / 01 / 2013 54 : 08 PM
زيتونة حمراء محمد نسيم علي الشعر العمودي 3 01 / 10 / 2009 16 : 11 PM
محافظ البحيرة عبداللطيف أحمد فؤاد الشعر العمودي 0 17 / 07 / 2008 15 : 12 AM


الساعة الآن 08 : 06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|