التسجيل قائمة الأعضاء اجعل كافة الأقسام مقروءة



 
إطلاق مسابقة نور الأدب 2020 للشعر موضوعها: " صفقة القرن "
عدد مرات النقر : 510
عدد  مرات الظهور : 3,231,881

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > جداول وينابيع > المقــالـة الأدبية
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 01 / 01 / 2008, 41 : 02 PM   رقم المشاركة : [1]
هشام البرجاوي
ضيف
 


الجرأة و صراع الثقافات.


[align=right]
لن أشدد على الثقة أو المعرفة/الخلفية القويمة التي تخول لي الكتابة في موضوع الجرأة في تناول القضايا الإجتماعية على صفحات المنتديات و الملتقيات الفكرية، فالموضوعات التي يكرس المشتغلون بالتفكير مهما كانوا(مفكرين و مدونين و صحافيين...) اجتهاداتهم الفكرية لمناقشتها تبقى مسألة اختيارات شخصية ليس سليما أن تنفى عنها الموضوعية، فقد صار واضحا أن للقناعات الذاتية تأثير رئيس في نظرة القراء إلى الكتابات التي تتطرق إلى مفردة "الجرأة" في التفكير في المشكلات و الظواهر الإجتماعية بالعالم العربي، فقد يحاول البعض ادخالها في مجال مفاهيمي أخلاقي تتعلق حدوده بالدين و التقاليد و مواصفات الإختلاف التي تميز المجتمعات العربية عن باقي مجتمعات العالم. و لا يخفى علينا أن تيار حقوق الإنسان و الديمقراطية المنادى به في الكون، أسرف في تمجيد مظاهر الإختلاف بين الشعوب و نادى بنهج التسامح لتجاوز كل أشكال التطرف و صراع الثقافات، و خصوصا، موضوع صراع الثقافات و المذاهب الفكرية الذي يشكل البعد الأيديولوجي لمفردة:"الجرأة" التي تتباين معانيها باختلاف المنظور الفكري الذي يتناولها، فهي بالنسبة للعلماني غيرها في رؤية عالم الدين
و إذا كان الإختلاف ظاهرة طبيعية و عقلانية في المجتمعات الإنسانية المتسمة بتمايزها في مستويات متعددة، فإن إذابة مفردة "الجرأة" في نسق مفاهيمي يتأسس على المعطيات الدينية في المنطقة العربية ليس مقترحا رجيما يستدعي الإستنكار و الرفض الوخيم، فلا مجال للمفاضلة بين شخص يرتدي لباسا متصلا بعقيدته ، مثلا،و شخص آخر يرتدي صنفا مغايرا من الألبسة، فاللباس(و في العمق الشمولي:السلوك) خيار بشري يندرج ضمن الحرية الفردية المحمية بمشروع التكيف مع الإختلاف و القبول غير المشروط بكل تجلياته و تكويناته، و هو المشروع الذي تطور إلى إعلان عالمي و قوانين دولية لرعاية حقوق الإنسان. نفس الموقف يتبعه الفكر السياسي و القانوني و السوسيولوجي لدى رسمه لتموضعه بالنسبة لمختلف العلاقات و المزاولات الإجتماعية. لا يحق لأي إنسان أن ينجز مفاضلة بين مظاهر التعامل و السلوك في مسائل العرف و التقليد و العقيدة و العادة(أي الثقافة) عند أغياره
من الضروري أن أعيد التأكيد على رأي لي في نظرية صراع الثقافات( التي ترتبط عضويا بموضوع:"الجرأة" في عرض المواضيع الإجتماعية التي تستمد أهميتها من اعتبارها العالمي شهادات من جانب المدونين و الكتاب عموما حول مواصفات البيئة الإجتماعية التي تحتضنهم) التي تصدت لها مقاربات كثيرة، البادي لي أن صراع الثقافات صيغة متطورة لتقابل المصالح الإستراتيجية للدول، إنه صورة بشرية قاتمة و سلبية تتمخض عن صراع سياسي. في العراق، انبثق التهاب جسيم طوائفي و بينطائفي بين أفراد المجتمع العراقي، و هو ماتعتبره تحقيقات و متابعات عربية و غربية نوعا من صراع المذاهب و الإتجاهات العرقية و المذهبية العقائدية(باعتبار الدين جزءا من الثقافة المميزة لجماعة بشرية ما). غير أن المراجعة التاريخية تفتح الفرصة أمام تفسير أكثر أقناعا: الإلتهاب الطائفي في العراق مشروح بالسياسة التي تدير البلد. و رغم الطبيعة الإنتهازية للطوائفية العراقية مثلما يقول التاريخ، فإن العراق توصل إلى مرحلة استقرار شبه شامل خلال عهد الرئيس صدام حسين. حيث توقف التبادل الدموي للسلطة و جفت الممارسات العنفية القاسية بين التيارات الفكرية و العقائدية العراقية، و بدأ العراق نهضته الحديثة تحت مفهوم الكفاءة الوطنية المسجور بالإنسانية كطاقة إبداعية عظمى. لقد كانت الإضطرابات الطوائفية في العراق معروفة منذ القدم، فقد نشبت في العهد الراشدي و الأموي و العباسي و تحولت إلى مظاهر مؤذية و قاسية تلاشت بعد تكريس:"الكفاءة الوطنية" كأسلوب وحيد للمفاضلة بين المواطنين. لا فضل لإنسان على آخر إلا بمقدار الفائدة السوسيو-اقتصادية و العلمية