أنت غير مسجل في منتديات نور الأدب . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
رفعتُ يديّ لربِّ السماء
بكيتُ وأجريتُ دمعَ الرجاء
بأن يجعلَ الله كلَّ فضائي
وعمري وروحي رؤايَ هوائي
زمانا من الحبّ دون انطفاء


اهداءات نور الأدب


آخر 10 مشاركات الصلاة على سيدي رسول الله    <->    أين حكام المسلمين من سعيد بن عامر -منقول    <->    رواية رجل من الماضي على حلقات    <->    سجل دخولك بأية كريمة    <->    للأهمية القصوى - بانتظاركم لاتخاذ القرار المناسب    <->    تهنئتك تكفيني .. حبيبي !    <->    وطني ...!    <->    ها قد اكتشفت ...    <->    نمنمات ...    <->    باقة منشوراتي عن إبداع أعضاء نور الأدب    <->   
   
 
العودة   منتديات نور الأدب > واحة فلسطين > الرابطة الفلسطينية لتوثيق الجرائم الصهيونية > التاريخ والتأريخ والتوثيق > تاريخ و تأريخ
التسجيل المنتديات موضوع جديددعوة الأصدقاء التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 07 / 01 / 2008, 02 : 09 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
الباحث أحمد محمود القاسم
اللقب:
كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الباحث أحمد محمود القاسم

البيانات
التسجيل: 13 / 12 / 2007
العضوية: 8
المشاركات: 231 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
علم الدوله :  palestine
معدل التقييم: 304
نقاط التقييم: 727
الباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to beholdالباحث أحمد محمود القاسم is a splendid one to behold
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الباحث أحمد محمود القاسم غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : تاريخ و تأريخ
دراسة بعنوان:الأحتلال البريطاني لمدينة بيت المقدس والدعم لليهود الصهاينة


دراسة بعنوان
الاحتلال البريطاني لمدينة بيت المقدس
والدعم المقدم لليهود الصهاينة
الكاتب والباحث/احمد محمود القاسم

