التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 511
عدد  مرات الظهور : 3,233,864

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > واحة فلسطين > الرابطة الفلسطينية لتوثيق الجرائم الصهيونية > التاريخ والتأريخ والتوثيق > تاريخ و تأريخ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 01 / 01 / 2008, 26 : 12 AM   رقم المشاركة : [1]
الباحث أحمد محمود القاسم
كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

 الصورة الرمزية الباحث أحمد محمود القاسم
 




الباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to behold

الاحتلال الصهيوني لمدينة بيت المقدس


الاحتلال الصهيوني لمدينة بيت المقدس
الكاتب والباحث احمد محمود القاسم
[align=justify]

لم تكن المشكلة اليهودية مشكلة عربية ولا شرقية يومًا ما، بل هي مشكلة أوروبية بحتة، شهدت ساحاته تحولات جذرية مع الثورة الصناعية، بدت تجلِّياتها في مناشط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها.
هنا صارت المجموعات اليهودية في أوروبا غير مرغوب فيها، خاصة في غربي القارة البيضاء، حيث زحف يهود شرق أوروبا بكثافة إلى الغرب منها، وزاحموا على ثمرات الآلة الوفيرة، وأصبحت هنالك مشكلة، تخص أوروبا تسمى "المشكلة اليهودية"، وبدأ تصدير هذه المشكلة إلى " العالم الشرقي" حلاً أمثل أمام العقلية الأوروبية، التي حركتها سياسة الاستغلال، وطمحت إلى الاستفادة من إيجاد كيان يهودي تابع لها في قلب العالم الإسلامي، الذي كان له تعاملٌ منذ القدم، مع طوائفَ من اليهود.
كان لابد حينئذٍ، أن يخرج من يتحدث باسم اليهود، فخرجت الحركة الصهيونية على يد العلمانيين من يهود أوروبا، لا على يد المتدينين منهم، وفسروا العودة إلى صهيون تفسيرًا سياسيًا، يختلف عن التفسير الديني عندهم لهذه العودة، ومهَّدت بعض الاتجاهات الفكرية والدينية الأوروبية لظهور الدولة العبرية، وجدّ زعماء اليهود في التعامل مع الساسة الأوروبيين لتحقيق أمنية "الدولة"، حتى كان وعد بلفور عام 1917 م.
وكانت فترة الاحتلال البريطاني للقدس وفلسطين، تمهيدًا لتحقيق وعد بلفور وإنشاء "دولة قومية" تجمع الشتات اليهودي من العالم، وسارت السياسة الإنجليزية في الاتجاه الذي يقوّي الوجود اليهودي في فلسطين والقدس، بما يضمن النجاح في إقامة الدولة الموعودة.
اندلعت الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948م، وكانت معركةُ القسطل ومذبحةُ دير ياسين من أهم مشاهدها، واستولى اليهود على القدس الغربية أو القدس الجديدة، وفشلوا في دخول القسم الشرقي من المدينة، وبه القدس القديمة، التي خضعت للحكم الأردني تسعة عشر عامًا، ثم احتلها اليهود في حربهم الثالثة ضد العرب عام 1967م.
الاحتلال الصهيوني للقدس الغربية:
لم يكن الوجود اليهودي غريبا على العالم العربي والإسلامي، بل إنهم حلوا على هذه الديار ضيوفا منذ أزمان طويلة، ونالوا من المسلمين حفظًا رائعًا للذمة والعهود.
لكن الضيف اليهودي، نزل على المنطقة العربية في العصر الحديث، وفي يده بندقية ومدفع، وارتبط بنزوله هنا كثير من الأهوال والحروب والمجازر والمذابح، منذ نهايات القرن التاسع عشر، وطوال القرن العشرين، فما نامت المنطقة إلا صحت سريعًا على حرب جديدة أو هول مفزع!