التي يقدمها أو يجلبها للوطن، وهو نفس التعريف الممنوح أو الذي يجب أن نمنحه، في تقديري، للتقوى الدينية. القائلون بصراع الثقافات، في منطقتنا العربية، و الإستغراق في تفسيره بعوامل إجتماعية أنثروبولوجية و سايكولوجية بحتة، فإني لا أستطيع إلا أن أطلب منهم التنازل عن هذا الموقف المرفوض. العامل السياسي موجود و يشكل القوة الدافعة المركزية، و هذا العامل يخطىء بعض المحللين و الملاحظين و يربطونه بما يسمى :"المؤامرة". و لا شك أن الموجود الموضوعي العربي المختزل في المواطن العربي لا يقوم على الخداع و الشر في كل شيء، و لعل التاريخ يبين لنا أن المؤامرة السياسة بداية الطريق نحو اليقظة العلمية و الحضارية في العديد من الفترات التي عبرتها الدولة العربية الإسلامية المتحدة دوما وصولا إلى زمن التمزق الراهن.
الجرأة بمعانيها المتدرجة، لا تتعرض للتقزيم إذا وجهت بمحددات دينية تحوم حول مفردات الحشمة و الحياء و الإمتثال للشرع في معاملة موضوعات الزواج و حقوق الزوجين و المثلية الجنسية. ربط مثل هذه المسائل بالإرشادات الدينية متهم بالرجعية و الظلامية و الإرهاب، حتى أن كتابات كثيرة، ذائعة على نطاق شاسع اليوم، تنزع صفة الرأي و الموقف من هذا التحليل، و تحكم عليه باللاعقلانية و الإساءة للمسيرة التقدمية التي قطعت فيها بلدان عديدة أشواطا متقدمة و ربحت رهانات و كسرت صعوبات. ما لا يوجد له أي أساس موضوعي أن نقرأ عن مثقفين يعتبرون أن التكنولوجيا و اليقظة العلمية و العقلية في مجتمعاتنا العربية تتنافى مع الإنعكاسات السلوكية للديانة الإسلامية. حالات المواطنين العرب تتسم في الكثير منها بالفتور على المستوى التطبيقي ، غير أن العربي الملتزم بالإسلام و غير الملتزم به سارا معا ينددان بتصريحات البابا، في مشهد متميز يظهر أن المجتمع العربي رغم علاقة بعض أفراده الفاترة بالدين يؤمن بأن محاولة ابتكار تناقض وهمي لاموضوعي بين الدين و التحول العلمي و السوسيو-اقتصادي بعالمنا العربي، مشروع سفسطائي و مسيس يتقنع بمنظومة مفاهيمية مشهورة تتصدرها الجرأة التي يرى بعض المفكرين الغربيين أنها محاصرة في العالم العربي بسبب الأغلال الدينية.
إن من يطعن في الجغرافيا التي رسمها الإسلام للجرأة في التطرق للشؤون الإجتماعية يجب أن يمتلكها ليقول للأنظمة السياسية التي حرمت المواطن من اللباس الذي اختاره نظرا لصلته بالمعتقد، يجب أن يقول و بكل الجرأة أن لا مبرر موضوعي لمنع ارتداء الأزياء الدينية، بل إنه جريمة بمقتضى القانون الدولي المرسخ للديمقراطية في كل مناحي الحركة الإنسانية، و كذلك الإنسان العربي في تقويمه للعلاقات الإجتماعية و قناعاته بصددها يبقى انسانا يمكن أن نستخرج منه الفعالية و الإنتاج مهما غرق في الأصفاد السلوكية و الفكرية المحرفة باسم الدين.
لن أستطيع التستر على تجاوزات خطيرة من بينها أصناف الصراع الطائفي و البينطائفي في العراق و سواه من بلداننا العربية، غير أنها في الأصل تأويلات دينية خاطئة لعلماء تم نقلها بواسطة النظام السياسي الفاسد إلى المجتمع
لقد أدانت الإنسانية جرائم أتباع المنهجية الشيوعية و لم تناهض الشيوعية من منطلق كونها فكرا و منظومة لتطور الفعالية الإنسانية، و بالمثل فإن المجتمع العربي، مدعو للتخلي عن بعض الممارسات الدينية من منطلق أنها تاويلات غير منصفة لباحثين و علماء في الدين زكتها أنظمة سياسية صار بديهيا أنها بعيدة عن الديمقراطية و التقدمية التي يرسخها المعتقد الإسلامي.
[/align]



hg[vHm , wvhu hgerhthj>


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل لديك الجرأة للإجابة مرمر يوسف كلـمــــــــات 12 15 / 02 / 2020 20 : 02 PM
مقتطف من قراءتي لكتاب'الترجمة والتحديث /الشعر العربي المعاصر في معبر الثقافات' د. رجاء بنحيدا نقد أدبي 4 06 / 06 / 2018 49 : 09 PM
هل لديك الجرأة للإجابة دعنا نــــرى ؟؟ ناهد شما نورالأسرة، التربية والتعليم وقضايا المجتمع والسلوك 10 12 / 08 / 2015 37 : 12 AM
هل لديك الجرأة للإجابة !!!!!!!!!!! ناهد شما مكارم الأخلاق 4 23 / 09 / 2011 44 : 02 AM
حوار الثقافات وموازين القوّة المختلّة محلياً ودولياً.. مازن شما الاتحاد الأوروبي العربي للديمقراطية و الحوار 1 18 / 02 / 2009 37 : 07 PM


الساعة الآن 51 : 12 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|