تمخَّضت الحرب العالمية الأولى، حتى ولدت واقعًا جديدًا تمامًا في المنطقة العربية، يختلف تمامًا عما كان قبل الحرب، بل يُلغي هذا الوضعُ كلَّ التحالفات والتعاقدات الظاهرة، ويكشف عن التحالفات السرية والوعود التي أعطيت في الخفاء من فريق إلى آخر.
أنهت الحرب أعمالها الكبرى في صيف عام 1917م، وشاركت فيها تركيا إلى جانب ألمانيا طمعًا في كسر شوكة القوى الغربية الفرنسية والإنجليزية، التي خاضت الحرب في تحالف مضاد للدولة الألمانية، وطمع العرب في الضغط على التوازنات، من أجل الفكاك من السيطرة التركية التي انقلبت إلى عنصرية قومية، والذين حكموا البلاد العربية قرابة الأربعمائة عام، لاقى العرب في أواخر حكمهم الأمرين، من قتل ومعاناة وخراب ودمار.
كانت الثورة العربية الكبرى، ضد الإمبراطورية العثمانية وألمانيا النازية، إلى جانب التحالف الغربي الذي يضم كل من فرنسا وبريطانيا والصهيونية العالمية، تحت زعامة أمير مكة/الشريف حسين، وأُطلقت رصاصتها الأولى بيد أمير مكة نفسه، في الخامس عشر من شهر حزيران عام 1916م، وكل آمالها أن تقوم وحدة عربية تحت زعامته، وجاءها السلاح والمال من فرنسا وبريطانيا مؤازرًا ومؤيدًا، إضافة الى الوعود الاستعمارية الكاذبة، من حلفائه تنهال على رأسه، وآمال الشريف وأسرته، تكبر وتكبر، وتنتفخ وتنتفخ، وإلى جوارهم، يقف الكولونيل ورجل الاستخبارات الإنجليزي الداهية (لورانس العرب).
كان هذا هو الظاهر فوق السطح، لكن الحقيقة المرة، كانت موضوعة فوق نار السرية، ليتم إنضاجها، فقد شُكِّلت لجنة إنجليزية فرنسية عام 1916م، قبل أشهر من انطلاق الثورة العربية ضد الأتراك العثمانيون، وأمضت اللجنة اتفاقية بلغت من الخطورة درجة، أنها شكلت واقع المنطقة العربية حتى هذه اللحظة، وربما إلى فترة طويلة قادمة، وسميت الاتفاقية باسم سايكس -بيكو، نسبة إلى وزيري خارجيتي كل من بريطانيا وفرنسا، المفاوضيْنِ الرئيسين المشاركينِ فيها، واحتوت على بنود لتقسيم بلاد الشام والعراق بين المستعمِرَينِ الإنجليزي والفرنسي، وتقسيمِ المنطقة إلى مجموعة من البلدان الهزيلة، وصارت حصة بريطانيا في هذه الاتفاقية العراقَ وفلسطينَ وشرق َالأردن، وأُطلقت يدها في مصر، ونالت فرنسا السيطرة على سوريا ولُبنان، وأُطلقت يدها في بلاد المغرب العربي.
في غمرة التعاون العربي مع البريطانيين، من أجل طرد الأتراك من المنطقة، أي في عام 1917م، كان آثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا- يعطي اليهود- باسم التاج الملكي البريطاني- وعدًا بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين.
أجهد العرب أنفسهم في الثورة على الأتراك، ومعاونة البريطانيين والفرنسيين، لا لينال العرب حريتهم واستقلالهم، ولكن ليصبحوا تحت سيطرة قوات أكثر ميلاً إلى الاستغلال، ولتصبح المنطقة كيانات عديدة بلا وزن.
حين أقبل البريطانيون بقواتهم من مصر لابتلاع حصتهم من اتفاقية سايكس-بيكو، دخلوا فلسطين من جنوبها، وصوبوا مدافعهم جهة القدس في خريف عام 1917م، ففشل الهجوم الأول في شهر نوفمبر، ونجح اللِّنْبِي في الهجوم الثاني في التاسع من ديسمبر في دخول المدينة المقدسة، حين دخل اللِّنْبِي المدينة بنفسه بعد ذلك بيومين، أبَى فمُه أن يصمت أمام هذا التحول الكبير، فقال: "اليوم انتهت الحروب الصليبية"!
هجوم بريطاني فاشل لاحتلال القدس:
احتشدت قواتٌ بريطانية ضخمةٌ في مصر، بلغت ثلاثَمائةِ ألفِ جندي، وراحت تستعد للزحف على بلاد الشام لاحتلال فلسطين، وتولى قيادة الجيش، المكلف بهذه المهمة الجنرال أرشيبالد موراي، وكان الموعد في صقيع عام 1916م، حيث اندفع البريطانيون واستولوا على العريش في ديسمبر من نفس العام، ووضعوا أيديهم على رفح في صدر العام التالي، إلا أنهم فشلوا مرتين في اقتحام غزة الصامدة.
كان هذا الفشل إذنًا بإزاحة الجنرال موراي عن منصبه، الذي شغله بعده الجنرال الشهير، إدموند أللنبي، ومنذ هذه اللحظة أخذ أللنبي يعد العدة، ويجهز نفسه وقواته بما يضمن له النجاح في مهمته، فنال صلاحيات واسعة، وحصل على كل ما يتطلبه الهجوم المرتقب من جند وسلاح واستعدادات، فمد السكك الحديدية إلى فلسطين، ووصل أنابيب المياه عبر صحراء سيناء، وتمركز في القنطرة، وتحت إمرته مائة ألف جندي، بيدهم أحدث الأسلحة حينئذ.
احتل أللنبي في طريقه إلى القدس، منطقة بئر السبع في أكتوبر عام 1917م، ثم دخل غزة بعد مقاومة عنيفة في التاسع من نوفمبر، وتلتها عسقلان بعد ثلاثة أيام، ثم يافا بعد خمسة أيام أخرى.
كان أللنبي وقواته في هذا الزحف، يدوسون على تاريخ طويل من المجد، صنعه السابقون في هذه المنطقة، وامتلأت نفس القائد الإنجليزي وجنوده بفخر كبير، وزهو ظاهر، لما حققوه، وواصلوا زحفهم نحو القدس، وكان الهجوم الأول عليها في نوفمبر من عام 1917م.
كانت السماء تنذر بشيء كبير يحدث، فالمنَاخ بارد وممطر، ووجه السماء مختبئ خلف ضباب كثيف، والبريطانيون يزحفون بفرقهم العسكرية المختلفة في السيارات وعلى الخيول والأقدام، والقوات التركية محتمية بالمدينة، يمثلها الجيشان السابع والثامن من جيوش الصاعقة العثمانية، ولم يتجاوز عددها خمسين ألف مقاتل.
تمركزت فرقة الفرسان الأنزاك الإنجليزية والفرقة 54 في السهل الواقع بين يافا والقدس، للقيام بمهمة الدفاع، وتقدمت الفرقة 75 على محور يافا القدس، وعلى يسارها الفرقة 52، وعلى يمينها فرقة الفرسان الأستراليين، وعلى محور البيرة- بيت عور التحتا، تقدمت فرقة الفرسان اليومانيين (المنسوبة إلى طبقة وسطي بين الفلاحين والنبلاء في التاريخ البريطاني).
خربت القوات العثمانية الطريق بين يافا والقدس، لدفع الزحف البريطاني القوى، لكن البريطانيين تقدموا على محور البيرة- بيت عور التحتا، حتى احتلوا بلدة ساريس غرب القدس، بعد أن غيروا خط تحركهم بسبب وعورة الطريق، كما احتلوا قرية العنب، ثم اتجهوا شمالاً مائلين إلى الشرق، فاحتلوا البيرة في منتصف ليلة (الحادية والعشرين من نوفمبر).
وقفت القوات التركية في وجه الإنجليز، فردوهم عن ساريس إلى مواقعهم، ونقطة انطلاقهم من بيت عور الفوقا، لكن البريطانيين استولوا من ناحية أخرى على قرية النبي صموئيل، وفشلوا في دخول قرية الجيب، فشقوا طريقًا من بيت لِقيا إلى يَدُو، حيث نصبوا مدافعهم، وحاول الأتراك استرداد قرية النبي صموئيل، لكنهم عجزوا عن ذلك.
أفلحت القوات العثمانية المتمركزة على جبل بيتونيا في السابع والعشرين من نوفمبر، في إجلاء القوات البريطانية عن بيت عور الفوقا، وفتحوا ثغرة بين هذه القوات، وبين زملائهم المتمركزين في السهل بين يافا والقدس، لكن أللنبي أسرع إلى سد هذه الثغرة- التي كان يمكن أن تفتح عليه باب جهنم- بفرقة الفرسان الأسترالية.
في الرابع والعشرين من نوفمبر، شعر أللنبي بأن قواته في حاجة إلى تعديل في أوضاعها وفرقها؛ لكي تنجح في دخول القدس، وعبورِ المقاومة العثمانية الشرسة.
الهجوم البريطاني الثاني لاحتلال القدس:
كان المطر في شهر ديسمبر عام 1917م غزيرًا، حتى أوحلت الأرض، بينما أللنبي قد عدل في قواته، وجدد بعض دمائها، وحدد موعد هجومه نحو المدينة السابعَ من ديسمبر، وكان الهجوم هذه المرة من الشمال إلى الجنوب، على محور النبي صموئيل- القدس، ومن الجنوب إلى الشمال على محور الخليل- بيت لحم- القدس، وعلى محور العنب- القدس، كان الهجوم الثالث، وأخذ أللنبي في أثناء ذلك، يؤمِّن تحرك قواته، ويحافظ على سلامة الاتصال فيما بينها، وقامت المِدْفعيةُ بمساندةٍ صاروخية للقوات المتحركة.
لكن الأوحال والأمطار الغزيرة، أجهضت الزحف على محور الخليل- بيت لحم- القدس، في حين نجح المهاجمون على محور العنب-القدس في الثامن من ديسمبر في الاستيلاء على التلال الواقعة جنوب عين كارم، إلى الجنوب الغربي من القدس، وهاجمت قواتُ محورِ النبي صموئيل -القدس قواتِ العثمانيين، واستولت على التلال المتمركزة عليها شمال غربي القدس...
ثم تتابع التقدم البريطاني، فهاجموا دير ياسين، واستولوا على مواقع للعثمانيين شرق وادي الصرار، ووصلوا إلى بيت جالا إلى الشمال الغربي من بيت لحم، وبهذا طوَّق البريطانيون بيتَ المقدس /المباركةَ من الشمال والشمال الغربي، والغربِ والجنوب الغربي، ومن الجنوب.
لم يعد هناك أمام العثمانيين مجال للمقاومة، خاصة بعد أن تساقطت القنابل بكثافة على المدينة المقدسة، فمالوا إلى التسليم، وانسحب الأتراك نهائيًا من القدس قبل فجر يوم الأحد التاسع من ديسمبر/ كانون الأول عام 1917م، بعد بقائهم فيها أربعة قرون كاملة.
في الساعة التاسعة من صباح ذلك اليوم، خرج رئيس بلدية القدس حسين بك الحسيني ووفد من المقدسين للقاء الإنجليز، حيث سلموا لهم وثيقة الاستسلام، والمقدسيون يشعرون بغمّ قاتل أمام هذه اللحظة التاريخية الصعبة.
دخلت القوات الإنجليزية القدس، من شهر ديسمبر عام 1917م وسيطرت عليها في العاشرة والنصف من صباح ذلك اليوم، بينما الشمس مغرقة في الاختباء خلف الغيوم.
الاعتراض الفلسطيني على السياسة البريطانية:
لم يقصّر الشعب الفلسطيني في بذل أقصى ما أمكنه من الجهود في مقاومة السياسة الاستعمارية البريطانية، التي كانت تكرس فصل فلسطين عن محيطها العربي والإسلامي، تمهيدًا لإقامة الدولة الصهيونية على ترابها.
احتج العرب في فلسطين، على فرض الانتداب البريطاني على بلادهم، ومحاولات فصل فلسطين عن سوريا، واختيار الصهيوني هربرت صموئيل، كأول مندوب سام لبريطانيا في فلسطين، فاجتاحت البلاد موجات من الاحتجاج والتظاهر ضد هذا كله.
اجتمع وفد فلسطيني بالقدس في مارس من عام 1921م، مع وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل، الذي جاء إلى المنطقة موفدًا من قبل حكومته لمراجعة سياسة بريطانيا في المنطقة.
قدَّم الوفد الفلسطيني للسياسي البريطاني مذكرة احتجاج على سياسات بلاده الساعية إلى إقامة وطن قومي لليهود، ودَعوه إلى إلغاء وعد بلفور، ووقْف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ووقف بيع الأرض الفلسطينية لليهود، والامتناع عن فصل فلسطين عن محيطها العربي الإسلامي، لكن الوزير البريطاني، لم يُلقِ بالا لشيء من تلك البنود، فاشتدت المظاهرات والاحتجاجات العربية في فلسطين ضد بريطانيا، وهو الأمر الذي واجهه البريطانيون بقوة وعنف، حتى وجهوا رصاصهم إلى صدور المتظاهرين طلبا لحقوقهم، فسقط بعض الشهداء والجرحى من الفلسطينيين، مما زاد الاحتجاجات اشتعالا.