حضر اليهود إلى المنطقة في العباءة الصهيونية، وفي يدهم البندقية والمدفع لبناء الدولة الحلم، بعد أن مهد البريطانيون لدولتهم بصورة مخططة تخطيطا جيدًا. ظل العرب خاصة الفلسطينيين، يقاومون السياسات البريطانية والأحلام الصهيونية بقوة، (ومن أمثلة ذلك: ثورة البراق) حتى اندلعت الحرب عام 1948م حين أعلن عن قيام الدولة اليهودية.
كانت المقاومة العربية والقوات اليهودية يتسابقان على تأمين وضع أفضل قبل خروج البريطانيين من القدس وعموم فلسطين، وبدا الاستعمار البريطاني متواطئًا مع اليهود إلى آخر لحظة، واشتد التنافس بين العرب واليهود، وتحرك جيش الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني يقاوم عصابات الهاجاناة والأرجون والشتيرن وغيرها من المجموعات اليهودية التي كانت تقاتل بشراسة ودموية بالغة...
استطاع المجاهدون العرب في مارس عام 1948م إحداث تغيير كبير على الساحة المشتعلة بالقتال، حيث سيطر الثوار على طرق المواصلات الرئيسية في فلسطين، وحاصروا القدس الجديدة وفيها مائة ألف يهودي، واحتلوا قسما من تل أبيب، وحاصروا بعض المستعمرات اليهودية.
من هنا سعى اليهود وعصاباتهم بكل قوة لفك الحصار عن القدس الجديدة، التي تعرض اليهود المحاصَرون فيها للموت جوعا، وقصد الصهاينة قرية القسطل، على بعد نحو 10 كم إلى الغرب من القدس، حتى احتلوها في أبريل من عام 1948م بعد قتال عنيف.
هنا بدأت الكِفَّة تميل ناحية اليهود، خاصة مع ضعف الاستعداد والعتاد في الجانب العربي، بالرغم من استماتة المجاهدين في القتال، فبدأت مجموعة من العمليات العسكرية اليهودية لتصفية الموقف سريعًا، واحتلال القدس بأكملها، وأول هذه العمليات هي المعركة حول قرية النبي صموئيل، فتحركت القوات اليهودية في ليلة ربيعية من أبريل، وهاجموا القرية بالمصفحات والأسلحة الثقيلة، فواجهتهم نيران الحامية العربية، ومُنِّى المهاجمون بخسائر فادحة، وقُتل قائد الوحدة اليهودية المهاجمة نفسُه.
وبعد ثلاثة أيام من معركة النبي صموئيل، أي في السادس والعشرين من أبريل، هاجمت قوات الصاعقة اليهودية حي الشيخ جراح، ووقع قتال شديد بينهم وبين حامية الحي التي ضمت خمسة وثمانين مقاتلا، وانتهى الصراع بسيطرة اليهود في الرابع عشر من شهر مايو على معظم منازل الحي، ومنها مدرسة البوليس، لكن الجيش الأردني طردهم من الحي بعد ستة أيام فقط.
في الوقت الذي جرى فيه الصراع حاميًا بين المجاهدين العرب وبين اليهود في حي الشيخ جراح، كان هناك صراع أشد يدور بينهما في أواخر شهر أبريل في حي القطمون، الذي كانت وحدة عربية عراقية تتولى حمايته، وتبادلت مع اليهود السيطرة على الحي، والقتال يحتد ويشتد عند دير "سان سيمون"، حتى سيطر اليهود على الحي في ظلمة مساء الثلاثين من أبريل عام 1948م، بعد أن أشاعوا أن العرب يهربون من حي القطمون.
جاء صباح الخامس عشر من أيار لا يحمل للعرب أي شيء سار، فقد أعلن البريطانيون انتهاء انتدابهم على فلسطين، والانسحاب منها وتنفيذ قرار التقسيم، وفي نفس هذا الصباح أعلن الصهاينة قيام دولة إسرائيل، وأعدوا خططهم للاستيلاء على القدس والحلول في مواضع البريطانيين، بل احتلال الجانب العربي من القدس، وانسحب الجيش الأردني إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن حيث أصرت بريطانيا، متذرعة بقرار التقسيم، على هذا الانسحاب، وبقيت مجموعة صغيرة من المجاهدين من جيش الجهاد المقدس وحدها في مواجهة شراسة المجموعات والعصابات الصهيونية.
تسلم الصهاينة مواضع تمركز الجيش البريطاني المنسحب دون مقاومة، إلا في مواضع قليلة جدًا، وأصبحت القدس الغربية تحت سيطرة الصهاينة، فاحتلوا أهم المناطق الواقعة خارج سور المدينة القديمة، مثل حي الشيخ جراح، ومعسكر أللنبي، ومعسكر العلمية، ودير أبو طور، والنبي داود، وغيرها، وبقي للعرب فقط خارج السور باب الساهرة ووادي الجوز.
القدس الشرقية في يد العرب:
اعتادت القدس منذ القدم، أن تحتميَ بالأسوار، مع الحماية التي توفرها لها الطبيعة الجبلية للمنطقة، وظلت المدينة في العصر الحديث تتسع خارج الأسوار، حتى صارت هناك قدس غربية، أكثر سكانها يهود، وتقع بكاملها خارج السور، وقدس أخرى شرقية، وغالبية سكانها عرب، وتضم ما يضمه السور بداخله من المدينة القديمة، إضافة إلى الأحياء الجديدة القائمة في جهاتها الشمالية والشرقية والجنوبية.
إذن القدس الشرقية هي أساس المسألة، ففيها الأماكن التي يقدسها المسلمون، والبقع التي يقدسها المسيحيون، وحائط المبكى الذي يقدسه اليهود. لذا كان لابد أن يندلع القتال والصراع عليها عنيفًا.
كانت القدس الشرقية عند اشتداد الصراع عليها سنة 1948م، قد ازدادت فيها كثافة التواجد العربي، بفعل السيطرة الصهيونية على القدس الغربية أو الجديدة، وتسلل اليهود إلى الحي اليهودي من القدس القديمة لإتمام السيطرة على المدينة المقدسة، وأصبح الخطر شديدًا يهدد المقدسيين العرب بالفناء، حتى استغاثوا استغاثاتٍ مريرة بالقوات والشعوب العربية، فأتت كثير من القوات العربية، من ضمنها الفيلق الأردني الذي كُلفت كتيبة من اللواء الرابع منه بتحرير القدس القديمة، وقاد هذا التحرير القائد عبد الله التل، الذي واجهت قواته عشرة آلاف من القوات الصهيونية.
في البدء، قبل وصول التل وقواته ضيَّق المقاتلون العرب الخناق على الحي اليهودي في أواسط شهر مايو 1948م، وصاروا على مقربة من مقر قيادة القوات اليهودية في الحي، وفشل الصهاينة من الخارج في التسلل من باب الخليل إلى الحي المحاصر، لكنهم احتلوا جبل صهيون، واقتحموا باب النبي داود، وأمدوا مقاتليهم بالرجال والسلاح، فردتهم القوات العربية وسدت الثغرة.
ثم انسحب العرب إلى داخل أسوار القدس القديمة، وتركوا المدينة الجديدة بأكملها لليهود، وصار العرب يحاصرون اليهود في الحي اليهودي بالقدس القديمة، واليهود يضربون حصارًا على العرب في المدينة القديمة كلها، ويحاولون فك الحصار عن الحي اليهودي.
في صباح الثامن عشر من مايو ظهرت كتيبة عبد الله التل، وانضم إليها جيش الإنقاذ وقوات الجهاد المقدس، وتمركزت القيادة في الروضة داخل السور، في حين تمركزت السريتان الأولى والسادسة على السفح الجنوبي لجبل الطور لحماية باب النبي داود الذي يصل القدس الجديدة بالحي اليهودي في القدس القديمة، وتولت السرية العربية الثامنة حماية الباب الجديد وباب الخليل، وتمركزت السرية المساندة بمدافعها ومدرعاتها في رأس العمود وجبل الطور، ومهمتها قصف المواقع اليهودية في القدس الجديدة والحي اليهودي في المدينة القديمة.