كوَّن العرب الفلسطينيون في مؤتمرهم الرابع في القدس (مايو عام 1921م) وفدًا لخدمة القضية، والحيلولة دون تنفيذ وعد بلفور، فطاف الوفد في العديد من البلدان، وذهب إلى لندن نفسها، لكنها لم تعره اهتماما، بزعم أنه وفد غير رسمي، ورفض الإنجليز إعطاء العرب في فلسطين أي مؤسسة انتخابية لإقامة حكومة نيابية، كما رفضوا مذكرة الوفد المطالِبة بإلغاء فكرة إقامة الوطن القومي اليهودي على أرض فلسطين، وبوقف الهجرة اليهودية، والامتناع عن فصل فلسطين عن محيطها العربي، وظل التعنت عنوانا على السياسة البريطانية تجاه الفلسطينيين حتى النهاية.
التعنت البريطاني أمام المطالب الفلسطينية:
كانت هناك رؤية إستراتيجية تحدد الموقف البريطاني تجاه قضية فلسطين، وتفسر الانحياز الواضح إلى الجانب الصهيوني، وملخص هذه الرؤية هو:
مقايضة الحلم اليهودي في تكوين الدولة القومية، بما عسى أن تحققه هذه الدولة للتاج البريطاني من نفوذ عميق في المنطقة، مع بسط الحماية والرعاية البريطانية على الدولة الصهيونية المنتظرة.
على ضوء ذلك، لم يكن مستغربا أن تتعنت بريطانيا في وجه المطالب العربية تعنتا غريبا؛ فقد كانت الرؤية الاستراتيجية السابقة، موضوعة أمام ناظر الساسة البريطانيين دائما، خاصة مع وجود نفوذ واضح لليهود في الاقتصاد والسياسة داخل الجزر البريطانية نفسها.
من آيات هذا التعنت، أن ونستون تشرشل/وزير المستعمرات البريطانية، أراد أن يفرض على الفلسطينيين مجلسا تشريعيًّا يضمن تفوق الجانب الصهيوني، ويرأسه المندوب السامي البريطاني، فرد عليه العرب في فبراير عام 1922م بأن المفاوضة حول دستور للبلاد، ينبغي أن تسبقها مراجعة بريطانيا لسياستها في فلسطين، مع الحد من تفوق الصهاينة، وإعطاء عرب فلسطين حقهم في اختيار سلطتي البلاد التشريعية والتنفيذية.
قابلت الحكومة البريطانية، المطالب العربية بالرفض، وأرسل تشرشل في أبريل من نفس العام رسالة يخاطب فيها الوفد الممثل لعرب فلسطين، اتهمهم فيها "بعدم التعاون"، وأكد أن بريطانيا لن تلغى تصريح بلفور، ولن تتخلى عن فكرة إقامة وطن قومي لليهود، وكان الكتاب البريطاني الأبيض لعام 1922م قد أكد على تمسك بريطانيا بهذه السياسة.
فقد العرب كل أمل يمكن تعليقه على بريطانيا نتيجة لهذا التعنت، فأرسلت اللجنة التنفيذية العربية في يوليو عام 1922م إلى الوفد الفلسطيني الذي يفاوض البريطانيين في لندن، لكي يرجع إلى البلاد، بعد أن يعلن لحكومة التاج البريطاني رفض الأمة كلها للانتداب، وعزمها على مواصلة الكفاح لنيل الاستقلال، فاشتعلت الساحة بأعمال المقاومة العربية والرد البريطاني القاسي.
كان البريطانيون يصرون على استفزاز مشاعر العرب، وإشعارهم بصورة مكررة، بأنه لا فائدة من مقاومة إنشاء الدولة الصهيونية، فَزَارَ بلفور فلسطين في مارس من عام 1925م بدعوة من الوكالة اليهودية؛ ليشارك في افتتاح الجامعة العبرية بالقدس، فقوبل بمظاهرات عربية تندد به وبسياسة بلاده، وعمَّ الإضراب أغلب أنحاء فلسطين، ومع ذلك، أكمل بلفور مهمته، وعبر عن تأييده للاستيطان الصهيوني بزيارة بعض المستعمرات اليهودية في القدس وغيرها.
بريطانيا ومحاولات شق الصف الفلسطيني:
لم يتفق الصف الإسلامي ولا العربي على سياسة عملية تحول دون قيام الدولة الصهيونية؛ إذ كان الاستعمار الغربي مع بدايات القرن العشرين يُكبِّل الكثير من بقاع العالم الإسلامي.
لذلك كان الاعتماد الأكبر- حتى نشوب الحرب في عام 1948م- على جهود عرب فلسطين مسلمين ومسيحيين، مما أقلق الجماعات الصهيونية وبريطانيا معا، فلجأ الاحتلال البريطاني إلى كسر الشوكة الفلسطينية، بالتفريق بين العائلات الفلسطينية الكبيرة، وبث أسباب النزاع والخلافات فيما بينها، خاصة في القدس.