وعندما رفض اليهود الاستجابة لنداءات القائد عبد الله التل بالاستسلام، قامت المدفعية والدبابات العربية بقصف الحي اليهودي مباشرة، وحاول اليهود محاولات مستميتة لاختراق أبواب المدينة، ودارت لذلك معارك طاحنة بينهم وبين المدافعين العرب.
لم يكن هنالك تكافؤ بين القوات العربية والمقاتلين اليهود في العدد ولا العتاد، إذ تفوق اليهود فيهما دائمًا، بسبب المساعدات والمعونات الضخمة التي أتتهم من القوى الاستعمارية في المنطقة، لذلك سعى الجيش الأردني إلى التخفيف عن القدس، فتقدمت قوة منه على محور رام الله-القدس حتى احتلت حي الشيخ جراح، وعزلت جبل سكوبوس أو المشارف، وهددت الأحياء الشمالية من القدس الغربية.
وتحركت الكتيبة الثالثة من الجيش الأردني من نابلس متجهة إلى القدس في الحادي والعشرين من مايو، وخاضت معركة حامية للاستيلاء على كنيسة نوتردام دي فرانس من اليهود، لكن الكتيبة فشلت في مهمتها.
في هذا الوقت لم يكن صوت المحاولات الصهيونية لاختراق دفاعات المدينة القديمة قد سكت، لكنهم تكبدوا أثناء ذلك خسائر فادحة، خاصة عند باب النبي داود.
بين الثامن عشر من مايو سنة 1948م والثامن والعشرين من الشهر نفسه، جرت المعركة الفاصلة بين كتيبة عبد الله التل وبين قوات الحي اليهودي في القدس القديمة، فدكت الكتيبة الحي بالمدفعية، ودمرت المنازل التي استعملها الصهاينة أبراجًا واستحكامات، ونجحت الكتيبة أيضًا في إدخال المصفحات إلى المدينة القديمة، واندفعت ثلاث مدرعات لتطويق الحي اليهودي، وراحت تخترق شوارع القدس القديمة، وتمركزت إحداها عند باب الخليل، والأخريان عند باب النبي داود، واشتد القصف بالحي اليهودي، الذي كاد يكون بداية لسيطرة الصهاينة حينئذ على القدس كلها، وملأ الخوف والهلع قلوب المحصورين بعد أن اقتحم المقاتلون العرب حيهم، فخرج حاخامان إلى القيادة العربية يحملان الراية البيضاء، حيث أُعلن استسلام اليهود على شروط إجلاء النساء والأطفال والشيوخ، وأسر المحاربين، مع تسليم أسلحتهم وعتادهم الحربي.
وبهذا خلت القدس القديمة من اليهود تمامًا، ولأول مرة منذ قرون طويلة.
الاحتلال الصهيوني للقدس الشرقية:
"ها نحن عدنا إلى أقدس أماكننا، ولن نغادره أبدًا" هكذا وبكبرياء تحدث موشى ديان- وزير الدفاع الإسرائيلي- إلى الصحفيين عقب احتلال القوات الصهيونية لزهرة المدائن (القدس) في يونيه عامَ سبعة وستين.
في الخامس من يونيو حزيران من هذه السنة بدأ سلاح الطيران الإسرائيلي هجماته المفاجئة على المطارات المصرية، وأعلنت إسرائيل الحرب ضد مصر، فحاول المصريون الاستفادة من اتفاقاتهم العسكرية مع الأردن، وفتحوا جبهة القتال مع الصهاينة من جهة الجيش الأردني الذي تعاونه كتيبتان مصريتان واللواء الثامن مشاة العراقي، واستطاعت القوات العربية احتلال جبل المكبر وعليه دار الحكومة، وأمطرت الحي اليهودي في القدس، ومطارَ اللد الإسرائيلي بقذائف المدفعية، وفشل الجيش الأردني في السيطرة على جبل المشارف أو سكوبوس، وعليه الجامعة العبرية ومستشفى هداسا.