من نماذج ذلك، محاولة البريطانيين عقب وفاة مفتي القدس الشيخ كامل الحسيني في آذار 1921م- الإيقاع بين عائلتي النشاشيبي والحسيني، وإشعال الصراع بينهما حول منصب الإفتاء، وقد عُيِّن الشيخ أمين الحسيني في هذا المنصب لتفادي إثارة الحركة الوطنية الفلسطينية التي كان يتزعمها الشيخ موسى كاظم الحسيني.
تجدد الخلاف بين العائلتين عام 1923م في أعقاب المؤتمر الفلسطيني السادس، وكانت "اللجنة التنفيذية العربية" تتزعم الجهود الوطنية الفلسطينية حينئذٍ، ولآل الحسيني في ذلك ضلع ظاهر وجهد وافر، ونتج عن الصراع بين آل الحسيني وآل النشاشيبي تشرذم الجهود الوطنية الفلسطينية- وهو الأمر الذي كانت تشعل بريطانيا نيرانه- حتى نشأت أحزاب فلسطينية مناوئة "للجنة التنفيذية العربية" مثل "الحزب الوطني" الذي كان ميَّالاً للتعاون مع حكومة الانتداب.
كانت عواقب هذا الشقاق وخيمة؛ وهو ما دل عليه المؤتمر الفلسطيني السابع الذي عُقد عام 1928م وضمَّ وُجوهًا مشبوهةً اندست في صفوف المجاهدين والوطنيين، وكادت تميل بالرأي نحو إقامة حكومة وطنية في ظل الانتداب البريطاني، لولا إدراك بعض الوطنيين لخطورة ذلك.
مشروع الدولة الصهيونية والمندوب السامي البريطاني:
كان اللقب الرسمي الذي تمنحه بريطانيا لمسئولها الأول في كل واحدة من مستعمراتها هو:
"المندوب السامي"، وقد تولى هذا المنصب في فلسطين، مجموعة من الشخصيات، سعت كلها إلى تحقيق مشروع الدولة اليهودية في الواقع.
أول هؤلاء المندوبين هو (هربرت صموئيل)، وكان معروفا بصهيونيته المتطرفة، وتولى مسئوليته في يوليو من عام 1920م، وأدق وصف ينطبق عليه هو ما قاله عنه وايزمان الزعيم الصهيوني الشهير: (نحن الذين وضعناه في هذا المركز، إنه صموئيلنا)!!
من خدمات صموئيل لمشروع الدولة الصهيونية إصداره قانون الهجرة في أغسطس عام 1920م، الذي سُمح بموجبه بدخول 16500 يهودي إلى فلسطين في العام المذكورة وحدها، وتبعته حزمة من القوانين التي صبت في اتجاه تسهيل سيطرة الصهاينة على الأرض الفلسطينية، وتكريس وجودهم في فلسطين كحقيقة واقعية، وآخر هذه القوانين، أصدره صموئيل في عام 1925م وهو خاص بالجنسية الفلسطينية، حيث أُتيح لليهود اكتساب هذه الجنسية بسهولة.
تولى المندوب السامي الثاني (بلومر) في آب عام 1925م واقتفى آثار سلفه في دعم مشروع الدولة الصهيونية بسن القوانين التي توسّع مدى الهجرة الصهيونية، وتمنح اليهود فرصة أوسع لتملك الأرض العربية، واكتساب الجنسية الفلسطينية.
من أهم أعمال بلومر في هذا الاتجاه:
تطبيقه ما سمي بقانون الأشغال العامة، الذي أتاح فرص عمل لأعداد كبيرة من العاطلين اليهود الذين استشرت البطالة بينهم، وأدت إلى فرارهم من فلسطين إلى بلاد أخرى تتاح لهم فيها فرص أفضل للعمل واكتساب الرزق، فأنقذهم بلومر بهذا القانون.
وكانت حصيلة جهود بلومر زيادة عدد اليهود في فلسطين ثلاثين ألفا، وزيادة مائة ألف دونم جديدة في الرقعة التي يمتلكونها في فلسطين.
تولى جون (تشانسلور) منصب المندوب السامي لبريطانيا في فلسطين بين عامي 1928م و1931م، وكان طبيعيا أن يواصل سياسة من سبقه من المندوبين، فسكت على استيلاء الصهاينة بالقوة على أرض العرب الفلسطينيين، وتشريدهم لأصحابها، واستفزازهم للعرب، وفي المقابل، أعرض عن المطالب العربية بتكوين مجلس تشريعي منتخب، وقد أدى هذا كله إلى "ثورة البراق" التي واجهها البريطانيون بقسوة شديدة، وانحازوا فيها تماما إلى جانب اليهود.
واصل (آرثر واكهوب) الذي تولى منصب المندوب السامي في تشرين أول عام 1931م، واصل سياسة أسلافه في تدعيم مشروع الدولة الصهيونية، والتعنت مع المطالب العربية بإنشاء حكومة نيابية، والامتناع عن بيع أرض العرب لليهود- كما فعل في عام 1936م.