بسبب الانهيارات المتتالية على جبهات المواجهة بين العرب والصهاينة، فقد العرب المبادأة، وتحول القتال من العرب إلى مجرد دفاع، يحاول منع الاندفاع الصهيوني الشديد، خاصة جهة القدس، فاستردت القوات الصهيونية جبل المكبر ودار الحكومة، واحتلت صور باهر، وقطعت على الجيش الأردني طريق بيت لحم- القدس، وتقدمت القوات الصهيونية أكثر، بعد قصف مكثف بالطائرات حتى احتلوا سلسلة المرتفعات الممتدة من رام الله إلى القدس، فقطعوا على الجيش الأردني طريق رام الله القدس، وطريق أريحا- القدس، واتصل الصهاينة الزاحفون بحاميتهم فوق جبل المشارف الذي استعادوه من سرية أردنية صغيرة، تفتقر إلى الغطاء الجوي، وعزلوا القدس من شمالها وشمالها الغربي، فصارت المدينة في منتصف يوم السادس من يونيو محصورةً من الشمال والجنوب والغرب، وقُطعت طرق التحرك بينها وبين الجيش الأردني.
تحرك لواء مظلي إسرائيلي للمشاركة في القتال، لتأمين الاتصال بقواتهم فوق جبل المشارف، والتمركز في وضع يتيح لهم فرصة اقتحام المدينة المقدسة، وكان القتال شرسًا إلى حد منقطع النظير، وقد جاوز استعار المعركة كل تصور ممكن- على حد وصف أحد القادة الصهاينة- حيث نجحوا في مهمتهم، وسيطروا على طريق أريحا- القدس من جهته الشرقية، وعلى الجزء الأكبر من حي الشيخ جراح، وأصبحت المدينة معدة للاقتحام.
لقد افتقرت القوات الأردنية المدافعة عن القدس حينئذٍ إلى الكثير من مقومات النجاح في وقف التقدم الصهيوني لاحتلال المدينة المقدسة، فافتقدت الغطاء الجوي الذي يؤمِّن تحركها، كما قل عدد الجنود الأردنيين في مقابل اللواء المظلي الإسرائيلي والكتائب المعزَّزة بالمدفعية والمسندة بالطيران، وعجزوا عن الاستفادة بالقوات العربية المساندة من مصر وسوريا والعراق والسعودية.
في الثامنة والنصف من صباح السابع من يونيو كانت القدس على موعد مع احتلال جديد، حيث كان الصباح ينبئ عن يوم حار، تزيد المدافع والطائرات من سخونته، وبدأ اللواء المظلي -بقيادة الكولونيل موردخاي جور- التمهيد للاقتحام بقصف مكثف على مواقع الجيش الأردني في الطور وأوجستا فيكتوريا، وتقدمت كتيبة صهيونية من جبل المشارف، وأخرى من جهة المتحف الأركيولوجي، واحتلوا الموقع الخالي من المقاومة فتقدم المظليون تؤازرهم الدبابات واحتلوا الطور وجبل الزيتون، وظهر لهم منظر بيت المقدس بتاريخها العريق، وبدت قبابها تخطف الأبصار حين تسقط عليها أشعة الشمس، لكن ذلك في هذه اللحظة لم يجد من يدافع عنه بحق من العرب والمسلمين، فحين اقتحم الصهاينة المدينة، كانت المعركة قد انتهت، ولم يعد للقوات الأردنية وجود في القدس التي سلمت، وتسلمها الغزاة الجدد الذين أخضعوها لسياستهم الخاصة من هذه اللحظة.
كانت أقدام الجنرالات الإسرائيليين في يوم السابع من يونيو (حوالي الساعة العاشرة صباحًا) تدوس تراب المدينة المقدسة في اعتزاز مهول، وتكرر حديث الغزاة مع المدينة الصابرة، المتغربة في انتظار العودة إلى الأحضان التي أحبتها وصانت قداستها.
الاستيطان الإسرائيلي في القدس:
منذ دمر الإمبراطور الروماني هدريانوس بيت المقدس، قبل الميلاد بمائة وثلاثين عاما، ظل الوجود اليهودي في القدس ضئيلاً جدًا، وربما منعدما تماما؛ إذ صاحب تدميرَ المدينة قتلُ الكثير من اليهود، وتشتيت الباقي منهم في أرجاء الأرض.
لكن منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي بدأ الخط البياني للوجود اليهودي في القدس يرتفع بقوة، حتى أصبحوا يمثلون أكبر تجمع سكاني في المدينة المقدسة، عندما ألغت بريطانيا انتدابها على فلسطين عام 1948م.
جاء هذا التطور الكبير للوجود اليهودي في القدس متواكبا مع نمو الاتجاهات الصهيونية والقومية لدى اليهود، ومصاحبا لنمو أحلامهم بالدولة القومية، وصارت القدس مع تدفقهم الكبير عليها أوائل القرن العشرين مدينتين لا مدينة واحدة: القدس الشرقية، والقدس الغربية التي صارت الأغلبية فيها يهودية.
جاء "الاستيطان" ليستوعب هذا التدفق الكبير لليهود على فلسطين. وفي القدس بدأ الاستيطان في القرن التاسع عشر عملا غير منظم، ثم تحول مع بداية القرن العشرين إلى عمل منظم تماما، واشتدت حُمَّى الاستيطان مع الاحتلال البريطاني، وعقب قيام إسرائيل، واستمر إلى الآن، خاصة منذ حرب يونيه 1967م.
ولم يكن الاستيطان الصهيوني في القدس مقصورا على بناء مساكن تؤوي المهاجرين اليهود، وإنما تعدى ذلك إلى بناء مؤسسات تعليمية وخدمية، مثل: مستشفى هداسا، والجامعة العبرية التي عبّرت عن اهتمام صهيوني مبكر بالتعليم.
إعلان القدس عاصمة لإسرائيل:
منذ قامت الدولة العبرية في أيار 1948م عبّرت سياستها على لسان رئيس وزرائها الأول بن جوريون عن أنه لا قيمة ولا معنى لإسرائيل بغير القدس.. فهي قلب الحلم الصهيوني الذي تضخم مع قيام المنظمة الصهيونية، وإيقاظ هرتزل وأتباعه لروح القومية اليهودية في نفوس يهود العالم في ثمانينيات القرن التاسع عشر.
وحين احتل الجيش الإسرائيلي القدس في حزيران من عام 1967م، سعت السلطات المحتلة إلى تأصيل وضع خاص للقدس وسط الكيان الصهيوني، فضُمَّت القدس الشرقية إلى الجزء الغربي منها، وأصبحا معا جزءًا من هذا الكيان.
حاولت إسرائيل توفير غطاء قانوني لهذا الضم، فألبست القرار ثوبا مهلهلا حين ناقش الكنيست في السابع والعشرين من يونيه- أي بعد الاحتلال بعشرين يوما فقط-مشروعا لتعديل قانون أنظمة السلطة والقضاء، وآخر بتعديل قانون البلديات، ومشروعا ثالثا بالمحافظة على الأماكن المقدسة.
تتلخص هذه القوانين في سريان قانون الدولة وقضائها وإدارتها على كل مساحة من "أرض إسرائيل"، واعتُبرت القدس ضمن هذه الأرض.
مع أن القدس الغربية اتُّخذت عاصمة لدولة إسرائيل منذ إعلان قيام الدولة في عام 1948م، إلا أن القدس الموحدة لم تُعلن كعاصمة للدولة العِبْرية بصورة صريحة إلا في صيف يوليو من عام 1980م، حيث صدر قانون بذلك نص على أن "القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل، وأن القدس هي مقر رئيس الدولة والكنيست والحكومة والمحكمة العليا".
لم تتوقف الطموحات الإسرائيلية (التي تأخذ طريقها إلى أرض الواقع بصورة منتظمة) عند هذا الحد، فسعى الاحتلال إلى توسيع مساحة القدس في مشروع ضخم يسمى "القدس الكبرى"، وحددوا المدى الزمني للانتهاء من تنفيذه بخمسين عاما.