انتفاضات فلسطينية ضد الاحتلال البريطاني:
لم تقتصر جهود الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال البريطاني لبلادهم على الاحتجاج والتظاهر، وإنما تجاوزوا ذلك إلى الانتفاض واستخدام القوة لاستخلاص وطنهم من القيد.
من أشهر انتفاضاتهم هذه، ما جرى في عام 1933م، حيث أصدرت اللجنة التنفيذية العربية بيانا في شهر مارس تحذر فيه من استمرار نزوح اليهود إلى فلسطين، واستيلائهم على الأرض العربية.
تبع ذلك عقد اجتماع في مدينة يافا، أُقرت فيه مقاطعة الحكومة والبضائع البريطانية والمنتجات الصهيونية، وسط قلق بالغ من دعوة المؤتمر الصهيوني الثامن عشر المنعقد في مدينة براغ التشيكية، إلى الإسراع في جهود بناء الوطن القومي اليهودي.
بدأت التظاهرات العربية تحتشد في شهر أكتوبر في القدس ويافا، وتبعتها أخرى في معظم المدن والقرى الفلسطينية، فواجهوا المتظاهرين بالرصاص، فاستُشهد ستة وعشرون شخصا، وجُرح مائة وسبعة وثمانون آخرون، وقُتل من البوليس الإنجليزي جندي واحد، وجرح ستة وخمسون.
استأنف العرب تظاهراتهم في يناير من عام 1934م، فواصل البريطانيون بدورهم مواجهة المتظاهرين بالقوة، لكن القنابل المسيلة للدموع لم تثن من عزيمة الفلسطينيين، حتى أصيب رئيس اللجنة التنفيذية العربية موسى كاظم الحسيني في مارس من ذلك العام في إحدى التظاهرات، على يد البوليس الإنجليزي، مما أدى إلى وفاته.
جاء الشيخ عز الدين القسام ومواجهاته المسلحة ضد البريطانيين، تمهيدًا للثورة الكبرى في فلسطين، فقد استشهد القسام في إحدى هذه المواجهات مع بعض رفاقه في نوفمبر من عام 1935م، فاستُنفر الشعور الفلسطيني أمام هذا المثل البارز للتضحية، وزاد من الاستنفار، اتساع رقعة الأرض التي يمتلكها اليهود في فلسطين، وازدياد عدد الفلاحين العرب الذين يُطردون من أرضهم يوما بعد يوم، وضغط الاستعمار والصهيونية للتضييق على العرب- خاصة اقتصاديا، عن طريق سن القوانين التي تحمي الصناعات الصهيونية، وتمكين الصهاينة من الاستيلاء على موارد البلاد.
تقدم العرب من جديد بمطالبهم بإقامة حكومة وطنية، ووقْف الهجرة اليهودية، والامتناع عن بيع الأراضي لليهود؛ لكن البريطانيين تابعوا تعنتهم، ورفضوا هذه المطالب.
اتجه أتباع القسام إلى الإعداد للمواجهة مع البريطانيين والصهاينة، فقُتل اثنان من اليهود في شهر أبريل من عام 1936م، فرد الصهاينة بقتل عاملين من العرب، والتهب الجو عقب ذلك، فقامت تظاهرات عربية في حيفا اشتبكت مع اليهود، فقُتل سبعة يهود وجُرح 29، في مقابل جرح 25 عربيا، ومقتل اثنين.
ردَّ البريطانيون بحظر التجول، وتطبيق قانون الطوارئ، فأعلن العرب الإضراب العام، الذي انتشر وعم المدن والقرى، ولم يفلح أحد في قطعه، فانقلب إلى عصيان مدني، وبدلا من تهدئة الخواطر العربية، لجأ المحتل البريطاني إلى تكثيف وجوده العسكري في فلسطين، واستقدم بعض قواته في مصر ومالطة، وواجه الثورة بعشرين ألف جندي.
اشتد الاضطهاد والتعسف البريطاني، وكثر الحكم بالإعدام والحبس المؤبد ضد الفلسطينيين، ونُسف 93 من منازلهم تأديبا لأصحابها لمشاركتهم في الثورة.
لم يتوقف الإضراب الذي أعجز الساسة البريطانيين، إلا بنداء الملوك والزعماء العرب للثوار بإيقافه، فتوقف في أكتوبر من عام 1936م، ومع ذلك استمرت بعض أعمال الثورة حتى عام 1939م عند وفاة أحد قادتها اللامعين، وهو عبد الرحيم الحاج محمد.
للمزيد من مواضيعي