القدس الكبرى:
سعيا وراء صنع هوية جديدة للقدس، عمد الاحتلال الصهيوني إلى خطة طويلة المدى لتوسيع المدينة، بحيث تحقق امتدادًا حتى رام الله شمالا وبيت لحم جنوبا، لتضم حوالي مليون نسمة، يمثل اليهود أغلبيتهم، ويسيطرون على الغالبية العظمى من الأرض المقدسية.
لتحقيق هذا الهدف وُلِدَ مشروع "القدس الكبرى" عقب الاحتلال الصهيوني لفلسطين في يونيه 1967م، فتولت لجنة هندسية إسرائيلية التخطيط لتوسيع المدينة من الشمال والجنوب، لإعطائها لونا حضاريا جديدا، يخالف صورتها العربية الإسلامية، وكان لابد-في سبيل ذلك- من هدم الكثير من الأبنية العربية التاريخية، وإصدار الكثير من قرارات الإزالة لبيوت المواطنين الفلسطينيين.
ظلت الفكرة موضوعة في إطار من السرية حتى كشفت عنها الصحافة الإسرائيلية في مارس عام 1974م. وفي سبتمبر من نفس العام أعلن المسئولون الإسرائيليون عن أن "القدس الموسعة" سيدخل فيها 30% من مساحة الضفة الغربية، وهو ما يمثل تسع مدن وأربعا وستين قرية عربية.
وفي مطالع العام الميلادي 1982م ظهر مشروع جديد لتوسيع القدس، أُعلن عنه رسميا من قِبل حكومة مناحم بيجن الليكودية، وسُمّي "نظام المشروع الإسرائيلي لمنطقة المركز"، واستهدف ضم أكثر من 446 دونما إلى مساحة مدينة القدس.
في حزيران 1998م وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على توسيع الحدود البلدية للقدس كخطوة جديدة في سبيل إنجاز مشروع "القدس الكبرى"، وضُمت إلى هذه الحدود ست مستوطنات تقع ضمن حدود الضفة الغربية إلى الشمال الشرقي والشمال الغربي من القدس الشرقية.
يسعى مشروع القدس الكبرى بأكمله إلى تطويق القدس الشرقية من الجهات الأربع، وفصل الأحياء العربية داخل المدينة القديمة عن أختها الواقعة خارجها، لإجبار العرب على معيشة صعبة تذوب هويتهم معها، أو يضطرون إلى الهجرة من بيوتهم وأوطانهم
[/align].


hghpjghg hgwid,kd gl]dkm fdj hglr]s


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg PIC055.JPG‏ (28.0 كيلوبايت, المشاهدات 5)
نوع الملف: jpg PIC079.JPG‏ (20.5 كيلوبايت, المشاهدات 6)
توقيع الباحث أحمد محمود القاسم
 الكاتب والباحث احمد محمود القاسم
AHMAD_ALQASIM@YAHOO.COM

التعديل الأخير تم بواسطة الباحث أحمد محمود القاسم ; 01 / 01 / 2008 الساعة 28 : 12 AM. سبب آخر: سوء التنسيق
الباحث أحمد محمود القاسم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قضية الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني ناهد شما صرخة قيد / نادي الأسير الفلسطيني 0 01 / 10 / 2017 29 : 03 AM
نماذج من الارهاب الصهيوني قبل عام الاحتلال. شيماء البلوشي جرائم العصابات الصهيونية منذ القرن التاسع عشر إلى النكبة 2 09 / 09 / 2012 58 : 05 AM
خطبة صلاة الجمعة التي ألقيت بعد تحرير بيت المقدس من الاحتلال.. مازن شما حق العودة وحقوق الأسرى 0 30 / 04 / 2012 57 : 04 AM
الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال الصهيوني.. مازن شما اعرف عدوك 0 01 / 08 / 2009 10 : 02 AM
دراسة بعنوان:الأحتلال البريطاني لمدينة بيت المقدس والدعم لليهود الصهاينة الباحث أحمد محمود القاسم تاريخ و تأريخ 0 07 / 01 / 2008 02 : 09 PM


الساعة الآن 55 : 01 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|