 




]vhsm fuk,hk:hgHpjghg hgfvd'hkd gl]dkm fdj hglr]s ,hg]ul ggdi,] hgwihdkm


نور الأدب











الصور المرفقة
***   كل عام وانتم بخير  ***

الكاتب والباحث احمد محمود القاسم
AHMAD_ALQASIM@YAHOO.COM

عرض البوم صور الباحث أحمد محمود القاسم   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

*=== (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ===*

الرسالة:
خيارات



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعليق على دراسة بعنوان: الباحث أحمد محمود القاسم المقــالـة الأدبية 0 11 / 04 / 2012 17 : 02 PM
دراسة بعنوان الهجرة الصهيونية واسباب نجاحها والعودة الفلسطينية واسباب فشلها الباحث أحمد محمود القاسم المقالة السياسية 0 12 / 01 / 2008 24 : 09 PM
الاحتلال الصهيوني لمدينة بيت المقدس الباحث أحمد محمود القاسم تاريخ و تأريخ 0 01 / 01 / 2008 26 : 12 AM
دراسة بعنوان الصراع بين الكنعانيين والعبرانيين الباحث أحمد محمود القاسم تاريخ و تأريخ 0 29 / 12 / 2007 20 : 06 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.6, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

 دعم وتطوير : النوفي هوست

______________ الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط ______________ جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
______ لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب _____ ___مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية__

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|